دراسة وتمحيص أحاديث النص على اثني عشر إمام

 

توجد في كتب الشيعة الإمامية، علاوةً على الأحاديث التي تبيّن نصَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على إمامة وخلافة عليِّ عليه السلام بشكل خاص، أحاديثٌ فيها نصُّه (صلى الله عليه وآله)، بأمر ربه تعالى، على اثني عشر إماماً واحداً واحداً ببيان أسمائهم وعلاماتهم، بحيث لا يبقى عذرٌ لأحد! وسنقوم فيما يلي بتمحيص هذه الأحاديث من حيث السند والمتن، لنرى ما هي حقيقة هذا الأمر؟

 

الحديث الأول: أهمُّ حديثٍ جاء في كتب الشيعة الإمامية في التعريف بالأئمة الاثني عشر الحديث المشهور بحديث لوح جابر، وقد ورد هذا الحديث بعدة طرق مختلفة سنعرضها جميعاً على أنظار القراء:

 

أخرج "الصدوق" هذا الحديث في كتابَيْه: "إكمال الدين وإتمام النعمة" و"عيون أخبار الرضا" بالسند التالي: قال:

 

[حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل قال حدثنا أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر القطان قال حدثنا عبيد الله بن محمد السلمي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا العباس أبي عمرو عن صدقة بن أبي موسى عن أبي نصرة قال: لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عند الوفاة، دعا بابنه الصادق فعهد إليه عهدا، فقال له أخوه زيد بن علي: لو امتثلت فيَ بمثال الحسن والحسين عليهما السلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكراً، فقال: يا أبا الحسين إن الأمانات ليست بالمثال ولا العهود بالرسوم، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله تبارك وتعالى، ثم دعا بجابر بن عبد الله فقال له: يا جابر حدثنا بما عاينت في الصحيفة، فقال له جابر: نعم يا أبا جعفر، دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام لأهنئها بمولود الحسن عليه السلام فإذا هي بصحيفة بيدها من درة بيضاء فقلت يا سيدة النسوان ما هذه الصحيفة التي أراها معك؟ قالت: فيها أسماء الأئمة من ولدي. فقلت لها: ناوليني لأنظر فيها، قالت: يا جابر لولا النهي لكنت أفعل(182)، لكنه نهى أن يمسها إلا نبي أو وصي أو أهل بيت نبي ولكنه مأذون لك أن تنظر إلى باطنها من ظاهرها! قال جابر: فقرأت فإذا فيها: أبو القاسم محمد بن عبد الله المصطفى أمه آمنة بنت وهب، أبو الحسن علي بن أبي طالب المرتضى أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم من عبد مناف، أبو محمد الحسن بن علي البر، أبو عبد الله الحسين بن علي التقي أمهما فاطمة بنت محمد، أبو محمد علي بن الحسين العدل، أمه شهربانويه بنت يزدجرد بن شاهنشاه، أبو جعفر بن محمد بن علي الباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة أمه جارية اسمها حميدة، أبو الحسن علي بن موسى الرضا أمه جارية اسمها نجمة، أبو جعفر محمد بن علي الزكي أمه جارية اسمها خيزران، أبو الحسن علي بن محمد الأمين أمه جارية اسمها سوسن، أبو محمد الحسن بن علي الرفيق أمه جارية اسمها سمانة وتكنى بأم الحسن، أبو القاسم محمد بن الحسن هو حجة الله تعالى على خلقه القائم أمه جارية اسمها نرجس صلوات الله عليهم أجمعين](183).

 

أقول: لا يوجد لرجال سند هذا الحديث بدءاً من "سعيد بن محمد بن نصر القطان" إلى "أبي نصرة"، ذكرٌ في كتب الرجال! ولا ندري من أين جاء المرحوم الصدوق بهؤلاء الرواة وعمَّن أخذ ومن أين روى هذه الرواية؟! ولكن محقق كتاب إكمال النعمة للصدوق ذكر في الحاشية أن أبا بصرة: إذا كان نفس أبا بصرة محمد بن قيس الأسدي فقد ضعَّفه الشهيد الثاني في كتابه الدراية وقال عنه: [كلما كان فيه محمد بن قيس عن أبي جعفر فهو مردود]، لكنه قطعاً ليس محمد بن قيس هذا ولو كان هو فهذا الحديث منسوب إليه كذباً. وفي حاشية الكتاب نفسه قال إذا كان هو أبا بصرة فاسمه حُميل بضم الحاء، وأياً كان فهو مجهول.

 

لكنني أقول إن في متن الحديث خطأٌ تاريخيٌّ واضحٌ لا يبقي مجالاً للشك في أنه حديث موضوع إلى درجة لا نحتاج معها للبحث في صحة أو سقم سنده، فالراوي المجهول الهوية أبو بصرة يبتدئ حديثه بقوله: [لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عند الوفاة]، هذا في حين أن وفاة الإمام محمد الباقر عليه السلام وقعت، طبقاً لكل التواريخ، فيما بين السنة 114 إلى 118هـ.(184)

 

أما وفاة "جابر بن عبد الله الأنصاري" فذكرتها التواريخ بين 73 إلى 77ﻫ.(185)

 

فهذا يعني أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه توفي قبل أربعين سنة من وفاة الإمام الباقر عليه السلام. أفلم يوجد من يقول لهذا الكذاب الوضاع: كيف أحييت جابراً وجئت به - بعد أن مات في قبره منذ أربعين سنة - لمحضر الإمام الباقر، حين أدركته الوفاة، لتـنسب إليه إقناعه زيدَ بن علي أن لا يطلب من أخيه الباقر الإمامة، بشهادته برؤية اللوح الذي ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر وأسماء أمهاتهم كذلك؟!

 

لننظر الآن في تاريخ وفاة زيد أيضاً:

 

1- يقول الشيخ الطوسي في رجاله (ص 195): [قـُتِلَ سنة إحدى وعشرين ومائة وله اثنتان وأربعون سنة] مما يعني أن جناب زيد ولد سنة 79 أو80 ﻫ.

 

2- بل في تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر: (ج6/ص18) ذكرت ولادة زيد بن علي بن الحسين سنة 78ﻫ. فهذا يعني أن زيداً ولد بعد أربع سنوات أو على أقل تقدير بعد سنة من وفاة جابر بن عبد الله!! فكيف تسنَّى لجابر أن يأتي ويقنعه بالأئمة المنصوص عليهم؟! والعجيب المحير أن هذا الحديث رغم وضوح بطلانه إلى هذه الدرجة - وكما قال الشهيد الثاني: أكذب الحديث ما كذَّبه التاريخ - أورده أكثر علمائنا الشيعة الإمامية في إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر والنص عليهم دون أن يتعرض أحدهم أو ينتبه لهذا العيب الكبير في متنه، أو انتبه لذلك ولكن التعصب وتقليد الآباء حمله على السكوت.

 

والأعجب من ذلك أن العيب الوحيد الذي أخذه المرحوم الصدوق على هذا الحديث هو قوله بعد روايته: [قال مصنف هذا الكتاب: جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم والذي اذهب إليه ما روي في النهي عن تسمية القائم!]، حقّاً ينطبق عليه المثل بأنه يرى القذة في العين ولا يرى الخشبة فيها!

 

هذا ولما كان كذب الحديث واضحاً جداً بشهادة التاريخ لم نتعرض لنقد متنه المليء بالعيوب الأخرى: أ - كقوله أن جابر دخل على فاطمة ليهنئها بولادة الحسن مع أنه لم يكن من عادة المسلمين في ذلك العهد الدخول على أم الوليد لتهنئتها بالولادة، بالإضافة إلى أن جابراً لم يكن عمره، عند ولادة الحسن، يتجاوز ال 16 أو 17 سنة، ولما كانت ولادة الحسن في السنة الثالثة للهجرة فإن جابراً لم يكن قد تزوج بعد، لأنه إنما تزوج من أرملة ثيب بعد شهادة أبيه في معركة أحد في السنة الثالثة للهجرة، فكيف يمكن لشاب في ريعان الشباب أن يدخل على فاطمة الشابة مثله، لا سيما أن متن الحديث لا يشير إلى أنه كان هناك أحد معها في البيت، خاصة أن قراءة اللوح، وهو بيد الزهراء، يحتاج لاقتراب شديد منها، وهذا أمر بعيد جداً أن تسمح به الزهراء عليها السلام التي أُثِرَ عنها قولها: خير للرجال أن لا يروا النساء وخير للنساء أن لا يرين الرجال!

 

ب - عدد من أسماء أمهات الأئمة خطأ، مثلاً في كتاب إثبات الوصية، عن جابر نفسه، أن أم حضرة علي بن الحسين زين العابدين جهان شاه، أما هنا فذكر أنها شهربانو، وهناك قال أن اسم أم حضرة الإمام الرضا تكتُّم، وهنا نجمة! هذا بالإضافة إلى عيب آخر وهو أن فاطمة قالت أن في هذا اللوح أسماء الأئمة من ولدي، في حين أن في اللوح اسم النبي واسم علي وهما ليسا من أولادها! والحاصل أن هذا الحديث واضح البطلان والوضع ولا يسعنا إلا أن نقول فيه: "فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا".

 

الحديث الثاني: حديث اللوح هذا أخرجه الصدوق من طريق آخر وبلفظ مختلف، في كتابيه: "إكمال الدين" و"عيون أخبار الرضا" أيضاً، كما أخرجه المحدث الكليني في كتابه "الكافي"، وفيما يلي نصه وسنده كما جاء في كتاب إكمال الدين:

 

[حدثنا أبي ومحمد بن الحسن قالا حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعاً عن أبي الخير صالح بن أبي حماد والحسن بن ظريف جميعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ قَالَ أَبِي عليه السلام لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا؟ قَالَ جَابرٌ: في أي الأوقات شئت جئني، فخلى به أبو جعفر عليه السلام فقال له: يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وما أخبرتك به أن في ذلك اللوح مكتوباً؟، قال جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ في حيوة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله أهنيها بولادة الحسن فَرَأَيْتُ فِي يَدَيْهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ ورَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ لَوْنِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وأُمِّي يَا ابنة رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا والله لوح أهداه الله جل جلاله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي وبَعْلي واسم ابنيَّ واسم الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني بذلك، قال جابر: فأعطَتْنيه أمكَ فاطمةُ عليها السلام فقرأتُهُ وانتسختُهُ(186)، فقال أبي: يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ؟ قال: نَعَمْ، فَمَشَى مَعَهُ أَبِي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر، فَأَخْرَجَ إلى أبي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَهُ أنا عليك فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَته فَقَرَأَهُ عليه أبي عليه السلام فوالله مَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً فَقَالَ جَابِرٌ: فَأَشْهَدُ بِالله أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً:

 

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الله الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ونُورِهِ وسَفِيرِهِ وحِجَابِهِ ودَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي واشْكُرْ نَعْمَائِي ولَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ ومُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ ودَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَأُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ وانْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وإِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وفَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَأَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ وسِبْطَيْكَ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَجَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ وَحْيِي وأَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وخَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وأَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وحُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ أُثِيبُ وأُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وزَيْنُ أَوْلِيَائِيَ الْمَاضِينَ وابْنُهُ شِبْهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عِلْمِي والْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ ولَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وأَنْصَارِهِ وأَوْلِيَائِهِ أُتِيحَتْ بَعْدَهُ مُوسَى فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وحُجَّتِي لَا تَخْفَى وأَنَّ أَوْلِيَائِي يُسْقَوْنَ بِالْكَأْسِ الْأَوْفَى مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي ومَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ مُوسَى عَبْدِي وحَبِيبِي وخِيَرَتِي فِي عَلِيٍّ وَلِيِّي ونَاصِرِي ومَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وأَمْتَحِنُهُ بِالِاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَسُرَّنَّهُ بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وخَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ووَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي ومَوْضِعُ سِرِّي وحُجَّتِي عَلَى خَلْقِي لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهِ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وشَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وأَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي ونَاصِرِي والشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وأَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي والْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ وأُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ م‏ح‏م‏د رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وبَهَاءُ عِيسَى وصَبْرُ أَيُّوبَ فَيُذَلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وتُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا تُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ والدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ ويُحْرَقُونَ وَيَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ ويَفْشُو الْوَيْلُ والرَّنَّةُ فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وبِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَأَدْفَعُ الْآصَارَ والْأَغْلَالَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ!](187).

 

قلت: هذا الحديث الطويل لا يقل بطلانا وتهافتا عن سابقه سواء من ناحية السند أو المتن. أما من ناحية السند: فـلن نبحث برجاله المعاصرين أو القريبين من المعصوم رغم أن أغلبهم ضعاف: فبكر بن صالح، قد ضعفه النجاشي في رجاله (ص 84) وذكره ابن داود في القسم الثاني من كتابه المخصص للضعفاء (ص 432) وقال: [بكر بن صالح ضعيف جداً] وكذلك أورده العلامة الحلي في القسم الثاني من خلاصته المخصص للضعفاء (ص207) ووافق قول ابن الغضائري فيه: [بكر بن صالح ضعيف وكثير التفرد بغرائب!]. وكذلك قال عنه الممقامني في تنقيح المقال (ج1/ص178): [ضعفه جماعة وقال عنه ابن الغضائري ضعيف وكثير التفرد بغرائب].

 

وكذلك عبد الرحمن بن سالم قال عنه العلامة الحلي في خلاصته (ص 229): [عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الأشل كوفي مولى روى عن أبي بصير ضعيف]، واعتبره التفرشي في نقد الرجال (ص 185) ضعيفا واعتبر أباه ثقة، وخلص الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص143) إلى القول عنه [على كلٍّ ضعيف أو مجهول].

 

ولكن رغم ضعف هذين الرجلين إلا أنهما لو كانا حقيقةً راويا الحديث لقبلناه واعتبرناه صحيحا بل من المعجزات والخوارق لأنهما، مع كونهما معاصرين للإمام الصادق أو الإمام الكاظم، إذا رويا حديثاً تُنُبِّئَ فيه بأن الإمام بعد حضرة الكاظم سيكون حضرة الرضا وبعده حضرة الجواد وهكذا حتى آخر إمام، فإن هذا الإخبار يكون إخباراً بأمر مغيَّب بالنسبة لهما ولما وقع بالضبط كما أخبرا، فالحديث معجزة لا بد أن يكون صادراً حقّاً عن المعصوم!

 

لذلك نحن نقطع أن الحديث ليس من وضعهما بل من وضع من بعدهما، ووجود أشخاص مثل صالح بن أبي حماد الذي كان يعيش في القرن الهجري الثالث، يكفي للقول بأنه إما هو الذي وضعه بتمامه أو أنه أخذ جزءا منه وأكمله من عنده على هذا النحو! فلنر ما قاله علماء الرجال بشأن صالح هذا:

 

1- نقل الممقاني في تنقيح المقال (ج 2/ ص 91) عن النجاشي أن: [أمره كان ملتبساً يُعْرَف ويُنكَر وضعَّفه ابن الغضائري وقال العلامة (الحلي) في الخلاصة: المعتمد عندي التوقف فيه لتردد النجاشي وتضعيف الغضائري] وقوله يُعرَف ويُنْكَر أي أحياناً يروي روايات معروفة وأحياناً يتفرد برواية مناكير لا تُعْرَف.

 

2- ونقل التفرشي في نقد الرجال (ص 296) الكلام نفسه عنه.

 

3- واعتبره الأسترآبادي في منهج المقال (ص 180) أحمقاً!

 

فمثل هذا الراوي الأحمق الذي ضعفه كبار علماء الرجال واعتبروه مشكوكاً به ملتبس الحال، لا يتورع عن وضع هكذا حديث يشهد متنه بكل وضوح بأنه موضوع مختلق.

 

وفيما يلي بيان دلائل الوضع في متنه:

 

بتأمل ألفاظ الحديث ونسقه نلاحظ أنه يجعل الإمام الصادق عليه السلام يرويه رواية من حضر الواقعة بنفسه، حيث يقول: قال أبي لجابر ولا يقول سمعت أبي أو عن فلان..و في كل الحديث يتحدث الصادق حديث من هو حاضر في الواقعة كقوله في آخر الحديث: [فمشى معه أبي عليه السلام حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة].... إلى قوله: [فو الله ما خالف حرفٌ حرفاً] فلهجة القسم تقتضي أن المقسِم كان حاضراً بنفسه ومشاهداً لما حدث. لكن حضور الصادق عليه السلام في مثل هذه الواقعة أمر مستحيلٌ تاريخياً إذ أن ولادته عليه السلام حدثت، حسب التواريخ المعتبرة، سنة 83 هـ، وتقدم أن وفاة جابر كانت، طبقاً لكل التواريخ، تتراوح بين 73 و77 هـ، مما يعني أن الصادق عليه السلام لم يدرك جابراً أبداً فالحديث كاذب قطعاً.

 

جاء في آخر الحديث أن الإمام الباقر عليه السلام قال لجابر: [انظر في كتابك لأقرأه قال: فنظر جابر في نسخته..]، هذا مع أنه بشهادة جميع المؤرخين وكتب تراجم الصحابة أن جابرَ كُفَّ بصره في أواخر عمره وبالتحديد في السنة 60 أو 61 هـ(188) فكيف استطاع أن ينظر في الصحيفة ويقرأ منها؟!

 

في بداية المكتوب في اللوح جاء [كتابٌ من الله لمحمدٍ نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين..] والواقع أنه لا يوجد في أي آية أو حديث صحيح وصف للنبي بمثل هذه الأوصاف خاصة بأنه سفير الله أو حجاب الله بل هذه من الألفاظ المستحدثة التي أطلقت فيما بعد على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا سيما في أوساط الصوفية وأهل العرفان.

 

عبارة: [فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين!] عبارة من البعيد جداً أن تكون من كلام الله عزَّ وجلَّ العدل الرحيم والخبير بعباده المحيط بأحوالهم، فمثل الوعيد بالتعذيب بعذاب لا يعذبه أحداً من العالمين إنما يكون لمرتكب كفر مبين وإثم فاحش فظيع فيه تحد لآيات الله الواضحة (كالوعيد الذي هدد اللهُ تعالى به الذين طلبوا المائدة من أصحاب عيسى إذا كفروا بعد إنزالها)، ولا يكون على أمر هو من الضعف البشري الذي يعتري كل إنسان، فكم من راج غير فضل الله وكم من خائف غير عدله بل يجب القول أن العدل يجب ألا يُخاف منه سواء عدل العباد أم عدل رب العباد، بل الخوف من عدل الله كفر، فجملة: أو خاف غير عدلي، جملة لا معنى لها ويبدو أن الذي لفق الحديث لم يكن ينتبه لما يقوله، ثم أي مؤمن أو حتى نبي لم يخف من غير عدل الله؟! ألم يقل الله تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ﴾ [القصص:33]، وفي الآية 18 من نفس السورة قال عنه: ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ!  ﴾ وقال عن زكريا عليه السلام: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ [مريم:5]، وقال عن إبراهيم عليه السلام لما جاءه الضيوف الملائكة: ﴿ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ﴾ [هود:70]، وقال عن سيد الرسل وأكرم الخلق معاتبا: ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ [الأحزاب:37]...إلخ فما تلك العبارات الجوفاء إذن التي لفقها واضع الحديث على لسان الله عز وجل؟؟

 

جملة [و مّنْ غيَّر آية من كتابي] في غير محلها ولا معنى لها، ذلك أنه ما دام الكتاب أمراً سريّاً خاصّاً بين الله والرسول وأهل بيته فعلام التحذير والتهديد حول تغيير آية منه؟ وهل من الممكن أو المتوقع أن يغيره الرسول أو أهل بيته؟؟؟

 

والعجيب أنه يقول عن الإمام التقي [و يشفِّعه في سبعين من أهل بيته] فقط! وهذا خلاف لعقائد الإمامية الذين يرون أن الأئمة يشفعون لشيعتهم، ولذلك يعتبر قلة لطف في حق الإمام لا امتناناً عليه!

 

أشار في آخر الحديث إلى شيء مما سيحصل من العلامات لدى عهد الإمام الثاني عشر فقال: [ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون كما تهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين تصبغ الأرض من دمائهم..]. فنقول: أوَّلاً: ما معنى هذا الكلام في زمن الذي من المفترض أنه سيملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً؟ وثانياً: أين ومتى حدث هذا ومتى أهديت رؤوس أولياء الأئمة ولمن أهديت؟ وأين قتلوا وأحرقوا..؟ وثالثاً: من الطريف أن فاطمة الزهراء عليها السلام تقول عن اللوح: [أعطانيه أبي ليسرني بذلك!] فكيف تسر فاطمة بمثل هذه الأخبار السوداء؟؟

 

وفي آخر الحديث أن أبا بصير قال لعبد الرحمن بن سالم: [لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله!] فكيف يكون مثل هذا الحديث الذي ليس فيه إلا ذكر أسماء فقط مغنياً عن سماع أي حديث آخر؟ هذا من جهة ومن جهة أخرى لماذا يأمر بإخفاء هذا الحديث وعدم البوح به إلا لأمثال عبد الرحمن بن سالم الضعيف المجروح لدى علماء الرجال وبكر بن صالح الذي قيل عنه ضعيف جداً وصالح بن حماد المتهم بالحمق!

 

الحديث الثالث: وأخرج الشيخ الصدوق هذا الحديث أيضاً بألفاظ أخرى في "عيون أخبار الرضا" و"إكمال الدين" فقال: [حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن درست السروي عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا محمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن بن نجران عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: يا اسحق! ألا أبشرك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: وجدنا صحيفة بإملاء رسول الله وبخط أمير المؤمنين فيها بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، وذكر الحديث مثله سواء إلا أنه قال في آخره: ثم قال الصادق عليه السلام: يا اسحق! هذا دين الملائكة والرسل فصنه عن غير أهله يصنك الله ويصلح بالك!](189).

 

قلت: في سند الحديث يواجهنا اسم "جعفر بن محمد بن مالك" وهو رجل كذاب فاسد المذهب متروك الرواية عند علماء الرجال، وإليك أقوالهم فيه:

 

قال النجاشي في رجاله (ص225)(190):[جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى.. كوفي..كان ضعيفاً في الحديث. (قال) أحمد بن الحسين(191): كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل وسمعت من قال: كان أيضاً فاسد المذهب والرواية، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو على بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزَّراري].

 

 وأورده ابن داود في رجاله (ص 434) في عداد المجهولين والمجروحين وكرر عبارة ابن الغضائري والنجاشي بحقه.

 

وقال عنه الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص160) نقلا عن الخلاصة للعلامة الحلي:[قال ابن الغضائري:إنه كان كذابا متروك الحديث جملة وكان في مذهبه ارتفاع وروى عن الضعفاء والمجاهيل وكل عيوب الضعفاء مجتمعة فيه]

 

ويوافق العلامة الحلي في الخلاصة (ص120) على ما قيل في الرجل ويعقب على أقوالهم بقوله: [فعندي في حديثه توقف ولا أعمل بروايته!]

 

فهذا الحديث من تحف هذا الكذاب الوضاع التي قدمها للإمامية الاثني عشرية! ثم إن هذا الرجل المفتضح الكذب ينطبق عليه المثل القائل أن حبل الكذب قصير، فعلى الرغم من أنه ذكر في سنده إلى المعصوم أسماء رواة جيدين مثل عبد الرحمن أبي نجران وصفوان بن يحيى إلا أنه أوصل السند بعدهما إلى اسحق بن عمار، وهو، كما نص عليه الشيخ الطوسي في الفهرست وابن شهرآشوب في معالم العلماء والعلامة الحلي في الخلاصة، رجل فطحي المذهب، ناسيا أنه سيكون من الغريب جداً أن يكون اسحق بن عمار قد سمع فعلا هذا الحديث الطويل من الإمام الصادق عليه السلام الذي أكرمه به وأخبره فيه ليس فقط عن إمامة الإمام موسى الكاظم بل عرفه بكل الأئمة بعده، ومع ذلك بقي فطحي المذهب أي غير عارف لإمامة الإمام الكاظم بل معتقداً بإمامة عبد الله الأفطح(192)!! كيف يمكن لرجل سمع مثل هذا الحديث الطويل المليء بالوعيد والتهديد وكأنه صادر عن جبار متغطرس لا عن الله الرحمن الرحيم حيث وصل في تهديده إلى القول بأن من أنكر إمامة واحد من الأئمة فكأنه أنكر جميع نعم الله، سمعه ورواه للآخرين ومع كل ذلك يبقى فطحي المذهب؟! أجل إن الله تعالى يريد أن يفضح كذب الكاذبين الذين يريدون إضلال الناس فيضلهم الله وصدق سبحانه: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [الأنعام:24]. والعجيب أيضاً أن دعاء الإمام الصادق له في آخر الحديث "يصنك الله ويصلح بالك" لم يستجب، ومات الرجل فطحياً!! كيف يمكن تصديق أن يروي أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام المقربين عنه مثل هذا الحديث ثم مع ذلك لا يعرف من هو الإمام بعد الإمام الصادق؟!

 

الحديث الرابع: أخرج الصدوق أيضاً حديثاً آخر عن جابر ورؤيته للوح بسند فيه نفس جعفر بن محمد بن مالك سيء الذكر الذي عرفت هويته آنفا فقال: [حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وأحمد بن هرون القاضي رضي الله عنه قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي عن مالك السلولي عن عبد الحمي دعن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جبله عن أبي السفايح عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام وقدامها لوح يكاد ضوؤه يغشى الأبصار فيه اثني عشر اسماً ثلاثة في ظاهره وثلاثة في باطنه وثلاثة أسماء في آخره وثلاثة أسماء في طرفه فعددتها فإذا هي اثني عشر فقلت من أسماء هؤلاء؟ قالت: هذه أسماء الأوصياء...](193).

 

قلت: وجود "جعفر بن محمد بن مالك": الكذاب الوضّاع المتروك الحديث الفاسد المذهب.. (كما مر) يغنينا عن البحث الزائد في الحديث، يضاف إليه وجود عبد الله بن القاسم، وهو اسم لعدة رواة، فإذا كان الحضرمي منهم فقد تقدم أنه كذاب غال يروي عن الغلاة(194)، وأما الراويان قبلهما أي "مالك السلولي" و"عبد الحميد" فمجهولان لا ذكر لهما في كتب الرجال. ومع ذلك نقول أن متن الحديث يفيد أن أسماء الأئمة في اللوح ليست مرتبة، وهذا مخالف للروايات السابقة التي تذكرهم مرتبين مع شيء من صفاتهم، فأين الصواب؟! ألا يدل هذا الاضطراب الفاضح في القصة على أنها مختلقة من أساسها؟ والحقيقة أن كل ما ورد في كتب الحديث من روايات حول موضوع اللوح ورؤية جابر بن عبد الله له، وضعها من حيث رجال السند ومن حيث المتن كوضع هذه الرويات الأربعة التي ناقشناها إلى الآن.

 

الحديث الخامس: من الأحاديث الأخرى التي أخرجها الشيخ الصدوق في كتابيه إكمال الدين وعيون أخبار الرضا والتي ذُكرت فيها أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، الحديث التالي: [حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا أحمد بن مابندار قال حدثنا أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله: لما أسري بي إلى السماء أوحَى إليَّ ربِّي جلَّ جلاله فقال: يا محمد! إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً فاخترتك منها فجعلتك نبياً وشققت لك من اسمي اسماً فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليّاً وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك شققت له اسماً من أسمائي فأنا العلي الأعلى وهو علي، وخلقت فاطمة والحسن والحسين من نوركما، ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين. يا محمد لو أن عبداً عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحداً لولايتهم فما أسكنه جنتي ولا أظله تحت عرشي، يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت: بلى، فقال عز وجل: ارفع رأسك. فرفعت رأسي وإذا أنا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ومحمد بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب! ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم الذي يحلِّل حلالي ويحرِّم حرامي وبه أنتقم من أعدائي وهو راحة أوليائي وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين فيخرج اللات والعُزَّى طريين فيحرقهما ولفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري](195).

 

قلت: هذا الحديث الواضح الاختلاق روي عن رجل مطعون به وملعون من قبل كبار علماء الشيعة وهو أحمد بن هلال المولود سنة 180هـ والمتوفى سنة 267هـ وفيما يلي قول علماء الرجال فيه:

 

قال الشيخ الطوسي في الفهرست: [أحمد بن هلال مات سنة 276هـ كان غالياً متهما]

 

وقال عنه في كتابه التهذيب أيضاً: [أحمد بن هلال مشهور باللعنة والغلوّ].

 

وقال عنه أيضاً في رجاله: [أحمد بن هلال بغدادي غال]. وأحمد بن هلال هذا الذي روى الحديث لُعِنَ من قـِبَل الإمام الثاني عشر، كما رجع عن قوله بالإمامة، وهذا من العجيب الذي لا يعقل أن يروي شخص حديثاً مثل هذا فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأمر الله ثم هو نفسه لا يعتقد بإمامتهم! ألا يدل هذا بحد ذاته على أنه كان يعرف نفسه أنه يكذب؟؟

 

قال الشيخ الطوسي رضي الله عنه في كتابه "الغيبة" أنه لما ادعى "محمد بن عثمان" (أحد الوكلاء الأربعة) النيابة لإمام الزمان (في غيبته الصغرى) بعد وفاة أبيه عثمان بن سعيد، أنكر أحمد بن هلال ذلك وقال: [لم أسمعه ينص عليه بالوكالة] فقيل له إذا لم تسمع أنت فقد سمع غيرك، فقال: فأنتم وما سمعتم! وتوقف على الإمام محمد التقي ولم يقل بإمامة من بعده لذا لعنوه وتبرؤوا منه، ثم خرج توقيع من الناحية المقدسة بواسطة الحسين بن روح بأن الإمام لعنه!. يقول الشيخ الطوسي أن هذا دليل على أنه رجع عن القول بالأئمة الاثني عشر ووقف على حضرة الإمام التقي، وليس هذا فقط، بل يدل ما أورده الصدوق في نفس كتابه إكمال الدين على نصبه حيث روى فقال: [سمعت سعد بن عبد الله يقول: ما سمعنا ولا رأينا متشيعاً يرجع من الشيعة إلى النصب إلا أحمد بن هلال!].

 

والآن لنلق نظرة على متن الحديث:

 

يذكر الحديث أنه لما أسري به (صلى الله عليه وآله) إلى السماء كان أول ما أوحى إليه ربه أن قال: إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً! هذا مع أن الله تعالى بكل شيء محيط ومثل هذا التعبير لا يمكن صدوره عنه تعالى، ثم يقول وشققت لك من اسمي اسماً فأنا المحمود وأنت محمد، هذا مع أنه لا يوجد في القرآن ولا في أي حديث نبوي أن من أسماء الله تعالى: "محمود"! هذا ثم لا مجال للامتنان على الرسول بتسميته محمداً وأنه اشتق اسمه من اسمه، فتواريخ العرب قبل الإسلام تذكر العشرات ممن كان اسمهم محمداً قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) ونفس الشيء بالنسبة لاسم علي عليه السلام.

 

وأظهر علامات الوضع في الحديث ما جاء في آخره من أن من علامات القائم أنه سيخرج اللات والعزَّى طريين فيحرقهما! وهو إشارة لما ورد في حديث مكذوب موضوع آخر الذي يقول أن حضرة القائم سيخرج أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) من قبريهما ويحرقهما(196)! ويبدو أن الله عمل بالتقية هنا واستعار تعبير اللات والعزَّى ليوري بهما عن ذينك الخليفتين!! أجل بأحاديث فيها مثل هذه التُرَّهات والهذيان يستمسك القائلون بالنص بالاسم على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)!

 

الحديث السادس: من الأحاديث الأخرى التي تذكر نص الرسول (صلى الله عليه وآله) الصريح على أسماء الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ما أخرجه الصدوق أيضاً في إكمال النعمة ونقله المجلسي كذلك في بحار الأنوار (ج2/ص158من طبعة تبريز) والحر العاملي في كتابه "إثبات الهداة" (ج2/ص372) فقال: [حدثنا غير واحد من أصحابنا قالوا حدثنا محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة عن أحمد بن الحرث قال حدثني الفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: لما أنزل الله عز وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، قلت يا رسول الله! عرفنا الله ورسوله فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ فقال عليه السلام: خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه له غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان، قال جابر: فقلت يا رسول الله! فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها سحاب، يا جابر هذا من مكنون سر الله ومخزون علم الله فاكتمه إلا عن أهله.]

 

ثم يذكر عقب هذا الحديث قصة ملاقاة حضرة الباقر لجابر. وفيما يلي دراسة لسند الحديث وبعدها دراسة لمتنه:

 

أول راو في سلسلة السند: "محمد بن همام"، جاء ذمه في قاموس الرجال (ج8/ص428) بأنه كان أحمد بن الحسين يضع الحديث، ومحمد بن همام يروي عنه! أي أنه كان مروجا للموضوعات!

 

الراوي الثاني في سلسلة السند: جعفر بن محمد بن مالك الذي مر معنا شدة طعن الرجاليين فيه حتى قالوا عنه أنه كان كذابا وضاعا متروك الحديث غالياً فاسد المذهب في مذهبه ارتفاع وكل عيوب الضعفاء فيه، وعلى قول الشاعر: ما تفرق من المحاسن في غيرك اجتمع فيك!! (راجع ترجمته ذيل الحديث رقم 3).

 

والراوي الثالث: الحسن بن محمد بن سماعة: ذكره الشيخ الطوسي في الرجال وقال أنه كان واقفياً(197) وأنه توفي سنة 263هـ أي بعد ثلاث سنوات من وفاة حضرة الحسن العسكري، كذلك نص في الفهرست على أنه كان واقفي المذهب، بل إن النجاشي قال عنه في رجاله أنه: [من شيوخ الواقفة... وكان يعاند في الوقف ويتعصّب!]، ثم يذكر النجاشي رواية تؤكد واقفية الحسن بن سماعة فيروي بسنده عن: [أحمد بن يحيى الأودي قال: دخلت مسجد الجامع لأصلي الظهر فلما صليت رأيت حرب بن الحسن الطحان وجماعة من أصحابنا جلوسا فملت إليهم وسلمت عليهم وجلست وكان فيهم الحسن بن سماعة فذكروا أمر الحسن بن علي عليه السلام وما جرى عليه ثم من بعد زيد بن علي وما جرى عليه، ومضى رجل غريب لا نعرفه فقال يا قوم: عندنا رجل علوي بسر من رأى من أهل المدينة ما هو إلا ساحر أو كاهن!، فقال له ابن سماعة: بمن يُعرَف؟ قال: علي بن محمد بن الرضا.]، ثم يذكر الرجل الغريب كرامة باهرة صدرت عن الإمام المشار إليه - أي علي النقي - بسر من رأى (أي سامراء الحالية) فينكرها الحسن بن محمد بن سماعة لعناده - على حد قول الراوي - لإمامة علي النقي!(198) فهل من الممكن لمثل هذا أن ينقل عن جابر مثل هذا الحديث (الذي فيه النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم وأنهم أولو الأمر الذين فرض الله طاعتهم)، مع أنه كان وبقي من المتعصبين في عقيدته بتوقف الإمامة عند موسى الكاظم عليه السلام؟!

 

وقد جاء سند الحديث مختلفا في نسخة إكمال الدين للصدوق حيث ذكر: الحسن بن محمد بن الحرث عن سماعة؛ وعلى فرض أن هذا السند هو الأصح، فإن نفس الإشكال باق لأن سماعة هذا، الذي هو سماعة بن مهران، كان واقفيّاً أيضاً! ويستحيل أن يكون الشخص، الذي عنده مثل هذه الرواية عن الصادقين، واقفيّاً! وعليه فمن اليقيني أن جعفر بن محمد بن مالك الذي وضع الحديث ينطبق عليه المثل القائل: حبل الكذب قصير، حيث نسي فذكر في سند حديثه مثل هؤلاء الرواة.

 

أما متن الحديث: فأوّلاً: من المستبعـد أن يكون جابر بن يزيد الجعفي قد أدرك جابر بن عبد الله الأنصاري في سن التمييز، حيث، كما قلنا، كانت وفاة جابر بن عبد الله سنة 74 هـ، أي قبل ستين عاما من وفاة جابر بن يزيد.

 

وثانياً: في آخر الحديث نلاحظ أنه تم تحاشي ذكر الإمام القائم باسمه، لا ندري لعل ذكره باسمه كان حراما أيضاً على رسول الله (صلى الله عليه وآله)!! ثم ذكر أن الله تعالى يفتح على يدي القائم مشارق الأرض ومغاربها وأنه يغيب غيبة..الخ، وإذا لم يكن القارئ للحديث مطلعا على عقيدة الشيعة الإمامية، فإنه يتبادر لذهنه من ظاهر هذا الحديث أن الفتح يكون أولا ثم الغيبة بعده! ولا ندري أنقول أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي هو أفصح من نطق بالضاد، لم يحسن بيان القضية!! (حاشاه من ذلك)، أو أن جعفر بن محمد بن مالك واضع الحديث لم ينتبه جيدا أثناء تلفيقه ألفاظ الحديث!؟.

 

وثالثاً: جاء في آخر الحديث قول الرسول (صلى الله عليه وآله) لجابر: [يا جابر! هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله!!]، والظاهر من هذا أن الحديث تم في خلوة خاصة بين الرسول(صلى الله عليه وآله) وجابر! ونسأل: مثل هذا الحديث الذي هو بيان لآية كريمة هي خطاب إلهي لجميع المسلمين على وجه الأرض بأن: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ فيعرفنا الرسول(صلى الله عليه وآله) بأولي الأمر حتى نطيعهم ولا نعصهم فنعص الله تعالى ونستحق عذاب النار خالدين فيها طبقاً لقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أبداً ﴾ [الجن:23]، وحتى لا نضل بطاعة غيرهم ممن قد يكونوا ممن نهانا الله عن طاعتهم، كما قال سبحانه: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام:116]؛ هل يصح أن يكون سرا ويُبَلَّغَ في خلوة لفرد أو أفراد؟ أهكذا يكون إبلاغ رسالات الله ودينه؟ أم هكذا تقوم حجة الله تعالى على عباده؟ الواقع أنه ليس في دين الإسلام وعقائده التي عليها مدار النجاة والهلاك أي أسرار أو ألغاز أو حججا إلهية سرية مخفية! بل لقد تركنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على مثل المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل فيها إلا هالك.(199)

 

و رابعاً: من جملة ما جاء في هذا الحديث الموضوع، وفي أحاديث أخرى أيضاً تخبر عن غيبة القائم، عبارة: [أي والذي بعثني بالنبوة إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب!] والواقع أن هذا كلام لا يثبت إلا بتلفيقات فلسفية عرفانية وهو تشبيه غير صحيح من عدة وجوه:

 

الشمس رغم كونها خلف السحاب إلا أن وجودها محسوس لكل إنسان وأثرها ظاهر ملموس بعكس الإمام القائم.

 

الشمس لا تختفي وراء السحب إلا مدة ضئيلة ثم تظهر، لذلك يؤمن بوجودها الناس، أما لو غابت واستمر غيابها مئات السنين فلكثيرين أن يتصوروا فناءها، ومثل هذا لا يقول به المعتقدون بإمامة الإمام القائم، بشأنه.

 

الشمس إذا استترت وراء الحجب في بعض نقاط الأرض فإنها تكون ظاهرة للملايين في نقاط أخرى من المعمورة وهذا لا ينطبق على الإمام القائم.

 

كل شيء على الأرض ينتفع من حرارة الشمس ونورها، لا فرق بين أن تكون ظاهرة للعيان أم مستترة أحياناً وراء السحب، فالنباتات والحيوانات والبشر والبحار والتربة كلها تنتفع من الشمس، على الدوام، بمنافع لا تحصى، وليس هكذا أبداً بالنسبة للإمام القائم، فلا ينتفع الناس أثناء غيبته بأي من المنافع التي ترتجى من وجود الإمام كإحياء معالم الدين وإماتة البدع وإبطال الخرافات والشبهات وهداية الناس وبيان أحكام الشرع وتشكيل الحكومة الإسلامية وترويج الإسلام وإقامة الجهاد وتطبيق الحدود وإقامة الجمعة والجماعات ودفع شر الأشرار والنهي عن المنكرات... فليست القضية أن الناس محرومون من رؤيته فقط أما منافعه فموجودة (كالشمس أحياناً) بل إنهم محرومون من رؤيته ومن منافعه أيضاً، ولا فائدة منه في حال غيبته إطلاقاً! هذا ما يشهد به العقل والوجدان ويدل عليه المنطق والبرهان عند ذوي التجرد والإنصاف.

 

الحديث السابع: حديث آخر أخرجه الشيخ الصدوق أيضاً في كتابيه إكمال الدين وعيون أخبار الرضا وننقله فيما يلي مختصرا من كتاب "إثبات الهداة" للشيخ الحر العاملي: (ج2/ص328):

 

[حدثنا أبو الحسن علي بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام سنة 325 قال: حدثنا محمد بن الفضل النحوي قال حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن موسى عليه السلام عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: دخلت على رسول الله وعنده أُبَيُّ بن كعب فقال رسول الله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السموات والأرض، فقال أُبَيٌّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السموات والأرض أحد غيرك؟ فقال: يا أُبَيّ والذي بعثني بالحق نبياً إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض فإنه مكتوب عن يمين العرش: مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر، وإن الله ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام ويجري ماء في الأصلاب ويكون ليل ونهار....و قد لُقِّـنَ دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله عنه كربه وقضى بها دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه ولم يهتك ستره، فقال أبي بن كعب: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال: تدعو إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد:" اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي، فقد رهقني من أمري عسراً فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري يسراً " فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك...، فقال له أُبَيّ: يا رسول الله ما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتبعه رشيدا ومن ضل عنه هويا، قال: وما اسمه؟ قال: اسمه علي ودعاؤه: يا دائم يا ديموم....، فقال له يا رسول الله! فهل له من ذرية ومن خلف أو وصيٍّ؟ قال: نعم، له مواريث السموات والأرض قال: وما معنى مواريث السموات والأرض؟ قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحلام وبيان ما يكون، قال: فما اسمه؟ قال: اسمه محمد....، ركب الله في صلبه نطفة مباركة زكية وأخبرني جبرئيل إن الله طيبَ هذه النطفة وسماه جعفرا وجعله هادياً مهدياً وراضياً مرضياً يدعو ربه فيقول في دعائه:....، يا أُبَـيّ إن الله ركب في هذه النطفة نطفة زكية مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة سماها عنده موسى وإن الله ركب في صلبه نطفةً مباركةً طيبةً زكيةً مرضيةً سماها عنده عليّاً يكون لِـلّهِ في خلقه رضياً في علمه وحكمه ويجعله حجةً لشيعته يحتجون به يوم القيامة وله دعاء يدعو به....، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفةً طيبةً مباركةً زكيةً راضية مرضيةً وسماها محمد بن علي فهو شفيع لشيعته ووارث علم جده....و إن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية راضية مرضية لا باغية ولا طاغية بارة مباركة طيبة طاهرة سماها عنده علي بن محمد فألبسها السكينة والوقار وأودعها العلوم وكل سر مكتوم....، وإن الله تبارك وتعالى ركب في صلبه نطفة طيبة وسماها عنده الحسن بن علي فجعله نورا في بلاده وخليفته في عباده وعزَّاً لأمة جده هاديا لشيعته وشفيعا لهم عند ربهم ونقمة على من خالفه وحجة لمن والاه وبرهانا لمن اتخذه إماماً....، وإن الله ركب في صلب الحسن نطفة مباركة طيبة طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد، وهو إمام تقي نقي مرضي هاد ومهدي يحكم بالعدل ويأمر به يصدق الله عز وجل ويصدقه الله في قوله يخرج من تهامة حتى تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب إلا خيول مطهمة ورجال مسوَّمة يجمع الله عز وجل له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم كدَّادون مجدون في طاعته. فقال له أُبَيّ: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه.....] وفي آخر الحديث: [قال أُبَيّ: يا رسول الله كيف بيان حال هذه الأئمة عن الله عز وجل؟ قال: إن الله عز وجل أنزل عليَّ اثنا عشر صحيفة اسم كل إمام في خاتمه وصفته في صحيفته].

 

وقد تضمن الحديث ذكر دعاء خاص يدعو به كل إمام من الأئمة ويبين رسول الله ثوابه العظيم (!) لأُبَيّ، ولما كان الحديث طويلا جداً أعرضنا عن ذكر كل الأدعية طلبا للاختصار واكـتـفـينا بما ذكرناه منه ومن رغب بالوقوف عليه بتمامه فيمكنه الرجوع لعيون أخبار الرضا: ج 1/ ص62-65، أو إكمال الدين: ص 266 أو الجزء التاسع من بحار الأنوار (طبعة تبريز القديمة).

 

والآن لنبدأ بدراسة سند الحديث:

 

 الراويان الثاني والثالث في سلسلة السند وهما: محمد بن الفضل النحوي ومحمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، ليس لهما ذكر في كتب رجال الشيعة ولا ندري من كانا وما حالهما؟

 

 أما علي بن عاصم فله ذكر في كتب رجال الشيعة وكتب رجال العامة (أي السنة) وكلاهما نسبه للتشيع، فذكر الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ ص294) أنه كان من شيوخ الشيعة المتقدمين وأنه أُخِذَ في زمن المعتضد العباسي مع جماعة من أصحابه مغلولا إلى بغداد بتهمة التشيع وسجن ومات في السجن. وقال عنه الفاضل محمد الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص588): [علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التميمي مولاهم صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين. قاله (ابن حجر) في التقريب. وقال الذهبي… ضعَّفوه ومات سنة 201هـ] اهـ. مختصراً. ولكن هذا التعريف له لا ينطبق على علي بن عاصم الذي نحن في صدده والذي قال الممقاني أنه أخذ في زمن المعتضد، ذلك أن المعتضد إنما ولي الخلافة سنة 279هـ.(200) أي بعد 78 سنة من موته! بالإضافة إلى أن الإمام محمد بن علي التقي - الذي يروي عنه محمد بن عاصم مباشرة هذا الحديث - ولد سنة 195هـ.، وبالتالي فعند وفاة علي بن عاصم هذا كان عمر الإمام ست سنوات فقط! فعلي بن عاصم المتوفى سنة 201هـ. كان معاصراً للإمام الرضا لا لابنه محمد، فمن غير المعقول أن يرجع في الرواية إلى ابنه الصغير الذي كان عمره، على أكثر تقدير، ست سنوات! عوضاً عن الرجوع للرضا الذي كان مرجع الشيعة في ذلك العصر! فمن المقطوع به أن الذي قبض عليه زمن المعتضد غير علي بن عاصم المترجم له في كتب رجال العامَّة، وبالتالي لا ندري من هو وما حاله بالضبط؟

 

وأخيراً فالسند ينتهي إلى حضرة الإمام الحسين عليه السلام الذي سمعه من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مباشرةً، عندما كان عنده أبي بن كعب فقط! وهذا الأمر فيه إشكال من عدة وجوه:

 

1- لماذا لم يُسمَع هذا الحديث من أحد من الأئمة قبل الإمام محمد التقي حتى أباح به لشخص واحد فقط هو علي بن عاصم المجهول الهوية بل ربما معدوم الوجود!

 

2- لماذا لم يرو أبي بن كعب هذا الحديث ولم يسمعه أحد منه مع أنه الوحيد الذي حظي بسماعه، خاصة أن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يأمره بكتمانه وصيانته عن غير أهله! كما أمر جابرا في حديث تفسير أولي الأمر! إن هذا كتمان لما أنزل الله من البينات وهذا لا يمكن أن يفعله أُبيّ الذي كان من خيار الصحابة ومحبي أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله)!

 

3- الحديث يتضمن أدعية اختص بها كل إمام، فلو فرضنا أن ذكر أسماء الأئمة كان ممنوعا لما فيه من خطر على حياتهم فهلا علَّم الرسول والأئمة من بعده الناس هذه الأدعية التي لها كل هذا الثواب العظيم، ليستفيدوا منها وينالوا ثوابها العميم؟ مع أنها لم تسمع منهم في غير هذا الحديث، أفليست كل هذه الإشكالات دليل على أن الحديث موضوع من أساسه؟.

 

أما من ناحية متن الحديث فقرائن الوضع فيه كثيرة نذكر منها ما يلي:

 

يروي عن حضرة الحسين قوله: دخلت على رسول الله وعنده أُبَيّ بن كعب فقال (صلى الله عليه وآله): مرحبا بك يا أبا عبد الله! في حين أن الحسين بن علي عليهما السلام كانت سنه حين وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) ست سنوات، ومن غير المعلوم في أي سنة دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأيا كان فلا يمكن أن يخاطب الرسول طفلا صغيرا لم يتزوج بعد ولا ولد له: بأبي عبد الله! لأن الكنية إنما تطلق على الشخص بعد أن يصبح ذا ولد. وقطعا لم يكن للحسين هذه الكنية في ذلك السن. لكن واضع الحديث غفل عن هذه النقطة!

 

في الحديث يقول الرسول (صلى الله عليه وآله) للحسين: يا زين السموات والأرض.. ويستشكل أُبَيّ هذا الوصف قائلا وهل أحد غيرك يا رسول الله زين السموات والأرض؟ هذا مع أنه لم يُسْمَع في أي حديث عن أي صحابي تلقيب الرسول أو وصفه بزين السموات والأرض فضلا عن أن يُختَصّ الحسين بمثل هذا اللقب، بل الذي ورد في القرآن أن زينة السموات هي النجوم: ﴿ و لقد زيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيَا بِزِينةٍ الكَوَاكِبِ ﴾! وعلى فرض أن لها زينة غير ذلك فإذا كانت النبوة فهي غير منحصرة بسيدنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ هناك الكثيرون غيره من الأنبياء وإذا كانت الصلاح والولاية فغير منحصرة بالحسين فقط. ثم إن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يجب على استشكال أُبَيّ إلا بقوله أن الحسين في السماء أكبر منه في الأرض، مع أن كثيرين هم في السموات أكبر منهم في الأرض ومع ذلك ليسوا زين السموات والأرض! فالجواب لم يكن محكما في محله، (وحاشا رسول الله هذا الضعف في البيان).

 

اهتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث بتمجيد نطفة الحسين وبيان صفاتها ومقامها وكذلك نطفة من بعده حتى وصفت نطفة الإمام العاشر بإحدى عشر صفة! مما ينبغي لأجله أن يسمى هذا الحديث حقّاً بحديث النطفـة!! وقد جعل نطفة الحسين مخلوقةً قبل أن يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل ونهار!! فلا ندري أين كانت النطفة مستقرة إن لم تكن في الأصلاب؟؟

 

في الحديث يذكر الرسول (صلى الله عليه وآله) لأُبَيٍّ دعاءً لُقِّـنه الحسين ويبين له أن من دعا به حشره الله مع الحسين وكان الحسين شفيعه في آخرته وفرج الله كربه وقضى دينه ويسر أمره وأوضح سبيله وقواه على عدوه و.. و..الخ! ثم يذكر دعاءً من عدة كلمات لا تزيد على السطرين ولا تخلو من ركاكة! فأي عقل ودين يقبل أن يكون لقراءة مثل هذين السطرين كل ذلك الأجر الكبير والثواب العظيم! ولماذا لم ينتفع الحسين نفسه بهذا الدعاء في تيسر أمره وفرج كربه وقوته على عدوه؟! هذا لوحده يكفي في الدلالة على وضع هذا الحديث وأن ما فيه من أدعية وثواب عظيم على كل واحد منها ليس إلا من اختلاق أولئك الكذبة المخرفين الذين يريدون أن يغروا السذج بهذه الخرافات ويشجعوهم على ترك السعي والعمل ويفتحوا لهم باب الفسق والفجور ثم الاعتماد على كلمتي دعاء للنجاة ونيل شفاعة الحسين!

 

والأعجب من ذلك دعاء نطفة حضرة الباقر أي أن حضرة الصادق اختص بدعاء هو: يا ديَّان غير متوان... اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء... وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم! ثم قال: من دعا بهذا الدعاء حشره الله تعالى أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة! حسنا علمنا أن لجعفر بن محمد شيعة وهو يدعو ربه لأجل شيعته، لكن سائر الناس ليس لهم شيعة، فما معنى أن يدعو كل مسلم فيقول: اللهم اجعل لشيعتي من النار وقاء.. وهب لهم الكبائر؟! ثم هل يغفر الله تعالى الكبائر بمجرد دعاء نطفة من سطرين؟ وهل هذا إلا تجرئٌ للناس على الخوض في الكبائر؟ انظر كيف سخر هذا الكذاب الوضاع للأحاديث من دين الله ومن الناس ووضع على لسان النبي (صلوات الله عليه) كل ما أوحاه له شيطانه.

 

ومن علامات الوضع الظاهرة في الحديث عبارة "وهَبْ لهم الكبائر" التي يكشف التأمل في ألفاظها أن واضعها كان فارسيا وذلك لأنه عوضا عن استخدام عبارة: "اغفر لهم الكبائر.." قال: "و هَبْ لهم الكبائر..." في حين أنه لا يعبر أبداً - في العربية - عن طلب غفران الذنوب بتعبير: هب لهم! بل اغفر لهم، لأن الهبة عطاء لما هو خير ورحمة كقوله تعالى: ﴿ وهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ [آل عمران:8]، أو ﴿ هَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ [آل عمران:38]، أو ﴿ ربِّ اغْفِرْ لي وهَبْ لي مُلْكَاً ﴾ [ص:35]، ولكن لا يأتي في العربية أبداً تعبير "رب هب لي الفواحش وكبائر الذنوب!". ذلك أنه لا يوجد في اللغة العربية تجانس بين الألفاظ الدالة على معنى "العطاء والهبة والإهداء..." وبين الألفاظ الدالة على معنى "الغفران والصفح والتجاوز"، بعكس اللغة الفارسية التي يوجد فيها تجانس وتقارب بين ألفاظ المعنيين، ففي الفارسية يعبر عن كلا معنى العطاء ومعنى الغفران بنفس الفعل وهو "بخشيدن" و"بخشودن" فنقول في الفارسية: "گناه او را ببخش": أي: اغفر له ذنبه، ونقول: "اين لباس به او ببخش" أي: أعطه هذا اللباس.

 

هذا التجانس في اللغة الفارسية هو الذي أوقع واضع الحديث - لعدم تمكنه من العربية - بهذا الخطأ الكبير في تعبيره "و هب لي الكبائر!"، فالحديث من وضع رجل فارسي غير متمكن من العربية ولا يمكن أن يكون من كلام إمام من أئمة أهل البيت العرب الأقحاح الفصحاء عليهم السلام أو كلام نبي الإسلام سيد الفصحاء (صلى الله عليه وآله وسلم)(201).

 

الحديث الثامن: حديث آخر فيه التصريح بأسماء الأئمة الاثني عشر، أخرجه الشيخ الصدوق في كتابه إكمال الدين ونقله المجلسي في المجلد التاسع من البحار (ص158 من طبعة تبريز) وأورده الشيخ الحر العاملي أيضاً في كتابه إثبات الهداة:

 

[حدثنا محمد بن موسى المتوكل قال حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائهم عليهم السلام قال: قال رسول الله: حدثني جبرئيل عن رب العالمين جل جلاله أنه قال: من علم أنه لا إله إلا أنا وحدي وأن محمداً عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الأئمة من ولده حججي أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواريي وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي وجعلته من خاصتي وخالصتي إن ناداني لبيته وإن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته وإن سكتَ ابتدأته وإن أساء رحمته وإن فرَّ منِّي دعوته وإن رجع إليَّ قبلته وإن قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي أو شهد ولم يشهد أن محمداً عبدي ورسولي أو شهد ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغَّر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداه وإن دعاني لم أسمع دعاه وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد، فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله ومَنِ الأئمة مِنْ ولد علي بن أبي طالب؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين، ثم الباقر محمد بن علي وستدركه يا جابر وإذا أدركته فأقرئه مني السلام ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم التقي محمد بن علي ثم الهادي علي بن محمد ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ومن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها.]

 

أما سند هذا الحديث:

 

1) ثاني راوي في سلسلة السند محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي هو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الذي يطلقون عليه محمد بن أبي عبد الله، نقل الممقاني في تنقيح الرجال (ج2/ص95) والتفرشي في نقد الرجال (ص 298) قول النجاشي عنه: [كان ثقة صحيح الحديث إلا أنه روى عن الضعفاء وكان يقول بالجبر والتشبيه]، ثم قال العلامة الحلي في الخلاصة: [أنا في حديثه من المتوقفين]، وكذلك ابن داود الحلي قال عنه في رجاله: [فيه طعن أوجب ذكره في الضعفاء] ثم يبدي الممقاني رأيه فيعترف أولا قائلا: [قوله بالجبر والتشبيه لو كان على حقيقته لأوجب فسقه بل كفره!] لكنه يحاول عقب ذلك نفي هذه التهمة أو التخفيف منها - كما هو منهجه في التساهل بشأن الرواة - وتوثيق الرجل بحجة أن الأصحاب القدماء رووا عنه الخ...

 

 2) وهذا قد روى هذا المتهم بالجبر والتشبيه، روايته هذه، عن شيخه موسى بن عمران النخعي الذي يبدو أنه نفس موسى النخعي الذي تعاون مع ذلك الكوفي الأسدي في صياغة الزيارة الجامعة الكبيرة المعروفة وهي زيارة لا تخلو من غلو واضح وعبارات فيها جبر وتشبيه، هذا على الرغم من أن اسم موسى النخعي لم يذكر صريحاً في كتب الرجال بل ذكر في سند الزيارة الجامعة باسم موسى بن عبد الله، لكن في عيون أخبار الرضا ذكره في سند الزيارة بعين هذا الاسم فقال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال: قلت لعلي بن موسى بن جعفر: علمني يا ابن رسول الله قولا أقوله بليغاً إذا زرت واحداً منكم..، ومن مشرب محمد بن جعفر يظهر أن موسى النخعي الذي أتى بالزيارة الجامعة هو نفس موسى النخعي الذي في سند هذا الحديث(202). ولعله وقع خطأ للنساخ في سند الزيارة الجامعة فصحَّفوا موسى بن عمران إلى موسى بن عبد الله نظراً لشدة التشابه بينهما (خاصة في الخط الكوفي) وعلى أي حال فقد روى موسى بن عمران أو موسى بن عبد الله حديث الباب عن عمّه:

 

3) الحسين بن يزيد: وهو شخص متهم بالغلو، ومعلوم أن الغلاة، طبقاً للأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، أشد ضرراً على الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين، قال الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص349): [قال النجاشي: حسين بن يزيد بن محمد بن عبدالملك النوفلي،.. وقال قوم من القُمّيِّين أنه غلا في آخر عمره والله أعلم. وقد روى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة]

 

4) أما الحسن بن علي بن أبي حمزة: فيجب الانتباه أولا إلى أن جده ليس أبا حمزة الثمالي، كما اشتبهت به بعض النسخ، بل هو أبو حمزة البطائني لأن أبا حمزة الثمالي ليس له ولد باسم علي ولا له حفيد باسم الحسن، كما صرح بذلك النجاشي في ترجمته في رجاله (ص89) فقال: [وأولاده (أي أبو حمزة الثمالي) نوح ومنصور وحمزة قتلوا مع زيد](203). أما صاحبنا الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال عنه المرحوم الكشي في رجاله - كما ينقل ذلك الأردبيلي في جامع الرواة (ج1/ص208) والتفرشي في نقد الرجال (ص92): [قال محمد بن مسعود: سألت علي بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني فقال: كذاب ملعون!… وإني لا أستحل أن أروي عنه حديثاً واحداً، حكى لي أبو الحسن محمدويه بن نصير عن بعض أشياخه أنه قال الحسن بن علي بن أبي حمزة رجل سوء!] ثم يذكرانِ قول ابن الغضائري عنه: [أبو محمد واقف بن واقفي ضعيف في نفسه وأبوه أوثق منه وقال الحسن بن علي بن فضال: إني لأستحي من الله أن أروي عن الحسن بن علي]. وقد روى المترجم له حديث الباب عن أبيه:

 

 5) علي بن أبي حمزة البطائني الذي تقدم أنه واقفي، بل نقل النجاشي في رجاله والعلامة الحلي في خلاصته قول ابن الغضائري فيه: [علي بن أبي حمزة لعنه الله أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي ابراهيم] أي بعد الإمام موسى الكاظم. هذا وقد أورد الكشي في ذمه روايات كثيرة فمن شاء فليرجع إليه، منها ما روى الكشي في رجاله (ص393) من قصة حضور علي بن حمزة هذا إلى محضر الإمام الرضا عليه السلام الذي رغم أنه أثبت له بالدلائل الواضحة أنه الإمام بعد أبيه الكاظم وأن أباه قد توفي حقّاً، لم يقبل منه ولم يعترف بإمامته! فأي أحمق يمكنه أن يصدق أن مثل هذا الشخص الذي عاش ومات واقفيّاً بل كان من شيوخ الواقفة، كان يعرف ويروي هذا الحديث الذي يذكر فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صراحة اسم الإمام الرضا واسم من بعده من الأئمة حتى القائم ويؤكد أن [من أنكر واحداً من حججي فقد جحد نعمتي وصغَّـر عظمـتي وكفر بآياتي وكتبي، ومن أنكر واحداً منهم فقد أنكرني!..] وهو باق رغم ذلك على وقفه؟!

 

أما من ناحية متن الحديث:

 

 فأوَّل قرينة على وضعه أنه يجعل معرفة الأئمة فقط شرط النجاة ونيل رحمة الله ونعمه ورضوانه، في حين أن النجاة - كما أكد القرآن الكريم مراراً وكما ورد في السنة وأحاديث الأئمة كثيراً - لا يكفي لأجلها مجرد الاعتقاد بل لا بد من أن يُشْفَعَ ذلك بالتقوى والعمل الصالح.

 

 واضح من الجملة الأخيرة للحديث: "من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني، بهم يمسك السموات أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها!" أن "الحسين بن يزيد" المتهم بالغلو، يقوم بترويج عقيدته الغالية، فيجعل وجود الأئمة عليهم السلام هو الحافظ للسموات من أن تسقط على الأرض، ولسائل أن يسأله: ولماذا لم تسقط السموات على الأرض قبل خلق الأئمة عليه السلام! أما القرآن الكريم فيقول عن إمساك السموات: ﴿ ... وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحج:65]، أي الرأفة والرحمة الإلـهية هي التي تحفظ الأجرام السماوية من السقوط على الأرض قبل أن يخلق أحد من الأئمة وبعد خلقهم...

 

 وثالثاً: قوله فقام جابر بن عبد الله فسأله (صلى الله عليه وآله):...الخ، ولرجل أن يتساءل: ما القصة في أن المهتم بهذا الأمر دائماً هو جابر فقط؟! إن سياق الحديث يظهر منه أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ألقى الحديث في مجلس، أفلم يكن في المجلس غير جابر حتى يقوم ويسأل؟! هذا مع أن جابرَ ينبغي أن يكون في غنى عن مثل هذا السؤال لأنه - حسب رواية هؤلاء الوضاعين - قد شاهد اللوح الذي فيه أسماء جميع الأئمة عند فاطمة؟! ثم لماذا لم يُرْوَ لنا هذا الحديث من قبل أي صحابي آخر غير جابر ممن كان حاضراً في ذلك المجلس؟ ومن هنا قال سفيان الثوري أنهم وضعوا على لسان جابر بن عبد الله ثلاثين ألف حديثٍ لا يستحلُّ جابر أن يروي منها حديثاً واحداً! هذا مع أننا نوقن أن وضع هذا الحديث تمَّ بعد عهد جابر، لكن يبدو أن الوضاع لم يكن يعرف صحابياً أشهر وأفضل من جابر فكان يذكره في آخر سلسلة سنده ليلقى حديثه القبول!

 

الحديث التاسع: حديث آخر ذكرت فيه أسماء الأئمة الاثني عشر بصراحة، أخرجه الشيخ الطوسي في كتابه " الغيبة " فقال:

 

[أخبرنا جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن علي بن سنان الموصلي العدل عن علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن الخليل عن جعفر بن أحمد المصري عن عمه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين قال: قال رسول الله في الليلة التي كانت فيها وفاته، لعلي: يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملى رسول الله وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال يا علي: إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً (!) فأنت يا علي أول الاثني عشر إمام، سماك الله في سمائه عليّاً والمرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصلح هذه الأسماء لأحد غيرك، يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتَّها لقتني غدا ومن طلقتها فأنا بريء منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلمها إلى ابني الحسن البر الوصل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابني الحسين الزكي الشهيد المقتول، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه زين العابدين ذي الثفنات علي، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الباقر العلم، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد الثقة التقي وإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه حسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثني عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين، له ثلاثة أسامي: اسمه كاسمي واسم أبيه اسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثاني المهدي هو أول المؤمنين](204).

 

وفيما يلي دراسة سند الحديث:

 

 علي بن سنان الموصلي، قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص291): [ليس له ذكر في كتب الرجال]، وقال عنه التستري في قاموس الرجال: [يستشم من وصفه بالعدل عاميته] يعني أنه يستشم من ذكر الطوسي له بعبارة: عن علي بن سنان الموصلي العدل، أنه من أهل السنة وليس من الإمامية، وهذا أيضاً من المستغرب وغير المعقول أن يروي عامي مخالف لعقيدة الإمامية مثل هذا الحديث ومع ذلك لا يقبله هو نفسه ولا يصير إلى القول بمفاده!

 

 علي بن الحسين الذي يروي عن أحمد بن محمد بن الخليل، أيضاً لا ذكر له في كتب الرجال وبالتالي فهو مجهول.

 

 أحمد بن محمد بن الخليل، قال عنه النجاشي: [أبو عبد الله الآملي الطبري ضعيف جداً لا يُلتَفَت إليه](205)، وقال عنه الغضائري: [أحمد بن محمد الطبري أبو عبد الله الخليلي كذاب وضاع للحديث فاسد لا يُلتَفَت إليه](206)، وروى حديثه عن جعفر بن محمد البصري وجعفر رواه عن عمه الحسن بن علي بن أبي حمزة (البطائني) الذي تقدم بيان حاله في الحديث السابق وأنه كذاب ملعون وأنه وأباه واقـفياَّن متعصبان في الوقف، فسند هذا الحديث واهي جداً لأن فيه مجهول عن كذوب وضاع عن واقفة، ولا تقوم حجة بمثل هكذا سند!

 

أما متن الحديث: فأغرب وأعجب ما فيه أنه أهدى للشيعة اثني عشر مهديا بعد الإمام الثاني عشر الذي يفترض أنه هو المهدي!!، بل قال عن الإمام الثاني عشر: [فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أول المقربين..] فأثبت الوفاة للإمام الثاني عشر الذي ألف الطوسي كل كتابه هذا لإثبات حياته وغيبته!

 

الحديث العاشر: أورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار (ج4/ص54 من طبعة تبريز الحجرية) والسيد هاشم بن سليمان البحراني في غاية المرام (الباب 62: ص 60) فقال:

 

[قال ابن بابويه: حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا هرون بن موسى قال أخبرنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام قال: كنت عند الصادق إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله! ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم ثم قال: يا معاوية! ما أقبح الرجل الذي يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون.... (إلى أن قال) إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية... (إلى أن قال) وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته... وبعده، معرفة الإمام بعد رسول الله علي بن أبي طالب وبعده الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم بعدي موسى ابني ثم بعده علي وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعده الحسن ابنه والحجة من وُلْـدِ الحسن. ثم قال: يا معاوية! جَعَلْتُ لك في هذا أصلاً فاعمل عليه....]

 

قلت: في سند هذا الحديث إشكال كبير، فمحمد بن الحسن الصفار الذي يرويه بسنده عن ابن عمير عن هشام الذي هو حتما هشام بن سالم وليس هشام بن الحكم، لأن ابن عمير، كما يقول علماء الرجال، كان على خلاف شديد مع هشام بن الحكم وكان معرضا عنه، فمثلا يقول الممقاني في تنقيح المقال (ج2/ص93): [ومن المعلوم رواية ابن عمير عن هشام بن سالم] ومثله في (ج3/ص302)، محمد بن الحسن الصفار هذا يروي في كتابه بصائر الدرجات (ص 250) فيقول: [الهيثم بن النهدي عن إسماعيل بن سهيل ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال دخلت على عبد الله بن جعفر وأبي الحسن (أي الإمام الكاظم عليه السلام) في المجلس قدامه أمراء متردين برداء موزر فأقبلت على عبد الله (أي ابن جعفر الصادق وأخو الإمام الكاظم) أسأله حتى جرى ذكر الزكاة...]. وخلاصة الحديث أن هشام بن سالم مثله مثل الآلاف الذين كانوا يحتارون لمن صارت الإمامة بعد وفاة كل إمام (حيث لم يكن عندهم خبر أصلاً عن شيء اسمه أحاديث النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم) لم يدر إلى من صارت الإمامة بعد وفاة حضرة الصادق عليه السلام، ولذلك ورد على عبد الله بن جعفر الصادق (الذي عرف بالأفطح) والذي تربَّع على مقام الإمامة بعد وفاة أبيه، في مجلسٍ كان يضم أيضاً أخاه موسى الكاظم، ودار الحديث إلى أن وصل إلى مسألة تتعلق بالزكاة فلم يستطع عبد الله أن يجيب على تلك المسألة، عند ذاك خرج الناس من عنده، ومن جملتهم هشام بن سالم، متحيرين، ثم يقول هشام: [فأتيت القبر فقلت يا رسول الله! إلى القدرية؟ إلى الحرورية؟ إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟، قال فإني كذلك إذ أتاني غلام صغير دون الخمس فجذب ثوبي فقال أجب! قلت: من؟ قال: سيدي موسى بن جعفر، ودخلت إلى صحن الدار فإذا هو في بيت وعليه حلة، فقال: يا هشام! قلت: لبيك! فقال: لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولكن إلينا، ثم دخلت عليه..](207).

 

وهنا الإشكال: فلو أن هشام بن سالم كان قد سمع حقّاً من الصادق عليه السلام ذلك الحديث والذي قال له الصادق فيه [إن الإمام بعد رسول الله علي....ثم أنا ثم من بعدي موسى...إلخ] فما الذي دعاه إذن إلى تجشم عناء السفر إلى المدينة بحثا عن الإمام الحق بعد الصادق وأن يعتقد في البداية بإمامة عبد الله ثم لما يراه قد عجز عن معرفة مسألة الزكاة يذهب لقبر النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ويسأله: إلى المرجئة؟ إلى الزيدية؟ الخ..؟! إن محمد بن عمير نفسه الذي يروي عن هشام بن سالم حديث الباب الذي فيه ذكر أسماء الأئمة الاثني عشر كلهم، هو نفسه الذي - حسب رواية بصائر الدرجات - يروي عن هشام بن سالم هذا، حديث حيرته في معرفة الإمام بعد الصادق!! فأي الروايتين نصدّق؟ أم أن كليهما كذب!

 

وفي آخر الحديث قال: [والحجة من وُلْـدِ الحسن] والولد بضم الواو: جمع الوَلَدِ، مما يعني أن أحد أولاد الحسن سيكون صاحب الزمان، هذا مع أن أكثر فرق الشيعة، والتي وصل عددها لخمس عشرة فرقة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري، كانت تقول بأن العسكري لم يخلف ولدا أصلاً، فضلا عن أن يكون له عدة أولاد؟     

 

كانت تلك عمدة أحاديث النصّ الصريح من قبل الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) على الأئمة الاثني عشر، التي هي أهم وأشهر ما جاء في هذا الباب في كتبنا الشيعية، عرفنا حالها سنداً ومتناً، ولم أقف على أحاديث مهمة أخرى في كتبنا فيها النص الصريح على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم، ولو وُجِدَت فعلى اليقين حالها لن يكون أفضل من حال الأحاديث التي أوردناها (و إلا لاشتهرت).

 

و هناك أحاديث أخرى ذكر فيها النص على عليٍّ وعلى الاثني عشر إمام بأسمائهم، وردت في كتاب سليم بن قيس الهلالي العامري، وقد سبق الكلام منا على الكتاب ومؤلفه وبينا آراء محققي الأصوليين من علماء الشيعة في الكتاب كقول ابن الغضائري أن الكتاب موضوع لا مرية فيه، وقول الشيخ المفيد: إنه لا يجوز العمل بأكثر ما فيه وينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه... فليراجع ثمّة، ونضيف هنا قول ابن داود الحلي في رجاله: [سليم بن قيس الهلالي، ينسب إليه الكتاب المشهور وفي الكتاب مناكير مشتهرة وما أظنه إلا موضوعاً]، وقد ذكرنا ثمة طرفاً من الأخطاء التاريخية الواضحة في كتاب سليم بن قيس التي تؤكد كون الكتاب ملفقاً مكذوباً. لذا لما كان الكتاب باتفاق كبار علماء الشيعة مكذوباً موضوعاً فلا حاجة بنا للتعرض لبعض ما جاء فيه من روايات النص على الأئمة الاثني عشر.

 

كذلك جاءت في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها نص الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم لكن ليس من طرق الشيعة بل من طرق العامَّة، وعلى لسان رواة من العامة (أي من أهل السنة)، مثل هذه الروايات أوردها السيد هاشم البحراني في كتابه "غاية المرام" وعلي بن محمد القمي في كتابه "كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر" وسند تلك الروايات يتصل بالمعصوم بواسطة صحابة مثل أبي هريرة أو أنس بن مالك أو ابن عباس... ولكننا لما كنا نعلم أن مثل أولئك الصحابة لم يكونوا قطعاً من القائلين بالإمامة بالنص على علي وأبنائه بل بعضهم كان من المنحرفين عن علي، فإنه من غير الممكن أبداً أن يرووا مثل هذه الأحاديث، ومن الواضح جداً أنه قد تم نسبة مثل هذه الأحاديث إليهم حتى يُقال: الفضل ما شهدت به الأعداء! وثانياً: مما يؤكد ما نقوله، سند مثل هذه الأحاديث الذي لا يخلو من وضاع أو غال أو ضعيف أو مجهول، وكمثال على ذلك نذكر الحديث التالي الذي رواه السيد هاشم البحراني في "غاية المرام" (ص57) فقال: [..ابن بابويه في كتاب النصوص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني و.. و.. و.. قالوا حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهل الكاتب قال حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ (و في نسخةٍ:القُمِّيّ) عن أبيه محمد بن جمهور قال حدثني عثمان بن عمرة قال حدثنا شعبة...عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال كنت عند النبي وأبو بكر وعمر والفضل بن عباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي فأخذه النبي وقبَّله...].

 

 ثم يذكر النبي حديثاً يبين فيه أسماء الأئمة من ولد الحسين واحداً واحداً حتى يصل إلى جعفر الصادق فيقول: [الطاعن عليه والراد عليه كالراد علَيَّ، قال: ثم دخل حسان بن ثابت فأنشد شعرا في رسول الله وانقطع الحديث..] ثم يقول أبو هريرة أنه في اليوم التالي بعد أن صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر ودخل بيت عائشة دخلنا نحن كذلك أنا وعلي بن أبي طالب وابن عباس [فقلت: يا رسول الله! ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: نعم يا أبا هريرة!(208) ويخرج من صلب جعفر مولود تقي طاهر... سَمِيُّ موسى بن عمران...(و كأن رسول الله يسكت بعد ذكره اسم موسى بن جعفر فيسأله ابن عباس): ثم من يا رسول الله؟ فيقول الرسول (صلى الله عليه وآله) من صُلْبِ موسى: علـي.....الخ الحديث]. والعجيب أن أبا علي محمد بن همام راوي الحديث يقول بعد روايته للحديث: [العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام!].

 

أجل إنه لأمر لعجيب حقّاً أن يروي أبو هريرة وزيد بن حارثة و... وخاصة عبد الله بن عباس الذي كان يختلف مع علي في الرأي أحياناً، مثل هذه الأحاديث المثبتة للنص الإلـهي والعصمة لأئمة أهل البيت، ولكن ليس الذنب ذنبهم بل ذنب من وضع هذه الروايات الموضوعة على ألسنتهم.

 

والأعجب منه أيضاً هو حال "محمد بن همام" هذا الذي كان يروي الحديث عن "أحمد بن الحسين" الذي كان يضع الحديث!(209). ولا شك أن هذا الأمر يعد طعناً كبيراً بنزاهته أعني "محمد بن همام" لأن الرواية عن الكذابين والوضّاعين تعد - كما يؤكد العلامة الرجالي "التستري"(210) - مطعناً بالراوي يوجب ضعفه، ويفقد الثقة بمنقولاته.

 

ثم إن "أحمد بن الحسين" روى حديثنا هذا عن "الحسن بن محمد بن جمهور العَمِيّ" (أو القُمِّيّ كما في بعض النسخ) الذي قال عنه الممقاني في تنقيح المقال (ج1/ص306):[يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل] وهو عن أبيه محمد بن الحسن بن جمهور المجروح جداً في كتب الرجال، فالشيخ النجاشي قال عنه: [محمد بن جمهور أبو عبد الله العَمِيّ ضعيف في الحديث فاسد المذهب، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها](211). ونقل الأردبيلي في جامع الرواة (ج2/ص 87) أقوال الرجاليين فيه كما يلي: [محمد بن جمهور العمي عربي بصري غال [ضا]... أبو عبد الله العمي ضعيف في الحديث غال في المذهب فاسد في الرواية لا يلتفت إلى حديثه ولا يعتمد على ما يرويه [صه]..]. وقال ابن الغضائري عنه: [محمد بن الحسن بن جمهور أبو عبد الله القمي غال فاسد المذهب لا يكتب حديثه رأيت له شعرا يحلل فيه المحرمات]. وذكره ابن داود في رجاله (ص442) في القسم الثاني المخصص للمجروحين والمجهولين وقال عنه: [يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل]، وهكذا في سائر كتب الرجال. هذا ولما كان الرجل قد عمَّر كثيراً فبلغ عمره مائة وعشرة سنوات، وكان غالياً، فلا يستبعد أن يكون قد وضع هذا الحديث في أواخر القرن الهجري الثالث (أي بعد أن اتضح ما استقرت عليه الإمامية الاثني عشرية من أسماء وعدد للأئمة) وعلمه لابنه الحسن!. ثم جاء مثل "محمد بن همام" ليروي هذا الحديث ويتخذه حجة ويتعجب كيف رواه أبو هريرة ولم يعمل به!!.

 

علاوة على الأحاديث التي ذكرت فيها أسماء الأئمة صراحة، توجد في كتب الشيعة أحاديث أخرى فيها النص على الأئمة بنحو الكناية والإشارة، وأهم هذا النوع من الأحاديث ما أورده المحدث الكليني في كتابه أصول الكافي: كتاب: الحجة، باب: ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم عليهم السلام، حيث أورد الكليني في هذا الباب عشرين حديثاً، اعتبر "العلامة المجلسي" (رحمة الله عليه) - في شرحه للكافي الذي سماه "مرآة العقول" - (ج1/ص433ـ439) تسعة منها ضعيفة، وستة مجهولة، وحديثا واحداً مختلفا فيه، وحديثا مرفوعا وحديثا حسنا وحديثين منها فقط صحيحين، وأحد هذين الحديثين الصحيحين، بنظره، هو الحديث الذي رواه "أبو هشام الجعفري" عن حضرة الإمام محمد التقي عليه السلام، وهو حديث سيأتي عن قريب بيان ضعفه وبطلانه. والثاني هو هذا الحديث نفسه لكن بسند آخر من رواته "أحمد بن محمد بن خالد البرقي" وهو راوٍ ضعيفٌ، لا ندري كيف اعتبره العلامة المجلسي صحيحاً!(212).

 

 لكن العجيب أنه علاوة على ضعف سند هذه الأحاديث، فإن متنها واضح البطلان، لأن سبعة منها وهي الأحاديث: 6 و7 و8 و9 و14 و17 و18، يجعل عدد الأئمة ثلاثة عشر!، فالحديث السادس الذي يرويه أبو حمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين يقول:[إن الله خلق محمداً وعلياً وأحد عشر من ولده من نور عظمته، فأقامهم أشباحاً في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من وُلْدِ رسول الله (صلى الله عليه وآله)]. فكيف يكون الأئمة من وُلْدِ رسول الله، وعليٌّ ليس من وُلْدِه؟

 

 وكذلك في الحديث السابع يقول الإمام الباقر عليه السلام: [.. الاثني عشر إمام من آل محمد كلهم مُحَدَّث من وُلْدِ رسول الله...]. وفي الحديث الثامن يقول حضرة أمير المؤمنين عليه السلام: [إن لهذه الأمة اثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها...]، وفي الحديث التاسع يقول حضرة الإمام محمد الباقر عليه السلام، ناقلا عن جابر بن عبد الله الأنصاري قوله: [دخلت على فاطمة وبين يديها لوح لها فيه أسماء الأوصياء من ولدها فعددت اثنا عشر آخرهم القائم ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي(213)]، وفي الحديث السابع عشر يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين: [إني واثني عشر من ولدي وأنت يا علي زرُّ الأرض يعني أوتادها وجبالها...]، وفي الحديث الثامن عشر يقول الإمام الباقر: [قال رسول الله: من ولدي اثني عشر نقيباً نجباء مُحدَّثون...].

 

فهذه الأحاديث تثبت أن من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) سيكون اثنا عشر إماماً، وبالتالي فمع الإمام علي - الذي هو أول الأئمة وليس من ذريته (صلى الله عليه وآله) - سيكون مجموع عدد الأئمة ثلاثة عشر إماماً! ويبدو أن الراوي الوضاع الكاذب نسي أن عليّاً عليه السلام ليس من ذرية الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يتوقع أن يقع حديثه، فيما بعد، بيد من يفرق بين عدد الاثني عشر والثلاثة عشر!!

 

[[ومما يستدل به القائلون بالنص، كثيراً أيضاً، الحديثُ الذي رُوِيَ في كتب أهل السنة، والذي يبين أنه سيلي أمر هذه الأمة اثنا عشر خليفةً(214). هذا مع أن تأمل ألفاظ الحديث يبين بوضوح عدم إمكان قيامه دليلاً على ما يقولون، فهذا الحديث رُوِيَ بألفاظٍ مختلفةٍ متقاربةٍ أكثرها يذكر أن أمر الإسلام سيبقى عزيزاً منيعاً قوياً طوال مدة حكم وإمارة اثني عشر خليفةٍ يملكون أمر المسلمين بعده (صلى الله عليه وآله وسلم):

 

..لا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ فَسَأَلْتُ أَبِي مَاذَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ

 

 .. لا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عُصَيْبَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ الْبَيْتَ الْأَبْيَضَ بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ..

 

.. لا يَزَالُ الإِسْلامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً.. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.

 

.. لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً فَقَالَ كَلِمَةً صَمَّنِيهَا النَّاسُ فَقُلْتُ لأَبِي مَا قَالَ؟ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ.(215).

 

..يَكُونُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَسَأَلْتُ الَّذِي يَلِينِي فَقَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. أخرجه الترمذي: كتاب الفتن/ باب ما جاء في الخلفاء.

 

.. لا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَخْرُجُ كَذَّابُونَ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ثُمَّ تَخْرُجُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَ الْأَبْيَضِ كِسْرَى وَآلِ كِسْرَى... أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: ج 5/ ص 86، ح 19875.

 

.. لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ لا يَضُرُّهُ مُخَالِفٌ وَلا مُفَارِقٌ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا.. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ. أحمد في مسنده: ج 5/ ص 87، ح 19887.

 

.. لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ عَزِيزًا مَنِيعًا ظَاهِرًا عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ.. كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ أحمد في مسنده:: ج 5/ ص 93، ح 19964.

 

.. لَنْ يَزَالَ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا ظَاهِرًا عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ لا يَضُرُّهُ مَنْ فَارَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ حَتَّى يَمْلِكَ اثْنَا عَشَرَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ أحمد في مسنده: ج 5/ ص 99، ح 20000.

 

هذا الحديث - كما هو واضح من ألفاظه وسياقه - لا يصلح مطلقاً مستنداً للقائلين بالنص الإلـهي على الأئمة الاثني عشر للدلائل التالية:

 

أوّلاً: الحديث مجرد إخبار عن أمر مستقبلي، وليس بياناً لنصٍّ وتعيينٍ ورضىً إلـهي.

 

وثانياً: الحديث يبين أن الاثني عشر خليفةً سيملكون أمر هذه الأمة أي يتولون زمام أمورها، لذلك ورد في بعض الطرق: اثنا عشر أميراً، وهذا لا ينطبق - كما هو واضح - على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام، لأنه - باستثناء خلافة علي وست أشهر من خلافة الحسن - لم يملك أحدٌ من باقي الأئمة أمر المسلمين ولم يحكموهم. فالإمام الحسين عليه السلام نهض لأمر الحكم ولكنه استشهد دون ذلك، والباقون لم يتعرّضوا أصلاً لنيل الحكم ولا كانوا أمراء ولا ملكوا زمام أمور الأمة.

 

وثالثاً: الحديث يؤكد أنه خلال فترة خلافة هؤلاء الاثني عشر سيبقى الإسلام عزيزاً منيعاً قوياً، وهذا خلاف ما يعتقده القائلون بالنص، فهم يرون أنه عندما حكم أبو بكر وعمر وعثمان، في فترة إمامة علي المنصوص عليها باعتقادهم، ضَعُفَ الإسلام جداً وأُصيب بأعظم نكبةٍ حيث ارتد معظم المسلمين!!، ثم في فترة إمامة الحسنين وزين العابدين، التي وافقت تولِّي معاوية ويزيد الحكم، هُدِم الإسلام على رأسه وأُصيب في مقتله، بإزاحة الحسن وقتل الحسين عليهما السلام، وهكذا لم يزل الإسلام ضعيفاً لغصب الأئمة مقامهم وإزاحتهم عن مناصبهم وتولى أئمة الجور والفسق والظلم مكانهم، وبالتالي فالإسلام الحقيقي - الذي يتمثل بإمامة الأئمة الاثني عشر وقيادتهم لزمام أمور المسلمين - كان مقهوراً مستضعفاً، لا قائماً عزيزاً ظاهراً؟!

 

ورابعاً: الحديث - في جميع طرقه - يبين أن هؤلاء الخلفاء من قريش، ولو كان المقصود مهم الأئمة الاثني عشر لأوضح الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك وقال أنهم من بني هاشم، بل قال أنهم من ذريتي من فاطمة، لا سيما أن المقام - في نظر القائلين بالنص المستدلين بهذا الحديث - مقام تبليغ أصل من أصول الدين وأمر خطير عليه بناء السعادة والنجاة يوم القيامة!، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمل بالتقية في إبلاغ رسالات ربه!

 

وأخيراً: هذا الحديث لم يُرْوَ - من جميع طرقه - إلا عن صحابيٍّ واحدٍ هو "جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ السُّـوَائِيِّ "(216) فهو حديث آحادٍ، بل من أضعف أقسام الآحاد لأنه فردٌ غريبٌ، مع أن موضوعه وكونه قيل في حجة الوداع - كما جاء في بعض طرقه ـ، يقتضي أن يسمعه ويرويه الجم الغفير!!

 

فما معنى الحديث إذن؟

 

الحقيقة أن الحديث - إن صحَّ - يريد أن يبـين أن دين الإسلام - كعقيدة صافية ودولة منيعة - سيبقى قوياً ظاهراً فلا تنتشر فيه البدع والأفكار الدخيلة المخربة، وأن أمة الإسلام ستظل عزيزة منيعة ظاهرة لا يتسلط عليها الكفار ولا ينفذون إليها، ما وليهم بعد رسول الله اثنا عشر أميراً كلهم قرشيون، وهم من حكم المسلمين من الخلفاء والملوك في القرن الهجري الأول وأوائل الثاني، الذي كان الإسلام فيه لا يزال نقياً غير مشوب ودولة الإسلام في عزّ قوتها وغلبتها على الأمم المجاورة، بمعزلٍ عن حالة كل واحد من أولـئك الحكام هل كانوا بحد ذاتهم صالحين أم طالحين، فكلمة خليفة تعني من يخلف الآخر ويأتي بعده، بغض النظر عن سيرته وسلوكه، فقد يخلف الكافرُ المؤمنَ، كما قال تعالى مثلاً: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ..  ﴾ [فاطر:39]، وقال سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم:59]، وقال سبحانه مخاطباً الكفار من قوم عاد: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً..  ﴾ [الأعراف:69]. فاصطلاح خليفة بحد ذاته ليس فيه ثناء أو تكريم، وأقصى ما يفيده: من خلف الرسول صلى الله عليه وسلم في تولي حكم المسلمين، أما كونه مشى على هديه أم لم يمشِ، أو كان عادلاً أو ظالماً فهذا شيء آخر. من هنا نرى الخطأ الذي وقع به بعض العلماء من شراح الحديث حين حاولوا أن يجدوا مصاديق لهؤلاء الخلفاء الاثني عشر ممن حكم المسلمين من الخلفاء الصالحين فقط، فذكروا الخلفاء الراشدين الأربعة ثم الحسن بن علي ثم عمر بن عبد العزيز ثم أخذوا يتخبطون في تحديد الباقين!، مع أن المسألة ليست من هذا الباب إطلاقاً.]]

 

والخلاصة أنه تبين من خلال تمحيص أسانيد جميع أحاديث النص على الأئمة الواردة في كتبنا الشيعية وتحليل متونها، أنها أحاديث موضوعة أو ضعيفة واهية السند لا تقوم بمثلها حجة، لا سيما على مثل عقيدة النص هذه التي عليها مدار النجاة والهلاك، فمثل هذه العقيدة الهامة لا بد فيها من أدلة يقينية قطعية الثبوت أي يكون صدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو آله الكرام (عليهم السلام) يقينياً.

 

ونتّجِهُ الآن نحو تاريخ الأئمة أنفسهم لنرى هل تنسجم سيرهم وأقوالهم مع وجود مثل أحاديث النص هذه أم لا؟

 

الهوامش:

(182) هذا من علامات الوضع في هذا الحديث لأن معرفة أسماء الأئمة "عليهم السلام" الذين اختارهم الله وفرض طاعتهم على العالمين والتي لا نجاة لمسلم إلا بها أمرٌ ينبغي أن يُعلن ويُنشر  لا أن يُخفى ويُستتر عند فرد !. (ت)

 

(183) أول ما يتَّجه من إشكال على صحة هذا الحديث وأمثاله أنه من المتواتر أن عدداً من الأئمة عليهم السلام لم يكونوا عالمين في بداية الأمر إلى من ستؤول الإمامة من بعدهم، فالصادق عليه السلام أعلن في البداية أن ابنه الأكبر "إسماعيل" هو الإمام من بعده، لكن إسماعيل توفي في حياة أبيه!، عندئذ قال الصادق أن الإمام هو "موسى"، وكذلك عين الإمام الهادي ابنه "محمدا" إماماً بعده لكن محمداً أيضاً توفي في حياة والده! فنقل الهادي الإمامة من بعده لابنه الآخر" الحسن"، وهذا كله يناقض علمه السابق بأسماء الأئمة واحداً واحداً. وكذلك يتناقض مع حديث لوح جابر وأمثاله، ما رواه الكليني نفسه في أصول الكافي: باب "الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا" أن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لم يكن يعلم إلى مَنْ مٍنْ أولاده ستصير الإمامة من بعده وكان يميل إلى إمامة ابنه "القاسم" إلى أن رأى في منامه النبي صلى الله عليه وآله وعلياً عليه السلام فسألهما: "أرنيه أيهما هو؟" ومع أن الإمام علي أشار إلى الرضا إلا أن الإمام الكاظم لم يطمئن حتى سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: "قد جـمَعْتَـهم لي - بأبي وأمي - فأيهم هو؟ ".  فلو كان حديث اللوح صادقا لكان حضرة الكاظم عليه السلام قد رآه وعرف منه أسماء الأئمة، فما مورد هذا التساؤل منه إذن؟! ولقد أحصى كاتب هذه السطور - أثناء مطالعة أصول الكافي - عدد أصحاب الأئمة بدءًا من الإمام الحسين  عليه السلام  وحتى الإمام الرضا  عليه السلام  الذين ذكرت روايات الكافي ما يدل على عدم معرفتهم من سيكون الإمام بعد إمام عصرهم، فوجدت أن عددهم بلغ مائة وأربعة!! فلو صح حديث لوح جابر ونظائره لكان الأئمة أطلعوا على الأقل أصحابهم المقربين على أسماء الأئمة أجمعين حتى لا يتيهوا ولا يضطروا للحيرة والبحث عن كل إمام؟! أي لو كان قول الذين ادعوا أن النبي (صلى الله عليه وآله) عين اثنا عشر إماماً من بعده، بأسمائهم، صحيحاً، لعرف ذلك الأئمة أنفسهم ولعرف ذلك خلص أصحابهم المقربين، في أن الواقع خلاف ذلك! (برقعي)

 

(184) يُراجَع للتأكد من ذلك الكتب التالية: 1ـ المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري: ص 72. 2ـ فرق الشيعة للحسن بن موسى النوبختي: ص 82، حيث يذكر الكتابان أن سنة وفاته هي 117 هـ. 3ـ وفيات الأعيان لابن خلِّكان: ج4/ص170. 4ـ بحار الأنوار للمجلسي: ج 14/ ص 44 (من طبعة تبريز القديمة). 5ـ تاريخ اليعقوبي: ص 52 (طبعة بيروت لعام 1375هـ). 6ـ منتهى الآمال (في مصائب النبي والآل) لعباس القمي، (بالفارسية): ص 122 (طبع العلمي) 7ـ الإصابة في تمييز الصحابة: ج1/ص215.

 

(185) انظر: 1ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج1/ص213. 2ـ أسد الغابة لابن الأثير: ج1/ص258. 3ـ التهذيب ج9/ص 77 (طبع النجف). 4ـ تتمة المنتهى: ص 69. 5ـ الإصابة: ج1/ص215.

 

(186) هذا يناقض ما جاء في الرواية السابقة من أن فاطمة رفضت إعطاء جابر اللوح قائلة أن الله نهى أن يمسه إلا نبي أو وصي أو أهل بيت نبي! (م)

 

(187) الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا: ج1/ص48-50 (بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1404هـ/1984). وانظر أيضاً الكافي للكليني ( ج1/ص527- 528 ). هذا ويجدر بالذكر أن المحقق والمحدث المعاصر "محمد باقر البهبودي" صاحب كتاب "صحيح الكافي" (طبع الدار الإسلامية، بيروت: 1401هـ) الذي نقح فيه كتاب الكافي للكليني فحذف منه ما رآه غير صحيح وأبقى الصحيح فقط، حذف هذا الحديث معتبراً إياه غير صحيح. (ت)

 

(188) من المعروف أنه كان ضريرا لما ذهب لزيارة قبر الإمام الحسين سنة 61 هـ لذلك طلب من عطية العوفي أن يأخذ بيده ويوصله للقبر. (برقعي).

 

(189) عيون أخبار الرضا: ج1/ ص50-51.(ت)

 

(190) أو ج 1/ص302-303 من الطبعة التي حققها محمدجواد النائيني، (بيروت:دار الأضواء، 1408) (ت)

 

(191) هو ابن شيخ النجاشي: الحسين بن عبد الله الغضائري. (ت)

 

(192) هو عبد الله بن الإمام جعفر الصادق لقب بالأفطح لأنه كان أفطح الرأس أو أفطح الرجلين، وقد صار جمع من شيعة جعفر الصادق إلى القول بإمامته بعد وفاة أبيه وعرفوا لهذا بالفطحية  (ت).

 

(193) عيون أخبار الرضا: ج1 / ص 51.

 

(194) انظر قاموس الرجال ج6 / ص 103، وتنقيح المقال: ج2/ص203، ونقد الرجال: ص204.

 

(195) عيون أخبار الرضا: الباب السادس، ج1 / ص 60 - 61. (ت).

 

(196) لأنه لن يكون في ذلك اليوم أي أثر للات والعزى الصنمين الجاهليين ولا لعبادتهما، فلا معنى لإخراجهما وحرقهما إلا أن يكون المقصود بالكلام شيء آخر كما ذكر (م) أي وحاشا أئمة العترة أن يقولوا بمثله (ت)

 

(197) الواقفة هم الذين وقفوا على إمامة موسى الكاظم وأنكروا إمامة بقية الأئمة الاثني عشر بعده.(ت)

 

(198) الرجال للنجاشي: ص 32 (طهران: مركز نشر كتاب) (ت).

 

(199) امتدح الله تعالى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) بأنه ليس بخيلا في نشر كل ما أعلن إليه بالوحي من الغيب فقال عز من قائل: (و ما هو على الغيب بضنين) التكوير/24، بل حرَّم الله تعالى في كتابه كتمان أي أمر من حقائق الدين أشد التحريم ولعن فاعل ذلك فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} البقرة /159، ونحو ذلك في البقرة/174 وآل عمران/ 187. كما أمر الله تعالى رسوله أن ينذر جميع الناس على سواء دون تمييز في الإبلاغ فقال: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء ...} الأنبياء/109. وكل هذا ينفي بشدة أن يكتم النبي بيان أصول الدين وحقائق الشريعة التي فيها هداية الناس أو يختص بها بعض الناس دون الآخرين أو أن يأمر بكتمانها. (برقعي)

 

(200) انظر المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي: ج12/ص305 (بيروت، 1412هـ/1992) (ت)

 

(201) واصل المؤلف ذكر  انتقادات أخرى طويلة نسبيا لمتن الحديث، رأيت الاكتفاء بما ذكرته، طلبا للاختصار وابتعادا عن التطويل الممل. (ت)

 

(202) انظر عيون أخبار الرضا: ج 2/ ص 305 (ت)

 

(203) أو ج1/ص289 من الطبعة الجديدة المحققة، ترجمة ثابت بن أبي صفية وهو اسم أبي حمزة الثمالي (ت).

 

(204) الغيبة للشيخ الطوسي: ص 150، (قم: مؤسسة المعارف الإسلامية، 1411هـ)

 

(205) رجال النجاشي: ج1 / ص 243. (ت)

 

(206) انظر ذلك مثلاً في جامع الرواة: ج1/ص 58. (ت)

 

(207) وانظرها في أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل: ج1/ص351ـ- 352 (ت).

 

(208) لو كان هذا الحديث من كلام رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حقاً لقال هنا عوضاً عن "نعم" "بلى يا أبا هريرة" (برقعي)

 

(209) لم أقف على المصدر الذي استقى منه المؤلف هذا الأمر عن محمد بن الهمام. وما بين يدي من المصادر الرجالية يمدح محمد بن الهمام. والله أعلم. (ت)

 

(210) انظر "قاموس الرجال" للعلامة التستري: ج 8 / ص 428.

 

(211) رجال النجاشي:ج2/ ص225. (ت).

 

(212) من الجدير بالذكر أن المحدث المحقق محمد باقر البهبودي صاحب كتاب "صحيح الكافي" لم يعتبر أياً من العشرين حديثاً في هذا الباب صحيحاً. (برقعي)

 

(213) نقل هذه الرواية نفسها كل من الشيخ الصدوق في كتبه ومن جملتها "إكمال الدين" والشيخ الطوسي في كتابه "الغيبة"، ولكنهما جعلا عدد الذين اسمهم علي "أربعة " خلافا لما ذكره الكليني هنا من أنهم "ثلاثة"!

 

(214) مناقشة الاستدلال بحديث: "يلي اثنا عشر خليفة من قريش" بطرقه وألفاظه المختلفة، إضافةٌ من صديق المؤلف العلامة (م) لتدعيم كلامه في الموضوع، وقد كانت بالحاشية فنقلتها للمتن لطولها. (ت)

 

(215) هذه الرواية والثلاث التي قبلها في صحيح مسلم: 33-كتاب الإمارة /1ـ باب الناس تبع لقريش.

 

(216) جاء عن عبد الله ابن مسعود رواية مشابهة فيها: يملك هذه الأمة من الخلفاء اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل رواها أحمد في مسنده: ج1 / ص 398 و406. وفيها نفس إشكال رواية جابر بن سمرة من حيث أنها تبين أن الاثني عشر يملكون أي يحكمون فعلياً. عدا عن أن مضمونها لا يصح لأن الذين ملكوا الأمة أكثر بكثير جداً من هذا العدد!