الزيارة (31) المروية عن جابر بن عبد الله ومقارنتها بالروايات السابقة

 

إحدى الزيارات في هذا الباب زيارة يؤمن بها جميع علماء الشيعة تقريباً وهي تختلف تماماً مع كل الروايات الأخرى. ولما كان جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه شخصاً موثوقاً لذا سنذكر زيارته هنا كي يطلع عليها القرَّاء الكرام:

 

أولاً- يقول جابر في زيارته يوم الأربعين لقبر الإمام الحسين عليه السلام: .... والذي بعث محمداً بالحقِّ لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية: فقلت لجابر: كيف ولم نهبط وادياً ولم نعل جبلاً ولم نضرب بسيفٍ، والقومُ قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج؟؟ فقال لي: يا عطية! سمعتُ حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: مَنْ أحبَّ قوماً حُشر معهم ومَنْ أحبَّ عمل قومٍ أشرك في عملهم(198).

 

أقول: شتّان بين مشاركة الزائر لهم في الثواب وبين ما رأيناه في بعض الروايات السابقة من أن للزائر بكل قدم ثواب كذا وكذا من الشهداء! وشتان بين ثواب شهادة واحدة وبين ما مرّ في بعض الزيارات من أن للزائر ثواب ألف شهيد! فهذا الحديث ينفي كل تلك الروايات ويبين أنها موضوعة.

 

ثانياً: في هذا الحديث أن جابرَ سلّم على الحسين (ع) ثلاث مرات ثم قال: حبيبٌ لا يجيب حبيبه. ثم قال: وأنَّى لك بالجواب وقد شَحَطَتْ أوداجُكَ على أثباجك وَفُرِّقَ بين بدنك..(199).

 

فعلى قول جابر لا يمكن للشهداء ولا للإمام أن يجيبوا من يخاطبهم، فأين هذا مما مرّ معنا من متون الزيارات التي وضعها الغلاة وقالوا فيها: أشهد أنك تسمع كلامي وتردّ جوابي! هل نصدِّق قول الغلاة أم قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه؟ لا يستطيع أحد أن يدّعي أن معرفة الغلاة الكذابين بالدين أفضل من معرفة حضرة جابر رضي الله عنه.

 

الهوامش:

(198)  بحار الأنوار، ج98/ص 195- 196، ح 31، عن كتاب بشائر المصطفى لشيعة المرتضى. (المترجم)

 

(199) المصدر السابق.