روايات باب فضل النجف وماء الفرات المليئة بالأكاذيب

 

1- روى المجلسيُّ في البحار [نقلاً عن علل الشرائع] عن الدقاق، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن البطائني عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن النجف كان جبلاً، وهو الذي قال ابن نوح: ﴿ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاء ﴾ ولم يكن على وجه الأرض جبلٌ أعظم منه، فأوحى الله عز وجل إليه: يا جبل أيعْتَصِمُ بكَ منِّي؟ فتقطَّعَ قطعاً إلى بلاد الشام وصار رملاً دقيقاً...(78).

 

ونسأل: وهل عصى الجبلُ ربَّه إذا لجأ إليه مجرم؟ وما تقصير الجبل في ذلك؟ إذا كان الأمر هكذا فيجب أن تتحول جميع الجبال إلى رمل دقيق خشية من الله [لما يقع عليها من معاصي العباد]!

 

2- وروى المجلسيُّ في البحار [نقلاً عن علل الشرائع للشيخ الصدوق بسنده عن أبي الجارود رفعه إلى عليٍّ صلوات الله عليه] قال: إن إبراهيم (ع) مرَّ بـبانقيا فكان يزلزل بها، فبات بها فأصبح القوم ولم يزلزل بهم، فقالوا: ما هذا وليس حدث؟ قالوا: نزل هيهنا شيخٌ ومعه غلامٌ له، قال: فأتوه فقالوا له: يا هذا إنه كان يزلزل بنا كل ليلة ولم يزلزل بنا هذه الليلة فبِتْ عندنا، فبات ولم يزلزل بهم، فقالوا: أقم عندنا ونحن نجري عليك ما أحببت. قال: لا ولكن تبيعوني هذا الظهر ولا يزلزل بكم. قالوا: فهو لك. قال: لا آخذه إلا بالشرى. قالوا: فخذه بما شئت. فاشتراه بسبع نعاج وأربعة أحمرة فلذلك سمي بانقيا، لان النعاج بالنبطية نقيا. قال: فقال له غلامه: يا خليل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر ليس فيه زرع ولا ضرع؟ فقال له: اسكت فإن الله عزَّ وَجلَّ يحشر من هذا الظهر سبعين ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب يشفع الرجل منهم لكذا وكذا(79).

 

ينبغي أن نعلم أنه لن يدخل أحد الجنّة دون حساب وسؤال حتى الأنبياء والأولياء كما قال تعالى: ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف:6]. فأهل النجف إذن سيُسألون أيضاً عن أعمالهم كسائر الناس، ولا يمكن إعفاؤهم من المسؤولية بمثل هذه الأحاديث.

 

3- وروى المجلسيُّ أيضاً في البحار [نقلاً عن كامل الزيارة لابن قولويه بسنده عن حنان بن سدير] قال: دخل رجلٌ من أهل الكوفة على أبي جعفر عليه السلام فقال عليه السلام له: أتغتسل من فراتكم في كل يوم مرَّة؟ قال: لا. قال: ففي كل جمعة؟ قال: لا. قال: ففي كل شهر؟ قال: لا. قال: ففي كل سنة؟ قال: لا. قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: إنك لمحروم من الخير(80).

 

4- وروى المجلسيُّ في البحار كذلك [نقلاً عن كامل الزيارة بسنده] عن عليٍّ عليه السلام قال: الماء سيد شراب الدنيا والآخرة وأربعة أنهار في الدنيا من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان: الفرات الماء، والنيل العسل وسيحان الخمر، وجيحان اللبن!!(81). قلت: إذن لا فضل لأهل الجنّة علينا لأن تلك الأنهار الأربعة التي ذكرت في سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطاها الله - حسب هذه الرواية - لأهل الدنيا أيضاً!

 

5- وروى في هذا الباب عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: ..نهران مؤمنان: نيل مصر والفرات(82)..... وإن نهر الفرات من شيعة عليٍّ عليه السلام!! (83). قلت: لعلَّ بقية الأنهار جميعاً من أهل السنَّة، أو غير مسلمة!!

 

ثم روى أيضاً في الباب ذاته [نقلاً عن كتاب فرحة الغَرِيّ]: أربع بقاع ضجَّت إلى الله أيام الطوفان: البيت المعمور فرفعه الله، والغري وكربلا وطوس(84). فليت شعري لماذا لم تضجّ مكة والمدينة؟؟ وكذلك إذا رفع الله الغَريّ (النجف) وكربلاء وطوس -كما رفعَ البيت المعمور - فلماذا لا تزال النجف وكربلاء وطوس موجودة على الأرض؟!

 

6- وادَّعى المجلسيُّ أن "من خواص تربة النجف إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك"!! والدليل المحكم الذي ساقه المجلسيُّ على هذا الأمر هو الأحلام التي رآها بعضهم!! ومن هذا يتبيَّن أن أحد الأدلة التي يستند إليها المجلسيُّ المنامات والأحلام!! فقد روى المجلسيُّ أنه: وذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه مسلم بن عقيل عليه السلام. ثم إن أحدهم نعس فرأى في منامه قائلاً يقول لآخر: ما تبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب؟ وينبغي أن نأخذه منه عجلاً قبل أن يتعدَّى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق [يعني ينبغي أن نحاسبه بسرعة قبل أن يصل إلى حدِّ النجف لأننا لن نستطيع محاسبته عندئذ!!] فانتبه وحكى لهم المنام فقال: خذوه عجلاً فأخذوه ومضوا به في الحال إلى المشهد الشريف [أي في النجف]!!(85) وينبغي أن نقول - والعياذ بالله - يبدو أن الله تعالى أرسل مأمورين عديمي الكفاية سمحوا لبعض العباد أن يفرُّوا من المحاسبة على أعمالهم! نعم مثل هذا الإله مناسب لكتاب مثل البحار!!! أما ربُّ القرآن الكريم فهو غير ذلك، وهو يقول: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ الله وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ﴾ [النساء:123].

 

وأقول: في نظام الإله الحقيقي ليس للعباد من الأمر شيء ولا يمكن لأحد أن يفرّ من حكومته وجزائه. ولكن مع الأسف الشديد فإن قرّاء مراثي العزاء لدينا لا شغل لهم بالقرآن الكريم، بل شغلهم بالأحلام والمنامات التي ينقلها المجلسيُّ لأنها أكثر نفعاً لدكاكينهم!!

 

7- وأراد المجلسيُّ في الباب الثاني من هذا القسم ذاته أن يُثبت حسب ظنّه -استناداً إلى الأحلام والكرامات وروايات الغلاة- أن مكان دفن أمير المؤمنين (ع) -الذي كان مجهولاً حتى قرنين بعد وفاته- في النجف! ولا عجب من إصراره على هذا الأمر لأنه لو لم يُعلَم موضع مدفن الإمام لعُطِّلَت كلُّ تلك الموقوفات والنذورات ولما بقي سبب لتلك البوابات المذهّبة والقباب والمنارات الذهبية والجواهر والقصور الكثيرة!! ولكسد سوق الكثيرين!

 

يقول أحد العلماء المعاصرين وهو آية الله الخالصي: ذهبتُ إلى النجف ورأيتُ المنارات والقباب الذهبية والأبواب والأبنية المصنوعة من الذهب والفضة والجواهر الثمينة وقلتُ في نفسي: يا أمير المؤمنين! لقد كنتَ في حياتك تنام على التراب حتى خاطبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأبي تراب، وبينا أنا غارق بأفكاري إذا برائحة تعفُّن تعمّ المكان فجأةً وتبيَّن أن هناك جثماناً متعفّناً قد أُتي به من مكان بعيد ليُطاف به حول القبر، مع أن مثل هذا العمل بدعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليهم السلام عن الطواف بقبر، كما لا يحبّذ شرع الإسلام حمل الجنازة من مدينة إلى أخرى، ولكن القائمين على أمور الدين لا يقومون بتوعية الناس حول هذه المسائل (وذلك لكي تُباع القبور في مدن مثل النجف ومشهد وقم و... بأسعار باهظة جداً!) فقلتُ للخدّام: لماذا تَدَعُونهم يلوِّثون جوَّ الحرم بمثل هذه الروائح، أليس لهذه المدينة مركزٌ صحيٌّ؟ فقالوا: أيها الشيخ! ألا تعلم أنهم يصنعون من خشب تلك التوابيت المتعفّنة ذاتها والمليئة بالجراثيم سحَّارات يملؤونها من التمر ويرسلونها إلى نواحي البلاد!!

 

الهوامش:

(78) بحار الأنوار، ج97/7- باب فضل النجف وماء الفرات، ص 226، حديث رقم 1. (المترجم)

 

(79) المصدر السابق، ص 226-227، حديث رقم 2. (المترجم)

 

(80) المصدر السابق، ص 226، حديث رقم 4. (المترجم)

 

(81) المصدر السابق، ص 226-227، حديث رقم 5. (المترجم)

 

(82) المصدر السابق، ص 230، حديث رقم 20. (المترجم)

 

(83) المصدر السابق، ص 230، حديث رقم 18. (المترجم)

 

(84) المصدر السابق، ص 331، حديث رقم 22. (المترجم)

 

(85) المصدر السابق، ص 233. (المترجم)