الزيارة المنقولة عن الكفعمي

 

هذه الزيارة رواها الكَفْعَمِيُّ(218)، من علماء القرن التاسع الهجري، مباشرةً دون واسطة عن الإمام الصادق عليه السلام الذي كان يعيش في القرن الهجريِّ الثاني!! فأيُّ سند هذا؟ وهل بمثل هذا السند تكون الرواية صحيحةً؟! على كلِّ حال يقول الكَفْعَمِيُّ فيها: وتصلِّي ركعات الزيارات وهي ثمان وتدعو بعد كل ركعتين منهما بما ذكرناه(219).

 

وليت شعري! هل تشريع الصلوات المستحبة بيد الكَفْعَمِيُّ ومثله من العلماء؟! والأعجب أن علماءَنا يدرجون في كتبهم كلَّ ما رواه الكَفْعَمِيُّ وابن طاووس وابن أبي قُرَّة(220) وابن المشهدي(221) وابن قولويه(222) حتى لو كان بلا سند [أو كان رواتُهُ مجروحون في كتب الرجال ومتَّهمون بالغلوّ والكذب ووضع الحديث] دون أن يعلّقوا على الروايات الضعيفة أو ينتقدوها وكأنها وحيٌ منزل! أفلم يقرؤوا قوله تعالى: ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ﴾ [الإسراء:36].

 

ثم يقول الكفعمي بعد ذلك: قال: ثم زُرْ عليَّ بنَ الحسين ثم الشهداء والعباس، هنا يقوم المجلسيُّ بعد هذه الرواية بتوضيح هام (!) فيقول: بيان: الظاهر أن قوله ثم زُرْ إلى آخره.. من كلام المؤلِّف، فالعجب العجاب من المجلسيّ الذي لم يُبْدِ أيَّةَ ملاحظةٍ أو انتقادٍ حول أصل الزيارة أو بعض عباراتها رغم كل الإشكالات التي فيها، ولم يجد ما يحتاج إلى التعليق سوى جملة قال ثم زر عليّ بن الحسين فبيَّن أنها للكفعمي وليست للإمام؟!!

 

الهوامش:

(218) الكفعميّ (840 - 905 هـ = 1436 - 1500م): هو الشيخ تقى الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الكفعمي مولداً - نسبةً إلى قرية (كفر عيما) بناحية الشقيف بجبل عامل جنوب لبنان - اللوزي محتداً، الجب شيثي مدفناً ومزاراً، توفى بها عام 905هـ، ومزاره في بلدة جب شيث - من بلدات جبل عامل جنوب لبنان - معروف. أديبٌ كاتبٌ من علماء الشيعة الإمامية، أقام مدَّةً في كربلاء، له نظمٌ وشعرٌ، وصنَّف 49 كتاباً، من أشهر مؤلفاته كتابه في الأدعية والزيارات الموسوم بـ جُنَّةُ الأمان الواقية وجَنَّةُ الإيمان الباقية المعروف بـ مصباح الكفعمي، طبع مراراً، كما له الاحتساب من كتب الأدعية لبعض الأصحاب والبلد الأمين والدرع الحصين من الأدعية والأعمال والأوراد والأذكار وغيرها. (نقلاً عن كتاب الذريعة لآقا بزرگ الطهراني والأعلام للزركلي). (المترجم)

 

(219) بحار الأنوار،  ج 98 /ص 230- 231 . (المترجم)

 

(220) راجع ترجمته في حاشية ص 157 من هذا الكتاب. (المترجم)

 

(221) راجع ترجمته في حاشية ص 134 من هذا الكتاب. (المترجم)

 

(222) راجع ترجمته في حاشية ص 73 من هذا الكتاب. (المترجم)