تعارض نظرية الإمامة مع مبدأ ختم النبوة

إن الخصائص التي يقول بها الشيعة بحق أئمتهم (كاعتبارهم منصوبين من قِبَل الله والقول بعصمتهم المطلقة من كل خطأ أو اشتباه أو خطيئة أو ذنب، وعلمهم اللدني الوهبي المصون من أي خطأ والذي يشمل بسعته العلم بما كان وما يكون، وارتباطهم المستمرّ بالملائكة واستلام كل واحد منهم رسالةً غيبيَّةً من الله، يحدِّدُ اللهُ له فيها واجباته ومهامّه، وامتلاك القدرة على التصـرُّف في الكون ونظام العالم وصنع المعجزات وكونهم مفترضي الطاعة على العالمين وعرض أعمال البشر عليهم و.. و..)(66)، إن لم تجعلهم أعلى رتبة من الأنبياء فقد جعلتهم على الأقل برتبة الأنبياء، فكأن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن النبيّ الأخير بل جاء بعده اثنا عشر نبياً آخر! وهذا أمر يتنافى بصراحة مع آيات القرآن الكريم واعتقاد عامة المسلمين بخاتميّة نبيّ الإسلام.

في إجابتهم عن هذا الإشكال يؤكد علماء الشيعة أن الإمام المعصوم يتمتَّع بجميع أوصاف الأنبياء سوى أنه ليس بنبيٍّ ولا يوحى إليه، ويرون بالتالي أن الاعتقاد بوجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يتنافى مع قاعدة ختم النبوة.

لكن هذه الإجابة لا تحل الإشكال المذكور. فالمسألة هي أنه بالأوصاف التي تنسبونها للأئمة، أيُّ فَرْقٍ يبقى بين الإمام المعصوم والنبيّ؟ فما معنى قولكم إن الإمام المعصوم ليس نبياً؟ أي خاصيَّةٍ من خصائص النبيّ لا تقولون بمثلها في الإمام المعصوم؟ إذا كان النبيّ يوحى إليه فإن الأئمة المعصومين أيضاً (طبقاً لادعاء الشيعة) يوحى إليهم. إذ إنه ما الفرق بين الارتباط المتواصل للأئمة مع الملائكة وتلقيهم رسالة غيبية من الله فيها بيان وظائفهم والمهام التي اختص الله بها كل إمام من الأئمة، وبين الوحي؟ أليس مثل ذلك الارتباط أرفع حتى من الوحي؟ وبصرف النظر عن كل ذلك، هل يُبْقِي العلمُ بما كان وما يكون مجالاً أو حاجةً إلى الوحي أصلاً؟؟ في الحقيقة إن هذا العلم يجعل الإمام في غنى حتى عن الوحي الإلهي ويعطيه مقاماً أعلى حتى من مقام الأنبياء. وبعبارة أخرى فإن الأوصاف التي يعتقدها الشيعة في أئمتهم تجعل الأئمة المعصومين أنبياء الله ذاتهم، ولكن في مستوى أعلى بكثير من الأنبياء. وبناء على ذلك فمجرد القول بأن الإمام المعصوم ليس نبياً لا يحل الإشكال، إنَّ "النبيّ" معنى ومفهوم معيَّن وليس مجرد اسم إذا غيّرناه إلى كلمة "إمام معصوم" انحل الإشكال وانتفى التعارض بين نظرية الإمامة وقاعدة ختم النبوة. إن النبوَّةَ منصبٌ إلهيٌّ ذو خصائص ثلاث: 1- الوحي 2 – المهمة الإلهية 3- المعجزة. والشيعة تقول بهذه الخصائص الثلاث كلها – بل بدرجات أعلى منها – بحق أئمتهم المعصومين. فالسؤال هنا هو أننا بقبولنا للأوصاف والخصائص المذكورة بحق أئمة الشيعة، إذا قلنا إن خاتم النبيين هو حضرة المهدي (عج) وليس سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما المحظور العقلي من ذلك؟ إن مجرَّد تغيير اسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى إمام لا يمكنه أن يحل مثل هذا التناقض. إذا اعتبرنا أن الأئمة يمتلكون فعلاً مثل هذه الأوصاف نكون في الواقع قد اعتقدنا بمقام النبوة في حقّهم (على الأقل بحدِّ النبوة التبليغية) وهذا يتعارض تماماً مع قاعدة ختم النبوة.

 

 

الهوامش:

(66) جاء إثبات كل هذه الأوصاف للأئمة في كتب الشيعة المعتَمَدة مثل أصول الكافي، المجلد الأول.