مقدمة المؤلف

إن التشكُّك في الأفكار الدينية الشائعة وتمحيص المعتقدات الجازمة والتصورات والقوالب العتيقة التي تشكل الميراث الفكري التقليدي المأخوذ عن الآباء والأجداد في أي مجتمع ديني، هو أول خطوة وأهمها نحو التدين الواعي المبتـني على العلم والتحقيق. ولا ريب أن مثل هذا التشكيك أمر مخيف ومرعب ويتطلَّب حرية فكرية وعقلانية كبيرة، إلا أن ثمرته عظيمة وهي: الإيمان الواعي والحرّ. أجل إن الإيمان الذي يناله الإنسان عبر الحرية الفكرية والتحقيق الواعي تفوق قيمته آلاف المرات إيمان العوام الوراثي والتقليدي. والكتاب الحاضر يمثل جهد مؤلفه وسعيه للوصول إلى مثل ذلك الإيمان الواعي والحرّ.

عندما خطوتُ أوَّلَ خطوة في هذا الطريق، لم أكن أعلم أبداً أن «التحقيق في أصول الدين وضرورة أن يبتنيَ الإيمان بها على العلم والدليل» و«عدم جواز التقليد في أصول الدين» ليست سوى شعارات كاذبة وخيالية في مجتمعنا الديني وأنه في الجمهورية الإسلامية لا بد على الفرد أن يكون مقلَّداً حتى في أصول الدين.

ولما توصَّلت فيما بعد -من خلال بحثي وتحقيقي في باب الإمامة - إلى نتيجة مخالفة لما تنتـظره المؤسسة الرسمية لعلماء الدين الشيعة وجدت أنني أدفع ثمن ذلك غالياً، وهو أمر لا يتّسع المجال لشرحه هنا؛ لذا أحذّر القارئ العزيز بأنه لو لم تكن لديه القدرة على تحمل مشقة هذا الطريق والأذى والمرارة التي سيتعرَّض لها فيه، فليرح نفسه من الآن ولينصرف عن قراءة هذا الكتاب!