الفصل الأول

لا بد أن نذكر هنا ثلاثة أمور:

1- إيجاد العوالم غير المتناهية.

2- هداية الموجودات العاقلة وبيان وظيفتها وتكليفها أي مقام التشريع.

3- بيان خواص الأشياء التي خلقها الله ووضع فيها خواصها، وليس صحيحاً أن الموجودات لا أثر لها ولا خاصية لأن هذا يلزم عنه اللغو في الخلق والإيجاد.

يجب أن نستنبط من هذا المقام حدود النبوّة ووظائفها كي يتضح إفراط الأمم وتفريطها بحق الأنبياء (عليهم السلام). فلقد قامت بعض الأمم بتأليه أنبيائها: إما اعتبرت نبيَّها عين الله وذاته، أو اعتقدت أن نبيها ابن الله أو تصورت نبيها شريكاً لِـلَّهِ، وكلُّ واحدٍ من هذه الأمم يردُّ على الآخر ويثبت نبوة نبيه.

إن أكبر نزاعٍ بين أتباع الديانات بعد موضوع الرد على الماديين والمنكرين، هو الاختلاف والنزاع حول موضوع حدود النبوة ووظائفها. فبعون الله تعالى وصونه وتأييد الربوبية الخاص: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (هود/156) نقول: إن أصل الأصول وأس الأساس في النبوة هو باب التوحيد، حيث النبوة ومالها من مقامات من شؤون إثبات الصانع:

الأمر الأول من تلك الأمور الثلاثة: هو إيجاد العوالم غير المتناهية والمخلوقات التي لا تحصى من الأزل إلى الأبد في أزمنةٍ غير متناهية وأمكنةٍ غير متناهية قبل إيجاد جنس البشر، هذا يشكل صفة ومقام الخالقيّة لِـلَّهِ تعالى، وهذه الصفة مختصة بذاته الأحدية فقط، لا يشاركه فيها أحد وليس لأيّ موجود من موجودات عالم الإمكان المحدودة منها أيُّ حظّ أو نصيب، لأن مرحلة الإيجاد تعود إلى هوية الذات الإلهية القدسية المتقدمة بالذات على جميع الموجودات تقدماً بالعلّيّة، ومشاركة المخلوق للخالق في الإيجاد لا معنى محصل لها، لأن الممكن قد وجد دون أن يشترك في إيجاد ذاته ومشاركة المعلول لعلته التامة في العلية شبيه بالهذيان، وحقيقة التوحيد ووحدانية ذات الحق المقدسة ترجع إلى هذا المقام والصفة، وهذا المقام لا  يختص بذوي العقول مثل الملك والجن والإنس بل يشمل جميع الموجودات العاقلة منها وغير العاقلة من الكائنات البسيطة أو المركبة أو الكواكب التي لا  حصر لها وكل ملحقاتها وكلها تقول بلسان الحال ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أي كل الموجودات تضيف الرب إلى ذاتها وتقول: «رَبِّي » مقرَّةً بربوبية الله لها وأنه لما كان موجدها فهو ربها مباشرةً وليس بينه وبينها واسطة.

الثاني من تلك الأمور الثلاث أيضاَ أمر الحاكمية والتشريع التي مرجعها إلى التنظيمات العقلانية والروحانية. وأمر الحاكمية والتشريع يختص بالموجودات العاقلة الثلاث المذكورة (الملك والجن والإنس)، ولكن الغرض الأصلي من رسالتنا هذه هو الإنسان، فلن نخوض في أحوال الملائكة والجان في هذه الرسالة.

لا شك أن جميع الموجودات الممكنة استفادت لباس الوجود من المُوجِد تعالى بلا واسطة، يستوي في ذلك الإنسان وغير الإنسان، أي يستوي في هذا الأمر الحجر والشجر والعرش وجبريل. ولكن لا يستطيع جميع أفراد بني الإنسان – الذي هو موضوع بحثنا في هذه الرسالة – أن يستفيدوا الحكم والنظام بلا واسطة من الواجب تبارك وتعالى، بل لا بد لهم بحكم العقل والحسّ والعيان من واسطة تشريعية هي الأنبياء (ع). فشأن التشريع الخاص بالواجب تعالى، يقوم بالأنبياء والأولياء، أما الشارع الحقيقي بالذات واستقلالاً فهو الله وحده، والأنبياء مجرى ومصدر تشريع الحقّ.

والمرحلة الثانية أن النبيَّ والوليَّ مبيِّنان للخير والشر والصلاح والفساد ونظم الدنيا والآخرة، وهما الهداة إلى طريق الرشاد وإلى الله عز وجل، والفرقان الذي يميز الكفر من الإيمان والهداية من الضلال. أي أن الأنبياء هم حملة التشريع والحكم والنظام. لكن جماعة من عظماء الفلاسفة والحكماء الإلهيين قالوا بوجود القدرة على الخلق لدى بعض الموجودات المكرّمة استناداً إلى ظهور المعجزات منهم وبروز خوارق العادات، مثل الرسل المكرَّمين والأولياء المعظَّمين وبعض أهل السلوك- جزاهم الله عن الدين والإسلام – ولكنهم غفلوا عن أن الوجود المحدود الممكن الذي هو بذاته معلولٌ لغيره لا يمتلك الاستعداد والأهلية للخلق، فالقدرة على الخلق والإيجاد من مختصات ذات الباري غير المتناهية التي ليس لها حد رياضي أو منطقي، أما نزول الوحي وظهور الخوارق فمما لا شك فيه أنها لم تكن من أفعال الأنبياء (ع) الاختيارية أي لم تكن مثل أفعال الأكل والشرب والقيام والقعود والتكلم والسكوت والذهاب والإياب وغيرها، بل نزول الوحي وظهور الخوارق والمعجزات يعودان إلى الواجب تعالى فالوحي يتعلق بالأحكام والفرائض والسنن والتعاليم العملية لنوع الإنسان ونظم الدنيا والآخرة وبيان الصلاح والفساد، أما ظهور المعجزات فمتعلق بأفعال خارق العادات وكل من الاثنين فعلٌ إرادي واختياري لحضرة الحق تبارك وتعالى الذي أجراها على أيدي الأنبياء وألسنتهم. فالأحكام يُوحى بها إلى قلب النبي ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ..﴾ (البقرة/97). وما ورد إلى قلب النبيِّ من قبل الله يبلغه النبيُّ بلسانه إلى أمته. وأما المعجزات فهي أفعال جزئية تحصل بإرادةِ الله المبدع المخترع وتجري على يد النبيّ، وربما وقعت المعجزة وصدرت عن الأنبياء في حال نومهم، أو صدرت من قبورهم ومشاهدهم، فعالَمُ الوجود كلُّه من فعل الواجب تبارك وتعالى الإبداعي والاختراعي الذي يخلق بلا واسطة، فالمعجزة أيضاً من الأفعال الجزئية الشخصية الإبداعية والاختراعية للواجب تعالى التي تظهر وتجري على يد الأنبياء (ع)، أي أن الأنبياء يقعون في مجرى الإرادة الإلهية، فالوحي المعجزات ليست من أفعالهم الاختيارية إطلاقاً، فالأنبياء ليسوا شركاء لِـلَّهِ في خلاقيته (قدرته على الخلق). غاية ما في الأمر أن لهم شرف ظهور تلك الخوارق والمعجزات التي هي من صنع الربوبية على أيديهم وظهور الوحي على ألسنتهم، فلا تظهر المعجزات ولا الوحي على أيدي وألسنة غير الأنبياء (ع). وهناك آيات متواترة صريحة في هذا المعنى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (سبأ/28) وقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (النحل/82)

لقد اتضح إذن أن وظيفة الأنبياء بيان التشريع والحكم وتبليغ أحكام الله إلى نوع البشر. والدليل على صدق رسالتهم هو المعجزات والخوارق لأنه من دون المعجزات لن يذعن الناس إلى إلهية مصدر التشريعات إذ إنهم قاصرون عن إدراك فضائل الأحكام ومزاياها فيحتاجون إلى برهان حسيّ عيانيّ هو المعجزات.

المقام الثالث: هذا المطلب يرجع إلى عرف العقلاء من البشر في ضروريات معاشهم، حيث اكتشف الإنسان الخواص الطبيعية للأشياء واستفاد منها. ولا بد من مثال لتوضيح الأمر: مثلا الماء مخلوق للحق وحكمه الشرعي أنه يحدث الطهارة والنورانية في الجهة الروحانية للإنسان ويرفع الحدث والخبث، وهذا العمل يدخل بواسطة النية في العبادات. أما البحث في أنه هل الماء بسيط أم مركب وما هي خواصه؟ فهذا مما يرجع إلى العلوم الطبيعية والاكتسابية. وكذلك الذهب والفضة يرجع إيجادها إلى الله تعالى وحكمها جواز التعامل بها وحرمة الربا وحرمة استخدامها للرشوة أو غصبها وسرقتها وجواز إقراضها قرضاً حسناً... الخ. فهذه الأمور ترجع إلى الشرائع والأنبياء. أما البحث في طبيعة الذهب والفضة وهل هي بسيطة أو مركبة وما هي خواصها فإنه يرجع إلى العلوم الطبيعية والاكتسابية. لذا إذا ميّزنا هذه الجهات الواقعية عن بعضها البعض اتضحت وظائف النبوة وصارت مبرهنةً. كما اتضحت الأخطاء والاشتباه والغلو والإفراط والتفريط الذي وقعت به أمم العالم بحق أنبيائها.

إذن كل دعاوي بُـنُوَّة الأنبياء لِـلَّهِ أو إلهية الأنبياء وكونهم ذات الله وعين غيب الغيوب، أو ادعاءات الثنوية وأن الأنبياء خالقو الخير والشرور، وادعاء نزول العقل المجرد السماوي بهيئة بشرية، وأمثال هذه الادعاءات كلها باطلةٌ وخاطئةٌ وأشبه بالهذيانات منها بالكلام المنطقي العِلْمي وذلك لأن وجود العوالم غير المتناهية – إذا سلمنا به – لا بد أن يصدر من الوجود اللامحدود والقدرة اللامتناهية غير المتغيرة والأزلية والأبدية لا من الوجود الحادث الذي حياته مؤقتة والمتبدل بالذات. وكذلك لا بد أن يكون إيجاد الأفعال الجزئية المعجزة والخارقة صادراً عن الوجود اللامحدود والأزلي والأبدي وأن يجري على يد ولسان النبي والولي فالنبي والولي مجرد مجرى لتلك الإرادة وليسا موجدين لتلك المعجزات. وبذلك فإن المعجزة تؤدي غرضين: الأول هي بحد ذاتها دليل على وجود ماوراء الطبيعة الذي هو العلة الموجدة للأمر المعجز. والثاني أنها دليل على صدق النبي وحقيقة رسالته حيث ظهرت المعجزة على يديه، ولا شك أن مدعي الألوهية لم يكن لهم علم بأحوال الشموس المضيئة المحسوسة ولا بأوضاع الكواكب ومخلوقات العالم بل كانوا ينكرون وجودها لكنها ثبتت اليوم بالمراصد والمكبرات. فكيف يمكن للخالق أن يكون غير مطلع على مخلوقاته بل منكراً لها؟! وإذا ادعوا الربوبية أو الإلهية على كرة الأرض فهذه الدعوى اعتراف منهم بتعدد الآلهة وهو من المذاهب السخيفة فإظهار جميع هذه الدعاوي ضربٌ من الجنون والجهل ونتيجة لحب الرئاسة، وأتباع أصحاب هذه الدعاوي من أجهل الناس وأحمقهم وأسفههم ممن لا يستأهل أن يُخاطب بالمسائل المنطقية.

وخلاصة ما سبق أنه لا بد من التمييز بين ثلاثة جوانب واقعية وفصلها عن بعضها البعض:

الأول: مرحلة الإيجاد والرزق والإماتة والإيحاء والإبقاء.

الثاني: مرحلة التشريع والحاكمية بين الموجودات العاقلة. وقد أوردنا بحمد الله أربعين آيةً كل منها قطعي الصدور والدلالة في هذه الرسالة ولا  شك أن مخالفينا لا يستطيعون الإتيان بأربعين حديثاً ظني الصدور والدلالة وموهوم الصحة لإثبات مدعاهم الضعيف والخيالي.

الثالث: مرتبة كشف حقائق الموجودات وخواصها التي تدخل تحت إحاطة الإنسان.

فالمقام الأول: من مختصَّات الواجب تبارك وتعالى، والمقام الثاني: من واجبات الأنبياء والأولياء، والمقام الثالث: يرجع إلى العلوم الاكتسابية والصناعية.

اتضح إذن أن وظيفة الرسل المكرَّمين والأولياء المعظَّمين بيان الأحكام والواجبات وسنن الدين. والدليل على صدقهم ظهور المعجزات وخوارق العادات على أيديهم. وإذا بيّن الأنبياء أموراً ذات علاقة بالعلوم الاكتسابية والصناعية فإنهم يفعلون ذلك من باب التفضُّل واللطف لا من باب الوظيفة الواجبة. فمقام التشريع والتبليغ للأنبياء أدنى من مرتبة الإيجاد والخلق وأعلى من مقام العلوم الاكتسابية فهو مقام حاجز بين البحرين وبرزخ بين النشأتين. فالأنبياء واسطة التبليغ وإيصال الأحكام ولهم مقام التشريع وهذا هو معنى واسطتهم بين الله والإنسان. أما الواسطة التكوينية والإيجادية التي حاول بعض القدماء إثباتها لهم بأدلة عقلية ونقلية فإنها تستلزم تحديد الواجب تعالى والتحديد يتنافى مع وجوب الوجود تنافياً ذاتياً ويتناقض معه تناقضاً صريحاً وشرح هذا المطلب خارج عن قصد هذه الرسالة الوجيزة.

إن الاشتباه بين تلك المقامات الثلاثة يبعث على الحيرة وقد أدى إلى ضلال أمم وشعوب العالم وعَمَّقَ اختلافَها وقَوَّاهُ. والقضية هي أن حقيقة النبوة لم تُدرك خلال هذا النزاع بل ازدادت حيرة الأمم وضلالها بشأنها يوماً بعد يوم. وتمييز هذا المقام عن غيره وتعريف حقيقة التشريع وفصلها عن مقام الإيجاد وتمييزها عن مرتبة العلوم الاكتسابية أساسٌ للهداية ولزوال أسباب الضلالة، وجميع الرسائل والصحف التي كتبت خلافاً لما حررناه في هذا الفصل ينبغي تركها بل محوها لأن تمييز تلك المقامات الثلاثة عن بعضها روح هداية الأديان، وخلط هذه المقامات ببعضها روح الضلالة!!

إننا نعلم بالحس والتجربة أن جميع من ادُّعِيَت بحقِّهم الألوهية والربوبية والخالقية والبنوَّة لِـلَّهِ والعقل المنزَّل وغيرها، كانوا أفراداً مثل سائر أفراد البشر في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم وقطعوا مراحل التكوُّن العادي في بطون أمهاتهم بالاستفادة من مشيمة الأم إلى أن ولدوا فتغذوا بالرضاعة من حليب أمهاتهم وترعرعوا في أحضانهن حتى وصلوا إلى مرحلة الصبا ثم البلوغ إلى أن بلغوا سن الكهولة ثم مرحلة الشيخوخة والانحطاط وبعدها رحلوا عن عالم الدنيا وصعدوا إلى عالم البرزخ. ويشترك في هذه الأدوار الثلاثة النبات والحيوان مع سائر أفراد الإنسان وليت شعري هل كان أولئك الأفراد يمتلكون القدرة على الخلق وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم أم يمتلكونها لما كانوا ينمون في بطون أمهاتهم أم في سن النموّ أم في سن الانحطاط؟ وأي امتياز بشري أو جسمي كان يميزهم عن سائر أفراد نوعهم حتى صاروا أهلاً للألوهية وقابلين لها؟!

لا ينقضي العجب من هذه الشطحات التي تجرّ البشر من خلال الأوهام والخرافات إلى أودية الضلالة وطرق التيه التي تعتبر كلمات السكارى والمجانين جزءاً من الأديان المقدسة، وتبيع طريق التوحيد الناصع البيِّن ومشرب النبوة المعين الزلال بهذه الأوساخ والقذارات التي يطرحها حفنة من الجهلاء، والجاهل إما مُفرِط أو مفرِّط, إنهم يستبدلون العسل بالحنظل والسكر بالسم ولا يخجلون من نفسهم الناطقة الواعية!

إن ما ذكرناه عن مقام النبوة المقدس ولزوم الفصل بين المراحل الثلاث هو من لوازم الفصل المميز للإنسان الذي هو النطق ومن آثاره التي لا تنفك عنه لأن القوة المدركة للكليات والأمور الواقعية والتي تكتشف وتحقق وتصل إلى الحقائق هي هذه النفس الناطقة، وأما الكتب والبيانات المخالفة لذلك أياً كانت فإنها لا تخرج عن لسان هذا الفصل المميز لحقيقة الإنسان لذا لا  تستحق الاهتمام فيها ولا التأمل بها.

ملاحظة: مرادنا من النفس الناطقة تلك الروح التي تتمتع بالتجرد والبقاء (إذا لم يكن فيها صفة التجرد والبقاء كانت مثل أنواع الحيوانات). إن جميع كلمات وأقوال الماديين والطبيعيين (الملحدين) وكل ما بقي عنهم من القديم أو الجديد، كله لسان الجانب الحيواني المشترك من الإنسان لأنهم ينكرون المبدأ والمعاد والتجرد وبقاء الروحانية الإنسانية، وبالتالي فإن كلماتهم لا تؤيد فصل الإنسان الذي نعتقد به نحن ولا ينبغي أن تؤيده، فكلماتهم تتعلق بالجانب الجسماني والدنيوي وبالصنائع والاختراعات وسهولة المعيشة والرفاه في هذه الدنيا فحسب.

هذا معنى قولهم إن الإنسان حيوان اجتماعي كالنمل والنحل وغيرها. أما لغة المتديِّنين وبيانهم (باستثناء أتباع الكتب السماوية كالقرآن المجيد) فرغم أن أغلبها أُلِّف باسمٍ جديد ويتمّ تدريسها وبيانها دينياً، ولكن بعد التدبُّر والتأمُّل الدقيق في متون الكتب السماوية يتَّضح أن قسم اللغة وبيانات التأليف والتصنيف للكتب الدينية ليس لغة الجنس الإنساني (الذي هو حيوان اجتماعي) فقسم منها يرجع إلى فصل الإنسان أي الجانب الناطق والواعي منه الذي يعشق البقاء الأبدي والحياة السرمدية وأغلب التي ينسبونها إلى الدين لا يمكن أن يكون لها أي دخل أبداً في بقاء الروح بل معظمها شرحٌ للمجهولات ونقلٌ للمتخيلات والموهومات والفرضيات.