فرق الشيعة بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام

 

1- فرقةٌ منها زعمت أنه مات في حبس هارون، وكان محبوسا عند السندي بن شاهك، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمه في رطب وعنب بعثه إليه فقتله، وأن الإمام بعد أبيه علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة القطعية لأنها قطعت على وفاة موسى وإمامة علي بن موسى ولم تشك في أمرها ولا ارتابت، وأقرت بموت موسى وأنه أوصى إلى ابنه علي أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرت على المنهاج الأول.

 

2- وقالت الفرقة الثانية أن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي لا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جورا وأنه القائم المهدي، وزعموا أنه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره أحد ولم يعلم به، وأن السلطان وأصحابه ادعوا موته وموّهوا على الناس ولبّسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش، في القبر الذي يدعى أنه قبر موسى بن جعفر، وكذبوا في ذلك، إنما غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر: أنه قال: " هو القائم المهدي فإن يدَهدَه رأسه من جبل فلا تصدقوا فإنه صاحبكم القائم ".

 

3- وقالت فرقةٌ أنه القائم وقد مات فلا تكون الإمامة لأحد من ولده ولا لغيرهم حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته إلا إنه مختف في موضع من المواضع يعرفونه يأمر وينهى وأن من يوثَّق من أصحابه يَلقونَه ويَرونه.

 

4- وقالت فرقةٌ منهم لا يُدْرَى أحي هو أم ميت؟ لأنا قد روينا فيه أخبارا كثيرة تدل على أنه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر، فهو أيضاً مما لا يجوز رده وإنكاره.. فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعن الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتى يصح لنا أمره..

 

5- وفرقةٌ منهم يقال لها الهسموية أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد من أهل الكوفة، قالت إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وأنه غاب واستتر، وهو القائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته... فهو الإمام، وزعموا أن علي بن موسى وكل من ادعى الإمامة من ولده وولد موسى بن جعفر فمبطلين كاذبين، غير طيبي الولادة ونفوهم عن أنسابهم، وكفروهم لدعواهم الإمامة وكفروا القائلين بإمامتهم... وقالوا بإباحة المحارم وبالتناسخ ومذاهبهم في التفويض مذاهب الغلاة المفرطة.... وعرفوا أيضاً بالواقفة.