هل تعود أرواح الأولياء إلى الدنيا؟

 

ما الذي يتصوره الذين يحضرون عند قبور أولياء الدين وينتظرون منهم الشفاعة وتلبية الحوائج؟

 

هل يتصورون أن أولياء الله يعودون في كل لحظة وفي كل ساعة من عالم البقاء إلى عالم الفناء ليصغوا إلى طلبات زوّارهم؟

 

إن مثل هذا التصور لا يعدو وهماً محضاً وجهلاً، لأن كل من رحل عن هذا العالم الفاني لا يعود إليه، لاسيما أولياء الله وعظماء الدين الذين خرجت الدنيا من قلوبهم وكانوا مقبلين بكليتهم على الله ولم يكونوا يعيرون متاع الدنيا اهتماماً: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * ﴿ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون:99-100].

 

بناء على هذه الآية لا يمكن لأرواح الأنبياء والأولياء أن يعودوا في كل لحظة إلى عالم الدنيا بناء على رغبة هذا أو ذاك، وليسوا مطيعين لأمر أحد من الناس في ذلك. وإذا ادَّعى بعض الناس أنهم قادرون على إحضار الأرواح: فنقول أولاً: إنهم كاذبون في دعواهم، وثانياً إنهم لا يملكون السيطرة على أرواح الأنبياء والأولياء لأن أرواحهم أقوى من أن تكون خاضعةً لإرادة أصحاب هذه الدعوى التي يتَّخذونها تجارة يتكسَّبون من ورائها، وثالثاً: يمكن أن نقول إن ما يُحْضِرُهُ هؤلاء هم الشياطين قرناء الإنسان (لأن كل إنسان يُولد في عالم الدنيا يولد معه قرينه الموكّل بالوسوسة له وإغوائه فإذا رحل الإنسان عن الدنيا كان شيطانه مطلعاً إلى حدّ ما على أحواله لأنه كان يراوده على الدوام) فيقولون أشياء ويظن محضري الأرواح أنهم قد أحضروا روح ذلك الفرد!