دراسة وتحليل واقعة غدير خم

الاستدلال بآية التبليغ ومناقشته

قبل الدخول في قصة غدير خم من الجيد أن نذكّر بعدة ملاحظات حول سبب نزول آية التبليغ (الآية 67 من سورة المائدة) ومفادها، والتي تُعدَّ أحد أعمدة استدلال الشيعة بغدير خم علَى نص الله علَى عليٍّ بالإمامة. تقول الآية المذكورة:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة/67)

يعتقد علماء الشيعة أن هذه الآية نزلت يومَ غدير خم وأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من خلال هذه الآية أن يُبَلِّغَ الناسَ إمامةَ عليٍّ (ع) وولايته وأن ينصبه خليفةً للنبيّ على الناس وأكّد على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه لو لم يفعل ذلك ستبقى رسالته ناقصة لم يتم إبلاغها بالكامل، وأنه في الوقت ذاته لا ينبغي عليه أن يخاف من الناس لأن الله سيحفظه ويعصمه من شرهم.

 لدينا هنا ثلاث نقاط مهمّة يجب بحثها:

ألف- هل نزلت هذه الآية يوم غدير خم حقيقةً؟

ب- هل مفاد الآية المذكورة حقيقةً هو إبلاغ موضوع ولاية عليٍّ (ع) وإمامته؟

ج- ما حقيقة موضوع خوف النبيّ من الناس (التي جعلت الله يطمئنه أنه سيعصمه منهم)؟

بالنسبة إلى النقطة الأولى (ألف) نقول بكل جَزْمٍ إنه لا يوجد أي دليل أو مستند موثوق يثبت هذه الدعوى ولم يأت علماء الشيعة حتى هذا اليوم بسند واحد موثوق لإثبات أن هذه الآية نزلت يوم غدير خم وفي شأن عليٍّ (ع). وأحياناً يستندون إلى كتب بعض علماء أهل السنة ويقولون إن العالم الفلاني من أهل السنة ذكر هذا المدَّعى أو أيَّده. لكنَّ الحقيقة هي أن الأكثرية القاطعة لعلماء أهل السنة لا يقبلون بمثل هذا الادعاء وقد بيَّنوا في كتبهم أن شأن النزول المذكور موضوعٌ ومختلقٌ. وثانياً لم يقدِّم ذلك العددُ المحدودُ من الأفراد الذين اعتبروا شأن النزول المذكور أعلاه محتملاً أيَّ سندٍ موثوقٍ لإثبات كلامهم، وعليه فمن الجدير بعلماء الشيعة أن يقوموا، لأجل إثبات ادعائهم وتقويته، ولو مرَّةً واحدةً فقط، بدراسة سند رواة حديث شأن النزول هذا وتمحيصه استناداً إلى قواعد علم الرجال المقبولة لدى الفريقين ويبيِّنوا بشكل مستند ومدلَّل أن رجال سند تلك الرواية كلُّهم موثوقون من وجهة نظر علماء أهل السنة الكبار بدلاً من ذكر قائمةٍ لكتب أهل السنة التي ذكرت شأن النزول المذكور أو أيَّدته. هنا يصل علماء الشيعة إلى طريق مسدود ولا يبقى لديهم شيء يقولونه. وعلى سبيل المثال يقول سماحة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره «تفسير نمونه» (التفسير الأمثل):

«هناك في كتب علماء أهل السنة المختلفة، سواء كتب التفسير أم الحديث أم التاريخ، رواياتٌ عديدةٌ تنصُّ بصراحةٍ على أن الآية المذكورة أعلاه نزلت في عليٍّ (ع)»(56).

ثم بدلاً من دراسة وتمحيص جميع أسانيد ورواة حديث شأن النزول هذا (أو على الأقل رواية واحدة من رواياته)، يعمد إلى ذكر اسم مصادر الحديث فقط ويقول:

«ولقد روى هذه الروايات جماعة كثيرة من الصحابة من جملتهم: «زيد بن أرقم» و«أبو سعيد الخدري» و«عبد الله بن عباس» و«جابر بن عبد الله الأنصاري» و..»(57).

وبعد بيان أن هذه الأحاديث رُويت من طرق متعددة يذكر أسماء العلماء الذين أوردوها في كتبهم (مثل أبو نعيم الأصفهاني وابن عساكر والفخر الرازي و...) دون أي دراسة لطرقها، ولا حتى لطريقٍ واحدٍ، أو محاولة لإثبات أن وسائط الرواية (أي رجال السند) أشخاص موثوقون ومعتمدون، بل اكتفي بقوله: «وقد صرَّحوا بهذه الأحاديث في كتبهم»(58).

حتى الآن (إذا أردنا الالتزام بالطريقة العلمية التي يجب اتباعها في هذه الأبحاث) لم نصل إلى شيء سوى قائمة بأسماء عدد من العلماء الذين ذكروا سبب النزول هذا في كتبهم (دون أن نتبيَّن هل الذين وردت أسماؤهم في القائمة أبدوا قبولهم لرواية سبب النزول أم لا؟ وعلى الحالتين هل أتوا بما يثبت مدّعاهم أم لا؟) وعليه، فلا زال كلُّ شيءٍ ضبابياً مبهماً. لكن سماحة الشيخ مكارم الشيرازي أزال ذلك الإبهام باعتراف عجيب لا يُصدَّق حيث قال:

«علينا أن لا نخطئ. نحن لا نقصد أن العلماء والمفسرين الذين ذكرنا أسماءهم قبلوا بنزول الآية المذكورة في عليٍّ (ع)، بل مقصودنا أنهم أوردوا الروايات المتعلقة بهذا الأمر في كتبهم. هذا رغم أنهم بعد روايتهم لهذا الحديث المعروف امتنعوا عن القبول بمضمونه خوفاً من بيئتهم المحيطة أو بسبب أحكامهم المسبقة الخاطئة»(59).

يا للعجب! إذا لم يقبل العلماء المذكورون سبب النزول الذي يدعيه الشيعة بل رفضوه فما الفائدة إذن من ذكر أسمائهم على أنهم من العلماء الذين صرّحوا بسبب النزول هذا في كتبهم في معرض إثبات ادعاء الشيعة في هذا المجال أو تقويته؟ وهل أنكر أحدٌ أن بعض علماء أهل السنة الكبار أشاروا إلى سبب النزول هذا في بعض كتبهم؟ إن المهم ليس مجرد ذكر الرواية بل أن نعرف فيما إذا قبل أولئك الأجلّاء الرواية أم لا، وما هو دليلهم ومستندهم في حالة القبول أو الرفض؟ إن الأخلاق تقضي أن ننقد موقفَ أولئك العلماء بالدليل والمنطق وبذكر الحجة والمستند، بدلاً من اتهامهم بالتعصب المذهبي أو بخوفهم من بيئتهم الخاصة. والطريف هنا أن الشيخ مكارم الشيرازي يضيف قائلاً:

«ولكن جماعة آخرين (من علماء أهل السنة) اعتبروا أن نزول الآية بشأن عليٍّ (ع) أمراً مسلماً به»(60).

لكنه لم يذكر لنا أيَّ اسمٍ من أسمائهم. ونحن أيضاً لا ندري من هم هؤلاء «الجماعة الآخرين» الذين اعتبروا نزول الآية بشأن عليٍّ (ع) (وفي يوم غدير خم) أمراً قطعيّاً ومسلَّماً به، ولا نعلم ما هو مستندهم في هذا الأمر. ليت الشيخ مكارم الشيرازي ذكر لنا –لأجل إثبات مدعاه وتأييده - أسماء العلماء الذين اعتبروا نزولَ الآية في عليٍّ (ع) قطعيّاً ومسلَّماً به وأسانيدهم ومستنداتهم، بدلاً من بيانه لقائمة من أسماء علماء أهل السنة الذين أشاروا إلى سبب النزول المذكور في كتبهم. ففي تلك الصورة كان يمكننا أن نصل إلى نتيجة بشكل أفضل.

لننتقل الآن إلى النقطة التالية (ب) لنبحث في مفاد آية التبليغ. السؤال المهم المطروح هنا حول هذه الآية هو ما معنى جملة «ما أُنزل إليك» وما مصداقه الخارجي؟ بعبارة أخرى ما هو الشيء الذي أراد الله تعالى من رسوله أن يقوم بتبليغه للناس؟ في رأينا إن الله يريد أن يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم من خلال هذه الآية «قم بتبليغ الآيات التي نزلت إليك أو التي تنزل عليك الآن للناس ولا تخش من أحد في هذا السبيل وقم بتنفيذ مهمتك في إبلاغ آيات الله للناس واطمئن لحفظ الله تعالى لك من شر الأعداء الذين يتربصون بك السوء (أي الكافرون والمنافقون الذين قد تضرُّ بهم تلك الآيات الإلهية، ويسعون لعرقلة أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين أو توجيه ضربة إليهم). وبعبارة أخرى إن لآية التبليغ مفهومٌ عامٌّ، فهي تقول للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: «بلّغ الناسَ آيات الله التي نزلت أو تتنزَّل عليك الآن وإن لم تفعل ذلك فلم تؤدِّ رسالتك». أما علماء الشيعة فإنهم يقولون إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمر في هذه الآية بإبلاغ رسالة إلهية تتضمن ولاية عليٍّ وإمامته (ع). وبعبارة أخرى إن الله تعالى أوصل إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم رسالةَ إمامة عليٍّ (ع) وولايته عن طريق الوحي ثم طلب منه أن يبلّغ الناس تلك الرسالة التي أوحاها له. ولكن السؤال هو: إذا كان ما نُزّل إلى النبيّ ابتداء (أي قبل نزول آية التبليغ هذه) (أي الأمر الذي تشير إليه كلمة «ما» في جملة «ما أُنزل إليك») هو موضوع إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأين توجد تلك الآية الموحى بها في القرآن؟ ألم «يُنْزَل» هذا الموضوع من قَبْل عن طريق الوحي على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلماذا لم يأتِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم على تلك الآية بذكر؟ إن ما «أُنزل» على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من طريق «الوحي» وأُمر بـ«إبلاغه» للناس وحُذِّرَ بأنه لو لم يُبْلِغْهُ فإن «رسالته» لم يتم إبلاغها كاملاً لا بد أن يكون آيةً أو آياتٍ واضحةً من القرآن الكريم، ولكن أين هذه الآية [أو الآيات] التي جاء فيها كلامٌ عن إمامة عليٍّ (ع) وولايته وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قد تقولون إن موضوع إمامة عليٍّ (ع) لم ينزل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على شكل آية من القرآن لأن ذلك لم يكن فيه مصلحة إذ كان هناك احتمالٌ أن يقوم أعداء عليٍّ (ع) والناقمون عليه بالذهاب بعيداً إلى حد تحريفهم للقرآن توصلاً إلى أهدافهم. ولكننا نقول: إن هذا التبرير غير مقبول على الإطلاق للأسباب التالية:

1. إن الكلام المذكور أعلاه مخالف لظاهر الآية. لأن ظاهر آية التبليغ يدل على أن هناك أموراً «أُنْزِلَتْ» فعلاً من قَبل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو الآن مأمور بأن يقوم بـ«إبلاغها» للناس كي لا تبقى «رسالته» غير مكتملة. فلا بد أن يكون ذلك الأمر آية أو آيات في القرآن حتماً. لأنه في غير تلك الصورة لما استخدمت في آية التبليغ كلمة «أُنْزِلَ».

2. إذا كان من المقرر أن يكون القرآن الكريم آخر الكتب السماوية (ولجميع البشر حتى يوم القيامة) فإن الله ذاته يحفظه من شر الأعداء ويمنع تحريفه أو تبديله أو اندثاره، وعندئذ فلا خوف من المحرّفين. وهذا ما ذكره القرآن ذاته في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر/9)، فلماذا الخوف من ذكر إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صراحةً بشكل آيةٍ بيِّنةٍ في القرآن؟ ليت شعري! كيف لم يخف الله تعالى من كل أولئك اليهود والنصارى والوثنيين والمشـركين والملحدين والمنافقين و... (وفي الزمن الذي بدأت فيه رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للتوّ وكان لا يزال وحيداً بلا معين ولا نصير ولا حول ولا قوة وكان خطر الموت يهدّده في كل لحظة) فكان يُنَزِّل على نبيِّه آيات التوحيد ومحاربة الكفر والشـرك وعبادة الأصنام وكان يأمره بتحطيم الأصنام ومحاربة الكفار والمشركين وهداية الناس إلى التوحيد وعبادة الله وحده، أما الآن وبعد أن أسلمت كل الجزيرة العربية وآمنت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وامتلك حضرته القوة الكاملة وربّى خلال مدة رسالته مئات بل آلاف التلاميذ، أصبح يخاف أن تقوم مجموعة من الناس بتحريف آخر الكتب السماوية؟!

3. إذا كان هناك فعلاً خطر وقوع تحريف للقرآن، فهل إمامة عليٍّ (ع) وحدها معرَّضةٌ لهذا الخطر؟ ألا يهدِّد خطر التحريف الآيات المتعلّقة بالكفّار والمشـركين واليهود والنصارى وعبّاد النجوم و....؟ من البديهي أنه لو كان مثل هذا الخطر باعثاً على عدم إنزال الله تعالى موضوعاً مهماً مثل إمامة عليٍّ (ع) بصورة آية من آيات القرآن، لوجب أن لا تُذكر مئات الموضوعات الحساسة الأخرى (كالآيات المتعلقة بالتوحيد والنبوة والمعاد) في القرآن الكريم، وبعبارة أدق لما كان القرآن قد أُنزلَ من الأساس!.

4. إذا كان الأعداء والناقمون قادرون فعلاً على تحريف القرآن لحذفوا منه آية التبليغ هذه (والآيات الأخرى أيضاً مثل آية الولاية) التي يتمسك بها الشيعة لإثبات ادعاءاتهم. حقاً لو كانت تلك الآيات طبقاً لمستندات موثوقة وقوية نازلة فعلاً بشأن عليٍّ (ع) وتشير إلى إمامته وولايته بصراحة، ومن الجهة الأخرى كان أعداء عليٍّ والناقمون عليه قادرين على تحريف القرآن فلماذا لم يتم تحريف هذه الآيات؟

5. إذا كان الأعداء والناقمون قادرين على تحريف القرآن فسيكونون من باب أولى قادرين على تحريف أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (بشأن الإمام عليٍّ (ع»، ولما تركوا أيَّ حديثٍ من أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بشأن إمامة عليٍّ (ع) يبقى، هذا في حال أن الشيعة تعتقد أن هناك روايات متعددة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (مثل حديث غدير خم، وحديث الثقلين وحديث المنزلة و...) ظلت كما هي إلى يومنا هذا وهي تدل بكل صراحة –حسب قولهم- على إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. نحن الآن لا نبحث في الدلالة الصريحة لتلك «الأحاديث» على إمامة عليٍّ (ع) أو عدم دلالتها. إننا نسأل فقط: إذا كانت صريحة في إمامته فعلاً فكيف وصلت إلينا بعد ألف وأربعمئة عام ولم تحرّف من قبل الأعداء والناقمين ولم تُمحَ؟ إن الأعداء القادرين على تحريف القرآن والذين أخافوا الله –والعياذ بالله- من إنزال آية صريحة في شأن إمامة عليٍّ (ع)، كيف لم يستطيعوا أن يحرّفوا كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأحاديثه، رغم أنه بشر، أو لم يؤدوا إلى محوها من ذاكرة التاريخ؟

لنفرض جدلاً أن ما أُنزل من قَبْل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان إمامة عليٍّ (ع)، وأن المصلحة اقتضت أن لا يتم بيان ذلك بصورة آية قرآنية صريحة. حسناً، إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يقل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (يوم غدير خم) بكل صراحة: «أيها الناس لقد أمرني الله تعالى من قَبْل أن أبلغكم أمر إمامة عليٍّ وولايته ولكن بسبب بعض المصالح لم أتمكن حتى الآن (أو لم أرغب) بإبلاغكم رسالة الله تلك بشكل علني، والآن نزل عليّ ملاك الوحي من عند الله بآيةٍ تأمرني أن أبلغكم ذلك الأمر، لذا فإنني الآن اتباعاً لأمر الله، أعلن علياً (ع) بشكل رسمي إماماً عليكم وخليفة لي من بعدي؟» لنفرض أن الله تعالى لم يرَ المصلحة في إنزال آية قرآنية صريحة في موضوع إمامة عليٍّ (ع)، أفلم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قادراً على بيان مثل هذا الأمر بكل صراحة وشفافية؟ فلماذا لم يقم بذلك؟

وأما النقطة الثالثة (ج) أي خوف النبيّ من مخالفة الناس وإعاقتهم لإبلاغه إمامة عليٍّ (ع) وخلافته فهي نقطة طريفة تستحق السماع، إذْ يدَّعي علماء الشيعة – من جهة- أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم منذ بداية جهره بالدعوة وإعلانه لرسالته عرّف بالإمام عليٍّ (ع) خليفةً له ووصيَّه من بعده(61)، وكرَّر بيان هذا الأمر بشكل صريح مرات عدة وفي مناسبات مختلفة، ومن الجهة الأخرى يقولون إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يوجس في نفسه خيفةً من نَصْب عليٍّ (ع) إماماً وخليفةً له من بعده وأن الله طمأنه من خلال آية التبليغ (التي نزلت – حسب ادعاء الشيعة- يوم غدير خم) وقال له: لا تخف من الناس وأبلغهم رسالة ربك لأن الله يعصمك من شر الأعداء والناقمين أو المنحرفين في فكرهم وفهمهم! أليس هذا تناقضاً صارخاً؟ لاحظوا الكلام التالي لعالم شيعي:

«يُستفاد من روايات عديدة أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمر سابقاً بإعلان إمامة عليٍّ (ع) بشكل رسمي ولكنه كان يخشى أن يظن الناس أن هذا الأمر رأيٌ شخصيٌّ له فيمتنعوا عن قبوله. لذا كان يتحيَّن الفرصة المناسبة وينتظر تهيُّؤ الأرضية المناسبة لإعلان هذا الأمر حتى نزلت عليه الآية الكريمة التي تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ...﴾، وأكدت عليه ضرورة تبليغ هذه الرسالة الإلهية، وفي الوقت ذاته بشّرته بأن الله سيحميه من تبعات هذا التبليغ. فأدرك النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن الزمن المناسب قد حان وأنه لم يعد من الجائز تأخير الأمر أكثر من ذلك. لذا قام بواجبه في غدير خم. فالأمر الذي اختص به ذلك اليوم هو الإعلان الرسمي وأخذ البيعة من الناس، وإلا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكّر المسلمين طيلة فترة رسالته مرات عدة وبصور مختلفة بخلافة أمير المؤمنين عليٍّ (ع)، وحتى في أوائل أيام بعثته عندما نزلت عليه آية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء/214)، حين قال في محضـر جميع أقربائه وعشيرته: «أول من يقبل بدعوتي هذه سيكون وصيي وخليفتي، وكان أول من أجاب دعوته – باتفاق الفريقين – علي بن أبي طالب». وكذلك عندما نزلت عليه آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ...﴾ (النساء/59)، وأوجبت عليه طاعة أشخاص تحت عنوان «أولي الأمر» طاعة تامة... سأل جابر بن عبد الله الأنصاري رسولَ الله: من هم «أولي الأمر» هؤلاء؟ فقال: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم عليُّ بن أبي طالب...»(62).

هنا تُطرح أسئلةٌ عديدةٌ نشير إلى نماذجَ منها:

1. وفق أي رواية موثوقة أُمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من قَبْل (ومن قِبَلِ الله) بأن يعلن رسمياً إمامة عليٍّ (ع)؟ رجاؤنا أن تذكروا لنا حديثاً موثوقاً واحداً فقط لإثبات هذا الادعاء.

2. إذا خشي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يظن الناس أن ذلك الأمر رأيه الشخصـي فيمتنعوا عن قبوله، فلماذا تقولون إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عرّف بعليٍّ، في أوائل أيام بعثته في الوليمة التي أقامها لأقربائه وعشيرته، بوصفه وزيره ووصيه وخليفته من بعده بصراحة تامة ثم أكّد هذا الأمر عشرات بل مئات المرات في مناسبات مختلفة؟ أليس هذا تناقضاً محضاً؟ قد تقولون لم يكن إعلان إمامة عليٍّ (ع) وخلافته في كل تلك المناسبات إعلاناً رسمياً، ولكن السؤال: أولاً: إذا كان المطروح هو خشية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أن يحمل الناس إعلانه ذاك على أنه رأيه الشخصي فلا يقبلونه منه، فما الفرق بين الإعلان الرسمي وغير الرسمي لهذا الموضوع؟؟ وثانياً: طبقاً لادعاء الشيعة (وكما ذكر أعلاه) أبلغ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أوائل دعوته - في الوليمة التي أقامها لعشيرته - الناسَ بإمامة عليٍّ (ع) رسمياً وبصراحةٍ تامّةٍ، فإذا لم يكن ما يقوله الشيعة بشأن حديث «يوم الإنذار» (بمعزل عن صحة الحديث أو سقمه) تعريفاً رسمياً بعليٍّ (ع) خليفةً للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فما معنى «التعريف الرسمي» إذن؟

3. إذا كان ثمة خوف من سوء فهم الناس فإن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان بإمكانه أن يحول دون سوء الفهم هذا ببيانه الصريح والشفاف للموضوع وتأكيده على أن نَصْبه عليَّاً (ع) إماماً وخليفةً من بعده إنما هو أمرٌ من عند الله وأصلٌ من أصول الدين. فلماذا لم يقم حضرته بمثل هذا العمل؟ اللهم إلا أن نقول إنه حتى لو قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ببيان الموضوع بصراحة وشفافية تامة، لحمل الناس كلامه أيضاً على أنه رأيه الشخصـي وامتنعوا عن قبوله، لكن هذا الكلام مجرد ادعاء فقط ولا يمكن إثباته وليس عليه أي دليل أو برهان بل يمكن الرد عليه بأدلة كثيرة. فلو أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في السنوات التي استلم فيها زمام الحكم في المدينة وكان عدد المسلمين يزداد يوماً بعد يوم ويزداد إيمان الناس بحضرته وثقتهم به ومحبتهم له، لو أعلن إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بشكل رسمي وصريح بوصفها أمراً إلهيَّاً، يا تُرى هل كان المسلمون سيعتبرون هذا أيضاً رأي النبيّ الشخصي وكأنّهم يتهمونه بذلك –والعياذ بالله- بالكذب واستغلال مقام رسالته لغرض شخصي؟ هل يعقل أن يقوم الناس الذين آمنوا بالنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وتحملوا في سبيل نشر الإسلام أنواع العذاب والمصائب والتهجير من أوطانهم وفقدوا نساءَهم وأبناءَهم ووضعوا وجودهم كله على طبق من الإخلاص وقدموه في سبيل نصـرة رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بتضييع إيمانهم هكذا بكل بساطة؟ هل إمامة عليٍّ (ع) وخلافته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تضر بدنياهم أو بآخرتهم شيئاً؟ إذا كانت تضر بدنياهم (وهو أمر لا دليل عليه) فكيف يمكن لمثل هذا الضرر المحتمل أن يحول دون قبولهم لأمر الله بإمامة عليٍّ (ع) في حين أنهم أنفسهم، وعلى مدار ثلاثة وعشـرين عاماً من رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقدوا جميع دنياهم ولم يبق لهم دنيا أصلاً حتى تعرّضها إمامة عليٍّ (ع) للخطر؟ ليت شعري! هل يُعقل أن يقوم الصحابة الكرام، الذين أمضوا سنين شبابهم في المشقات وأنواع المصاعب والحرمان من نعم الدنيا في سبيل رسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ونصـرة دين الإسلام، بتجاهل حكم الله وخيانة أمره في فترة شيخوختهم وكهولتهم حباً في المقام والجاه والرئاسة، ويضيِّعُوا بذلك ثواب عمر أمضوه في المجاهدات في سبيل الله ويخسـروا آخرتهم؟ قد تقولون إن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا في النهاية بشراً وارتكاب مثل ذلك الخطأ مِنْ قِبِلهم ليس بالأمر المحال عقلاً لذا فإن خوف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان معقولاً ومبرراً. فنقول أولاً: إن هذا الكلام مجرد احتمال ولا دليل قاطع عليه. وثانياً: ليس من شرط إبلاغ رسالات الله للناس أن يستيقن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أولاً أن الناس لن تحمل تلك الرسالة المراد تبليغها على محمل الرأي الشخصـيّ للنبيّ لأن مثل هذا الاحتمال يوجد في مواضع كثيرة أخرى أيضاً، وإذا كان مجرد الاحتمال العقلي (بعدم قبول الناس) مانعاً من إبلاغ رسالات الله للناس فإن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لن يستطيع أن يبلغ الناسَ أيَّ آية من القرآن!. نحن لا ننكر أنه من الممكن أن يوجد دائماً عددٌ من معوجِّي الفهم وضعفاء الإيمان يقعون في مثل سوء الفهم هذا إلا أن أكثر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أشخاصاً ذوي إيمان صلب وما كانوا ليتَّهموا رسول الله أبداً بمثل هذه التهمة، كما أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليترك أبداً واجبه بسبب سوء فهم أقلية منحرفة التفكير وضعيفة الإيمان وعدم قبولها لكلامه. فخلاصة الكلام إن هناك أصلين لا ينبغي أن ننساهما: الأول أن الأصل هو البراءة إلا أن يثبت خلاف ذلك (وهنا لا دليل يُثْبِت خلاف ذلك)، والثاني أن القصاص قبل الجرم لا يجوز عقلاً ولا شرعاً (و ادِّعاء الشيعة بأنه لو صرّح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بموضوع إمامة عليٍّ (ع) وخلافته من بعده، لاعتبر الناس – خاصة صحابته الكرام- أن هذا الكلام رأيه الشخصـي، هو من قبيل القصاص قبل وقوع الجرم).

4. أما قولكم: «لقد أُمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قَبْل أن يعلن إمامة عليٍّ (ع) بشكل رسمي» فما هو الزمن الذي تعنونه بكلمة «من قَبْل»؟ لا جرم أنكم ستقولون: منذ أول يوم جهر فيه برسالته (أي قبل عشرين سنة من واقعة غدير خم). فالسؤال الآن: لماذا لم يعصم الله تعالى نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم من شر الأعداء والناقمين، منذ أول يوم عهد إليه بالقيام بهذا الواجب والمهمة، أو يحميه من الظن المنحرف لسيئي الفهم ويطمئنه في هذا المجال؟ ثم أليس مخالفاً للحكمة أن يأمر الله تعالى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعلن بشكل رسمي أن علياً هو الإمام والخليفة من بعده ورغم رؤيته أن نبيه لم يعمل بذلك الأمر بعد -أي لم يبلِّغ الناسَ رسالة الله هذه- بسبب الخوف الذي كان يعتريه، يبقى صامتاً وبعد عشرين سنة (أي في الأشهر الأخيرة من عمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم) يقول له: لم يعد من الجائز تأخير هذا الأمر أكثر من ذلك وعليك أن تبلّغ الناسَ ما أُمِرتَ به؟! قد تقولون إن الظروف لم تكن تسمح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء سنوات رسالته بنَصْب عليٍّ رسمياً إماماً وخليفةً من بعده وأن هذه الظروف سنحت يوم غدير خم. لكن هذا التفسير لا يصح بوجه من الوجوه. لأنه يطرح الإشكالات والأسئلة التالية:

أ- ألم يكن الله عالماً بحقيقة أن الظروف لم تكن مناسبة لهذا العمل خلال سنوات الرسالة فلماذا إذن عهد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر؟

ب- كان يوم الغدير أثناء عودة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع إلى المدينة، برفقة جماعة قليلة من أصحابه (بعد أن تفرّق معظم المسلمين وعادوا إلى بلدانهم)، أي كان يوم الغدير بعد عدة أيام من حجه الأخير. أفلم تكن الظروف مناسبة قبل عدة أيام من غدير خم؟ (أي أثناء مناسك الحج حيث كان مئة ألف مسلم من جميع أنحاء الجزيرة العربية يحجُّون مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم)؟ لماذا لم تنزل آية التبليغ أثناء حجة الوداع كي يعلن نبيُّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم أمام جميع المشاركين في تلك المناسك – والذين كانوا جماً غفيراً من المسلمين- إمامة عليٍّ (ع) وخلافته من بعده بشكل رسمي؟ هل كانت الظروف غير مناسبة أيضاً أيام حجة الوداع؟ إذا أجبتم بالإيجاب فإننا نسأل: إذا كانت الظروف غير مواتية طيلة عشرين عاماً وبقيت كذلك حتى أيام حجة الوداع وكانت تمنع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أن يصدع بهذا الإعلان، فما الذي حصل حتى زالت كل تلك الظروف المعيقة فجأةً يوم غدير خم وحلت محلها الظروف المواتية والمناسبة لهذا الأمر؟!

5. لنلق نظرة مرة ثانية على الفكرة التي نقلناها عن الشيخ «مصباح يزدي». يدّعي الشيخ - شأنه في ذلك شأن أكثر علماء الشيعة - أنه:

«عندما نزلت آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ (النساء/59)، والتي أوجبت إطاعة «أولي الأمر» طاعة مطلقة.... سأل جابر بن عبد الله الأنصاري النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: من هم أولي الأمر هؤلاء؟ فأجابه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي، أولهم عليُّ بن أبي طالب....»

هنا لا بد من حل الإشكالات التالية:

ألف- ألا يعلم علماء الشيعة حقيقةً (بما فيهم الشيخ مصباح يزدي) أن الحديث المذكور ليس له أي سند قوي أو مقبول على الإطلاق، وأن من رواة سنده أفرادٌ مثل «محمد بن همام» و«جعفر بن محمد بن مالك» و«حسن بن محمد بن سماعة» و....، وكلهم مجروحون ومطعونٌ بهم ومُتَّهمون بالفسق، ليس من وجهة نظر علماء أهل السنة فحسب بل حتى في نظر كبار علماء الشيعة أيضاً، وأن لا حجية لحديث بمثل هذا السند الواهي؟ صحيحٌ أن العلماء يجب أن يعلّموا الناس «العقائد»، ولكن أي «عقائد» هذه؟ هل العقائد التي اختلقها وافتراها عدد من وضاعي الحديث الفاسدين الفاسقين الذين لا يوثَقُ بكلامهم ولا يُعْتَدُّ بقولهم؟

ب- ألم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - طبقاً لادعاء الشيعة - مأموراً ليس بإبلاغ ما ينزل عليه من آيات الله فحسب بل بشرح تلك الآيات وتفسيرها للناس؟ أولم تكن آية «أولي الأمر» قد نزلت قبل سنوات (أو على الأقل قبل أشهر) من واقعة غدير خم، فماذا لم يفسرها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلا لجابر بن عبد الله فقط؟ هل ورد التساؤل عن هوية «أولي الأمر» إلى ذهن جابر بن عبد الله فقط؟ نحن نعلم أن عبارة «أولي الأمر» في لغة العرب تعني: «أصحاب أمر الحكم» أو بعبارة أخرى «مسؤولي الحكم». وعامة الناس تفهم من هذه الآية لزوم طاعة الحكام (لأجل حفظ النظام وانتظام أمور الناس). فإذا كان مقصود الله من «أولي الأمر» حقيقةً أشخاصٌ معينون (أي عليُّ بن أبي طالب وأبناؤه) أفلم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مكلَّفاً ببيان هذا الأمر لجميع الناس صراحةً وعلى الملأ؟ وإذا قلتم إن الظروف لم تكن تسمح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر فإننا نسألكم فلماذا أنزل الله إذن آيةً تحتاج إلى تفسير وبيان رغم عدم وجود ظروف مناسبة لتفسيرها مِنْ قِبَل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ أليس إنزال آية تحتاج إلى تفسير وبيان لمصاديقها مِنْ قِبَل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الوقت ذاته خوف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم (بدليل ظروف خاصة معينة) من تفسيرها وبيان المقصود منها وبقاء ذلك الخوف وتلكم الظروف حتى عدة سنوات تالية يُعَدُّ عملاً عبثياً ولغواً بل نوعاً من إضلال الناس مِنْ قِبَل الله عز وجل؟

 

الهوامش:

(56) تفسير نمونه، ج 5، ص 5.

(57) المصدر السابق، ص5.

(58) المصدر السابق ص5.

(59) المصدر السابق ص6.

(60) المصدر السابق، ص7.

(61) يشير المؤلف إلى ما يُعْرَف لدى الشيعة بـ «حديث الدار» أو حديث «يوم الإنذار»، المروي عن علي بن أبي طالب (ع) أنه لما أنزل الله تعالى على رسوله قوله ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء/214) [في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة] دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى دار عمه أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فقال: «يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، إنِّي والله ما أعْلَمُ شابَّاً فِي العَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بأفْضَلَ ممَّا جئْتُكُمْ بِهِ، إنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَقَدْ أمَرَنِي الله أنْ أدْعُوكُمْ إلَيْهِ، فَأيُّكُمْ يُؤَازِرُني عَلى هَذَا الأمْرِ، عَلى أنْ يَكُونَ أخِي ووصيِّي وخليفتي فيكم؟» قال (عليٌّ): فأحجم القوم عنها جميعاً، قال وقلتُ، وإني لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأخمشهم ساقاً: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال: «إن هذا أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا»، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!. (انظر المتقي الهندي، كنز العمال، ج 13/ص 133ونَسَبَهُ إلى إسحق وإلى ابن جرير الطبري (في تفسيره)- وهو في (ج 19، ص410) منه مختصـراً وذلك ذيل تفسيره لآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ – وَنَسَبَهُ كذلك إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة). (المترجم)

(62) آموزش عقايد، (أي تعليم العقائد)، ج2، ص 149-150.