الفصل الثالث عشر

تدل آيات القرآن الصريحة على أن الجهاد واجب على أهل القرآن بجميع أنواعه. إن التشكيك في وجوب الجهاد تشكيك في بديهيات الدين. أما بالنسبة إلى جهاد الدعوة والجهاد الهجومي فلم يعد له مكان بالنسبة إلى معظم بلدان المسلمين اليوم لأسباب عديدة، وأما الجهاد الدفاعي فهو واجب عقلي وشرعي على عامة محبي القرآن المجيد ودين الإسلام. أما الوجوب الشرعي للدفاع فتدل عليه أعمال حضرة صاحب الرسالة الأقدس وأوامره في غزوة الأحزاب حيث وضع نساء المسلمين فوق أسطح المنازل كي يرمين كفار قريش واليهود الذين حاصروا المدينة بالحجارة والأخشاب إذا عبروا الخندق ودخلوا إلى المدينة ويدافعن عن المسلمين بهذه الطريقة، ومن جملة ذلك أن صفيَّة عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأم الزبير بن العوام كانت تقوم بوظيفة الحراسة فوق سطح منزل وكان معهم حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومجموعة من النساء الأخريات، وفي هذه الأثناء عبر يهوديٌّ الخندق ودخل فنزلت صفية وضربت ذلك اليهود بخشبة ضربة قاضية قضت بها عليه، وأمْرُ النبيِّ هذا كاف لإثبات الوجوب الشرعي للجهاد الدفاعي. أما الوجوب العقلي للجهاد الدفاعي فإن جميع العلماء يتفقون على وجوب الدفاع على جميع المسلمين رجالاً ونساءً. إن السؤال المحيِّر هو أنه هل الهدف من هذه الفتوى التي دُوِّنت في الكتب ويتدارسها المتدينون والعلماء في مجالس العلم والتي تقول إن الجهاد الدفاعي واجب عقلي على جميع المسلمين ويتم ذكر ذلك بعبارات منمَّقة ومسجَّعة ومقفَّاة من ذلك، هو مجرد كتابتها في الكتب وتدارسها في المجالس وإظهار فضل العلم ومنافسة الأقران به أم أن ذلك مقدمة للعمل به؟ ومعنى الجهاد الدفاعي أنه عندما يقع هجوم من قبل خصوم الإسلام في الداخل والخارج على تعاليم الإسلام فيجب على العلماء أن يتفقوا فيما بينهم ويدعون أفراد الشعب للاتفاق والتعاون ويقومون عملياً بالدفاع والتصدي للهجمات المعادية للإسلام. فهل الغرض من هذه الفتوى مجرد الدراسة أم أنها مقدمة للعمل، كي يقوم العالم والجاهل بالعمل الدفاعي، أم أن كتابة وتدارس تلك الفتاوى جزء من ذخائر عالم البرزخ يستخدم هنالك؟!