عودة لكتاب الاحتجاج ونقد رواياته

 

كتاب "الاحتجاج على أهل اللجاج" لمؤلفه أحمد بن علي الطبرسي من الكتب التي يرجع الإمامية كثيراً إلى رواياتها وأخبارها في موضوع إثبات الإمامة بالنص، وقد أُلِّفَ الكتاب في مرحلة زمنية متأخرة هي القرن السادس الهجري! ومؤلفه "أحمد بن علي الطبرسي" لا تُعرف تاريخ ولادته أو وفاته بدقة، وكل ما يُعرف عنه أنه من علماء القرن السادس الهجري ومن معاصري أمين الإسلام الطبرسي (ت 548 هـ) صاحب تفسير "مجمع البيان" الشهير، وكلا الطبرسيين من مشايخ ابن شهر آشوب المازندراني المتوفى سنة 588هـ. وقد أورد صاحب الاحتجاج في كتابه عديداً من الروايات الواهية سنداً ومتناً بشأن النص على عليّ والاحتجاج بواقعة الغدير، وسنحاول هنا أن ندرس هذه الروايات دراسة نقدية فاحصة لنرى مدى صلاحيتها لتكون مستنداً لهذه العقيدة الأساسية أي عقيدة النص الإلهي النبوي الصريح على إمامة وإمارة علي والأئمة من أولاده بمعناها الرئاسي الزمني.

 

فمن جملة الأحاديث والأخبار التي أوردها الطبرسي في كتابه "الاحتجاج على أهل اللجاج"، أنه بعد ذكره لقصة السقيفة على نحو ما ذكره ابن قتيبة في كتابه "الإمامة والسياسة" مما تقدم ذكره، أضاف في آخر الرواية: [.. فقال بشير بن سعد الأنصاري، الذي وطَّأ الأمر لأبي بكر، وقالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان](145).

 

قلتُ: هذا الاعتذار من بشير بن سعد وجماعة من الأنصار عذر صادق وصحيح، وهو أكبر شاهد على أنه لم يكن عند الأنصار نية مبيتة وسيئة ضد الإمام علي وإصرار من البداية على ألا يتولى منصب الخلافة!، ولا غرو فلم يكن أحد من المهاجرين أو الأنصار بمنكر لفضائله ومناقبه وعلمه وشجاعته ولياقته لذلك المنصب، فكيف يكون حالهم لو سمعوا النص على عليٍّ من رسول الله؟ فبطريق أولى لم يكن ليختلف على بيعته اثنان.

 

من ذلك نعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن قد نصب علياً بصراحة حاكماً سياسياً وخليفة في الإمارة له على المسلمين بأمر من الله تعالى في يوم الغدير، إذ لو حصل ذلك وحصل ما قيل من أنه أخذ البيعة له من جميع الصحابة، لاستحال بعد ذلك أن يتكلم أحد من الأنصار المحبين لعلي في موضوع نصب الخليفة أو يسعى لنيل هذا المقام! ولاستحال أن يرشّح سعد بن عبادة رضي الله عنه - الذي كان من الأوفياء المخلصين والمجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله - نفسه لهذا الأمر.

 

إن مثل هذا لم يحصل في تاريخ البشر ولا يمكن أن يحصل أبداً، أي أن يبايع جمٌّ غفير يربو على المائة ألف، رجلاً بالإمامة، ويعطوه على ذلك العهد والميثاق، سواء طائعين مختارين أم مكرهين مجبرين، ثم في خلال سبعين أو ثمانين يوماً فقط ينسون جميعاً تلك البيعة التي في أعناقهم أو يجتمعون بأجمعهم على كتمانها وكأنها شيئاً لم يكن؟!! هذا مع كونهم يظهرون عبارات الغدير في سائر مواقفهم الأخرى بكل احترام ويلتزمون بها!(146)

 

ويتابع الطبرسي روايته فيقول: [قال علي (مجيباً الأنصار): يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله مسجىً لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه؟ والله ما خفت أحداً يسمو له وينازعنا أهل البيت ويستحل ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول الله ترك يوم غدير خم لأحد حجّة ولا لقائل مقالا، فأنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، أن يشهد بما سمع](147).

 

قلت: في مثل هذا المقام، لو كانت قصة الغدير نصاً صريحاً فعلاً على خلافة وإمامة علي، لكان كلام علي هنا (وهو أمير الفصاحة والبيان) ناقصاً وغير مبين للمراد! لأن كل ما ذكره أنه أراد أن يقوم رجل واحد فقط - من بين جماعة كان يربو عددهم على المائة ألف سمعوا وفهموا وسلَّموا وبايعوا - ليشـهد بأن النبي (صلى الله عليه وآله) قال من كان يحبني ويتولاني فليحب عليّاً وليتولاه، اللهم أحب وكنْ نصير من أحبه ونصره وعاد واخذل من عاداه وخذله! حيث ذكرنا سابقا أن لكلمة " مولى " 27 معنى وأنه لا بد من قرينة لفهم المعنى المراد وأن قوله (صلى الله عليه وآله) اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه، قرينة على أن المراد من المولى معنى النصير المحب، وأيّاً كان فليس في معاني المولى معنى الخليفة والإمام! فإذا لم يفهم الناس من تلك الخطبة معنى الخلافة والإمامة فعندهم كل الحق في ذلك! لاسيَّما مع وجود القرينة المذكورة. وعلاوة على ذلك فإن نسق الحديث يدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) يريد من كلمة المولى معنى هو حائز عليه الآن ويريد أن يجعل علياً حائزاً عليه الآن أيضاً (لأنه قال من كنت مولاه فعلي مولاه)، والأمر الذي كان الرسول (صلى الله عليه وآله) متَّصفاً به هو النبوَّة والرسالة وبديهي أنه لا يريد أن يكون علي أيضاً حائزاًُ على هذه المرتبة لا ذلك الوقت ولا بعد وفاته، وإذا قصد بالمولى الخلافة فالرسول (صلى الله عليه وآله) لم يكن خليفة لأحد حتى يريد جعل الخلافة لعلي أيضاً، ولو سلَّمنا جدلا أن المقصود من المولى الإمامة والرئاسة لوجب أن يقول النبي من كنت مولاه فإن عليّاً مولاه بعدي، لأنه لا يمكن أن يكون عليٌّ أميراً حاكماً على المسلمين في حال رئاسة النبي (صلى الله عليه وآله) وحكومته، لكن مثل هذه الإضافة لم يدع أحدٌ صدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث. لذلك قلنا أن مطالبة علي بمثل هذه الشهادة في ذلك المقام - إن صحَّت - ليست في محلها ولا تؤدي المراد. ونحن نقطع أن هذه المطالبة ليست إلا من اختلاق ووضع الرواة الكذبة ولا ربط لعليٍّ بها أصلاً.

 

ويتابع صاحب كتاب الاحتجاج روايته فيقول: [قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر بدريا بذلك. وكنت ممن سمع القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتمت الشهادة يومئذ، فدعا عَلَيَّ فذهب بصري](148).

 

قلتُ: هذا الحديث كله رواه الطبرسي عن "أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني" عن رجال ثقة! ولا يعلم أحد من هؤلاء الرجال الثقة؟! أما محمد بن عبد الله الشيباني فقد ذكره النجاشي في رجاله (ص 309) وقال: [أصله كوفي ورأيت جلّ أصحابنا يضعِّفونه] وقال القهبائي في "مجمع الرجال"(ج5/ص241): [محمد بن عبد الله الشيباني أبو الفضل: وضّاع كثير المناكير] وقال عنه الشيخ الطوسي في كتابه "الفهرست": [ضعَّفه جماعةٌ من أصحابنا]، وفي كتاب الأخبار الدخيلة (ص 48) عن الغضائري: [إنه كذابٌ وضّاعٌ للحديث]، هذا من ناحية السند.

 

ثم إن زيد بن أرقم لم يكن ممن تسمع شهادتهم في ذلك الوقت، ولا طلب أمير المؤمنين منه هذه الشهادة في ذلك الوقت بل طلبها في رحبة الكوفة زمن خلافته عليه السلام كما جاء ذكر ذلك في بحار الأنوار (ج 22/ ص 23).

 

أما الاثنا عشر بدرياً الذين تقول رواية الطبرسي هذه أنهم شهدوا بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) في غدير خم، فيبدو أنهم نفس الاثني عشر الذين ذكرهم الطبرسي في روايته، التالية مباشرة لهذه الرواية، والتي يرويها الطبرسـي من غير سـند (!) بل مرسلة عن أبان بن تغلب أنه سأل حضرة الإمام جعفر الصادق عليه السلام فقال: [قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثني عشر رجلا، من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص، وكان من بني أمية، وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي، ومن الأنصار: أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري. قال (أي الإمام جعفر الصادق): فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم، فقال بعضهم لبعض والله لنأتينَّه ولننـزلنَّه عن منبر رسول الله(149) (صلى الله عليه وآله)، وقال آخرون منهم: والله لئن فعلتم ذلك إذن أعنتم على أنفسكم وقد قال الله عز وجل: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" فانطلِقوا بنا إلى أمير المؤمنين (أي علي) لنستشيره ونستطلع رأيه].

 

ثم يذكر الراوي أن عليّاً لم يوافقهم على ما أرادوا فعله لما فيه من تهديد حياته بالقتل وقال لهم في آخر كلامه: [فانطلِقوا بأجمعكم إلى الرجل (أي أبو بكر) فعرِّفوه ما سمعتم من قول نبيكم ليكون ذلك أوكد للحجة وأبلغ للعذر وأبعد لهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا وردوا عليه! قال: فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسـول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار تقدموا وتكلموا، فقال الأنصار بل تكلموا أنتم](150).

 

ويستقر الاختيار على خالد بن سعيد بن العاص (و الحال أن خالد بن سعيد هذا إنما كان قد أسلم بفضل دعوة وإرشاد أبي بكر رضي الله عنه فكانت هدايته للإسلام على يده، اشترك في زمان خلافة أبي بكر رضي الله عنه وبأمرٍ منه في معركة "أجنادين" واستشهد فيها وكان ذلك قبل 24 يوما من وفاة أبي بكر) فيقوم خالد فيعظ أبا بكر رضي الله عنه ويذكّره، لكنه لا يذكر في كلامه شيئاً عن غدير خم، بل يذكر حادثة وكلاما قاله الرسول (صلى الله عليه وآله) لعليٍّ يوم بني قريظة ليس له ذكر في أي من التواريخ المتقدمة! والأغرب من ذلك ما ذكره الراوي من أن عمر رضي الله عنه قام فقال: [اسكت يا خالد! فلست من أهل المشورة ولا ممَّن يُقْتَدى برأيه!]، هذا مع أن خالد بن سعيد لا ينقصه شيء عن عمر رضي الله عنه حتى يخاطبه عمر رضي الله عنه بهذه الصورة ويقول له لست من أهل المشورة، دون أن يعترض خالد ولا غيره على ذلك!! إذ لو كانت الأفضلية بالسبق إلى الإسلام فخالد بن سعيد خامس رجل أسلم فكان إسلامه قبل عمر رضي الله عنه بعدة سنوات، وكان من أصحاب الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) جميع الغزوات، وأرسله رسول الله(صلى الله عليه وآله) قُبيل وفاته إلى اليمن وعيَّنه حاكما على قبيلة مذحج في قسمٍ من اليمن، ولا ندري كيف أتى به الراوي الكذّاب من اليمن إلى المدينة وجعله أول من تكلم معترضا على أبي بكر!!.. وعلى أي حال فلم يأت في كلام خالد أي ذكر لحديث الغدير مع كونه أهم مستند للخلافة المنصوص عليها، بل كل ما كان في احتجاجه هو سباب وشتائم لعمر رضي الله عنه حتى أنه قال له: [وإنك في هذا الأمر بمنزلة الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين!](151).

 

وكل مطلع على تاريخ صدر الإسلام يعلم يقيناً كذب مثل هذه الأقاويل. ثم كان سلمان الفارسي ثاني من تكلم من المهاجرين ولم يشر في كلامه أيضاً لمسألة النص على عليٍّ يوم الغدير بل اقتصر كلامه على ذكر بعض فضائل علي وتذكير أبي بكر بأنه كان عليه النفوذ في جيش أسامة بن زيد(152)... أما المحتجّ الثالث فكان أبا ذر الذي لم يشر كذلك لا من قريب ولا بعيد للغدير، وكذلك فعل الذي بعده أي المقداد بن الأسود(153) ثم بريدة الأسلمي وكان عمار بن ياسر آخر من تكلم من المهاجرين واقتصر كلامه على تخويف أبي بكر عاقبة فعله وتذكيره بفضائل أهل البيت حيث قال: [و إن أهل بيت نبيكم أولى وأحق بإرثه و... (إلى قوله) فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم..] ثم ذكر عدداً من فضائل علي.

 

ثم جاء دور الأنصار فكان أول من تكلم منهم أبي بن كعب الذي أنَّب أبا بكر دون أن يأتي في كلامه بأي إشارة لغدير خم، وتكلم بعده خزيمة بن ثابت فاقتصر كلامه على ذكر فضائل أهل البيت، وكان المتكلم الثالث أبو الهيثم بن التيهان وكان أول من أشار لمسألة الغدير، لكن الذي يُفهم من كلامه أن خطبة الغدير كانت غامضة فحصل خلاف بين الصحابة في فهم معناها، حيث يقول الراوي: [فقالت الأنصار: ما أقامه للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مولاه، وكثر الخوض في ذلك فبعثنا رجالا منا إلى رسول الله فسألوه عن ذلك فقال: قولوا لهم عليٌّ ولي المؤمنين بعدي وأنصح الناس لأمتي..]. وهنا أيضاً لا نرى كلاماً صريحاً في الخلافة والنص على علي بالحكومة والإمارة بأمر من الله عز وجل، بل إن دل كلام الراوي على شيء فإنه يدل على إثباته النقص والقصور في بيان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (حاشاه من ذلك)(154).

 

أما الإشكال الأكبر من هذا، في هذه الرواية، فهو أن التواريخ تؤكد أن "أبا عمارة خزيمة بن ثابت الأوسي، ذي الشهادتين" و" أبا الهيثم مالك بن التيهان الأوسي" رغم كونهما من أنصار ومؤيدي علي عليه السلام، لم يكونا قطعا من المعتقدين بالنص النبوي الإلـهي على إمارته. ينقل "أحمد بن يحيى البلاذري" في كتابه "أنساب الأشراف" الذي يعد من أقدم التواريخ الإسلامية، أن هذان الشخصان كانا مترددين حتى في القتال إلى جانب علي في حربه مع معاوية، مع وضوح عدم حقانية معاوية وبغيه فيها!، وبقوا مترددين في المشاركة مع علي في القتال إلى أن استشهد - في صف علي - عمار بن ياسر رضي الله عنه عند ذلك وضح الحق لهما، فخاضا الحرب بكل إخلاص إلى جانب علي عليه السلام واستشهدا في نصرته! قال البلاذري: عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: شهد خزيمة الجمل فلم يسل سيفاً وشهد صفين فقال لا أقاتل أبداً حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: تقتله الفئة الباغية، قال: فلما قتل عمار، قال خزيمة: قد بانت الضلالة فقاتل حتى قتل(155). ويروي الكشي في كتابه الرجال (ص 51) نقلا عن محمد بن عمار بن خزيمة أيضاً: ما زال جدي بسلاحه يوم الجمل وصفين، حتى قتل عمار، (فعند ذلك) سـلَّ سيفه حتى قُـتِل. وكذلك ذكر "البلاذري" في "أنساب الأشراف" عن أبي الهيثم: حضر أبو الهيثم بن التيهان الصفين، لما رأى عمارا قد قتل، قاتل حتى قُـتِل، فصلى عليه علي ودفنه(156).

 

ولذلك فقد كان اختيار واضع رواية الاحتجاج لهاتين الشخصيتين لأداء ذلك الدور الذي نسبه لهما اختيارا غير موفق وغير خبير!!

 

ثم تذكر رواية الاحتجاج أن المعترض الرابع كان سهل بن حنيف الذي قام وشهد أنه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا المكان (يعني روضة المسجد النبوي) وقد أخذ بيد علي وقال: أيها الناس هذا علي إمامكم من بعدي ووصيي في حياتي وبعد وفاتي..] ولكنه لم يشر لموضوع الغدير، وقام بعده أخوه عثمان بن حنيف فقال: [سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أهل بيتي نجوم الأرض فلا تتقدموهم وقدموهم فهم الولاة من بعدي]، وكان آخر المتكلمين أبو أيوب الأنصاري الذي بدأ كلامه قائلا: [اتقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيكم ارددوا إليهم حقهم...] ثم ذكر فضيلة لأهل البيت ولعلي دون أن يأت بأي ذكر لقضية غدير خم.(157)

 

رغم أن متن هذا الحديث يكفي للحكم بوضعه، لكننا سنفرض جدلاً أنه صحيح وأن هذا الاعتراض من أولئك الاثني عشر قد تم فعلاً بالصورة المذكورة، فلنا أن نسأل: لو كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد نصَّ صراحةً على خلافة وإمارة علي في غدير خم وأخذ له البيعة من الناس، ألم يكن من المنطقي أن يذكر أولئك المعترضون هذا الأمر قبل أي شيء آخر باعتباره أوضح دليل وأقطع حجة على أن الخليفة الحق هو علي ولا يمكن أن يكون غيره؟؟ أليس عدم ذكرهم لذلك يؤكد ما قلناه من أن قضية غدير خم لم تكن أبداً نصّاً على علي بالخلافة بل كل ما في الأمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خشي من عداوة بعض المسلمين لعلي، فأراد أن يبين للمسلمين وجوب محبته؟ بل يمكن القول أن هذا الحديث من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله) إذ يشير إلى أن النبي نُبِّئ بما سيلقاه عليٌّ في عهد خلافته من عداء ومحاربة، لذا أوصى بمحبته وموالاته مرات عديدة، تلك المحبة والموالاة الصادقة التي تنفع عليّاً وتعينه على نصرة الحق ولا تتركه لوحده، لا المحبة والولاء الادعائي الذي يكون وسيلة للتجرُّؤ على المعاصي وتعدي حدود الله تعالى، كما يفعل اليوم عديد من الأراذل قائلين (حبُّ عليٍّ حسنـةٌ لا تضرُّ معها سيئة!) فيغرّهم الشيطان بارتكاب المعاصي والآثام، لا والله.

 

و يتابع الطبرسي روايته الواضحة الاختلاق والمنسوبة كذباً للإمام الصادق عليه السلام فيقول: [قال الصادق عليه السلام: فأُفْحِم أبو بكر على المنبر حتى لم يَحِرْ جواباً، ثم قال: وُليتكم ولست بخيركم أقيلوني أقيلوني! فقال له عمر بن الخطاب: انزل عنها يا لُكَع(158)، إذا كنت لا تقوم بحجج قريش، إذاً لم أقمت نفسك هذا المقام؟ والله لقد هممت أن أخلعك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة! قال: فنزل (أبو بكر) ثم أخذ (عمر) بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل فقال لهم: ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم؟ وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل، فما زال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف رجل، فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطَّاب حتى وقفوا بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عمر: والله يا أصحاب علي لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلم بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه.

 

فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال: يا بن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددوننا أم بجمعكم تفزعوننا، والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم وإنا لأكثر منكم وإن كنا قليلين لأن حجة الله فينا، والله لولا أني أعلم أن طاعة الله ورسوله وطاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري.

 

فقال أمير المؤمنين: اجلس يا خالد فقد عرف الله لك مقامك وشكر لك سعيك، فجلس وقام إليه سلمان الفارسي فقال: الله أكبر الله أكبر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهاتين الأذنين وإلا صمتا يقول: "بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه، فلست أشك إلا وأنكم هم"، فَهَمَّ به عمر بن الخطَّاب فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال: يابن صهاك الحبشية لولا كتابٌ من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أيُّنا أضعف ناصرا وأقل عددا. ثم التفت إلى أصحابه فقال: انصرفوا رحمكم الله، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون، إذ قال له أصحابه: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا قاعدون" والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو لقضية أقضيها فإنه لا يجوز بحجة أقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يترك الناس في حيرة](159).

 

قلت: إن هذه القصة المختلقة أشبه ما تكون بحكايات القصاصين في القهاوي الشعبية التي يثيرون بها السذَّج من العوام البسطاء تلقاء أجر من المال. وللأسف فإن كتاب الاحتجاج مليء بأمثال هذه القصص الخرافية، من جملتها تلك الرواية التي ذكرها عقب روايته السابقة، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال:

 

[ثم إن عمر احتزم بإزاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي: ألا إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس يبايعون، فعرف أن جماعة في بيوتٍ مستترون(160)، فكان يقصدهم في جمع كثير ويكبسهم ويحضرهم المسجد فيبايعون حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي عليه السلام فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب ونار وقال: والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه. فقيل له: إن فاطمة بنت رسول الله وولد رسول الله وآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه، وأنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أتروني فعلت ذلك إنما أردت التهويل، فراسلهم علي أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أدع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن.

 

قال: وخرجت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم فوقفت خلف الباب ثم قالت: لا عهد لي بقوم أسوء محضرا منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم فيما بينكم ولم تؤمرونا ولم تروا لنا حقا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك الرجاء، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة](161).

 

قلت: إن الراوي عبد الله بن عبد الرحمن هذا، لا يُعْرَفُ من هو، ويظهر أنه نفس " عبد الله بن عبد الرحمن الأصم المسمعي البصري " الذي اعتبرته كتب الرجال ضعيفا وليس بشيء، وذكر عنه الغضائري " أنه وضع زيارات تدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذَّابة أهل البصرة "(162).

 

أجل لا يروي مثل تلك الأكاذيب وينسبها للآخرين إلا أمثال هؤلاء الغلاة الذين لا يتورعون عن الكذب لخدمة هواهم!

 

ثم يذكر صاحب الاحتجاج رواية يرويها عن "سليم بن قيس الهلالي" عن سلمان الفارسي أنه قال: [أتيت عليّاً عليه السلام وهو يغسّل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد كان أوصى أن لا يغسّله غير علي عليه السلام، وأُخْبِرَ أنه لا يريد أن يقلب منه عضوا إلا قُلِبَ له، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لرسول الله (صلى الله عليه وآله): من يعينني على غسلك يا رسول الله؟ قال جبرئيل. فلما غسّله وكفّنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فتقدم وصففنا خلفه فصلى عليه وعائشةُ في الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فيصلون ويخرجون، حتى لم يبق من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه، وقلت لعلي عليه السلام حين غسّل رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن القوم فعلوا كذا وكذا وإن أبا بكر الساعة لعلَى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما يرضى الناس أن يبايعوا له بيد واحدة إنهم ليبايعون بيديه جميعا يمينا وشمالا. فقال علي عليه السلام: يا سلمان فهل تدري من أول من يبايعه على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقلت: لا إلا أني قد رأيته في ظلة بني ساعدة حين خُصِمَتِ الأنصار، وكان أول من بايعه بشير بن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطَّاب ثم سالم مولى أبي حذيفة و[معاذ بن جبل]. قال: لست أسألك عن هذا، ولكن تدري من أول من بايعه حين صعد منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة، شديد التشمير وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني ولم يخرجني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد. فقال لي علي عليه السلام: يا سلمان وهل تدري من هو؟ قلت: لا ولكني ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسـول الله (صلى الله عليه وآله). قال عليٌّ: إن ذلك إبليس لعنه الله!](163).

 

ويتابع "سليم بن قيس" هذا الهراء وحديث الخرافة، فيذكر كيف حمل عليٌّ فاطمة على حمار وأخذ ابنيه الحسن والحسـين يستنصر الناس على أبي بكر، فلم يستجب له في النهاية إلا أربعة هم سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير! ثم يحكي كيفية مطالبة أبي بكر وعمر علياً بالبيعة وإجباره بالعنف على ذلك، وتآمر مؤيدي أبي بكر على قتل عليٍّ وسبّ الزبير لعمر وقصة الستة أهل تابوت جهنم وأصحاب الصحيفة الملعونة!...إلخ.

 

و إذا وصل الأمر لسليم بن قيس فلا بد من كلمة عنه، فقد أكثر صاحب "الاحتجاج" من نقل أمثال هذه الروايات - التي لا ريب أنها من موضوعات الغلاة - عنه، ولا نستغرب من سليم بن قيس أمثال هذه القصص، فعدد من العلماء يتفقون معنا في تكذيبه والحكم بالوضع وعدم الأصالة على كتابه الذي يروج له يعض الوعاظ من أنصاف المتعلمين عندنا ويسمونه بـ"أبجد الشيعة" أو "أسرار آل محمد"! ويجعلون قراءته فرضاً على كل شيعي! - فلنر موقف المحققين من رجاليينا (أي علماء الرجال الشيعة) من سليم بن قيس هذا وكتابه:

 

الهوامش:

(145) الاحتجاج: ج 1 / ص 96 ( طبع قم )، أو ج1/ ص 184 من الطبعة التي حققها الشيخان إبراهيم البهادري ومحمد هادي به، بإشراف الشيخ جعفر السبحاني (طبع قم، انتشارات أسوة، 1413 هـ ) وهي الطبعة التي سأوثق منها من الآن فصاعداً نظراً لأنها  المتوفرة لدي حالياً. (ت)

 

(146) من ذلك ما ينقله العلامة عبد الحسن الأميني في كتابه "الغدير" فيقول: أخرج الحافظ ابن السمان كما في الرياض النضرة ج2/ص170، وذخائر العقبى للمحب الطبري ص 68، ووسيلة المآل للشيخ أحمد بن باكثير المكي، ومناقب الخوارزمي ص 97، والصواعق ص 107 عن الحافظ الدارقطني عن عُمَـرَ وقد جاءه أعرابيان يختصمان فقال لعلي: اقض بينهما، فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلبـيـبه وقال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن.  وعنه نازعه رجلٌ في مسألة فقال: بيني وبينك هذا الجالس، وأشار إلى علي بن أبي طالب، فقال الرجل: هذا الأبطن؟ فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبـيـبه حتى شاله من الأرض ثم قال: أتدري من صغَّرت؟ هذا مولاي ومولى كل مسلم.   وفي الفتوحات الإسلامية ج2 / ص 307: حكم عليٌّ مرةً على أعرابي بحكم فلم يرض بحكمه فتلـبَّـبه عمر بن الخطاب وقال له: ويلك إنه مولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة.  وأخرج الطبراني أنه قيل لعمر: إنك تصنع بعليٍّ - أي من التعظيم - شيئاً لا تصنع مع أحد من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: إنه مولاي. وذكره الزرقاني في شرح المواهب ص 13 عن الدارقطني. انتهى من "الغدير" ج1/ص 382 - 383. (م)

 

(147) المصدر السابق ج 1 / ص 184 (ت)

 

(148) المصدر السابق ج 1 / ص 185 ، هذا ويجدر أن نذكر أننا سبق وأشرنا إلى أن الروايات متضاربة بشأن شهادة أو عدم شهادة زيد بن أرقم فهناك عدة روايات لا تذكر عنه أنه لم يشهد.

 

(149)  من المفروض - حسب حديث ارتد الناس إلا ثلاثة - أن يكون سائر هؤلاء الاثني عشر، ما عدا سلمان وأبو ذر والمقداد ثم عمار، في عداد المرتدين!! ولكنهم هنا في هذه الرواية يقسمون بالله على أنهم سينزلون أبا بكر عن منبر الرسول أي أنهم غير قابلين لبيعته بل يعتقدون بخلافة علي وأدوا الشهادة بذلك، فأي الروايات نقبل: رواية أنهم مرتدون أم رواية أنهم ثابتون مؤمنون ؟؟! أم أنها  أكاذيب وحبل الكذب قصير! (م)

 

(150) الاحتجاج: ج1 / ص 186 - 187 (ت)

 

(151) المصدر السابق: ج1 / ص 191- 192. (ت)

 

(152) في الواقع إن أبا بكر  رضي الله عنه ، مثله مثل علي  عليه السلام ،  لم يكن مأموراً من قبل النبي  صلى الله عليه وسلم  بالانضمام لجيش أسامة.  يقول ابن كثير في السيرة النبوية (ج4 / ص 441): ومن قال إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط! فإن رسول الله اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف وقد أمر النبي  صلى الله عليه وسلم  أبا بكر أن يصلي بالناس، كما سيأتي، فكيف يكون في الجيش؟!. ثم ذكر في الصفحات 459 فما بعد الروايات العديدة التي تدل على أمر النبيِّ أبا بكر  رضي الله عنه  أن يؤم الناس في الصلاة. (م)

 

(153) عرفنا مما سبق أن المقداد  رضي الله عنه  لم يكن يعتقد بالنص على علي  عليه السلام   ولكن الراوي الغافل اختاره ليجعله من ضمن المعترضين على أبي بكر  رضي الله عنه . (م)

 

(154) هل يعقل أن نبي الله لذي أوتي فصاحة البيان وجوامع الكلم يوقف الناس في الصحراء الحارة ليلقي كلمة هامة ولكنه يعجز عن أن يبين مقصوده منها ويتم حجته على المستمعين حتى يضطروا أن يرسلوا شخصاً ليسأله عن مقصوده من كلمته ؟! (م).

 

(155) أنساب الأشراف، البلاذري، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات: تصحيح محمد باقر المحمودي، ج2/ص31.

 

(156) المرجع السابق: ج2 / ص 319.

 

(157) المصدر السابق: ج 1 / ص 199 (ت).

 

(158) اللكع: اللئيم والعبد الأحمق. (ت).

 

(159) المصدر السابق: ج 1 /ص 200 - 201. (ت)

 

(160) نكرر القول: إذا كان هذا صحيحاً فلماذا قال الغلاة ارتدّ الناس إلا ثلاثة أو سبعة؟! والحال أن كل هؤلاء رفضوا البيعة واستتروا في بيوتهم وما أتوها إلا مكرهين، كما تقول هذه الرواية؟! حقاً إن حبل الكذب لقصير! (ت)

 

(161) المصدر السابق: ج 1 / ص 201 - 203 ، أو: صفحة 105 من الطبعة القديمة. (ت)

 

(162) انظر جامع الرواة، للأردبيلي: ج 1/ص494. (بيروت: دار الأضواء، 1403هـ/ 1983م) (ت)

 

(163) الاحتجاج: ج 1 / ص 205 من الطبعة المحققة، أو  ج 1 / ص 105  من الطبعة القديمة  (ت)