دليل الشيعة القرآني في إثبات إمامة عليٍّ (ع)

يقول علماء الشيعة: «من الآيات التي يتَّفق أكثر المفسرين وأهل الحديث على أنها نزلت بشأن الإمام عليّ بن أبي طالب الآية التالية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة/55).

روَى كثيرٌ من المفسِّرين وأهل الحديث أن سبب نزول هذه الآية القصة التالية:

دخل سائل إلى المسجد وطلب صدقةً فلم يعطه أحدٌ شيئاً، فأشار الإمامُ عليٌّ (ع) وهو راكع إلى السائل بإصبعه الصغير الذي كان فيه خاتمه وأومأ له بأخذ الخاتم، فجاء الفقير وأخذ الخاتم من إصبع عليٍّ وذهب. وصل الخبر إلى النبيِّ فدعا اللهَ قائلاً: اللهم كما جعلت لموسى وزيراً من أهله فاجعل لي أيضاً وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي‏ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي... عندئذ نزل ملاك الوحي وقرأ الآية المذكورة (إنما وليكم الله ورسوله..الآية) على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وسببُ النزول هذا رواه، حسب ما جاء في كتب الرواية، أشخاص أجلاء من أمثال: الإمام عليّ ذاته وابن عباس وعمَّار وجابر وأبو رافع وأنس بن مالك وعبد الله بن سلام. وطريقة الاستدلال بهذه الآية واضحة تماماً، لأن المقصود من «ولي» هنا المتصرّف وولي الأمر والأولى بالتصـرّف، إذْ لو كان المقصود بالولي الصديق المحب والمعين والناصر فإن هذه الولاية لا تختصُّ بفريق محدد بل الولاية بهذا المعنى ثابتة لجميع المؤمنين»(54).

بعبارة أخرى:

«إذا كان المقصود من (ولي) شيئاً غير الولاية والزعامة الدينية ومقام الرئاسة فإن حصر هذا المقام بثلاثة أشخاص لا وجه له ولا يمكن تبريره، لأنه - كما قلنا - جميع المؤمنين محبُّون وأصدقاء وأنصار لبعضهم البعض و[هذا الأمر] لا يختص بأولئك الثلاثة»(55).

 

الهوامش:

(54) سبحاني، جعفر: پـيشوايى در اسلام (أي الإمامة في الإسلام)، ص169.

(55) المصدر السابق، ص 171.