فضائل علي (ع) القرآنية(55)

الفضيلة الأولى: آية المباهلة: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ..﴾ (آل عمران/61)، فجلمة: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ تعتبر عليَّاً نفسَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وتالي تلوه، وآية المباهلة هذه تدل بالالتزام(56) لا بدلالتها اللفظية لأن الدلالة اللفظية منتقضة بـ: ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ إن الاتحاد الذي يقولونه في الخمسة الطاهرة لا  يقولون بمثله في حق النصارى، فالدلالة في آية المباهلة هي بالالتزام، وكلمة أبنائنا فعلية بأن النبيّ أخذ أشخاصاً إلى المباهلة معصومين مثل نفسه فلم يتلبَّسوا بحالة الكفر والشرك بل كانوا معصومين ومستجابي الدعوة وأقرب الناس إليه وأبعدهم عن الكبر والغرور والعجب بالنفس فلم يكن في المدينة سوى علي (ع) وفاطمة والحسن والحسين بهذه الأوصاف وإلا لأخذهم معه إلى المباهلة.

الآية الثانية: آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (الأحزاب/33)، وعلي (ع) وفاطمة والحسنين مصداق الآية أو على أقل تقدير وبالقدر المتيَّن داخلون فيها، ولا يضرّ في ذلك دخول الزوجات الطاهرات معهم أيضاً فيها كما يشهد لذلك سياق الآيات أي سابقها ولاحقها.

الفضيلة الثالثة: أخذ سورة براءة من أبي بكر وحملها وقراءتها في موسم الحج على الكفار بإخبار جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يبلِّغ عنك إلا أنت أو رجل منك وهذا نصٌّ على أن علياً إما مثل النبيِّ أو أنه من النبيِّ، وأن أبا بكر لم يكن كذلك، وإلا لما استرد منه صورة براءة لأمر الله وإخبار جبريل كما جاء في الخبر.

الفضيلة الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (الإنسان/8). ولما كان إطعامهم الطعام لوجه الله لا يريدون جزاءاً من الناس ولا شكوراً أثابهم الله عليها الجنة فقال: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (الإنسان/11)

الفضيلة الخامسة: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ (الشعراء/214)

الفضيلة السادسة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (المائدة/55).

كتب جماعة من المؤرخين أن أول ما فعله علي (ع) بعد خلافته كان تقسيمه لما بقي من عهد الخليفة الثالث من أموال في بيت المال بين الناس بالسوية كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقسّم بين الناس بالسوية وكما فعل أبو بكر أيضاً. وذكروا أنه [أي علياً] حكم حتى آخر خلافته بالعدل وحتى أنه اختلف مع نصراني حول درعه فذهب إلى شريح القاضي ليحكم بينهما. ولم ينسب أي مؤرِّخٍ أيَّ جنف أو جور في الحكم والقضاء لعليٍّ؛ لذا فإن المخالف والموافق يقرون أن علياً كان حاكماً بالعدل وأنه كان أقضى الناس لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن علياً أقضاكم » (57). فتكذيب قضاء علي تكذيب للنبي، فلم يصدر عن علي منذ بداية خلافته وحتى آخرها أي حكم يبرر مخالفة معاوية وأمثاله لحكمه خاصة في بداية أمر علي حيث لم يصدر منه ما يبرر نقض طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام لبيعتهما له، ولم يكن هناك أي سبب شرعي لنقض البيعة والتحاقهما بأم المؤمنين عائشة ولا أي اعتراض ديني وقرآني على خلافته، بل لم يكن هناك أي اعتراض أخلاقي أو منطقي عليها.

بعد أن هرول أهل المدينة لبيعة علي (ع) لم يعط أولئك الحضرات الثلاثة أي فرصة له للحكم وتطبيق الأحكام وإرسال جنود الإسلام إلى الحدود والثغور وبدء الجهاد الهجومي بل سارعوا إلى نقض البيعة وذهبوا على عجل ودون مبرر وبإفراط في العمل ليلتحقوا بأم المؤمنين ويسوقوا القوات نحو البصرة، وأخذوا عثمان بن حنيف عامل علي عليها الذي كان من البدريين والأُحُدِيين فنتفوا لحيته شعرة شعرة، فإذا كانت بدر وأحد والسوابق في الإسلام محترمة في نظرهم فلماذا قاموا بهذا العمل القبيح مع عثمان بن حنيف وبأي دليل؟ ثم إن معاقبة عامل علي (ع) بدلا من علي (ع) مخالف لصريح القرآن الذي يقول: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وإذا لم تكن بدريته وأحديته واجبة الرعاية فإن طلحة والزبير أنفسهما لن يكونا واجبا الاحترام ولازما الرعاية. في الواقع كان ينبغي أن تحجزهما مشاركتهما في بدر وأحد عن التجرؤ على ذلك العمل والتصرف بما يخالف صريح العقل والقرآن.

وقد روى أهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تنبحها كلاب الحوأب » (58)، «الحوأب» منزل بين مكة والبصرة تقطنه قبيلة بني كلاب وردته عائشة عندما خرجت إلى معركة الجمل. وقول أم سلمة لعائشة «لو أقول لك ما سمعت من رسول الله لتنهش نهشة السليم » ولكننا نضرب صفحاً عن هذه الروايات ولا نتمسك بأي منها ولا  نجيز التفوه بأي تعبير يسيء إلى حضرات الثلاثة طلحة والزبير وعائشة صيانة لناموس النبوة، ولكننا نسأل منهم أنفسهم ومن روح إيمانهم ومن حُمَاتِهِم الذين دافعوا عنهم منذ ذلك الزمن وحتى اليوم وكتبوا في ذلك كُتُباً لا  حصر لها وقام أعاظم علماء المذاهب الإسلامية المختلفة بتدوين كتب حملوا فيها على بعضهم البعض وكفَّروا ولعنوا بعضهم بعضاً، إننا نصرف النظر عن كل ذلك ونسأل بلغة قرآنية بسيطة من أولئك الثلاثة وحماتهم: ما هو دليل طلحة والزبير من القرآن المجيد على نقضهم لعهدهم؟ وماذا كان عمل أم المؤمنين في البصرة ويوم الجمل؟ ما هو دليلها من القرآن المجيد والسنة لنبوية على ما فعلت؟ وبأي برهان قامت زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإحداث معركة وفتنة أودت بحياة المسلمين وما حجتها فيما فعلت؟

لقد قسَّمنا أحوال وسيرة حياة علي (ع) إلى ثلاثة أقسام من بعثة النبي إلى هجرته ومن الهجرة إلى رحيل النبي ومن بداية خلافة علي وحتى استشهاده وصرفنا النظر في كل قسم عن أقوال الشيعة بشكل عام، وكل ما نقلناه كان من كتب أهل السنة. فهل كان لأحد اعتراض على أعمال علي (ع) خلال إقامته في مكة أو خلال إقامته في المدينة بعد الهجرة وقبل الوفاة. وإذا كان اعتراضهم عليه على ما فعله بعد بيعة الناس له بالخلافة فإن ما قاموا به كان في أول بداية خلافته حيث لم يكن قد قام بأي عمل بعد يستدعي النقد، إن أولئك النفر الثلاثة لم يكن لأي منهم اعتراض على علي (ع) أو نقد له، حتى يستجيزوا رفع راية الخصام وشق عصا المسلمين، أما عائشة فكان لديها سابقة عداوة وبغض تجاه علي فقد جاء في الحديث أنه بعد العودة من غزوة بني المصطلق وتخلف عائشة عن جيش المسلمين ووصول صفوان بن المعطل السلمي وإتيانه بعائشة إلى المدينة ومرضها وذهابها إلى بيت أبيها وانتشار خبر استشارة النبيِّ أسامةَ بن زيد وعليَّ بن أبي طالب بشأن أمر عائشة، أما أسامة فدعا لها بالخير، وأما علي (ع) فلم يستجِز الخيانة في مشورته لذا قال: يا رسول الله! النساء كثر واسأل الخادمة تصدقك. فنادى النبيُّ بريرةَ خادمة عائشة فقام عليٌّ بضربها وقال لها اصدقي رسول الله فقالت صدقاً. وكان ضرب بريرة هذا لحملها على قول الصدق سبباً تاماً لمعاداة عائشة لعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام، وبعد ذلك لم تقع أي واقعة ولم يسجل أهل السير أي حادثة تفسر أسباب عداوة أم المؤمنين لعلي والحال أن ذلك الموقف من علي [في حادثة الإفك] كان خدمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس خيانة لعائشة، فباحتمال أنه ربما يقع حديث الإفك فلا يكون مناسباً لناموس الرسالة، ولكن أم المؤمنين غفلت عن هذه اللطيفة الدقيقة ومالت إلى بغض علي ولكن سوق امرأة لجيش بدعوى المطالبة بالانتقام لدم عثمان وإتلاف نفوس وأموال المسلمين وهتك ناموس النبوة من أعجب العجائب والواقعات في جميع الأديان. وأول ثلمة كبيرة حلَّت في الإسلام لم يكن أكبر منها هي واقعة الجمل وإنها لتبعث على الحيرة الشديدة خاصة أنها صدرت عن صحابة حضرة صاحب الرسالة الذين كانوا مأنوسين بالوحي والإلهام وعارفين بذلك!!

أما طلحة والزبير فلم يكن هناك من سبب ودليل لنقضهم بيعة علي (ع) والتحاقهم بعائشة والذهاب إلى البصرة وإعلان الحرب على علي (ع) سوى هوى الخلافة والرئاسة، ولم يستطع أهل السير حتى الآن أن يجدوا سبباً لمعركة البصرة. (ذهبت عائشة أثناء محاصرة عثمان من المدينة إلى مكة، وكان معها أمهات المؤمنين الطاهرات وكانت عائشة تقول: اقتلوا نعثلاً فقد كفر!(59) وبعد قتل عثمان الذي كان حسب قولها كافراً واجب القتل انطلقت راجعةً من مكة وفي أثناء الطريق علمت بأن البيعة تمت لعلي بالخلافة فهيجت عداوة ضرب بريرة الخادمة في نفسها الغضب واسترجعت قائلة ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وعادت أدراجها إلى مكة ومهما اعترضوا على عملها قائلين ألم تكوني أنت تكفّرين عثمان فكيف الآن تطالبين بالثأر لدمه؟! فأجابت إن قولي الأخير هو الصحيح، ورجعت إلى مكة والتحق طلحة والزبير بها في مكة. ووصلوا إلى البصرة ومهما نصحها بقية أمهات المؤمنين قائلين إن قتال المرأة منافٍ لناموس النبوة لم تؤثر نصيحتهنَّ فيها، وسار بعض المسلمين من مكة إلى منزل ذات عرق وهناك انفصل طريق البصرة عن المدينة، وقد اعتبر المسلمون نساء ورجالا أن سفر عائشة وطلحة والزبير برفقة ثلاثة آلاف مقاتل سبب لضعف الإسلام وهتك ناموس الدين، وبدؤوا بالبكاء على الإسلام وامتلأ الفضاء من صوت البكاء ولم يكن لذلك نظير في تاريخ الإسلام وسُمِّيَ يوم ذات العرق بيوم النحيب(60) (يا ليت المسلمين اليوم يبكون على الإسلام ويندبونه) إن يوم النحيب هذا إنما كان نتيجة إقدام أم المؤمنين وطلحة والزبير، وفي وقعة ذات عرق ويوم النحيب هذا تمت مخالفة القرآن في عدة أمور:

أولاً: في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا.. (آل عمران/103) التي نهت المسلمين عن التفرق واعتبرت تنازعهم وتفرقهم من المعاصي الكبيرة والفسق.

ثانياً: في قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا  تَتَفَرَّقُوا فِيهِ..﴾ (الشورى/13).

ثالثاً: في قوله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ..﴾ (المائدة/2) ومن المعلوم أن سوق الجيش بدون دليل شرعي من أكبر الإثم والتعاون على العدوان ومعاداة الإسلام.

رابعاً في قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ..﴾ (البقرة/ 44) إذ إنه مما لا ريب فيه أن طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم(61) كانوا يأمرون الناس بالإحسان ولكنهم في الوقت ذاته خالفوا أنفسهم هذا الأمر ولم يكن للسيدة أم المؤمنين ولا طلحة الذي كان من بني تيم أي قرابة نسبية ولا مصاهرة لعثمان الذي كان من بني أمية فما فعلوه لم يكن مستنداً للقرآن والدين بل من أفعال جبابرة الدنيا الذين يريقون الدماء لأدنى سبب كي يصلوا إلى مقصدهم ولو كان لهؤلاء النفر الثلاثة اعتراض واضح على خلافة علي (ع) لقالوا ذلك في ذات عرق ويوم النحيب ولأوقفوا بكائهم ونحيبهم. ولكن لما لم يكن لهم أي دليل وكانت حربهم افتراء وارتجالاً كان أولئك النفر الثلاثة أول ثلمة كبيرة في الإسلام وبالتالي كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَلَهُ وِزْرُهَا ووِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » (62) شاملاً لعائشة وطلحة والزبير.

 

الهوامش:

(55) لا يخفى ما في هذا التعبير من تجوُّز، إذْ ليس في ألفاظ ما ذكره من الآيات بحد ذاتها ذكر لعليٍّ (عليه السلام) بشكل خاصّ، وإنما يُسْتَدَلُّ بالآيات بالاستعانة بالأحاديث والأخبار والروايات الواردة في تفسيرها، فرجع الأمر إلى الاستدلال بالأخبار والروايات لا بلفظ الآيات، فالأولى القول فضائل علي (عليه السلام) الحديثية والروائية.

(56) دَلالَةَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى تَنْحَصِرُ فِي ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ هِيَ الْمُطَابَقَةُ وَالتَّضَمُّنُ وَالالْتِزَامُ، فالمطابقة دلالة اللفظ على تمام مسماه، والتضمن دلالة اللفظ على ما يدخل في مسماه، والالتزام دلالة غير لفظية، وهي أن يكون للفظ معنى لازمٌ له من خارج، فعند فهم مدلول اللفظ من اللفظ، ينتقل الذهن من مدلول اللفظ إلى لازمه، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان فإن هذا المعنى لا يصح إلا إذا أضمرنا فيه «الحكم الشرعي»، وكقول الشخص والله لأعتقن هذا العبد فإنه يلزمه تحصيل الملك له إذْ لا يصح قوله إلا إذا كان مالكاً للعبد.

(57) حديث «وأقضاكم علي»، ورد نحوه من طرق أهل السنة لدى ابن ماجه في سننه، ح (154)، ج1/ ص 55 وقال الألباني: صحيح. ولفظه: «عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب... ». وأخرجه عدد من الحفاظ مثل الطبراني في المعجم الصغير، ح (557)، والآجري في الشريعة ح(1435) وغيرهما.

(58) رواه الصدوق، معاني الأخبار، باب معنى الحوأب والجمل الأدبب، ص 305، و«من لا يحضره الفقيه»، ج 3/ص 75، ورواه الطبرسي، إعلام الورى، ص23. ومن طرق أهل السنة، روت عديد من المصادر السنية الجملة الثانية بسند صحيح مثل: مسند أحمد (6/97) وصحيح ابن حبان (15/126) ومسند إسحق بن راهويه ومصنَّف ابن أبي شيبة (37771) والمستدرك للحاكم (4613) وغيرها، وأما الحديث بالصورة التي نقلها المؤلف فأقرب ما وجدته إليها ما أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار، ح (4897) بسنده عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب, تخرج فتنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثير، ثم تنجو بعدما قد كادت".

(59) تاريخ الطبري، 3/477، والكامل في التاريخ لابن الأثير، حوادث سنة 36هـ، ذكر ابتداء وقعة الجمل. و(النَّعْثَل) - كما يقول ابن الأثير في النهاية في غريب الأثر- «كان أعداء عثمان يسمّونه نَعْثَلاً تشبيهاً برجل من مِصر كان طويل اللحية اسمُه نَعْثَل، وقيل: النَّعْثَل: الشيخ الأحْمَقُ ومنه حديث عائشة [ اقتُلوا نَعْثَلا قَتَل اللَّه نَعْثَلا ] تَعْني عثمان. وهذا كان منها لمَّا غاضَبَتَهْ وذَهَبَتْ إلى مكة» انتهى.

(60) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، حوادث سنة 36هـ، ونقله عنه المجلسي في بحار الأنوار، ج 32/ ص 145.

(61) ترضي المؤلف على طلحة والزبير وعائشة جدير بالانتباه رغم خلفيته الشيعية دليل على إنصافه وعدم تعصبه، وأنه من دعاة الإصلاح ونبذ الطائفية والغلو الشيعي وهو أمر جدير بالتقدير والتحسين. بل قد ذكر بعد ذلك (ص 136) بأن طلحة والزبير تابا وندما على ما فعلا واستشهدا، فهو – رغم انتقاده الشديد لموقفهما - يعتبرهما شهيدين.

(62) جزء من حديث رواه الفريقان، فرواه الشيخ المفيد في «الفصول المختارة» ص 136، مرسلاً دون سند، وكذلك المجلسي في بحار الأنوار، ج71 /ص 204. ومن أهل السنة روى نحوه مسلم في صحيحه (1017) والنسائي في سننه (2554) وابن ماجه في سننه (207) وأحمد في مسنده (2/504 و4/357). وهو مشهور ولفظه: «مَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» مرويٌّ عن جرير بن عبد الله ونحوه عن أبي هريرة وعن أنس بن مالك بألفاظ مشابهة.