الزيارة (36) المنقولة عن جابر الجعفيّ

 

روى هذه الزيارةَ ابنُ طاووس والمجلسيُّ وآخرون، ولكن اعلم أن العلامة الحليّ قال في رجاله نقلاً عن ابن الغضائري: إن جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه، ولكنَّ جُلَّ من روى عنه ضعيفٌ(214). أي أن الغلاة والضعفاء يكذبون ثم ينسبون أكاذيبهم إليه لشهرته، وقال النجاشي أيضاً: روى عنه جماعةٌ غُمِزَ فيهم وضُعِّفُوا، منهم: عمرو بن شمر، ومفضل بن صالح، ومنخل بن جميل، ويوسف بن يعقوب. وكان في نفسه مختلطاً... وقلَّ ما يورد عنه شيءٌ في الحلال والحرام.(215). ولذلك لا يمكننا أن نقبل كل ما يُروى باسم جابر الجعفي، هذه الزيارة كما لاحظتم في الزيارات السابقة علامات الوضع عليها ظاهرة وتعاني من عيوب الزيارات السابقة ذاتها، كقول الإمام فيها للزائر فإذا أتيت قبر الحسين (ع) قُمْتَ على الباب، وقوله بعد ذلك:

 

ثم تمشي إليه فلك بكلِّ قدم ترفعها أو تضعها كثواب المتشحِّط بدمه في سبيل الله تعالى!! فإذا مشيتَ ووقفتَ على القبر فاستَلِمْهُ بيدكَ وقُلْ السلام عليك يا حجَّة الله في أرضه، ثم امض إلى صلاتك فلك بكل ركعة تركعها عنده كثواب من حجَّ ألف حجَّة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبة وكمن وقف ألف مرَّة مع نبيٍّ مرسل!!

 

وُضعت هذه الزيارة بالطبع، كما قلنا ذلك مراراً فيما سبق، في زمن كان قد بُني فيه على قبر سيد الشهداء عليه السلام ضريح وقبَّة وصحن وأبواب متعدِّدة ثم نُسبت هذه الزيارة كذباً وزوراً إلى الإمام المظلوم حضرة الصادق عليه السلام، وإلا فلم يكن في زمنه ضريحٌ للإمام الحسين ولا بناءٌ ولا بابٌ. ونقول في شأن ذلك الثواب الهائل الذي وُضع للزائر ما قلناه فيما سبق من أنه يجعل ثواب الزائر أعظم بكثير من ثواب المزور! أضف إلى ذلك أن واضع هذه الزيارة الجاهل يقول: ثم امض إلى صلاتك فلك بكلِّ ركعة تركعها عنده كثواب من حجَّ ألف حجَّة واعتمر ألف عمرة!!...(216)، فيبدو أنه لم يطَّلع على أدعية الأئمَّة الكرام عليهم السلام الذين كانوا يتضرَّعون إلى لله كي يتقبّل منهم حجَّاً واحداً، من ذلك مثلاً دعاء أمير المؤمنين عليه السلام: أن تكتبني من حجَّاج بيتك الحرام المبرور حجُّهُم(217).

 

وأقول: هل من يرفض نسبة تلك الأقاويل المغالية إلى الإمام منحرف؟ أم الشخص الذي يقبل كل ما يُنسب إلى الإمام ولو كان يخالف كل قواعد الشرع والعقل؟!

 

الهوامش:

(214) المامَقَانيّ، تنقيح المقال، ج 1 /ص 201 - 204. (المترجم)

 

(215) النجاشي (450 هـ) ، رجال النجاشي، ط5، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1416 هـ،  ص 12. (المترجم) 

 

(216) بحار الأنوار،  ج 98 /ص 230 .  (المترجم)

 

(217) الصحيفة العلوية، دعاؤه في اليوم الثلاثين من الشهر.