الروايات في باب فضل زيارة قبر أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام

 

روى المجلسيُّ والشيخ المفيدُ وابن قولويه و...... أنه ما خلق الله خلقاً أكثر من الملائكة وإنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك فيأتون البيت المعمور فيطوفون به، فإذا هم طافوا به نزلوا فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها أتوا قبر النبيِّ (صَلَّى الله عَلَيه وَآلِهِ) فسلَّموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين عليه السلام فسلَّموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين عليه السلام فسلَّموا عليه، ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبداً إلى يوم القيامة.!!(86).

 

قلتُ: في رأي كاتب هذه السطور لقد أراد واضع هذا الحديث أن يحرِّض الناس على الذهاب كل يوم آلافاً آلافاً لزيارة تلك القبور!

 

وروى أيضاً في الباب ذاته أنه: من زار أمير المؤمنين عارفاً بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد!! هذا في حين أن الإمام ذاته استُشهد مرة واحدة فكان له أجر شهيد واحد. وقد قال عليٌّ عليه السلام: يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ وحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فقال لي النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِك)(87). وقال عليه السلام أيضاً: نَسْأَلُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ(88)، فلو قبلنا بتلك الرواية لأصبح ثواب الزائر أكثر من ثواب المزور، فتلك الرواية خفّضت من مقام الشهيد مع أن الله تعالى جعل للشهيد مقاماً رفيعاً جداً وجعله إلى جانب الأنبياء والصديقين كما قال سبحانه: ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ﴾ [النساء:69]. ولما كان الإمام عليّ عليه السلام حياً لم يقل أحد أن ثواب زيارته هو ثواب شهيد واحد ولو قال أحدهم مثل ذلك لاستُهزأ به وقيل له لماذا تضيف على الإسلام شيئاً من عندك، ولكنّ وضّاعي الحديث في القرون التالية لفّقوا ما شاؤوا من الروايات!

 

وقد جاء في رواية موضوعة أخرى أن لزائر أمير المؤمنين (ع) في كل خطوة يخطوها ثواب حجة وعمرة مقبولة. وبناء على هذه الرواية المكذوبة يكون ثواب الزائر أكثر من ثواب مئة ألف حج هذا في حين أن الإمام ذاته ربما لم يحج أكثر من عشر حجات!

 

إذا قبلنا بهذه الروايات لم يبق هناك أي لزوم لتحمّل مشاقّ الجهاد أو الذهاب إلى الحج إذ يكفي بدلاً من ذلك أن يقوم الإنسان بزيارة قبور الأئمة مرة واحدة!! يعني أنه في الواقع يصبح القبر - حسب تلك الروايات- أكثر أهمية من الكعبة! وهذا هو هدف الشيطان والاستعمار بعينه، لأن الكعبة محلّ وحدة المسلمين، أما القبور فموجبة لتفرّقهم وتشتُّتهم.

 

الهوامش:

(86) بحار الأنوار، ج97/3- فضل زيارته صلوات الله عليه والصلاة عنده، ص 257، ح 1. (المترجم)

 

(87) نهج البلاغة، الخطبة رقم 156.

 

(88) نهج البلاغة، الخطبة رقم 23.