روايات باب زيارة فاطمة الزهراء عليها السلام

 

1- أوصت الزهراء عليها السلام علياً عليه السلام أن يخفي قبرها، ولكن المجلسيّ وبعض المحدثين حاولوا في كتبهم جعل قبرها معلوماً محدداً، لكن لما لم يكن موضع قبرها معروفاً اخترعوا قراءة زيارات متعددة في أمكنة متعددة!!

 

ينقل المجلسيّ عن الكافي أن الإمام الصادق (ع) سُئِلَ: الصلاة في بيت فاطمة عليها السلام مثل الصلاة في الروضة؟ فقال: وأفضل(61).

 

ولنا أن نسأل: هل بيت فاطمة عليها السلام لا يزال موجوداً؟ وكيف تكون الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد وفي بيت الله؟ فلماذا إذن كان أمير المؤمنين (ع) يصلِّي في المسجد ويترك العمل الأرجح والأولى؟ ألا تؤدِّي مثل هذه الروايات إلى التقليل من شأن المساجد وأهمّيّته وإلى عمارة المقابر؟

 

2- وروى المجلسيّ في الباب ذاته [نقلاً عن مصباح الأنوار]: عن أمير المؤمنين عليه السلام عن فاطمة عليها السلام قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة! مَنْ صلَّى عليكِ غفر الله له وألحقه بي حيث كنتُ من الجنة.. فطبقاً لهذه الرواية يجب أن نقول أننا وصلنا إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنكون رفقاءه في الجنة لأننا نقول صلى الله عليكِ!!.

 

كما رووا أنه يجب أن نقول في زيارة فاطمة عليها السلام: يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة وزعمنا أنا لك أولياء ومصدقون... فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا بتصديقنا لهما [بالدرجة العالية] لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك(62).

 

أقول: يا ترى لو أراد شخص أن يفهم معنى هذه الجمل وكيف امتحن الله فاطمة قبل أن يخلقها؟! لربما قيل له: إن الراوي لهذا الحديث هو وحده الذي يعلم معنى هذا الكلام مصداقاً لما يُقال: المعنى في بطن الشاعر!

 

ثم إن اللحاق بالدرجات العالية ليس بيد الزهراء عليها السلام، بل درجة كل شخص رهينة بإيمانه وعمله، اللهم إلا أن تكون جملة أو جملتان من الإطراء والمديح والتملّق كافيتان للحاق بالدرجات العالية!

 

وقد ذكر المجلسيّ هنا وفي موارد عديدة أخرى نصوص زيارات طويلة مليئة بصنوف المديح والإطراء منقولة عن الشيخ الطوسي والصدوق والمفيد وابن طاووس وغيرهم - رحمهم الله - وقال في آخر كلامه: قالوا: ليست هذه الزيارات مأخوذة عن الله ورسوله بل رأيناها مناسبة!! وكلامهم هذا يثير العجب إذ كيف يمكن لشخص أن يضيف أي شيء إلى دين الله حسب ذوقه دون الاستناد إلى دليلٍ شرعيٍّ صحيحٍ؟

 

فمثلاً يقول المجلسيّ في الباب ذاته: لم يرد أيُّ حديثٍ في زيارة الزهراء عليها السلام ولكن أصحابنا رأوا هذه الزيارة مناسبة!! أي مثلاً اعتبروا هذه الجمل مناسبة: وزوجة الوصيّ، والحجة والسلام عليكِ يا والدة الحجج فاعتبروا من المناسب أن يكون زوج فاطمة (ع) وأولادها حُجَجَاً، في حين أن القرآن يقول: ليس هناك أي شخص بعد رسل الله حجَّة(63) وذلك في قوله تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء:165]. وحضرة علي عليه السلام أيضاً اعتبر أن الأنبياء فقط هم الحجَّة وقال: .. تَعَاهَدَهُمْ بِالحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ومُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله حُجَّتُهُ...(64).

 

هل يجب أن نقبل كلام القرآن الذي يقول إنه لا حجّة بعد رسل الله أم قول الآخرين؟ نحن نعتبر دين الله أهم وأكبر وأعزّ من أي شيء آخر ونعتبر حضرة الزهراء عليها السلام والأئمة عليهم السلام دُعاةً للدين ومبلِّغين له وتابعين له، وأنهم لا يرضون أن يزيد أحدٌ على دينهم شيئاً أو ينقص منه بحجّة محبته لهم، ولا نشكّ أنهم أنفسهم لا يرضون بمثل هذا الكلام بل يرفضونه ويعارضونه.

 

الهوامش:

(61)  بحار الأنوار، ج97/ص193، الحديث رقم5. (المترجم)

 

(62) بحار الأنوار، ج97/ص193، الحديث رقم11. وهو في الكافي للكليني،  ج 4 /ص 556. (المترجم)

 

(63) لا يخفى ما في استدلال المؤلف من ضعف لأن معنى الآية أن الله تعالى أرسل الرسل إتماماً للحجّة على الناس حتى لا يعتذر معتذر يوم القيامة ويحتجّ بأنه لم يطّلع على مراد الله وشرعه. فالحجّة هنا تعني العذر. فقد انقطع ببعثة الرسول -صلى الله عليه وآله-  العذر بالجهل، وهذا لا يمنع أن يكون في كل عصر من الأولياء والصالحين والعلماء من يكونون حُجَّةً على العباد بعلمهم وصلاحهم، وقد سمى السنّة والشيعة بعض علمائهم بحجّة الإسلام. (المترجم)

 

(64) نهج البلاغة، الخطبة 91.