ما رُوِيَ في باب زيارته (صَلَّى الله عَلَيه وَآلِهِ) من بعيد

 

1- روى المجلسيّ في هذا الباب [نقلاً عن أمالي الطوسي] عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله ملكاً من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه الله فذلك الملَك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول: صلَّى الله عَلَى مُحمَّد وَآلِهِ إلا قال المَلَك: وعليك. ثم يقول المَلَك يا رسول الله! إن فلاناً يُقرئُكَ السلامَ. فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وعليه السلام.(59). أي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيقول كل دقيقة: وعليه السلام... وعليه السلام... ويصبح هذا هو عمله!

 

2- ثم قال المجلسيُّ أيضاً في الباب ذاته: قال المفيد والسيد والشهيد في زيارة البعيد: إذا أردت ذلك فمثّل بين يديك شبه القبر واكتب عليه اسمه وتكون على غسل ثم قم قائماً وأنت متخيِّل مواجهته عليه السلام ثم قل: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله...(60)، إلى آخر نص الزيارة التي كتبها أولئك العلماء حسب ذوقهم!! وأقول: وهل القبر التخيُّليّ يحتاج أيضاً إلى زيارة ودعاء وثناء ومديح؟! نسأل الله أن لا يقرأ عقلاء الدنيا كتبنا المذهبية فقد يظنوا أن ما فيها هو شريعة الإسلام فيستهزئوا بها.

 

 

3- أكثر الزيارات التي وردت في أبواب كتاب المزار (في كتاب بحار الأنوار) تضمَّنت عبارة تقول: مُقرٌّ برجعتكم، والرَّجْعَة هي عودة الأئمّة وأعدائهم إلى عالم الدنيا قبل يوم القيامة ومقاتلة كل إمام لعدوِّه والانتقام منه والانتصار عليه، فمثلاً الإمام الحسين (ع) يقاتل يزيداً ويقتله ويأسر أهل بيت يزيد ويثأر لما كان قد فعله بالحسين وأهل بيته!! وهذه الرَّجْعَة في الواقع عقيدةٌ باطلة لأنها تخالف القرآن الذي يقول: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون:16]. ثم إذا كان الإمام سيرجع إلى الدنيا ليثأر من أعدائه ويجازيهم بما فعلوا فلماذا إذن الوعد والوعيد الإلهي والحساب والكتاب والعقاب يوم القيامة؟ أضف إلى ذلك أن في كتاب الله تعالى آياتٍ تفيد أن الظلم والشرك والكفر باقٍ في الدنيا حتى يوم القيامة، كما قال سبحانه بشأن بقاء اليهود والنصارى مثلاً إلى يوم القيامة: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة:14]، وقال أيضاً: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [المائدة:64]. فإذا كان إمام الزمان أو سائر الأئمة سيأتون ويجازون جميع المسيئين ويطوون بساط الكفر والشرك من عالم الدنيا ويصبح جميع الناس مسلمين فإن ذلك سيكون مخالفاً لما تفيده الآيات المذكورة.

 

الهوامش:

(59) بحار الأنوار، ج 97/ص181، الحديث رقم 2. (المترجم)

 

(60) بحار الأنوار، ج 97/ص182، الحديث رقم 11. (المترجم)