الدليل العقلي على ضرورة بَعْث الأنبياء

يرتكز هذا الدليل على مبدأ نقص العلم والمعرفة البشرية وعدم كفاية عقل الإنسان لمعرفة طريق الكمال والسعادة:

«ألف- خَلَقَ اللهُ الإنسان ليسير باختياره نحو الكمال.

ب- السير الاختياري نحو الكمال رهين بالمعرفة الصحيحة بطريق السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة.

ج- لا يكفي عقل الإنسان للوصول إلى مثل هذه المعرفة.»

نتيجة هذه المقدمات هي أن حكمة الله تعالى تقتضي أن يضع في متناول الإنسان طريقاً آخر (الوحي) كي يدرك سعادته الدنيوية والأخروية ويتمكن من أن يصل إلى الكمال الاختياري، وبهذا لا يُنقض الغرض من خلق اللهِ تعالى للإنسان.( 4 )

وقد جاء ما يشبه هذا الاستدلال ذاته في موضع آخر وبعبارات متفاوتة كما يلي:

«1- الهدف من خلق الإنسان هو الحركة نحو الله أي نحو الكمال المطلق والتكامل المعنوي في جميع أبعاده.

2- لا شك أن الإنسان لا يمكنه طي ذلك الطريق دون إرشاد هاد معصوم ومعلِّمٍ سماويٍّ.

والنتيجة هي أن بعث الأنبياء ونصب الأئمة المعصومين بعد نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة حتمية وإلا للزم عن ذلك نقض الغرض مِنْ قِبَلِ الله» ( 5 ).

 

الهوامش:

(4) مصباح يزدي، محمد تقي، «راهنماشناسي» (أي معرفة الدليل المرشد)، ص340.

(5) مكارم شيرازي، ناصر: 50 درس في أصول العقائد.