ماذا يقول القرآن الكريم حول الاستمداد من غير الله؟

 

أثبتُّ في كُتُبي احكام قرآن (أي: أحكام القرآن) وتابشي از قرآن (أي: إشعاع من القرآن) ودعاهايي از قرآن (أي: أدعية من القرآن)، أن الله تعالى يعتبر الذين يدعون أحياناً غيره مشركين، وفيما يلي بعض الآيات التي تدل على هذا الأمر:

 

1- ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لله فَلا تَدْعُوا مَعَ الله أَحَدًا * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ﴾ [الجن:18-20].

 

2- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الأعراف:194].

 

3- ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [فاطر:13-14].

 

4- ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ [الأحقاف:5-6].

 

وخلاصة الكلام لا بد أن يكون دين الإمام والمأموم ودين النبيِّ ودين الأمّة واحداً. مهما كان للأئمّة والأولياء مقام عظيم عند الله فإنهم لم يكونوا يَدْعُونَ إلا الله، فعلى أتباعهم أيضاً ألا يَدْعُوا إلا الله كذلك وألا يشركوا بالله، لأن جميع الأنبياء والأئمّة مخلوقين ولا علم لهم بالدنيا بعد رحيلهم عنها ولا يعلمون أيّان يبعثون ومتى يحشرون.

 

تدل آيات القرآن على أن الأنبياء ورسل الله لا اطّلاع لهم بعد موتهم على الدنيا ولو اطّلعوا على الدنيا ومصائب أهل الدنيا ومعاناتهم لحزنوا وكربوا في حين أن الله تعالى يخبرنا أنهم في دار السلام، وأنهم ﴿ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (يونس: 62)

 

وقد أخبر الله تعالى رسوله الكريم فقال: ﴿ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ [الروم:52] (الروم: ٥٢، ومثلها في النمل: ٨٠).

 

فإذا كان رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم غير قادر على إسماع الموتى وكان الموتى غير قادريين على إجابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يمكنهم أن يسمعوا الآخرين ويجيبوهم؟!!

 

بالطبع لا ينبغي إعارة أي اهتمام للرواة المفترين الذين قاموا بوضع الأحاديث واختلاق أدعية الزيارات التي وضعوا فيها جمل مخالفة للقرآن من قبيل: أشهد أنك تسمع كلامي وترى مقامي، والعجب كيف اتخذ الناسُ القرآنَ مهجوراً وأقبلوا على تلك الزيارات المتضمنة لعبارات مخالفة للقرآن وضعها الغلاة.

 

ما ذكرناه كان اعتماداً على أنه بعد الوفاة وانفصال الروح عن البدن يتمتع الإنسان بنوع من الحياة في عالم البرزخ مشابهة لحياته الدنيوية أو الأخروية، أما إذا قلنا إن البرزخ معناه الحائل والحاجز بين شيئين وأن عالم البرزخ يشبه عالم الغياب عن الوعي أو النوم وأن معناه البرزخ بين الحياتين فعندئذ يكون الأمر واضحاً بشكل كامل ولا يحتاج إلى تفصيل، كما قال تعالى عن الذين يبعثون من قبورهم: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات:46].

 

وَسِرُّ ذلك أن في الدنيا حياةٌ، وفي الآخرة حياةٌ، وبين الحياتين فاصل وبرزخ غيرهما أي حالة تشبه حالة النوم أو فقدان الوعي(14)، كما تفصل قطعة الأرض الضيقة بين بحرين كما قال تعالى: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ﴾ [الرحمن:19-20].

 

الهوامش:

(14) ولكن هذا القول غير صحيح ويتنافي مع القول الأول الذي تدل عليه آيات القرآن التي تثبت حياة الشهداء ووعيهم الكامل وأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ويتمنَّوْنَ أن يعلم قومهم بما غفر لهم ربهم وأدخلهم جنات النعيم كما قال تعالى في سورة يس: ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ ﴾ (يس: 26-27). (المترجم)