»مفتاح فهم القرآن «

للعلامة المصلح آية الله الشيخ شريعت سنكلجي

يُعْتَبَر آية الله الشيخ شريعت سنگلجي مؤسّس ما يمكن تسميته بـ«المدرسة السلفية القرآنية الشيعية الحديثة» التي انطلقت في النصف الأول من القرن الميلادي العشرين.
نحت هذه المدرسة إلى ترسيخ المرجعية القرآنية، ولاسيما فكرة إمكان فهم النص القرآني البيِّن والواضح بذاته، دون الحاجة للروايات والأخبار لفهمه، كما عملت -من جهة أخرى- على غربلة التراث الروائي الشيعي الذي امتلأ عبر الزمن بالأخبار الدخيلة، فنادى أصحاب هذه المدرسة بنبذ كل الأحاديث التي تخالف كتاب الله تبعاً للقاعدة التي وضعها أئمة أهل البيت عليهم السلام في عرض كل ما ورد عنهم على كتاب الله فما وافقه قُبلَ وما خالفه وجب تركه.
وَيُعَدُّ كتاب «مفتاح فهم القرآن» من أهم ما ألَّفه المرحوم ســنگلجي في هذا الإطار، وقد كتبه بعد تأليفه لكتابه الشهير «توحيد العبادة»، وكان من آخر ما ألفه قبل أن ينتقل إلى جوار ربه.
في هذا الكتاب يظهر بوضوح منهج الشيخ سنگلجي الإصلاحي حين يـصرِّح فيه أن المسلمين هجروا القرآن، فكان نصيبهم الفشل والخسران، وأن الحّل الوحيد يكمن في الرجوع إلى الكتاب الكريم. إلاّ أنّ السؤال كيف يمكن فهم القرآن؟ هذا ما يجيب عنه «شريعت سنگلجي» بأخذ الدين عن السلف لا عن الخلف، أولئك ـ أي الخلف ـ الذين جاؤوا مع الفلسفة والتصوّف والاعتزال. ولكي يؤسّس لمرجعية القرآن ودور السنّة الشـريفة طرح في كتابه أفكاراً أساسيةً هامَّةً حول القرآن الكريم وحجيّة ظواهره والطريق الصحيح لتفسيره وفهمه، بعيداً عن تأويلات أصحاب الفرق والمذاهب والأهواء وتحريفات الغالين.
وأول ما افتتح به سنگلجي كتابه إثبات أن النص القرآني غير محرّف، فذكر أدلّته القاطعة على ذلك، ثم بيَّن أن القرآن قابلٌ للفهم تماماً، لا يحتاج إلى غيره، وأنه لا يجوز تفسير القرآن بالرأي أي بالعقائد والآراء المأخوذة من غير القرآن، أو بالاستناد إلى أخبار تصرف الآيات عن معناها اللغوي الظاهر، وأن هذا من قبيل التفسير الباطني الباطل، وبين شروط التفسير حتى يكون صحيحاً، وبين أهمية معرفة أسباب النزول ومعرفة أحوال العرب في الجاهلية لفهم القرآن فهماً صحيحاً. ثم عقد فصولاً ممتازة في بيان المعنى الصحيح المراد من «البطن» في مقولة إن للقرآن ظهراً وبطناً، وشَرَحَ كيف أن شرط فهم باطن القرآن أن يوافق لغة العرب ويشهد له الشرع، وبيَّن بطلان تأويلات فرق الباطنية وكيف أنهم حرّفوا معاني القرآن توصُّلاً إلى مقاصدهم.  وذكر بحثا مفصلا في معنى المحكم والمتشابه، وردَّ كذلك على الصوفية وتأويلاتهم لآيات القرآن.
ثم بيَّن سنگلجي أن القرآن مستوعبٌ لتمام قضايا الدين الأساسية، وهو أفضل دليل على عقائد الدين وأصوله، وأن براهين القرآن تمتاز وتعلو على ما تذكره كتب المتكلمين أو الفلاسفة في الاحتجاج على أصول الدين، وبين في عدة فصول من كتابه دلائل القرآن على التوحيد - توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية- وعلى النبوة العامة ونبوة نبي آخر الزمان سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ثم دلائل القرآن الرائعة على البعث ويوم القيامة وبقاء النفس بعد الموت. ورأى سنگلجي أن السنة دورها تفصيل ما أجمل الكتاب ذكره من أمور الشرعيات والفروع، أما العقائد الأساسية التي عليها مدار النجاة والهلاك فالقرآن هو الذي تكفَّل ببيانها وبيانه في ذلك واضح وكاف. وختم كتابه بنص خطبة حجة الوداع.

 
نتاج المشرف
طريق الاتحــــــــــاد
زيــــــارة المزارات
فتح البيـــــــــــــــان
طريق النجـــــــــــاة
الإسلام والرجعــــة
الخرافات الوافـــرة
أسرار ألف عـــــام
أحاديث المهـــــــدي
توحيد العبــــــــــادة
طريق النجـــــــــاة2
محو الموهــــــــوم
مسألـــــــة الخمس
مفتاح فهم القــرآن
نظرية الإمــــــــــام
روايات المهــــــدي