ادعاء النص السابق لم يرد في كلمات

أهل بيت النبي والأئمة من ذريته

 

سبق وبينا أنه في كل تاريخ الإسلام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يدّع أيُّ واحدٍ من الأئمة الاثني عشر، أمام الناس وعلى رؤوس الأشهاد، أنه إمامٌ حاكمٌ منصوصٌ عليه من جانب الله تعالى بنصٍّ من الرسول (صلوات الله عليه وآله). وقلنا أنهم لو كانوا حقّاً أئمَّة أمراء منصوصاً عليهم، نصبهم الله تعالى لمقام الرئاسة السياسية، لوجب على كل منهم أن يصرح بذلك في كل مناسبة إن لم يكن أمام جميع الناس فعلى الأقل أمام ولو عشرة أفراد من شيعتهم وأحبابهم الأوفياء الموثوقين، ليؤدُّوا رسالة الله ويبلغوا حكمه من جهة، ومن الجهة الأخرى لأن مثل هذا التصريح أمام المحبين المخلصين لن يشكل أي خطر على الأئمة من قبل حكام العصر، لا سيما في الفترة التي ضعف فيها نفوذ الأمويين وبدأ سلطانهم يتجه نحو الزوال. خاصة وأنه حسب عقيدة القائلين بالنص، الذين جعلوا مسألة الإمامة أصلاً من أصول الدين وأسسه وأعطوها كل ذلك المقدار من الأهمية في العقيدة والإسلام بحيث من جهل ولو واحداً من الأئمة لم ينفعه شيء من العمل بل كان في الضلال البعيد والهلاك الأبدي واستحق الخلود في النار، لا بد من إقامة الحجة وبيان الأمر على أتم وجه مهما تعرض الإمام لاحتمال الضرر والخطر.

 

ومن هنا فإننا نجد أن الإمام الهمام الحسن المثنى بن الحسن السبط(229)، الذي شهد مع عمه الحسين سيد الشهداء معركة كربلاء وجاهد تحت لوائه إلى أن أثخنته الجراح، ثم لما جاء السفلة ليقطعوا رؤوس الشهداء, وكان لا يزال فيه رمق، وشاهده خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد، تشفَّع له وأخذه لمنزله وقام بمداواته حتى برئ، وكان الحسن المثنى هذا صهراً لحضرة سيد الشهداء لأنه كان زوج فاطمة حور العين، يقول: [أقسم بالله سبحانه، أن الله تعالى ورسوله لو آثر علياً لأجل هذا الأمر ولم يقدم عليٌّ لكان أعظم الناس خطـأً](230)، ونحن لو طالعنا كل تاريخ الإسلام فلن نجد أبداً أي واحد من الأئمة الذين ادعي أنهم منصوص عليهم من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآلـه) منذ البداية، قام وبين هذا الادعاء بكل صراحةٍ ووضوحٍ أمام ولو عشرة أفراد من أتباعه وأوليائه.

الهوامش:

(229) من الجدير بالذكر أن هذا الإمام الهمام كان من المجاهدين في واقعة كربلاء تحت راية عمه سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله عليه السلام، وقد سقط جريحا في تلك المعركة، ولما هجم أوباش يزيد - في آخر المعركة - ليقطعوا رؤوس الشهداء من أنصار الحسين(ع) البواسل، تشفَّع للحسن المثنى خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد، وأخذه لمنزله وداوى جراحه. هذا وقد كان الحسن المثنى ختنا للإمام الحسين إذ كان زوجا  لابنته "فاطمة حور العين". (م)

 

(230) انظر تهذيب تاريخ دمشق، للشيخ عبد القادر بدران: ج 4/ص 169 ط 2 (بيروت، دار المسيرة 1399هـ/1979) أو تاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، طبع دار الفكر، ج 13 ص170-171.(ت)