نبذة عن المؤلف(1)

يُعَدُّ العلامة السيد أسد الله مير إسلامي الخارقاني الموسوي من علماء القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) الأفذاذ والربانيين في إيران وأحد أوائل المنادين بالتصحيح والتجديد والاعتدال ومن أبكر من طرح إعادة النظر في عدد من العقائد الشيعية الإمامية الموروثة الخاطئة، وأحد المجاهدين الأعلام في سبيل إعادة مجد الإسلام وعظمة المسلمين وسؤددهم. وقد كان كتابه الحالي «محو الموهوم وصحو المعلوم» من أهم وآخر كتبه التي تركت تأثيراً كبيراً في أفكار العلماء الإصلاحيين ودعاة التصحيح والتجديد من بعده.
ولد السيد «أسد الله مير إسلامي الخرقاني» في الرابع من ذي الحجة عام 1254هـ (الموافق 1839م) في قرية «شيزند» جنوب «قزوين» الواقعة شمال غرب إيران، ويعود في أصله إلى قرية «خرقان» شمال مدينة «قزوين»، كما يعود في نسبه الشريف إلى السادات من آل مير سلام، إذْ كان أبوه السيد زين العابدين ابن السيد إسماعيل ابن السيد حسن خان من سلسلة السادات المعروفين من أهل «مراغه» التابعة لمدينة تبريز، وكان جده الأكبر المعروف بـ «مير سلام» من المقربين لسلاطين الصفوية.
ابتدأ المرحوم خرقاني بدراسة مقدمات اللغة العربية والنحو والصرف في قريته وانتقل في سن الخامسة عشرة إلى مدينة «قزوين» لمواصلة دراساته الدينية فيها، وبعد أن تعلم الفقه وأصوله على أيدي علمائها انتقل حوالي عام 1275 أو 1276هـ (1859م) إلى طهران وتعلم الفلسفة على يد المرحوم «ميرزا جلوه»، وفي أثناء ذلك درس أيضاً العلوم العصرية وتعلَّم اللغة الفرنسية التي كانت لغة الثقافة الغربيّة العصرية في زمنه، وفي عام 1284هـ (1867م) هاجر مع أسرته وعائلته إلى النجف الأشرف واشتغل بتحصيل العلوم الدينية هناك مدة 25 عاماً نال خلالها درجة الاجتهاد ثم عاد إلى طهران وابتدأ بالتدريس والتأليف.
دخل «خرقاني» مدةً معترك الجهاد السياسي الإسلامي والاجتماعي في بلاده (إيران) حيث كان من رجال ومناضلي الحركة الدستورية(2) وقد تعرض إبان كفاحه إلى الاعتقال والنفي إذْ نُفي إلى مدينة «رشت» ثم إلى «فومنات» وبعد النفي الأخير عاد إلى طهران وقرَّر أن ينصرف بكليته إلى البحث والتأليف وتدريس القرآن، فلم تعد له خلطةٌ سوى ببعض العلماء الفضلاء ومجموعة من طلاب القرآن الذين كانوا يتلقَّون علوم القرآن الكريم على يديه.
ترك «أسد الله خرقاني» كتباً وآثاراً قيمةً عديدة (بلغته الفارسية) طُبع بعضها أثناء حياته وبعضها الآخر بعد وفاته ومن جملتها:
1. مقررات قانون أساسي وديني (أحكام القانون الدستوري والديني).
2. روح التمدن وهويت الإسلام (روح الحضارة وجوهر الإسلام). نشره عام 1296هـ (1878م) وسعى فيه إلى البرهنة على أن الديمقراطية الإسلامية أتم وأكمل وأفضل بكثير من النظام الديمقراطي الغربي. وقال في إشارةٍ إلى الصراع بين الاستبدادية والدستورية (أي تقييد السلطات الملكية بالدستور) أن تلك النهضة الوطنية انتهت للأسف بإطلاق النار على جسد الإسلام المقدس، وقد طرح في كتابه هذا نوعاً من التفكير السياسي العصري الإسلامي أثبت من خلاله وجود الديمقراطية في الإسلام وتاريخ الفترة الإسلامية الأولى (عهد الخلفاء الراشدين). وكان رأيه أن المشروطة أي الحركة الدستورية لم تنجح في إيران وأن الحكم في إيران هو «ملكي دستوري بالاسم فقط أما عملياً فهو لا يزال حكماً استبدادياً اجتماعياً ولا يزال الهرج والمرج هما السائدان». وكان «خرقاني» يأمل أن يتم تطبيق الحكم والنظام الإسلامي في إيران يوماً ما وكان يقول: «أبشركم أن النظام الإسلامي والسياسة الإسلامية سيتم تطبيقهما في النهاية في إيران» وقال في موضع آخر من رسالته في لحنٍ يحمل التهديد ضد الحكم القائم: إذا تم فصل الإسلام عن الحكومة والدولة فسيتم إراقة دماء ساخنة في ساحة الجهاد الديني مما سيحث فدائيي الإسلام على النهوض. ونلاحظ في هذه العبارة أول طرح لعبارة فدائيي الإسلام وقد نشأت فعلاً جماعةٌ فيما بعد تحمل الاسم ذاته يتزعمها السيد نواب صفوي كما هو معروف.
3. قضا وشهادات ومحاكمات حقوقي ابدي اسلامي (القضاء والشهادات والمحاكمات القانونية الإسلامية الأبدية). في هذه الرسالة انتقد خرقاني بشدة تغيير الأحكام الإسلامية في قوانين القضاء ودعا إلى تدوين نظامٍ قانوني جديد مبتنٍ على أحكام الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية.
4. برهان ساطع (البرهان الساطع).
5. أصول عقايد (أصول العقائد).
6. تنقيد نظرية دارونيستها (نقد نظرية الداروينيين، أي نقد نظرية التطور عند داروين).
7. تنقيد قوانين عدليه (نقد القوانين القضائية [الوضعية]).
8. رسالة «رد كشف الحجاب ووجوب الحجاب بحكم العقل وتصريحات الكتاب والسنة النبوية» نشرها عام 1335هـ وقد تكلَّم فيها عن شيوع البعد عن الدين والانكباب على الحياة الدنيا وزينتها كما انتقد وضع قانون النكاح والزواج في البلاد وأكد فيه على إجماع جميع الفرق والمذاهب الإسلامية على وجوب الحجاب وأن التشكيك بحكم الحجاب في الإسلام لا يمكنه أن يصدر إلا عن مصاب بـ «أمراض الدماغ واختلالات الفكر»!.
9. كتابه الحالي «محو الموهوم وصحو المعلوم يا راه تجديد عظمت وقدرت إسلامي» (أي محو الموهوم وصحو المعلوم أو سـبيل عودة العَظَمَة والسؤدد والاقتدار الإسلامي). والذي قدم له ونشره آية الله المجاهد العلامة السيد محمود طالقاني. في هذا الكتاب وجه خرقاني انتقادات شديدة للعلماء في عصره الساكتين الذين يلزمون الصمت أمام تغيير أحكام الشرع وإقصاء الإسلام عن الحكم كما وجه انتقادات لبعض الآراء والأفكار الشيعية الإمامية السائدة، وأبدى إعجابه الواضح بما كان عليه حال المسلمين لمدة أربعين سنة بعد رحيل النبيّ في فترة الخلفاء الراشدين واعتبر أن سبب انحطاط المسلمين تركهم العمل بأحكام الإسلام وشريعته وقواعده وأن السبيل إلى عودة العزة والسيادة للمسلمين هو استلهامهم من فترة الخلفاء الراشدين واتخاذها أسوةً وأن هذا كفيلٌ بنهوض المسلمين من هذا الانحطاط الذي وقعوا فيه. ودافع أيضاً عن النظام الجمهوري الإسلامي الذي ميزه تماماً عن النظام الجمهوري لدى سائر الشعوب والملل غير الإسلامية حيث أن النظام الجمهوري الإسلامي أساسه الدين وعبادة الله والمساواة الدينية والأخوة الإسلامية أما الجمهورية لدى الآخرين فهي انتخاب رئيس جمهور بهدف الرقي بالبلاد فقط مع الحفاظ على العقيدة المادية الدهرية، أي أن الهدف مادي محض. وفي خلال دفاعه عن صحة الجمهورية طرح خرقاني نظرية الانتخاب والاختيار للإمامة مخالفاً بذلك نظرية النص الإمامية الاثني عشرية حتى أنه شكك في دلالة واقعة الغدير وفي دلالة الآيات التي يستند إليها الإمامية لإثبات نظريتهم في الإمامة القائمة على النص والتعيين الإلهي لأولي الأمر. في الواقع لقد كان كتاب «محو الموهوم وصحو المعلوم» من الكتب التي اشتهرت في عصره وأثَّرت كثيراً في الأفكار اللاحقة بل إنه على معنى من المعاني كان الإرهاصة الأولى لحركات الإسلام السياسي والمنحى التجديدي في الفكر الديني والذي أثمر فيما بعد تنامي التيارات المطالبة بالحكم الجمهوري الإسلامي والتي تحقق لها النصر بعد قرابة نصف قرن من خلال انتصار الثورة في إيران عام 1979.
إضافة إلى مؤلفاته المذكورة نشرت له بعض الصحف والنشرات الصادرة في عصره مثل صحيفة «إيران روز» أي إيران اليوم في أعداد سنة 1310هـ - مقالات بيَّن «خرقاني» فيها موقف الإسلام السياسي والاجتماعي من الأحداث الجارية، كما نُشِرَت له مقالات تحت عنوان السلام من وجهة نظر الإسلام في الفترة التي كان خطر الحرب العالمية يهدد الدنيا وكانت المجامع الدولية تطرح اقتراحات ومقالات وأبحاث حول موضوع الصلح والسلام.

الهوامش:
1- مصدر هذه الترجمة بشكل أساسي كتابان: الأول: ترجمة حياة المؤلف التي كتبها «غلام حسين نور محمدي» الذي قام بطباعة ونشر كتاب «محو الموهوم» في مقدمته على الكتاب. والثاني: ترجمة المؤلف التي كتبها المؤرخ الإيراني المعاصر: رسول جعفريان في كتابه «جريان‌ها وسازمان‌هاي سياسي ايران» (أي التيارات والمنظمات السياسية في إيران), طهران، نشر مؤرخ، ط 8، 1386 هجرية شمسية (2007م)، الفصل الثامن: التيارات المطالبة بإعادة النظر في عقائد الشيعة، ص 816- 822.
2- الحركة الدستورية: حركة سياسية إصلاحية قامت ضد النظام الملكي الاستبدادي المطلق في إيران في عهد الأسرة القاجارية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي، بعد أن استشرت مفاسد الملوك من آل قاجار وتردّت الأوضاع الاجتماعية في عهدهم وتفشت الأمراض وانتشر الفقر إلى جانب تصاعد الصراع الروسي البريطاني على النفوذ في إيران، فقامت الثورة تطالب بإصلاح الأوضاع وبتحويل الملكية المطلقة إلى ملكية دستورية بتقييد سلطات الشاه بمجلس للأعيان، وقد تكللت الثورة بالانتصار عام 1906م، لكن انتصارها لم يدم طويلاً إذ سرعان ما عاد الاستبداد بعد خمس سنوات بثوب جديد وأصبح المجلس الوطني ألعوبة بيد الملك، وسيطر الليبراليون المتغرِّبون على المجلس وتم إقصاء الأحكام الشرعية واستبدالها بأحكام وضعية، فعاد الصراع مجددا بين علماء الدين المناضلين -ومنهم المؤلف- والنظام الملكي الجديد.

 
نتاج المشرف
طريق الاتحــــــــــاد
زيــــــارة المزارات
فتح البيـــــــــــــــان
طريق النجـــــــــــاة
الإسلام والرجعــــة
الخرافات الوافـــرة
أسرار ألف عـــــام
أحاديث المهـــــــدي
توحيد العبــــــــــادة
طريق النجـــــــــاة2
محو الموهــــــــوم
مسألـــــــة الخمس
مفتاح فهم القــرآن
نظرية الإمــــــــــام
روايات المهــــــدي