افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يثبت عدم وجود نصّ سابق على أئمة محدَّدين

 

ألّف علماءُ المسلمين كثيراً من الكتب عن الفرق الإسلامية والملل والنحل، ولا شك أن بعضها لم يخل من التحيز والتعصب لمذهب المؤلف والتحامل على مذاهب الخصوم كإلزامهم بما لا يقولون به أو نسبة أباطيل إليهم. ونحن في هذا المقام لن نرجع إلا إلى كتابين من كتب الفرق ألفهما عالمان من علمائنا من الشيعة الإمامية يعتبران بالاتفاق من الأعلام الموثوقين، لننقل عنهم حرفيا ما ذكراه من انشعابات وحدوث فرق متعددة في أوساط الشيعة، ليتضح أنه افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عقب وفاة كل إمام يثبت عدم وجود أحاديث النص الإلـهي والنبوي السابق والمعروف على أئمة معينين وإلا لما حصلت تلك الانشعابات والفرق التي كان أساس انشعابها وافتراقها هو الاختلاف حول الإمام الشرعي الجديد بعد وفاة السابق فلو كان ثمة نص مشهور من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعيين الأئمة لعرفه الشيعة وتداولوه وما اختلفوا حول معرفة الإمام الصحيح وما وجدت كل هذه الفرق المختلفة والمتشعبة بينهم.

 

لا نعرف، من بين علماء الشيعة الإمامية القدماء، من ألف كتباً، بقيت إلى يومنا هذا، في فرق المسلمين ومللهم ونحلهم، سوى هذين العالمين البارزين الكبيرين:

 

1- سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي المتوفى سنة 301 هـ والذي يُعَدّ من أكابر محدثي الشيعة الإمامة ومن مشـايخ "محمد بن جـعفر بن قـولويـه" في الروايـة ومن أصحاب حضرة الإمام الحسن العسكري، حتى أن بعض الروايات تذكر لقاءه للإمام الحسن العسكري ولابنه حضرة القائم، وإن كان هذا اللقاء يعتبر بنظر عدة من علماء الشيعة الكبار، مكذوباً لا صحة له، لكن على أي حال لا يوجد أحد يشكِّك في نزاهة وشخصية سعد بن عبد الله وأنه من أكابر محدثي الشيعة الإمامية وفقهائهم الموثوقين، وقد ألف لنا كتاباً هامّاً في الفرق والنحل سماه: "المقالات والفرق ".

 

2 - أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي المتوفى فيما بين سنة 300 و310 هـ والذي كان من أفاضل الشيعة الإمامية وكبار علمائهم أيضاً ومن عائلة عرفت كلها بالعلم والفضل في أوساط الشيعة، وقد ترك لنا كتاباً هامّاً أيضاً في الفرق خصصه لذكر فرق الشيعة فقط وذكر فيه كلاماً متوافقاً حرفياً تقريباً مع كلام سعد بن عبد الله الأشعري، وسماه: "فرق الشيعة".   

 

ونحن سنذكر فيما يلي خلاصة ما ذكره المؤلفان في كتابيهما المذكورين في بيان الفرق التي وجدت في الشيعة ليكون ذلك دليلاً آخر على أنه لو كان هناك نص أو نصوص نبوية سابقة على أئمة معينين ومعروفين بأسمائهم لما أمكن أن تنشأ كل هذه الفرق المتعددة والمختلفة والمتحيرة حول تعيين الإمام الجديد بعد وفاة كل إمام. قالا:

 

[افترقت الأمة عقب وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى ثلاث فرق:

 

1- فرقةٌ منها سميت الشيعة وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام واتبعوه ولم يرجعوا إلى غيره. ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلها.

 

2- وفرقةٌ منهم ادعت الإمرة والسلطان، وهم الأنصار ودعوا إلى عقد الأمر لسعد بن عبادة الخزرجي.

 

3- وفرقةٌ مالت إلى بيعة أبي بكر بن أبي قحافة.. وتنازعت الفرقتان الأخيرتان ثم رجع أغلب الأنصار ومن تابعهم إلى أمر أبي بكر.

 

وعقب مقتل عثمان بايع الناس علياً فسموا الجماعة، ثم افترقوا بعد ذلك فصاروا ثلاث فرق:

 

1- فرقةٌ أقامت على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.

 

2- وفرقةٌ اعتزلته مع سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة الأنصاري وأسامة بن زيد فامتنعوا عن محاربته والمحاربة معه.

 

3- وفرقةٌ خالفته وقامت عليه وهم طلحة والزبير وعائشة وأنصارهم، فـقاتلهم علي عليه السلام وهزمهم، وهم أهل الجمل. وهرب منهم قوم إلى معاوية وصاروا معه في المطالبة بدم عثمان، وحاربوا علياً عليه السلام وهم أهل صفين.

 

ثم خرجت فرقةٌ ممن كان مع علي عليه السلام، وخالفته بعد تحكيم الحكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام وكفَّروا علياً وتبرؤا منه وسموا الخوارج ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها.

 

فلما قُتِلَ علي التقت الفرقة التي كانت معه والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلا القليل منهم من شيعته ومن قال بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وهم السواد الأعظم وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كل من غلب، أعني الذين التقوا مع معاوية فسموا جميعاً "المرجئة" لأنهم تولوا المختلفين جميعاً وزعموا أن أهل القبلة كلهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ورجوا لهم جميعاً المغفرة. وافترقت (المرجئة) بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق: الجهمية وهم مرجئة أهل خراسان، والغيلانية وهم مرجئة أهل الشام، والماصرية وهم مرجئة أهل العراق منهم "أبو حنيفة" ونظراؤه، و"الشكاك" أو "البترية" أصحاب الحديث منهم "سفيان بن سعيد الثوري" و"شريك بن عبد الله" و"ابن أبي ليلى" و"محمد بن إدريس الشافعي" و"مالك بن أنس" ونظراؤهم من أهل الحشو والجمهور العظيم وقد سموا (الحشوية).

 

فقالت أوائلهم في الإمامة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم يستخلف على دينه من يقوم مقامه في لم الشعث، وجمع الكلمة، والسعي في أمور الملك والرعية، وإقامة الهدنة وتأمير الأمراء وتجييش الجيوش، والدفع عن بيضة الإسلام، وتعليم الجاهل وإنصاف المظلوم، وجوَّزوا فعل هذا الفعل لكل إمام أقيم بعد الرسول صلى الله عليه وآله.

 

ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم: على الناس أن يجتهدوا آراءهم في نصب الإمام وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأي، وقال بعضهم: الرأي باطل ولكن الله عز وجل أمر الخلق أن يختاروا الإمام بعقولهم.

 

وشذَّت طائفة من المعتزلة عن قول أسلافها فزعمت أن النبي صلى الله عليه وآله نص على صفة الإمام ونعته ولم ينص على اسمه ونسبه، وهذا قول أحدثوه قريبا.

 

وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث هربت حين عضَّها حِجَاج الإمامية ولجأت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله نص على أبي بكر بأمره إياه بالصلوة، وتركت مذهب أسلافها في أن المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله قالوا: رضينا لدنيانا بإمام رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله لديننا.

 

واختلف أهل الإهمال (أي القائلون أن الرسول لم يستخلف أحداً) في إمامة الفاضل والمفضول، إذا كانت في الفاضل علة تمنع إمامته، ووافق سائرهم أصحاب النص على أن الإمامة لا تكون إلا للفاضل المتقدم.

 

ثم اختلفوا جميعاً في القول بالإمامة وأهلها فقالت (البترية) وهم أصحاب (الحسن بن صالح بن حي) ومن قال بقوله أن علياً عليه السلام هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر ليست بخطأ، ووقفوا في عثمان وثبتوا حزب علي عليه السلام، وشهدوا على مخالفيه بالنار، واعتـلُّوا بأن علياً عليه السلام سلم لهما ذلك فهو بمنزلة رجل كان له على رجل حق فتركه له.

 

وقال " سليمان بن جرير الرقي " ومن قال بقوله أن علياً عليه السلام كان الإمام وأن بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأً ولا يستحقان اسم الفسق عليها من قبل التأويل لأنهما تأولا فأخطآ، وتبرؤا من عثمان فشهدوا عليه بالكفر ومحارب علي عليه السلام عندهم كافر.

 

وقال "ابن التمار" ومن قال بقوله: إن علياً عليه السلام كان مستحقا للإمامة وإنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في توليتها أبا بكر وعمر ولكنها مخطئة بتركة الأفضل، وتبرؤا من عثمان ومن محارب علي عليه السلام وشهدوا عليه بالكفر.

 

وقال (الفضل الرقاشي) و(أبو شمر) و(غيلان بن مروان) و(جهم بن صفوان) ومن قال بقولهم من المرجئة: إن الإمامة يستحقها كل من قام بها إذا كان عالماً بالكتاب والسنة وأنه لا تثبت الإمامة إلا بإجماع الأمة كلها.

 

وقال أبو حنيفة وسائر المرجئة: لا تصلح الإمامة إلا في قريش، كل من دعا منها إلى الكتاب والسنة والعمل بالعدل وجبت إمامته ووجب الخروج معه وذلك للخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الأئمة من قريش.

 

وقالت الخوارج كلها إلا النجدية منهم: الإمامة تصلح في أفناء الناس، كل من كان منهم قائماً بالكتاب والسنة عالماً بهما، وإن الإمامة تثبت بعقد رجلين.

 

وقالت النجدية من الخوارج: الأمة غير محتاجة إلى إمام ولا غيره، وإنما علينا وعلى الناس أن نقيم كتاب الله عزوجل فيما بيننا.

 

وقالت المعتزلة: إن الإمامة يستحقها كل من كان قائماً بالكتاب والسنة، فإذا اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنة، ولينا القرشي، والإمامة لا تكون إلا بإجماع الأمة واختيار ونظر.

 

وقال "ضرار بن عمرو": إذا اجتمع قرشي ونبطي ولينا النبطي وتركنا القرشي، لأنه أقل عشيرة وأقل عددا، فإذا عصى الله وأردنا خلعه كانت شوكته أهون، وإنما قلت ذلك نظراً للإسلام.

 

وقال إبراهيم النظَّام ومن قال بقوله: الإمامة تصلح لكل من كان قائماً بالكتاب والسنة لقول الله عز وجل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم (الحجرات/13) وزعم أن الناس لا يجب عليهم فرض الإمامة إذا هم أطاعوا الله وأصلحوا سرائرهم وعلانيتهم فإنهم لن يكونوا كذا إلا وعَلَمُ الإمام قائم باضطرار يعرفون عينه، فعليهم اتباعه ولن يجوز أن يكلفهم الله عز وجل معرفته ولم يضع عندهم علمه فيكلفهم المحال.

 

وقالوا في عقد المسلمين الإمامة لأبي بكر: إنهم قد أصابوا ذلك وإنه كان أصلحهم في ذلك الوقت، واعتلوا في ذلك بالقياس وبخبر تأوَّلوه...](242).

 

ثم ذكرا سائر أقوال الفرق في الإمامة مما لا نحتاج لذكره هنا لأن قصدنا هو ذكر انقسامات الشيعة وفرقهم وشرح اختلافاتهم في الإمامة لذا نتجه لذكر ما قالاه في هذا المجال مع رعاية الاختصار، قالا:

 

[فجميع أصول الفرق كلها الجامعة لها أربعة فرق: الشيعة والمرجئة والمعتزلة والخوارج.

 

فأول الفرق الشيعة، وهي فرقةُ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه المُسمَّوْن بشيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وآله وبعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري وعمار بن ياسر، المؤثرون طاعته، المؤتمون به وغيرهم ممن وافق مودته مودة علي بن أبي طالب. فلما قَبَضَ الله نبيه صلى الله عليه وآله افترقت فرقة الشيعة فصاروا في الإمامة ثلاث فرق:

 

1- فرقةٌ منهم قالت أن علي بن أبي طالب إمام ومفروض الطاعة من الله ورسوله بعد رسوله صلى الله عليه وآله واجب على الناس القبول منه والأخذ منه لا يجوز لهم غيره وأن النبي صلى الله عليه وآله نص عليه باسمه ونسبه وقلد الأمة إمامته وعقد له عليهم إمرة المؤمنين... وقالوا لا بد مع ذلك أن تكون تلك الإمامة دائمة جارية في عقبه إلى يوم القيامة، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله يقوم مقامه أبداً رجل منهم معصوم من الذنوب طاهر من العيوب...

 

2- وفرقةٌ قالت أن علياً رحمة الله عليه كان أولى الناس بعد رسول الله بالناس، لفضله وسابقته وقرابته وعلمه، وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم.. وأجازوا مع ذلك خلافة أبي بكر وعمر، رأوهما أهلا لذلك المكان والمقام. احتجوا في ذلك بأن زعموا أن علياً سلم لهما الأمر ورضي بذلك وبايعهما طائعاً غير مكره وترك حقه لهما، فنحن راضون كما رضي المسلمون له ولمن تابع لا يحل لنا غير ذلك ولا يسع أحد إلا ذلك، وأن ولاية أبي بكر صارت رشداً وهدىً لتسليم عليٍّ صلى الله عليه له ذلك ورضاه ولولا رضاه وتسليمه لكان أبو بكر مخطئاً ضالاً هالكاً وهم أوائل البترية.

 

وخرجت من هذه الفرقة فرقةٌ وقالوا: علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله لقرابته وسابقته وعلمه، ولكن كان جائزاً للناس أن يولوا عليهم غيره إذا كان الوالي الذي يولونه مجزئاً (أي منفذاً لأحكام شرع الله) أحبَّ ذلك عليٌّ أم كرهه، فولاية الوالي الذي ولوه على أنفسهم برضا منهم رشدٌ وهدىً وطاعةٌ لِـلَّه، فإذا اجتمعت الأمة على ذلك وتوالت ورضيت به فقد ثبتت إمامته واستوجب الخلافة، فمن خالفه من قريش وبني هاشم عليٌّ كان أو غيره من الناس، فهو كافر ضال هالك.

 

3- وفرقةٌ منهم يسمون الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن زياد الأعجمي، فقالوا بتفضيل علي، ولم يروا مقامه لأحد سواه، وزعموا أن من دفع علياً من هذا المقام فهو كافر، وأن الأمة كفرت وضلت بتركها بيعته، ثم جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي ثم في الحسين بن علي ثم هي شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا إلى نفسه فهو مستحق للإمامة، وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان أمر زيد بن علي بن الحسين وأمر زيد بن الحسن بن الحسن بن علي ومنهما تشعبت فرق الزيدية.

 

وزعمت هذه الفرق أن الأمر كان بعد رسول الله لعلي صلى الله عليه ثم للحسن ثم للحسين نص من رسول الله وصية منه إليهم واحداً بعد واحد، فلما مضى الحسين بن علي صارت في واحد من أولادهما إلى علي بن الحسين والحسن بن الحسن لا يخلو من أحدهما إلا أنهم لا يعلمون أيّاً من أي، وأن الإمامة بعدهما في أولادهما، فمن ادعاها من ولد الحسين بن علي ومن ولد علي بن الحسين وزعم أنها لولد الحسين بن علي دون ولد الحسن بن الحسن، فإن إمامته باطلة وأنه ضال مضل هالك، وأن من أقر من ولد الحسين والحسن أن الإمامة تصلح في ولد الحسن والحسين ومن رضوا به واتفقوا عليه وبايعوه جاز أن يكون إماماً، ومن أنكر ذلك منهم وجعلها في ولد أحد منهما لا يصلح للإمامة، وهو عندهم خارج من الدين. وبعد مضي الحسين بن علي لا تثبت (الإمامة لمن ادعاها من ولد الحسن أو الحسين) إلا باختيار ولد الحسن والحسين وإجماعهم على رجل منهم ورضاهم به وخروجه بالسيف، ويجوز أن يكون منهم أئمة عداد في وقت واحد لكنهم أئمة دعاة إلى الإمام الرضا منهم، وأن الإمام الذي إليه الأحكام والعلوم يقوم مقام رسول الله وهو صاحب الحكم في الدار كلها وهو الذي يختاره جميعهم ويرضون به ويجمعون على ولايته، وجميع فرق الزيدية مذاهبهم في الأحكام والفرائض والمواريث مذاهب العامة.

 

الهوامش:

(242) المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص2- 9. وفرق الشيعة للنوبختي: ص1-11.