الزيارة (39) وما بعدها

 

لا يذكر المجلسيُّ لهذه الزيارة رقم 39 أي سند أو مصدر ولا يذكر حتى اسم راويها ولا الكتاب الذي استقاها منه، وبالتالي فلا ريب أن قراءة مثل هذه الزيارة بدعة، هذا رغم أن سائر الزيارات الأخرى ليست بأفضل حال منها!

 

أما الزيارة رقم 40 فيذكر المجلسي أنه نقلها من كتاب المزار لابن المشهدي ولكن الأخير أوردها في كتابه دون سند فهي إذن رواية فاقدة للاعتبار لا يُعوّل عليها.

 

ثم يذكر المجلسيُّ الزيارة رقم 41 وينقلها مرسلةً عن صفوان ولا ندري من هو الراوي أو الرواة الذين رووها عن صفوان، فهي إذن زيارة باطلة لا اعتبار لها. هذا إضافة إلى أن متنها يدل على وضعها إذ فيه ما يفيد أنه كان لقبر الإمام الحسين (ع) صحن وقبة وضريح وهو ما لم يحصل إلا بعد فترةٍ من عهد الأئمة عليهم السلام.

 

ونأسف لهؤلاء العلماء الذين بدلاً من عرضهم الدين الحقيقي للناس أوجدوا قباباً وأضرحة، وبدلاً من التوحيد وتوجيه الناس إلى التوجُّه المباشر إلى الله الواحد يوجِّهُونهم إلى الأنبياء والصالحين تحت عنوان التوسّل بهم إلى الله.

 

ثم يقول المجلسيُّ عن الزيارة رقم 42: 42 - أقول وجدتُ في نسخةٍ قديمةٍ من مؤلَّفات أصحابنا زيارةً أخرى له صلوات الله عليه(224).

 

فهي إذن زيارةٌ لا يُعلم مؤلِّفُها وفاقدةٌ للسند. وثانياً: في متنها أيضاً نفس الإشكال الذي في متون الزيارات الموضوعة الأخرى التي وُضعت بعد بناء القباب والأضرحة والمشاهد على القبور. وثالثاً: في هذه الزيارة صلواتٌ ومدائحُ وثناءٌ على كل إمام من الأئمة الاثني عشر مما يبين أنها وُضعت بعد زمان الأئمة عليهم السلام. ثم يقول واضعها في آخرها: ثم ضع خدَّك الأيمن على الضريح وقل:...(225). ومن المسلّم به أنه لم يكن في زمن الإمام الذي نُسبت إليه الزيارة ضريحٌ بل السلاطين الظلمة هم الذين بنوا الضريح فيما بعد، وأوقفوا الموقوفات من قبيل البساتين والأراضي والبيوت والمزارع والحوانيت لأجل حفظ ذلك الضريح وصيانته، فكل ذلك تم في القرون التالية لزمن الأئمة عليهم السلام وقد بينا أن وقف الأراضي البور والأراضي المفتوحة عنوة عمل باطل، هذا بمعزل عن أن أصل وقف الأوقاف على مثل هذا الغرض أمر مرجوح وباطل وكذلك النذورات التي تُنذر للقبور وأهلها مرجوحة وباطلة.

 

على كل حال فإن الزيارة رقم 42 تتضمَّن كثيراً من الجمل المخالفة للقرآن!

 

الهوامش:

(224) بحار الأنوار،  ج 98 /ص 262.  (المترجم)

 

(225) بحار الأنوار،  ج 98/ ص 267. (المترجم)