هل الأنبياء والأولياء يطَّلِعون على زوَّارهم؟

 

بعد أن أثبتنا أن الأرواح تذهب بعيداً عن الدنيا إلى عالم البرزخ نجيبُ فيما يلي عمَّا يقوله الذين يقرُّون بأن الشهداء أحياءٌ في عالم آخر غير عالم الدنيا، إلا أنهم يقولون: لمَّا كان الشهداء أحياءً فإنهم يطَّلِعُون على أحوالنا [حتى ولو كانوا في دار السلام وفي عالم آخر غير عالم الدنيا]!

 

فنقول: من الواضح أن قولهم هذا غير صحيح لأن حياة الشهداء لا علاقة لها بعلمهم ومعرفتهم بأحوالنا، لأنه ليس هناك تلازم بين الحياة وبين العلم بكل شيء والإحاطة بكل مكان، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له علم بما يجري لجيرانه ومجاوريه إلا إذا أعلمه الله أو أخبره الناس بذلك كما حصل عندما قُتل عددٌ كبيرٌ من أصحابه في بئر معونة ولم يدرِ بذلك. وتأخَّرت زوجته عائشة عن القافلة في العودة من سفر بني المصطلق وبقيت في البادية وحدها ولم يكن له علم بذلك، وضاع جمله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن له علم بمكانه، وفي معركة أحد أُصيب بحجر في جبينه وشفته وفكِّه ولو كان له علم مسبق بذلك لأبعد رأسه عن الضربة وانحرف بعيداً عن الضارب حتى لا يُصاب بذلك الحجر. وقال الله تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ﴾ [التوبة:101]، مما يدلُّ على أن النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له علم بنفاق بعض أتباعه، بل كان يعجبه كلام بعضهم دون أن يعلم بذات صدورهم وحقيقة نفاقهم كما قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ [البقرة:204].

 

فإذا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حالَ حياته عالماً بكلِّ مكان ولا مطَّلعاً على كلِّ شيء، فالشهداء أيضاً لا يلزم أن يطَّلعوا وهم في حال الحياة البرزخية على كلِّ مكان وكلِّ شيء، وبالتالي فالحياة الأخروية مثلها مثل الحياة الدنيوية لا تستلزم العلم بكلِّ شيء، فاطِّلاع الذاهبين على أحوال الباقين يحتاج إلى برهان ودليل.

 

أضف إلى ذلك أن تلك الآيات التي مرَّت ذَكَرَتْ أنَّ الشهداءَ ﴿ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ مما يدلُّ على أن الشهداء لا اطلاع لهم على كل مكان، بل يذهبون إلى مكان لا خوف فيه ولا حزن ولا غمّ. في حين أنهم لو كانوا مطَّلعين على أحوال أهل الدنيا المساكين الذين يرتكبون سيِّئ الأعمال ويعانون من مصائب الدنيا لأزعجهم ذلك وأحزنهم، كما أنهم لو اطَّلعوا على آلام وعذاب ومعاناة زُوَّارهم لماتوا كمداً وغصَّة عليهم. فمثلاً لو اطَّلع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عيسى عليه السلام أو مريم عليها السلام أو الإمام الرضا عليه السلام على آلام ومصائب ومشاكل الناس لاكتأبوا وأصابهم الحزن والغمّ وغَدَتْ دار السلام بالنسبة إليهم دار غصَّة وحزن، هذا إن فرضنا -والعياذ بالله- أن النبيَّ أو الإمام يستطيع أن يسمع أدعية جميع الناس ويطَّلع على حاجاتهم ويسمع أصواتهم وشكاويهم في آن واحد، فهذا يأتي إلى مزارهم ويقول: إن ابني مسجون ويتعرّض للتعذيب، والآخر يقول: لقد غزانا جيش الكفار وقتل منا الكثير، والثالث يقول: ابني ابتُلي بالسرطان، والرابع يقول: إني مبتلٍ بمرض نفسي، وآخر يشكو من سرقة جيبه في الحرم وأنه أصبح غريباً بلا مال، وآخر يشكو من أنه مستأجر ومالك منزله يؤذيه كلَّ يوم ويريد أن يخرجه من المنزل و... و... آلاف المفجوعين والمتألمين والمرضى والفقراء والمظلومين كلٌّ يبثُّ شكواه. هذا عدا عمَّن جاء إلى مراقدهم ليس بقصد الزيارة بل بقصد السرقة في حرمهم أو جاء بقصد الفاحشة وثالث يقرأ المراثي المليئة بالأكاذيب وبخلاف ما أنزل الله، وآخر مَلِكٌ أو وزيرٌ يدخل إلى الحرم وعلى كاهله آلاف الجرائم، وآخر عمله الخيانة وأكل أموال المستضعفين بالباطل فهو يكنز أموالاً طائلةً لقاء أراضٍ ميتة بور باسم الأوقاف، أو يأخذ حق التنازل (خلوّ الرجل أو الفراغة) من الفقراء، وآلاف الخيانات والآثام والفواحش والجرائم الأخرى، فلو اطَّلع صاحب القبر على كلِّ ذلك لأصابه الغم والألم ولسُلبت منه الراحة في عالم البرزخ وتبدَّل نعيمه إلى ألم وعذاب!

 

فلاحظوا افتراء ذلك الكذَّاب الذي وضع زيارةً نسبها إلى الإمام قال فيها: أشهد أنك ترى مقامي وتسمع كلامي وتردُّ جوابي هذا مع أنه لم يسمع جواب صاحب القبر، ولكنه يشهد على ذلك كذباً! وسنثبت في هذا المختصر أن أولياء الله بعد وفاتهم ليس لهم أي خبر عن الدنيا وأنهم في العالم الآخر (البرزخ) ليس لهم أي معرفة بأحوال عباد الله في الدنيا.

 

كما ذُكر في الآيات التي استشهدنا بها في الفقرة السابقة يدلُّ قوله تعالى: ﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران:171] على أن الله ينعم على المؤمنين الصالحين ولا يضيّع أجرهم ويمنّ عليهم بمقام كريم في جنة دار السلام ثواباً على أعمالهم وحياةً أفضل آلاف المرات من الحياة الدنيا لا أنه يجعلهم يعيشون في حزن دائم ويعانون من غصص أخبار الدنيا.

 

فاتضح أن عبارة عند الرب تعني ذلك المكان الذي أشارت إليه آسيا زوجة فرعون حين قالت: ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [التحريم:11]، فعند الله وعند الرب عالم غير هذه الدنيا الفانية.

 

فإن قال قائل: إن الله لا يحدّه مكان وتستوي إليه جميع الأمكنة فمن كان عند الله أو عند ربه فإنه يكون في كل مكان. قلنا: إن كان الأمر كذلك لصار كل كافر ومنافق وظالم بعد موته عند الله أيضاً حتى ولو كان يُعذَّب في قبره، لأن الله محيط بالجنة كما هو محيط بالنار، وعندئذ لا تبق هناك خصوصية للشهداء بأنهم عند ربهم مع أن هذه العنديّة مقام قرب اختصهم الله به، ويُقصد به أنهم في الواقع في عناية الرب وعند رحمته وهو المقام الذي سماه الله بـدار السلام تمييزاً له عن دار العذاب فلم يقل الله أن الشهداء والصلحاء سيصيرون إلى دار العذاب عند ربهم!

 

بناء على ما ذُكر فإن أرواح الأنبياء والصلحاء والشهداء لا علم لها بالدنيا، كما أن تلك الآية تدل على أن أرواحهم ليست في قبورهم في الدنيا ولا حولها.

 

الذي يُستفاد من كتاب الله القرآن الكريم أنه ليس للإنسان مؤمناً كان أم كافراً سوى حياتين كاملتين الأولى الحياة الدنيوية والثانية الحياة الأخروية. أما عالم البرزخ، ويُقال له أيضاً عالم القبر، فهو عالم الصمت والسُبات وانعدام الوعي بالدنيا، وهو حياة غير كاملة وبلا حركة وفي الواقع تشبه الغفوة في قاعة انتظار دخول يوم القيامة والبرزخ فاصل بين حياتين كاملتين. فالحياة التي ذُكرت للأموات بعد الدنيا سواء الصالحين أم الطالحين حياةٌ ناقصةٌ قبل يوم القيامة.

 

ويجب أن نعلم أن عالم البرزخ يبدو بالنسبة إلى أهل المحشر بعد بعثهم ونشورهم وكأنَّه لم يكن أو ما يشبه ذلك، أي أن ذلك الفاصل الزمني يكون غير مفهوم بالنسبة إلى أهل الحشر ويبدو لهم - بعد بعثهم - وكأنه حلم أو كأن حشرهم وقع مباشرة بعد موتهم في الدنيا!

 

والنقطة التي ينبغي أن ننتبه إليها هنا أن القرآن المجيد يذكر أحياناً جميع مراحل أمر ما وأحياناً يحذف الوسائط ويذكر بداية الموضوع ونهايته على نحو الإجمال فقط، فمثلاً يقول عن خلق الإنسان ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ﴾ [الروم:20]، ولكن يذكر في آية أخرى جميع مراحل هذا الخلق واحدة واحدة ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ﴾ [الحج:5].

 

كذلك يقول عن تحريك السحب ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا ﴾ [النور:43]، والتي تدلُّ بظاهرها على أن الله يحرِّك الغيوم مباشرة، ولكن الله يفصّل الأمر في موضع آخر فيقول: ﴿ الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا ﴾ [الروم:48].

 

وكلام القرآن الكريم حول عالم البرزخ يسير على نفس ذلك المنوال، فغالباً ما يبِّين القرآن الكريم المصير النهائي للإنسان بعد الموت دون أن يذكر فترة عالم البرزخ، كما قال في شأن قوم نوح مثلاً: ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا ﴾ [نوح:25]، والذي يبدو من ظاهره وكأنَّ قوم نوح الكفار أُدخلوا النار فور غرقهم. ولكننا نفهم تفصيل هذه الآية من آية أخرى تحدَّثت عن آل فرعون وهي قوله تعالى: ﴿ فَوَقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر:45-46]، والتي تدلّ على أن الأشقياء يعانون من الغصص والآلام قبل أن يدخلوا نار جهنم يوم القيامة.

 

يمكننا أن ندرك من مثل هذه الآيات أن هناك بعد الحياة الدنيوية نوعين من الجزاء: الجزاء البرزخيّ وجزاء يوم القيامة. الثاني يتمّ بصورة وافية وكاملة في الحياة الأخروية والأوَّل نوع من السرور واللذّة أو الكَدَر والآلام في فترة الحياة البرزخية التي هي في الواقع شبه حياة وليست حياة كاملة والتي أجملت معظم آيات القرآن ذكرها وأعرضت عن تفصيلها، لأن القرآن أراد في معظم الموارد أن يجسِّم مسألة المعاد أمام الإنسان إذْ إنَّه عندما سيُبعث في الآخرة سيشعر أن فترة عالم البرزخ كانت قصيرةً جداً وحتَّى لو طالت فترة عالم البرزخ آلاف آلاف السنين فإنها ستبدو للإنسان بعد حياته الجديدة يوم القيامة وكأنها يوم أو بعض يوم أو ساعة من نهار شأن الإنسان في ذلك شأنه عندما ينام نوماً عميقاً بعد سفر طويل ويرى رؤيا مفرحة أو كابوساً محزناً تمرّ عليه فيه أحداث كثيرة ولكنه إذا استيقظ أحسّ كأنه نام لِتَوِّهِ!

 

من هنا يقول القرآن الكريم عن الذين يبعثون يوم القيامة: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ [يونس:45]، ويقول: ﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء:52]، ويقول: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ [الروم:55]، أو ﴿ قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ﴾ [المؤمنون:113]، أو ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الأحقاف:35]، أو ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات:46].

 

تقول إحدى الآيات المتعلقة بـ عالم البرزخ: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون:99-100]، وتقول آية أخرى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [الأنفال:50]، ونحوها في سورة محمد: الآية 27.

 

من الواضح أن الميّت يبقي جسمه في الدنيا وأما روحه فلا وجه لها ولا ظهر حتى تُضْرَبَ عليه، فلا بد أن يكون المراد بالآية الأخيرة القالب البرزخي للميت.

 

ومثلها قوله تعالى: ﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ [يس:26-27]، فهذه جنة برزخية وليست بجنة الآخرة وإلا لو كانت كذلك لعلم قومه بدخوله فيها.

 

وعلى كل حال فمن الواضح أن هناك بعد الموت نوع من الراحة والهناء أو نوع من الكدر والمرارة أو بعبارة أخرى هناك نعيم وعذاب برزخي لا يتمتع الإنسان خلاله بحياة كاملة وتشبه حالة الإنسان فيه حالة الجنين في رحم أمه قبل خروجه إلى الحياة الدنيوية الذي يعيش حياة غير كاملة إذ لا يدري بما يجري خارج رحم أمّه. فالحياة البرزخية حياة غير كاملة يمضي فيها الإنسان الفترة السابقة على الحياة الأخروية.

 

ولا يختص عالم البرزخ بالصالحين والشهداء بل يشمل المجرمين والكفار أيضاً، والكل مشترك في انقطاع الارتباط بالدنيا. وبناء عليه فليس المجرمون هم الذين تنقطع صلتهم في الدنيا فقط بل الشهداء والصالحون أيضاً يفقدون كل وعي واطلاع على الدنيا وأهلها والأخبار الوحيدة التي يمكن للأنبياء والصلحاء والشهداء أن يعرفوها عن الدنيا بعد وفاتهم هي ما يخبرهم به الصلحاء الآخرون الذين ماتوا بعدهم والتحقوا بهم. وهذا كله لأنه لا توجد حياة كاملة في عالم البرزخ، بل شبه حياة أو بعض حياة، حياة فاقدة لكثير من الصفات مثل السمع والبصر، وبعبارة أخرى إنها عالم اللاوعي(9) الذي يفقد فيه البشر صالحين كانوا أم طالحين السمع كما قال القرآن الكريم عن الأموات أنهم لا يسمعون شيئاً حتى يبعثوا ويحشروا يوم القيامة: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [الأنعام:36]، حيث شبَّه الله تعالى في هذه الآية الكفارَ بالأموات الذين لا يسمعون شيئاً وقال أيضاً: ﴿ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ [النمل:80] ومثله قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ [الروم:52].

 

وقال أيضاً: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ الله يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [فاطر:22]. فكلُّ مخلوق بعد موته حتى الأنبياء والأولياء وغيرهم يفقد الحياة الكاملة ولا يكون له اطلاع عما يجري في الدنيا: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ [النحل:20-21]، ومن المسلم به أن هذه الآيات تشمل الأنبياء والأولياء(10) لأنهم لا يَخلقون شيئاً وهم يُخلَقون ولا علم لهم بيوم القيامة.

 

أضف إلى ذلك أنَّ الله شبّه الحياة يوم القيامة والخروج من القبر بحياة النباتات في الدنيا. فكما تكون الأشجار والأعشاب في الشتاء بلا حياة ولا حركة ثم تدب فيها الحياة والحركة مجدداً في الربيع كذلك يكون البشر في عالم البرزخ في حالة سُبات وبلا حراك حتى إذا بُعثوا يوم القيامة تحرّكت أجسادهم وَحُشروا يهرعون إلى المحكمة الإلهية الكبرى. من هنا نفهم قول القرآن: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ [الروم:19] وقوله: ﴿ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ﴾ [ق:11].

 

إذا علمنا أن الأرواح في عالم آخر فنقول لو فرضنا على سبيل المحال أن الأرواح تطلع على حوائج زوار قبورها فهل تحضر على الفور وترجع إلى الدنيا وتستجيب لعرائض الزوّار وطلباتهم؟ من الواضح أن القرآن والعقل يقولان إن الأنبياء والأولياء لا اطلاع لهم على ما في الدنيا نهائياً بل لا اطلاع لهم على أبدانهم، فضلاً عن أن يكون لهم علم بغيرهم كما قال تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 259].

 

ففي هذه الآية لم يكن لنبيِّ الله عُزَيْر عليه السلام الذي مات ورحل عن الدنيا مدّة مئة عام، أيُّ عِلْمٍ ببدنه أو براحلته (حماره) وحتى أنَّه لم يكن يعلم كم بقي ميتاً، مع أن عُزَيْراً عليه السلام كان يتمتَّع بمقام النبوَّة وهو أعلى من جميع الأولياء، لأنه -طبقاً للقرآن الكريم- كل إمام ومأموم لا بد عليه أن يؤمن بالأنبياء بما فيهم عزير عليه السلام كي يكون مؤمناً ومسلماً وإلا فمن كذّب بنبيٍّ واحد لا يكون مؤمناً مسلماً، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾ [البقرة:285]،

 

وكما قال: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء:136].

 

فيجب على جميع الشهداء والأئمة والصالحين أن يؤمنوا بكل رسول، وأصول الإيمان والإسلام هي تلك الأمور التي نصَّ الله عليها في كتابه، فإذا لم يكن لنبيٍّ عظيم من الأنبياء علمٌ ببدنه - بعد رحيله من الدنيا- ولا علم بمدّة موته فكيف سيعلم بأحوال الآخرين؟!!!.

 

من البديهي أنه لو كان هناك حديث يخالف ما ذُكر فإنه لن يكون مقبولاً لكونه مخالفاً لآيات القرآن، ومخالفة متن حديث للقرآن دليل على عدم صحّته.

 

لم يكن النبيُّ يعقوب عليه السلام يعلم - وهو في فلسطين - بأحوال ابنه يوسف عليه السلام وعاش مدَّةً طويلةً حزيناً على فراقه!

 

ولما طعن قوم نوح عليه السلام بأتباعه وطلبوا منه أن يُقْصِيهم أجابهم قائلاً: ﴿ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الشعراء:112].

 

كما لم يعلم أبو الأنبياء إبراهيم (ع) بحقيقة ضيوفه الذين كانوا من الملائكة حتى قال: ﴿ قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ ﴾ [الذاريات:25].

 

كما لم يعلم موسى عليه السلام أن أخاه هارون عليه السلام لم يكن له أي تقصير في عبادة قومه للعجل إلى أن بين له هارون ذلك (الأعراف:150) كما لم يعلم موسى بأن رفيقه في السفر نسي الحوت عند الصخرة (الكهف:62)، كما لم يعلم بأن عصاه التي أبدلها الله حية في بداية الأمر ستصبح يوم التحدي ثعباناً كبيراً بل أوجس في نفسه خيفة أن ينجح السحرة في خداع الناس (طه:67-68).

 

كما لم يعلم نبيُّ الله سليمان عليه السلام بأحوال قوم سبأ حتى أطلعه الهدهد على ذلك (النمل:22).

 

 ولما استيقظ أصحاب الكهف بعد 309 سنوات من النوم في الكهف لم يدروا كم لبثوا وقال بعضهم: ﴿ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ [الكهف:19] مع أن أصحاب الكهف من أولياء الله.

 

فإذا لم يكن للأنبياء والأولياء علمٌ بحالهم فكيف يكون لهم علم بغيرهم؟

 

فإن قيل: إن قوله تعالى: ﴿ .. وَهُمْ رُقُودٌ.. ﴾ دليلٌ على أن أصحاب الكهف لم يموتوا بل كانوا نائمين....

 

قلنا: إن القرآن يعبّر أحياناً عن الموت بالرقود، كما قال تعالى عن الموتى الذين يُبعثون يوم القيامة: ﴿ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾ [يس:52] ووصف الله النوم بقوله: ﴿ الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الزمر:42].

 

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النوم أخ الموت(11)، وجاء في حديث آخر: إنكم ستموتون كما تنامون وستبعثون كما تستيقظون(12)، وكلُّها تدل على أن بين النوم والموت سنخيَّة وتشابه كبير والفرق بينهما أن الروح تعود إلى البدن بسرعة في النوم، ولكنها لا تعود إلى جسم الميت إلا يوم القيامة.

 

فمثل الصالحين في عالم البرزخ كمثل من ينام نوماً هنيئاً قريراً يتمتَّع فيه بأحلام جميلة في حين أن المسيئين الطالحين مثلهم كمثل من ينام نوماً مضطرباً يعاني فيه من كوابيس مؤلمة. كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:

 

إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ(13).

 

اتَّضح إذن أن الحياة التي يعيشها أهل البرزخ حياة ناقصة أو شبه حياة، وليس في كونهم أحياء بهذه الصورة أيُّ دليل على اطلاعهم على الدنيا، بل آيات القرآن الكريم تنفي مثل هذا الاطلاع وتبيِّن أن رسل الله ينقطع علمهم عن الدنيا بعد وفاتهم فلا يعلمون شيئاً عن أحوال أممهم، يقول تعالى: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾ [المائدة:109].

 

ويقول أيضاً: ﴿ وَإِذْ قَالَ الله يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة:116-117]، فهذه الآية تبين أن عيسى عليه السلام الذي كان من أولي العزم من الرسل ومن كبار الأنبياء لم يكن له علم بأحوال أمته، فكيف يعلم الإمام أو ابن الإمام بذلك؟!

 

فيبدو أن الذين يَدْعُونَ الأنبياءَ والأولياءَ والأئمَّة الراحلين ويستغيثون بهم ليس لهم أي علم بآيات القرآن، لأن القرآن يعتبر الذين يتوجهون بالدعاء -الذي يعدّ من صنوف العبادة- إلى مَدْعُوٍّ غَيْبِيٍّ آخرَ سوى الله مشركين. وسنذكر فيما يلي عدداً من الآيات دليلاً على ما نقول.

 

الهوامش: 

(9) هذا يناقض ما ذكره المؤلف قبل ذلك (ص 11 -12) من أن الشهداءَ أحياءٌ عند ربهم يرزقون، وأنهم واعون لأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم..كما تفيده الآيات التي ذكرها من سورة آل عمران ومن سورة يس،  وفي رأيي ليس المؤلف بحاجة لنفي وعي الموتى حتى يثبت عدم سماعهم للأحياء،  إذْ يمكن أن يكونوا أحياء واعين تماماً ولكن في عالم آخر، لا يسمعون الأحياء، وبهذا يتم الجمع بين جميع الآيات القرآنية التي ذكرها. (المترجم)

 

(10) استدلال المؤلف بهاتين الآيتين على عدم حياة الشهداء والأنبياء ليس في محله، إذْ لا يمكن للقرآن الكريم أن يكون متناقضاً، يثبت حياة الشهداء وأنهم منعَّمون يرزقون ويستبشرون بمن وراءهم في موضع،  ثم يثبت أن جميع الأموات، بما في ذلك الشهداء، غير أحياء ولا يشعرون في موضع آخر!، بل هاتان الآيتان كما يدلّ عليه سياقهما وكما يُجمع على ذلك جميع المفسرين تتحدثان عن الأصنام التي كان يدعوها المشركون فيبين الله تعالى أنها حجارة صماء ميِّتة لا حياة فيها وأن آلهتهم التي عبدوها لا تخلق شيئاً ولا تشعر أيان يُبعث عَبَدتُها. (انظر تفسير مجمع البيان للطبرسي (ج6/ص 147) وتفسير شُبَّر، ومن تفاسير أهل السنة: انظر تفاسير الطبري والبغوي والبحر المحيط والقرطبي والآلوسي وفتح القدير للشوكاني وتفسير البيضاوي وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور والجلالين للسيوطي وتفسير أبي السعود..الخ ذيل تفسيرهم للآيتين المذكورتين من سورة النحل). (المترجم)

 

(11)  عوالي اللآلي لابن أبي جمهور الإحسائي (880هـ)، تحقيق الحاج آقا مجتبى العراقي، ط1، 1405هـ/1985م، قم، سيد الشهداء، ج4/ص72. والحديث رواه من أهل السنة الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد عن جابر بن عبد الله قال سُئِل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقيل: يا رسول الله! أينام أهل الجنة؟ فقال  صلى الله عليه وسلم : ﴿ النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون ﴾. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والبزار ورجال البزار رجال الصحيح. (انتهى مجمع الزوائد/ كتاب البعث/باب في أكل أهل الجنة وشربهم). (المترجم)

 

(12) الشيخ الصدوق، الاعتقادات، ص 64، والمجلسي، بحار الأنوار، بقية أبواب المعاد وما يتبعه، ج7/ص47. ولفظه: (والذي بعثني بالحق لتموتُنَّ كما تنامون ولتُبْعَثُنَّ كما تستيقظون.. الحديث). (المترجم)

 

(13) بحار الأنوار، ج6/ ص284، والتاج الجامع للأصول، ج1/ص376-377، وهذا الحديث الذي رواه الفريقان يتفق مع الآية 46 من سورة غافر المذكورة أعلاه ومع آيات القرآن الكريم الأخرى.