موقف بقية أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

 

من المسلَّم به أن أمير المؤمنين علي عليه السلام كان في ذلك الحين مشغولاً بتجهيز جثمان رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أغلق أهل بيته باب البيت وجلسوا في عزائهم، قائمين بأمر غسله وكفنه ودفنه صلوات الله وسلامه عليه وآله، في الوقت الذي كانت تدور فيه حوادث السـقيفة التي انتهت كما رأينا بمبايعة الأنصـار لأبي بكر رضي الله عنه.

 

ويواصل ابن قتيبة عرضه لما جرى فيقول: وإن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار، إلى علي بن أبي طالب، ومعهم الزبير بن العوام رضي الله عنه - وكانت أمه صفية بنت عبد المطلب فكان يعد نفسه من بني هاشم وكان علي كرم الله وجهه يقول: ما زال الزبير منا حتى نشأ بنوه فصرفوه عنا - واجتمعت بنو أمية إلى عثمان، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد (بن أبي وقاص) وعبد الرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد الشريف مجتمعين، فلما أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الناس أبا بكر، قال لهم عمر: ما لي أراكم مجتمعين حلقاً شتى(29)، قوموا فبايعوا أبا بكر، فقد بايعتُهُ وبايعه الأنصار، فقام عثمان بن عفان ومن معه من بني أمية فبايعوه، وقام سعد (بن أبي وقاص) وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما من بني زهرة فبايعوا. وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهما من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام، فذهب إليهم عمر في عصابة فيها أُسَيْد بن حُضَيْر، وسلمة بن أسلم، فقالوا: انطلقوا فبايعوا أبا بكر، فأبوا، فخرج الزبير بن العوام بالسيف فقال عمر: عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار، وانطلقوا به فبايع، وذهب بنو هاشم أيضاً فبايعوا(30).

 

الهوامش:

(29) حِلَق: جمع حلقة وتقال للقوم المجتمعين المستديرين في اجتماعهم كالحلقة، وشتى معناها متفرقين.

 

(30) الإمامة والسياسة: ج 1/ص 17 و18. (ت)