الأحاديث الخَمسة الأخرى حول خُمس أرباح المكاسب

كما ذكرنا سابقاً أورد الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتابه «وسائل الشيعة» الذي جمع فيه كل أحاديث الأحكام، عشرة أحاديث تحت عنوان: [بَاب وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ مَئُونَةِ السَّنَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مِنْ أَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالزِّرَاعَاتِ وَنَحْوِهَا وَأَنَّ خُمُسَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ خَاصَّة].

وقد محَّصْنا خمسة من تلك الأحاديث وتبين أنها غير صحيحة ولا تتمتع بأي قيمة أو اعتبار طبقاً لقواعد كتب الدراية ولما ذكره علماء الرجال في أحوال الرواة، وعلى فرض التسليم بصحتها فإنها تُثبت وجوب ذلك السهم للإمام خاصة.

أما الأحاديث الخمسة الأخرى فهي في الواقع نظير الأحاديث سابقة الذكر من حيث سندها ومتنها، كل ما في الأمر أنها تنصّ على الخمس في أرباح المكاسب بشكل عام، ولكن لما كان هذا الخمس خاصاً بالإمام فإن هذه الأحاديث في الواقع متممة للأحاديث السابقة ومكملة لها وكلها - إذا ثبتت صحتها وثبت مدّعاها – إنما تُثبت أن خمس الأرباح متعلق بالإمام فقط وليس لغيره أي حق فيه.

واليكم هذه الأحاديث الخمسة الأخرى:

1- حديثٌ رواه الشيخ الطوسي وحده أيضاً في كتابيه «التهذيب» (ج4/ص102) «والاستبصار» (ج2/ص55) عن «عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ» (بطل خُمْس أرباح المكاسب) وهو حديثٌ لا اعتبار له في رأي سائر الفقهاء والمحدثين قبل الشيخ الطوسي لذا لم يأتوا بحديثه في كتبهم ومسانيدهم: «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) أَخْبِرْنِي عَنِ الخُمُسِ أَعَلَى جَمِيعِ مَا يَسْتَفِيدُ الرَّجُلُ مِنْ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ مِنْ جَمِيعِ الضُّرُوبِ وعَلَى الصُّنَّاعِ؟ وكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ: الخُمُسُ بَعْدَ المَئُونَةِ».

هذا الحديث مردود ولا يستحق الاعتناء به لعدة جهات:

ألف- من ناحية سنده: أول رواته «سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأشعريُّ » الذي بيَّنَّا خلال تحليلنا لرواة أسانيد ما سبق من أخبار أنه ليس بثِقَةٍ لدى أئمة الرجال، ولن نقول شيئاً بشأن «عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ» (بطل خمس أرباح الكاسب) لأنه رغم جميع الأيمان التي أقسموها بشأن وثاقته، فإن علامات التهمة ظاهرة من سلوكه. وعليٌّ بن مهزيار هذا روى الحديث عن «مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ » الذي لا نعلم عن حاله شيئاً لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فهو مجهول الحال. وإليكم ما قالوا بشأنه:

الأول: أشكل المرحوم المقدَّس الأردبيلي في شرحه على «الإرشاد»(151) على صحة الحديث فقال: «وفي الصحة تأمل، لعدم ظهور محمد بن الحسن الأشعري (أي عدم معرفة هويته وحاله)، ويبعد كونه: (محمد بن الحسن) الصفار لوقوع نقل ابن مهزيار عنه، وَبُعْد نقله عنه (لأن ابن مهزيار متقدم على الصفار)، مع عدم شهرته (أي شهرة محمد بن الحسن الصفار) بهذا اللقب (أي بلقب الأشعري)، بل يكتفي بابن الحسن أو الصفار، ولهذا ما قال في المختلف: (صحيحة محمد) بل قال: (رواية محمد»)، ثم قال المرحوم المقدس الأردبيلي: «والدلالة أيضاً غير صريحة، وهو ظاهر.» أي أن دلالة الرواية غير واضحة ولا تُصرِّح بمراد القائل، فلا يُدرى ما قصده؟.

الثاني: قال صاحب المدارك(152) أيضاً ذيل هذه الرواية: «وأما الرواية الثالثة، فلأن راويها وهو محمد بن الحسن الأشعري مجهول، فلا يمكن التعويل على روايته».

الثالث: عدَّ المرحوم المحقق السبزواري في كتابه «ذخيرة المعاد» «محمد بن الحسن الأشعري» مجهولاً واعتبر هذه الرواية مردودة نظراً لجهالة راويها. ويُضاف إلى ذلك أن هذا الراوي الذي هو مجهول في حد ذاته روى روايته عن مجهولين أيضاً بقوله: «كتب بعض أصحابنا.. » ! فحتى لو نجا هذا الحديث من جهالة راويه، لكان بسبب هذا الإرسال حديثاً مرسلاً لا تقوم به حجَّة.

أما من ناحية متن الحديث:

هذا الحديث ناقص أيضاً من حيث متنه ولا يدلّ على المطلوب، لأن السائل سأل عن كيفية خمس جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب ومن الصناعات، ولكن الإجابة اقتصرت على عبارة (الخمس بعد المؤونة)! مع أن السؤال لم يكن عن المؤونة وكيفيتها، فالإجابة لم تُعِر سؤال السائل أي انتباه! فما معنى: (من جميع الضروب)؟ وما المقصود من الخمس بعد المؤونة؟ فأي مؤونة هي؟ هل مؤونة الشخص وعائلته في كل السنة؟ أم مؤونة ما استفاده من كسب وتجارة ومعدن؟ كل هذا لم توضحه الرواية! اللهم إلا أن يُقال إنه كان هناك بين السائل والمسؤول تفاهم، فإذا كان كذلك فما علاقة الآخرين بالموضوع وكيف يمكن التمسك بمثل هذا الكلام المبهم والاستناد إليه كدليل على حكم شرعي؟

2- الحديث الثاني: وهو الحديث السادس في «وسائل الشيعة» في هذا الباب وقد رواه الكُلَيْنِيّ في «الكافي»: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ [إبراهيم بن هاشم] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الحَسَنِ (ع) عَنِ الخُمُسِ؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ مَا أَفَادَ النَّاسُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ » .

في هذا الحديث أيضاً إشكالات في متنه وسنده:

أما من ناحية سنده:

 فبمعزلٍ عن «إبراهيم بن هاشم » أحد الرواة في سند الحديث والذي لم يوثِّقه عامة أئمة الرجال، فإن راوي الحديث المتصل بالمعصوم هو «سَمَاعَةُ بنُ مَهْران » الذي قال عنه أئمة الرجال ما يلي:

ألف- اعتبره الشيخ الطوسي واقفياً، ولما لم يكن إمامياً لم تكن روايته صحيحةً.

ب- قال عنه المرحوم الشيخ الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه»، في باب «ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان»: «وَلَا أُفْتِي بِالْخَبَرِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءَ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ وَكَانَ وَاقِفِيّاً. » . والواقفي هو من وقف في الإمامة على الإمام موسى الكاظم عليه السلام وأنكر إمامة الأئمة من بعده.

ج- ذكر ابن الغضائري عليه الرحمة أن «أحمد بن الحسين » توفي سنة 145هـ وبالتالي فروايته عن حضرة الإمام موسى بن جعفر لا تصحُّ، لأن الإمام الصادق كان حياً في ذلك الوقت وكان هو الإمام المتَّبع ومرجع الناس من الخاصة والعامَّة، ولم يكن من المعهود أن يرجع أحد في الفتيا إلى الإمام الكاظم عليه السلام مع وجود وحضور الإمام الصادق عليه السلام. أضف إلى ذلك أن لقب «أبي الحسن» لم يكن قد اشتهر وعرف به حضرة الكاظم عليه السلام بعد. إذن هناك شك في صحة هذه الرواية من أساسها لأن التاريخ يكذِّبها.

د- عدَّه ابن داود في رجاله (ص460) واقفياً وذكره في (ص 530) في عداد المجروحين والمجهولين.

هـ- وقد وافق صاحبُ المدارك الشيخَ الصدوقَ في عدم اعتداده بهذه الرواية.

و- وبعد أن اعتبر العلامة المامقاني في كتابه «مقباس الهداية» (ص 83) أن «سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ » كان من الواقفة، نقل عن المرحوم «الوحيد البهبهاني» الذي كان أستاذ المامقاني في الدفاع عن الرجال سيِّئ السمعة وتطهيرهم، قوله: «وغير معلوم كفر هذا الشخص » مما يبين أن أئمّة الرجال نزلوا به إلى حد الكفر، ثم أبدى أولئك الرجاليين، في معرض الدفاع عنه، عدم علمهم بكفره! وعلى كلّ حال لما كان أهم سبب لصيرورة الشخص واقفياً هي أكل الأموال التي كانت قد أخذت باسم الإمام الكاظم عليه السلام فإن مثل هذه الروايات مظنَّةٌ للوضع والكذب.

ز- لم يُروَ هذا الحديث في أيٍّ من الكتب الحديثية الفقهية الأربعة (فروع الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه) وإذا كانت قد ورد في أصول الكافي فلأن صاحب أصول الكافي لم يكن يعتقد بذلك الخُمس الذي يقولون به، بل كان يرى أن الخُمس خاصٌّ بالإمام، لذا أتى بهذه الرواية في كتاب «الحجّة» ضمن سرده لسائر خواص الأئمة وصفاتهم ومزاياهم.

أما من ناحية متن الحديث:

لقد سأل السائل الإمام عن الخمس ولكننا لا ندري أي خمس كان يقصد؟ هل خمس الغنائم التي يجب إخراج كل ما يعود للإنسان منها أم هو خمس المعادن والكنوز والغوص وأمثالها أم خمس أرباح المكاسب والتجارات والزراعات؟ القدر المسلَّم به أنه ليس خمس المعادن والكنوز لأن للمعادن والكنوز نصاب إذا وصلت إليه وجبت فيها الزكاة كما مرَّ شرحه فيما سبق. وكذلك ليس هو خمس المكاسب لأن مثل ذلك الخمس لم يكن رائجاً ومعروفاً في ذلك الزمن ومعظم الأخبار الواردة بشأن مثل هذا الخمس إنّما وردت عن علي بن مهزيار ومن بعده!!! فالظاهر أن السؤال كان عن الخمس المتعلّق بخمس الغنائم المعروف، لأن الفرد البارز والظاهر الذي يتبادر للذهن مباشرةً هو خمس غنائم دار الحرب، وفي هذه الصورة يكون معنى الحديث صحيحاً وإن كان سنده معلولاً ومخدوشاً.

3- الحديث الثالث: والحديث الثامن في «وسائل الشيعة»، فهو أيضاً منقولٌ عن «أصول الكافي» للكُلَيْنِيّ ولا وجود للحديث في أي من كتب الحديث الفقيهة الأربعة:

«وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَزِيدَ قَالَ كَتَبْتُ جُعِلْتُ لَكَ الفِدَاءَ تُعَلِّمُنِي مَا الفَائِدَةُ وَمَا حَدُّهَا رَأْيَكَ أَبْقَاكَ اللهُ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِبَيَانِ ذَلِكَ لِكَيْ لَا أَكُونَ مُقِيماً عَلَى حَرَامٍ لَا صَلَاةَ لِي وَلَا صَوْمَ فَكَتَبَ الفَائِدَةُ مِمَّا يُفِيدُ إِلَيْكَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ رِبْحِهَا وَحَرْثٌ بَعْدَ الغَرَامِ أَوْ جَائِزَةٌ. » .

سند الحديث:

سند هذا الحديث مجهول في أوله وفي آخره، لأن في أوله عبارة: «وَعَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا» دون أن يبين لنا من هم بالضبط؟؟ وفي آخر السند «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى » :

1- قال عنه المحقق السبزواري: «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بن يزيد وهو مجهولٌ » .

2- اعتبره المجلسي في «مرآة العقول» (ج19/ص446) في شرحه لهذا الحديث، مجهولاً، بل اعتبر المكتوب إليه أيضاً مجهولاً (مضمراً) لأننا لا ندري لمن كتب هذا الشخص المجهول رسالته؟ فليس ثمَّة أي دليل يدلنا على أن المكتوب إليه كان إماماً أو غيره؟ وإذا كان إماماً فأي واحد من الأئمة المعصومين عليهم السلام؟

كما أن مضمون الرسالة والإجابة عليها كلاهما مجهولان، إذْ لم يتمّ توضيح ماهيّة تلك الفائدة التي يكون الجاهل بها مقيماً على حرام ولا صلاة له ولا صوم؟! فكيف لم يبحث أحدٌ حتى ذلك اليوم عن مسألة بذلك القدر من الأهمية حتى جاء هذا السائل الراوي المجهول ليسأل مسؤوله المجهول أيضاً بكل ذلك التذلل والتضرع أن يمن عليه ويعلمه تلك الفائدة؟! وليس في هذا السؤال كلام عن الخمس وإنما سأل السائل عن الفائدة ما هي؟ وما حدها كي لا يقيم على الحرام؟ فهذا السؤال والجواب أقرب إلى مسألة الربا منه إلى مسألة الخمس لأن الربا هو الذي تكون الإقامة عليه إقامة في الحرام ولا تُبْقِي للشخص صلاةً ولا صوماً!! وعلى كل حال فالرواية مجهولة وفي متنها سائل مجهول من مسؤول مجهول عن مسألة مجهولة حصل منه على إجابة مجهولة! فكلها جهالة في جهالة في جهالة!! فهل يمكن أن تكون مثل هذه المجهولات قاعدةً وأساساً للشرع المتين وأحكام دين الإسلام المبين؟؟!! هل هذا هو ذلك الدين الذي قال عنه الله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (النساء/174)؟!

لا ندري لماذا يقوم عباد الله هؤلاء بتجميع مثل تلك المجهولات وتكويمها فوق بعضها البعض؟ ليت شعري ماذا كانوا يريدون من أرواح الناس وأموالهم؟!

هل يمكن أن يأخذ دين السماحة واليسـر الناسَ إلى هذه الأودية الصعبة (صحراء المجاهيل)؟! هل يمكنه أن يكلِّف الإنسانَ بمثل هذا التكليف الشاق والأحكام التي لا تطاق؟!

4- الحديث الرابع: وهو حديث لم يروه سوى الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص139) ونصه:

«عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيَّ يَا مَوْلَايَ فِي غَلَّةِ رَحَى أَرْضٍ فِي قَطِيعَةٍ لِي وَفِي ثَمَنِ سَمَكٍ وَبَرْدِيٍّ وَقَصَبٍ أَبِيعُهُ مِنْ أَجَمَةِ هَذِهِ القَطِيعَةِ؟ فَكَتَبَ: يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهِ الخُمُسُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى » .

هذا الحديث بهذه الصورة التي رُوِيَ بها حديثٌ مرسلٌ لأن سلسلة سنده منقطعة. كما أن «الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ » الراوي المتصل بالمعصوم كان من المقرَّبين إلى بلاط العباسيين ومن رجال حكومة المأمون العباسي ومن البعيد أن يكون قد بقي على قيد الحياة حتى زمن إمامة حضرة الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

واعتبره الشيخ الطوسي أيضاً من أصحاب الرضا أحياناً واعتبره من أصحاب الإمام الهادي (علي النقي) أحياناً أخرى ولم يعتبره أي عالم من علماء الرجال من أصحابِ حضرة الإمام الحسن العسكري عليه السلام.

كما أن متن الحديث قاصرٌ عن إفادة تلك الدلالة التي يبتغيها القائلون بوجوب الخمس في أرباح المكاسب، لأن الكلام فيه جاء عن الأراضي الإقطاعية. وقد قال صاحب المدارك في تعليقه على هذه الرواية: «وأما رواية الريان فهي جيدة السند، لأن الشيخ - رحمه الله -وإن رواها في التهذيب عنه مرسلاً، إلا أن طريقه إليه في الفهرست صحيحٌ، لكنها قاصرة من حيث المتن، لاختصاصها بالأرض القطيعة، وهي على ما نصَّ عليه الجوهري طائفة من أرض الخراج، أو محالٌّ ببغداد أقطعها (أبو جعفر) المنصور (الدوانيقي) أناساً من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها، كما ذكره في القاموس، ومستحق الخمس فيها غير مذكور، فجاز أن يكون غير مستحق الغنائم.»(153) انتهى.

يعني أنه إذا كان الخمس واجباً في مثل تلك الأراضي فلأنها كانت إقطاعات، ولا علاقة لها بأرباح المكاسب، ولما كانت تلك الأراضي من الأراضي المفتوحة عنوةً والتي تُعَدُّ جزءاً من غنائم الحرب ففائدتها تتعلق بعامة المسلمين، وعلى الأقل فإن خراجها يتعلق ببيت المال وهو خمس ما يخرج منها أو أكثر، فربما كان مقصود الإمام الخراج أو مقدار الخمس مما يخرج منها أي من غنائم دار الحرب...

وعلى أي حال فلا علاقة للحديث بموضوع خمس أرباح المكاسب ولا يمكن اعتباره حجةً قاطعةً في أخذ أموال الناس.

5- الحديث الخامس والأخير في هذا الموضوع هو الحديث العاشر في هذا الباب [أي: بَابُ وُجُوبِ الخُمُسِ فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ مَئُونَةِ السَّنَةِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مِنْ أَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالزِّرَاعَاتِ] في «وسائل الشيعة » ، وهو حديث لم يروه أحدٌ من أصحاب الكتب الأربعة (الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه) بل نقله «محمد بن إدريس الحلي» (598هـ) فقط في كتابه «مستطرفات السـرائر»: «نَقْلًا مِنْ «كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ » عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يُهْدِي إِلَيْهِ مَوْلَاهُ وَالْمُنْقَطِعُ إِلَيْهِ هَدِيَّةً تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَلْ عَلَيْهِ فِيهَا الخُمُسُ؟ فَكَتَبَ (ع): الخُمُسُ فِي ذَلِكَ. وَعَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي دَارِهِ البُسْتَانُ فِيهِ الفَاكِهَةُ يَأْكُلُهُ العِيَالُ إِنَّمَا يَبِيعُ مِنْهُ الشَّيْ‏ءَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَماً هَلْ عَلَيْهِ الخُمُسُ؟ فَكَتَبَ: أَمَّا مَا أُكِلَ فَلَا وَأَمَّا البَيْعُ فَنَعَمْ هُوَ كَسَائِرِ الضِّيَاعِ. » .

إن متن هذا الحديث يشهد ببطلانه من عدة وجوه:

1- كيف لم يكن أبو بصير الذي كان من الأوتاد الأربعة ومن خواصّ أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام يعلم حتى ذلك الحين هل يجب الخمس في ثمار البستان الذي يكون في دار أحدهم ويأكل منه هو وعياله أم لا  يجب؟! هذا مع أنه أدرك صحبة عدد من الأئمة ولما لقي حضرة الصادق بعد إمامته كان عمره قد تجاوز الخمسين عاماً، ورغم ذلك كان جاهلاً بتلك المسألة!!!

وكأن حضرة الصادق عليه السلام كان والعياذ بالله نبياً جديداً جاء بأحكام جديدة من عند الله ينبغي سؤاله عنها، هذا في حين أنه لم يكن هناك بين شرائع الأنبياء اختلاف في مسألة الخمس والزكاة، كما شرحنا ذلك في كتابنا «الزكاة».

2- إذا كانت مسألة الخمس في زمن حضـرة الصادق على هذه الدرجة من الأهمية بأن كل من يريد وضع لقمة في فمه فيجب أن يعلم هل يؤدي منها الخمس أم لا؟ إلى درجة أن الأصحاب كانوا بحاجة إلى سؤال الإمام عن طريق الكتابة، ومن الجهة الأخرى لما كنا نعلم أن حضرة الصادق لم يكن نبياً ولا صاحب شرع جديد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يكن مثل هذا الأمر شائعاً قبل زمن الإمام الصادق بين أهل البيت عليهم السلام؟ وكيف لم يسمع أحد بمثل ذلك الكلام من أي رجلٍ من أهل بيت النبيِّ سواء كان من الأئمة المعصومين أم من غيرهم، ولم يُرَ مثل هذا العمل من أحد من المسلمين من الشيعة أو غيرهم؟! هل كان يؤخذ الخمس من المزارع والضياع قبل الإمام الصادق أو الأئمة الذين سبقوه أم لا؟ حتى يقول حضرة الصادق: أما البيع فنعم هو كسائر الضياع! أي أن الإجابة عن هذه المسألة كانت عن عمل مشهور ورائج وفي الاصطلاح: شبَّهَها الإمام بمشبَّهٍ به هو أقوى من المشبَّه، بمعنى أنه لم يكن بحاجة إلى إجابة صريحة تقول مثلاً: (وأما البيع فعليه الخمس). هذا وفي المتن إشكالات أخرى... لكن وجود الراوي «أحمد بن هلال » في سند الحديث يغنينا عن بحث تلك الإشكالات. فلا أحد يدري من الذي أورده في «كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ » شيخ القمِّيِّين؟ وإلا فإنه من البعيد جداً أن يدون في كتابه روايةً لمثل هذا الشخص سيء السمعة والملعون على لسان الله ورسوله ولسان الإمام؟ والأعجب من ذلك أن يذكره محمد بن إدريس في كتابه «السـرائر»؟ مع أنه هو نفسه انتقد في كتابه هذا جده الشيخ الطوسي عليه الرحمة انتقاداً لاذعاً وشديداً إلى حد التجرؤ عليه بسبب بعض الإهمال وقلة الحذر والحيطة في كتبه. وعلى كل حال سنعرف الآن حقيقة الأمر إن شاء الله من خلال تبيُّنِ أحوال رواة سند ذلك الحديث خاصة حال راويه «أحمد بن هلال » :

بيان حال راوي وجوب الخُمس في أرباح المكاسب: «أحمد بن هلال» من كتب أرباب الرجال

أول رواة هذا الحديث «أحمد بن هلال » ، وفيما يلي ما قاله بشأنه أرباب الرجال:

1- عدَّهُ الشیخُ الطوسيُّ في رجاله من أصحاب حضرة الإمام الهادي وقال: «بغداديٌّ غالٍ.» وقال عنه الشيخ الطوسي في الفهرست (ص 36): «97- أحمد بن هلال العبرتائي: وعبرتاء قرية بنواحي بلد إسكاف وهو من بني جنيد، ولد سنة 180، ومات سنة 267هـ، وكان غالياً، متّهماً في دينه، وقد روى أكثر أصول أصحابنا.». وكتب الطوسيُّ عنه في «التهذيب» في باب الوصية لأهل الضلال: «إن أحمد بن هلال مشهور باللعنة والغلوّ وما یختص بروایته لا نعمل به » . وأيضاً في كتابه«الغيبة» (ص 243، طبعة إيران القديمة)، نقل الطوسيُّ توقیعاً عن حضرة صاحب الأمر بشأن «محمد بن علی‌الشلمغانيّ» جاء فيه: «أحمد بن هلال وغیره من نظرائه، وکان من ارتدادهم عن‌ الإسلام مثل ما کان من هذا علیهم لعنة‌ الله وغضبه.».

2- وفي «رجال الکشی» (ص 449) وفي الرجال الكبير (منهج المقال، ص49) ذكرت مطاعن مفصلة بشأن «أحمد بن هلال» فيما يلي نص بعضها:

« (ورد على القاسم بن العلا نسخة ما خرج من لعن ابن هلال، وكان ابتداء ذلك، أن كتب (ع) إلى قوامه بالعراق احذروا الصوفي المتصنِّع! قال: وكان من شأن أحمد بن هلال أنه قد كان حج أربعاً وخمسين حجة، عشرون منها على قدميه، قال: وكان رواة أصحابنا بالعراق لقوه وكتبوا منه، وأنكروا ما ورد في مذمته، فحملوا القاسم بن العلا على أن يراجع في أمره فخرج إليه: قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنِّع ابن هلال لا رحمه الله، بما قد علمت لم يزل لا غفر الله له ذنبه ولا أقاله عثرته يداخل في أمرنا بلا إذن منا ولا رضاً، يستبد برأيه، فيتحامى من ديوننا، لا يمضى من أمرنا إلا بما يهواه ويريد، أراده الله بذلك في نار جهنم، فصبرنا عليه حتى تبَّرَ اللهُ بدعوتنا عمرَه، وكنا قد عرَّفنا خبرَه قوماً من موالينا في أيامه، لا رحمه الله وأمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاص من موالينا، ونحن نبرأ إلى الله من ابن هلال لا رحمه الله، وممن لا يبرأ منه. وأعلِم الإسحاقي سلَّمه الله وأهل بيته مما أعلمناك من حال هذا الفاجر!».

وبعد أن صدر هذا التوقيع من جانب الإمام عليه السلام وذُكر فيه أعمال أحمد بن هلال الشنيعة ووُصِف بتلك الصفات الذميمة، لم يقنع الشيعة بذلك الذم به ولم يصدقوه وأصروا على حسن ظنهم به!! عندئذٍ صدر التوقيع هذه المرة بالعبارات التالية:

« ... وقد علمتم ما کان من أمر الدهقان علیه لعنة ‌الله وخدمته وطول صحبته، فأبدله ‌الله بالإيمان کفراً حین فعل ما فعل، فعاجله ‌الله بالنقمة ولم یمهله، والحمد لِـلَّهِ لا شریک له، وصلَّى ‌الله علی محمّد وآله وسلَّم. » .

3- وقال عنه العلامة الحلي في «خلاصة الأقوال»: «غال ورد فيه ذم كثير من سيدنا أبي محمد العسكري عليه السلام. » .

4- وذكره ابن داود في رجاله (ص 55) ضمن من «ورد عليه اللعنة » .

ويروي «أحمد بن هلال » هذا الحديث عن «أبان بن عثمان » الذي كان ناووسياً والناووسية كانوا فرقة ذهبت إلى إلـهية الإمام الصادق!! ولذلك قال فخر المحققين عنه: «سألت من والدي عن أبان بن عثمان فقال: الأقرب عدم قبول روایته لقوله تعالی: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات/6]. » .

تلك كانت الأحاديث العشرة التي أوردها صاحب «وسائل الشيعة » في باب وجوب خمس أرباح المكاسب والزراعات والصناعات وجمعها إلى بعضها البعض كي يصنع منها بناء ذا واجهة مرعبة ولكنها تؤمِّنُ رزقاً مفيداً للطفيليين الذين يعيشون عالة على أموال الناس!!

أجل لقد أوجدوا من تلك الأقوال المتهافتة والمضطربة والمليئة بالمجهولات حانوتاً عظيماً يمكن من خلاله الحصول على خمس دخل جميع الناس في الدنيا ليختصوا به أسرة واحدة لا تشكل أكثر من 0.5 بالألف من سكان العالم، ولا يزال هذا الحانوت يعمل بكل حماس ونشاط بين أفقر الناس على وجه الأرض ويحميه حماة ودعاة السحر والخرافة ويصونونه من كل أذى أو تعطيل!

حديث آخر:

مرَّت معنا الأحاديث العشرة التي جاءت في «الوسائل » في هذا الباب، وتبين حالها سنداً ومتناً، ولكن هناك حديثٌ آخر في هذا الموضوع يبدو أنه سقط من قلم المرحوم الشيخ الحُرّ العاملي، أو أنه لم يذكره في الوسائل لشدّة ضعفه، ولكن هذا الاحتمال ضعيف جداً لأنه إذا كان الحر العاملي لم يمتنع عن ذكر حديث «أحمد بن هلال» الذي لم يروِهِ سوى «ابن إدريس» في السرائر، فمن البعيد أن يمتنع عن ذكر حديثٍ رواه الشيخ الطوسي في «التهذيب»/ باب الخُمس والغنائم (ج4/ص121)، وفيما يلي نص هذا الحديث:

«عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حُكَيْمٍ مُؤَذِّنِ بَنِي عَبْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ: ﴿وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِـلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ..﴾ [الأنفال:41] قَالَ: هِيَ واللهِ الإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ إِلَّا أَنَّ أَبِي (ع) جَعَلَ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ لِيَزْكُوا » .

وفيما يلي نقد هذا الحديث سنداً ومتناً:

يكفي دليلاً على ضعف هذا الحديث وسقوطه من الاعتبار أن راويه «عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ » الذي بينا حاله الوخيمة بالتفصيل في كتابنا «الزكاة» خلال نقدنا للأحاديث الستة التي رويت بشأن انحصار الزكاة في الأشياء التسعة، وأشرنا إلى أحواله باختصار في كتابنا الحالي هذا(154).

أما راوي الحديث الآخر فهو «مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ » وهذا أيضاً بينَّا حالَه في كتابنا «الزكاة» ضمن نقدنا للحديث السادس حول زكاة التجارة. وإليكم مختصراً عن ترجمته كي يعلم القرّاء الكرام حال رواة هذه الأحاديث:

1- قال عن الشيخ الطوسيُّ في رجاله: إنه ضعيفٌ. وقال عنه في «الفهرست» (ص143): «محمد بن سنان: له كتب وقد طُعِنَ عليه وضُعِّفَ. وكُتُبُه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها وله كتاب النوادر وجميع ما رواه إلا ما كان فيها من تخليط أو غلوّ... » .

2- وقال عنه النجاشيُّ في رجاله (ص252): «هو رجل ضعيف جداً لا  يعوّل عليه ولا يُلتفت إلى ما تفرّد به وكان الفضل بن شاذان يقول لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان » .

3- وقال ابن الغضائري عنه: «محمد بن سنان ضعيفٌ غالٍ لا يُلْتَفَتُ إليه » .

4- وقال ابن داود في رجاله (ص 541): «ضعيفٌ غالٍ، قد طُعِنَ عليه وضُعِّفَ.». وذكر ابن داود أيضاً في موضع آخر من رجاله (ص 437) «إن محمد بن سنان كان يقول «لا ترووا عني مما حدثتُ شيئاً، فإنما هي كتب اشتريتها من السوق!» » أي أنه أقر قبل وفاته أن أحاديثه إنما كان مصدرها أوراق كان يشتريها من السوق ويروي كل ما وجده فيها!! وهذا النص ذكره أيضاً الكشـيّ في رجاله (ص 437) والميرزا محمد الاسترآبادي في «منهج المقال» (ص298). ثم عقَّب ابن داود على ما ذكره بقوله: «والغالب على حديثه الفساد وعلماء الرجال متفقون على أنه من الكذَّابين. » .

5- ذكر النجاشيُّ في رجاله والميرزا محمد الاسترآبادي في «منهج المقال» وسائر علماء الرجال عن الفضل بن شاذان أنه كان يقول: لا أستحل أن أروي أحاديث محمد بن سنان.

6- ذكر العلامة الحلي في رجاله (ص266) والمرحوم الميرزا محمد الاسترآبادي في رجاله: «قال الفضل بن شاذان في بعض كتبه: الكذابون المشهورون: أبو الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ ومحمد بن سنان وأبو سمينة أشهرهم. » .

وأما بالنسبة إلى «حُكَيْمٍ مُؤَذِّنِ بَنِي عَبْسٍ » أي راوي الحديث المتصل بالمعصوم فحاله مجهولة.

1- قال المرحوم المحقق السبزواري في كتابه «ذخيرة المعاد» في تعليقه على هذا الحديث: «ورواه الكليني عن حُكَيْمٍ في الضعيف أيضاً، ورُدَّ بضعف السند لاشتماله على عدة من الضعفاء والمجاهيل » .

2- وضمن تعليق المرحوم الشهيد الأول في كتابه «الذكرى» على روايةٍ في سندها: حُكَيْمٍ بن مسكين، قال إن الرواية لا  تصح للسبب ذاته.

3- وقال المرحوم المقدَّس الأردبيلي في كتابه «زبدة البيان» (ص110) في تعليقه على هذا الحديث: «والظاهر أن لا قائل به!! » . وأن آية ﴿وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ..﴾ خاصة بخمس غنائم دار الحرب فقط. ثم قال: «وأنه تكليف شاق، وإلزام شخص بإخراج خمس جميع ما يملكه بمثله مشكل، والأصل والشريعة السهلة السمحة ينفيانه، والرواية غير صحيحة وفي صراحتها تأمّل » .

4- وكتب المرحوم «الفاضل الجواد الكاظمي» في كتابه «مسالك الأفهام» (ج2/ص18) معلقاً على هذه الرواية: «والخبر غير صحيح » .

5- واعتبر العلامة المجلسي في كتابه «مرآة العقول»، في تعليقه على هذا الحديث أن الحديثَ طبقاً للمشهور ضعيفٌ.

تلك كانت جميع الأحاديث التي أوردها المحدِّثون والفقهاء بشأن خمس أرباح المكاسب والتجارات والزراعات والصناعات، وقد تبيَّن بالدلائل الواضحة والتحقيق الدقيق الذي مرَّ معنا أنها جميعاً بلا استثناء غير صحيحة وغير موثوقة ولا  يمكن التعويل عليها بل هي في الحقيقة من وضع واختلاق عدة من الغلاة والمفسدين والمغرضين المتعصبين. وحتى لو فرضنا أنها سلمت من جميع تلك العوارض والمفاسد فإن أقصى ما تدلّ عليه هو أن خمس الأرباح خاص بالإمام وحده لا غيره، هذا في حين أن صاحب المدارك صرّح قائلاً إن روايات خمس أرباح المكاسب لا تخلو من ضعف في السند وقصور في الدلالة، وكل من ترك التعصب والغرض جانباً يعلم كل العلم أن هذا الموضوع من أساسه من وضع واختراع المغرضين والمتعصبين، ولو فرضنا جدلاً أن جميع هذه الأحاديث صحيحة ويمكن الاستناد إليها والتعويل عليها (والحال أن الأمر خلا فذلك طبعاً) وأن أرباح المكاسب والفوائد اليومية مشمولة بالخمس فإن طائفة الشيعة الإمامية التي تقبل تلك الأحاديث هي اليوم في حل من أداء ذلك الخمس بدلالة الأحاديث العديدة التي ستأتي لاحقاً إن شاء الله! أما المخالفون أي عامة المسلمين في الدنيا (غير طائفة الشيعة الإثني عشرية) فإنها ترى أن تلك الروايات مردودة وغير صحيحة ولا  يمكن التعويل عليه بل ليس لها أدنى قيمة ويعتبرونها بدعة كبيرة ليس لها أي سند في كتاب الله ولا أي أثر في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته.

فما فائدة تجميع تلك الروايات؟!

هذا والحال أنه مع كل ذلك الوصف لو فرضنا أن مثل هذا الخمس كان واجباً كما يفيده مضمون هذه الأحاديث، فإنه يكون كذلك زمن حياة الإمام وحضوره، وهذا الإمام قد أحلَّ عامَّة الشيعة من هذا الخمس بنصِّ أخبار عديدة، هذا رغم أن الشيعة كانوا يستطيعون الوصول إليه، فما بالك بمثل أيامنا حيث لا يستطيع الشيعة الوصول إلى أحد من الأئمة عليهم السلام، فتحليل الخمس لهم أوضح ومن باب أولى! ونجد هذه الحقيقة منعكسة حتى لدى الفقهاء ذاتهم الذين يأخذون بمضمون تلك الأحاديث في إيجاب أخذ خمس أرباح المكاسب حيث نجد أن فتاواهم في هذا الصدد بشأن زماننا [أي زمن الغيبة] مترددة وضعيفة. وفيما يلي الدليل على ذلك:

1- ذهب المرحوم الفقيه «أحمد بن محمد بن الجنيد » (155) - الذي كان من عظماء علماء الشيعة في ذروة قوة الديالمة، فكان من مؤيدي مذهب الشيعة في أوج الشهرة والعظمة – إلى أنه على فرض كون هذه الأخبار صحيحة وقابلة للاستناد إليها فإن خمس الأرباح يختص بالإمام وأما في زماننا فالأصل براءة الذمة منها. نقل عنه ذلك العلامة الحلي في «مختلف الشيعة» (ج2/ص 31)(156) وقال: «احتج ابن الجنيد بأصالة براءة الذمة » .

2- وقال المحقق السبزواري في كتابه «ذخيرة المعاد» (ج1، ق3/ ص480): «والخمس واجب أيضاً فيما يفضل عن مؤنة سنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات... ونقل عن ابن الجنيد أنه قال وأما ما استفيد من ميراث أو كدِّ يدٍ أو صلةٍ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ولو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها.. وظاهر كلامه العفو عن هذا النوع وفي البيان: وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع وأنه لا خُمس فيه » .

3- واعتبرَ المرحوم المحدث الشيخ يوسف البحراني في «الحدائق» (ج12/ص38)(157) الشيخَ ابنَ الجنيد من القائلين بسقوط الخمس وقال: «ونُقِلَ عن ابن الجنيد في المختصر الأحمدي أنه قال: فأما ما استفيد من ميراث أو كدِّ يدٍ أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرج الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها. وهو ظاهر في العفو عن هذه النوع، وحكاه الشهيد في البيان عن ظاهر ابن أبى عقيل(158) أيضاً فقال: وظاهر ابن الجنيد وابن أبى عقيل العفو عن هذا النوع وأنه لا خمس فيه » .

 4- وطبقاً لنقل السبزواري في «ذخيرة المعاد» فإن الشيخ «سلار » ( 159 )، وهو حمزة بن عبد العزيز الديلمي المعاصر للسيد المرتضى والشيخ الطوسي، قال: «والأنفال له (أي للإمام) أيضاً وهي كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل.. (إلى أن قال) فليس لأحد أن يتصرّف في شيءٍ من ذلك إلا بإذنه فمن تصـرُّف في شيءٍ من ذلك بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد وللإمام الخُمس، وفي هذا الزمان قد أحلونا بالتصرف فيه من ذلك كرماً وفضلاً لنا خاصة.».

5- 6- وذهب العماني والإسكافي(160) طبقاً لنقل [الفقيه السيد علي الطباطبائي] صاحب «رياض المسائل» إلى عفو الإمام عن الخُمس وتحليله للشيعة، لأنه مال الإمام الشخصي(161).

7- وقال صاحب «منتقى الجمان» (ج2/ص145): «قلت: لا يخفى قوة دلالة هذا الحديث على تحليل حق الإمام عليه السلام في خصوص النوع المعروف في كلام الأصحاب بالأرباح، فإذا أضفته إلى الأخبار السالفة الدالة بمعونة ما حققناه على اختصاصه عليه السلام بخمسها عرفت وجه مصير بعض قدمائنا إلى عدم وجوب إخراجه بخصوصه في حال الغيبة وتحققت أن استضعاف المتأخرين له ناشٍ من قلة التفحص عن الأخبار ومعانيها والقناعة بميسور النظر فيها » (162).

8- وقال [الفقيه السيد محمد العاملي] صاحب «المدارك»: «مقتضـى صحيحة الحارث بن المغيرة النضري، وصحيحة الفضلاء وما في معناهما، العفو عن هذا النوع كما اختاره ابن الجنيد.... إباحتهم عليهم السلام لشيعتهم حقوقهم من هذا النوع، فإن ثبت اختصاصهم بخمس ذلك وجب القول بالعفو عنه مطلقاً كما أطلقه ابن الجنيد..»(163).

فصاحب المدارك هنا متفق في هذه العقيدة والفتوى مع سائر فقهاء الشيعة الذين اعتبروا أن خمس الأرباح مباح للشيعة. أما بالنسبة إلى سهم الإمام من الغنائم والأنفال والآجام ورؤوس الجبال وأمثالها فقد قال في آخر كتاب الخمس: «وكيف كان فالمستفاد من الأخبار المتقدمة إباحة حقوقهم من جميع ذلك».

9- وقال المرحوم الميرزا محمد باقر الخياباني المعروف بـ المحقق السبزواري صاحب كتاب «ذخيرة المعاد» القيِّم في هذا الصدد: «والذي يقتضيه الدليل خروج خمس الأرباح عن هذا الحكم واختصاصه بالإمام (ع) لما مر من الأخبار الدالة عليه مع سلامتها عن المعارض » .

ثم قال المرحوم السبزواري في موضع آخر من كتابه هذا:

«ولكن المستفاد من عدَّة من الأخبار أنَّه مخصوص بالإمام (ع)، أو المستفاد من كثير منها أنهم (ع) أباحوه لشيعتهم. والقول بكونه مخصوصاً بالإمام (ع) غير معروف بين المتأخرين، لكن لا يبعد أن يُقال كلام ابن الجنيد ناظر إليه وأنه مذهب القدماء والأخباريين، ولا يبعد أن يكون قول جماعة من القدماء الذين ذهبوا إلى تحليل الخُمس مطلقاً في حال الغيبة ناظراً إليه أيضاً. وبالجملة حيث لم يثبت إجماع على خلافه ودلت الأخبار عليه من غير معارض فلا وجه لرده بمجرد اشتهار خلافه بين المتأخرين. » .

10 واعتبر المرحوم الملا محسن الفيض الكاشاني في كتاب «النخبة الفقهية» و«مفاتيح الشرايع» و«المحجة البيضاء» أن حق الإمام في زماننا ساقطٌ (كما تم تحقيقه من أن خمس المكاسب حقٌّ للإمام فقط ومختصٌّ به).

11- وأيَّد صاحب «الرياض»( 164 ) قول العلماء الذين حلَّلُوا الخُمس للشيعة في عهد الغيبة وقال: «ولولا اختصاصه بهم لما ساغ لهم ذلك (أي تحلیله لشيعتهم) لعدم جواز التصرُّف في مال‌ الغیر » .

12- وأضاف العلامة المجلسي في كتابه«مرآة العقول» (ج1/ص446) ضمن تعليقه على رواية «حُكَيْمٍ مُؤَذِّنِ بَنِي عَبْسٍ » قول المتأخرين أيضاً في هذا الباب وقال: «و ذهب جماعة من المتأخرين إلى أن هذا النوع من الخُمس حصة الإمام منه أو جميعه ساقط في زمان الغيبة، للأخبار الدالة على أنهم عليهم السلام أباحوا ذلك لشيعتهم مع أن بعض المتأخرين قالوا بأن جميع هذا الخُمس للإمام. » .

فرغم أن صاحب «منتقى الجمان» لام المتأخرين على قلة تفحصهم للأخبار ونظرتهم السطحية السريعة لها وأنهم لهذا السبب اعتبروها أخباراً ضعيفةً إلا أن المجلسي يقرّ بأن عدداً من المتأخرين أيضاً اضطر بسبب تلك الأخبار إلى الذهاب إلى سقوط خمس الأرباح عن الشيعة زمن الغيبة.

13- وقال المرحوم الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر في كتاب «الزكاة» (ص164، طبع تبريز) في هذا الصدد: «بل لولا وحشة الانفراد عن ظاهر اتفاق الأصحاب لأمكن دعوى ظهور الأخبار في أن الخُمس جميعه للإمام عليه السلام».

فهو إضافةً إلى اعتباره خُمْسَ أرباح المكاسب حقّاً خاصّاً بالإمام، يصرِّحُ أنه لولا وحشة الانفراد لاعتبر جميع أنواع الخُمس حقّاً خاصّاً للإمام.

هذا ولما كان الأئمة قد حللوا هذا الخُمس لشيعتهم، كما تدل عليه ثلاثون روايةً متواترةً، فليس أحدٌ من الشيعة مطالباً إِذَنْ بأداء الخُمس.

14 – ردَّ المرحوم الشيخ الجليل المحدِّث «عبد الله بن صالح البحراني»(165) بكل الشجاعة التي يتحلى بها العالم الرباني بشكل صريح وقاطع أقوال جميع المخالفين وصرّح دون أي إبهام وبصوت واضح لا تردُّدَ فيه: «یکون الخُمس بأجمعه مباحاً للشیعة وساقطاً عنهم فلا یجب علیهم إخراجه » (166).

لقد ذكرنا عدداً من فقهاء الشيعة الكبار القائلين بسقوط الخمس وعدم وجوبه زمن الغيبة وراعينا قدر الإمكان الترتيب الزمني لتواريخ أولئك الفقهاء، ولكننا أخرنا الاسم المبارك للمحقق البحراني لأن كلمته كانت أصرح وأعلى صوتاً من جميع من عداه. (لیکون ختامه مسکاً وصلَّی‌الله علی محمد وآله‌ الطاهرین)

 

الهوامش:

(151) أي كتاب «مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان» للفقيه المحقِّق أحمد الأردبيلي (993هـ) (قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، 1405هـ) الذي شرح فيه كتاب العلامة الحلي الموسوم بـ «إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» في الفقه. ج4/ص312-313. (المترجم)

(152) أي كتاب: «مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام» تأليف الفقيه المحقِّق السيد محمد بن علي الموسوي العاملي ( 1009هـ) (نشر قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1410هـ) الذي شرح فيه كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحليّ. ج5/ شرح ص 382. (المترجم)

(153) السيد محمد العاملي، «مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام»، ج 5/شرح ص 382-383. (المترجم)

(154) راجع ما ذكره المؤلف عن حاله في متن وحاشية الصفحات 79-80 من هذا الكتاب. (المترجم).

(155) هو الفقيه الإمامي القديم «محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي» المعروف بـ «ابن الجنيد» والمتوفَّى سنة 381هـ، أحد أبرز فقهاء الإمامية القدماء وشيخ مشايخ النجاشي والشيخ الطوسي وقد ترجمه في كتابه. قال العلامة الحلي عنه في رجاله (ص 145): «كان شيخ الإمامية، جيد التصنيف حسنه، وجهٌ في أصحابنا ثقةٌ جليلُ القدر صنَّف فأكثر وقد ذكرتُ خلافه في كتبي..قال الشيخ الطوسي رحمه الله: إنه كان يرى القول بالقياس فتُركَت لذلك كتبُه ولم يُعوَّل عليها» انتهى. ومن أهم كتبه «تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة» قيل إنه في 20 مجلداً وقد قرأ العلامة الحلي كتاب النكاح منه فقال: «فلم أرَ لأحد من هذه الطائفة (الشيعة) كتاباً أجود منه ولا أبلغ ولا أحسن عبارة ولا أدق معنى وقد استوفى فيه الفروع والأصول وذكر الخلاف في المسائل... واستدل بطرق الإمامية وطرق مخالفيهم». إلى قوله: «ومن مصنفات هذا الشيخ العظيم الشأن «كتاب الأحمدي في الفقه المحمدي» وهو مختصر هذا الكتاب وهو كتاب جيد يدل على فضل هذا الرجل وكماله وبلوغه غاية المقصود في الفقه وجودة نظره وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب «مختلف الشيعة»». (آقا بزرگ الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ط3، بيروت، دار الأضواء، 1403هـ، ج4/ص510). (المترجم)

(156) أو في: ج3/ص314، من الطبعة الجديدة لـ«مختلف الشيعة» للعلامة الحلي ، قم، طبع مؤسسة النشـر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، 1413هـ ، في [9] مجلدات. (المترجم).

(157) أو في: ج 12/ص 347 من الطبعة الأحدث لـ «الحدائق الناضرة»، قم، نشـر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية، تحقيق وتعليق محمد تقي الأيرواني، 1363 هـ شمسية (الموافق 1984م)، في [25 مجلداً]. (المترجم).

(158) هو الحسن بن أبي عقيل العماني من قدماء علماء الشيعة الإمامية في أوائل المائة الرابعة، وكان ممن يرى العمل بالقياس. وهو أول من هذَّب الفقه وبوَّبه على الكتب المعروفة اليوم، أثنى عليهوعلى كتبه أعاظم علماء الشيعة، له في الفقه كتاب «المتمسك بحبل آل الرسول»، معاصر لجعفر بن محمد بن قولويه، كتب إليه يجيزه بالكتاب المذكور وابن قولويه توفي سنة 369هـ . (نقلاً عن كتاب «أعيان الشيعة» للعلامة السيد محسن أمين العاملي (1371هـ) تحقيق وتخريج حسن الأمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ج1/ ص112و 124 و135.). (المترجم).

(159) هو الشيخ: حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، أبو يعلى، الملقب بسلار أو سالار (توفي 463هـ): فقيهٌ إماميٌّ، من شيوخ وفقهاء الإمامية القدماء، سكن بغداد وتتلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى، كان ذا باع في العلم والأدب وغيرهما، وله (المقنع في المذهب)، و(الأبواب والفصول) في الفقه، وله (التقريب) في أصول الفقه، وله الرد على أبى الحسن البصري في نقض الشافي، وله الرسالة التي سماها: (المراسم العلوية والأحكام النبوية) وذكر الشهيد الثاني أنه كان من علماء حلب. (ملخص من كتابَيْ: الأعلام للزركلي، وأمل الآمل للحر العاملي). (المترجم)

(160) العماني هو «الحسن بن أبي عقيل» والأسكافي هو «ابن الجنيد» وقد سبق ذكر قولهما بالعفو عن خمس أرباح المكاسب والتجارات والزراعات والصناعات. (المترجم).

(161) الفقيه السيد علي الطباطبائي (1231هـ)، «رياض المسائل»، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، 1412هـ، ج5/ ص241. (المترجم).

(162) الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم (ابن الشهيد الثاني) (1011هـ)، «منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان»، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، قم: نشر جامعة المدرسين في الحوزة العلمية، 1406هـ. ج 2 / ص 443 – 444. (المترجم).

(163) السيد محمد العاملي (1009هـ)، مدارك الأحكام، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1410هـ، ج 5/ شرح ص 384. (المترجم).

(164) هو السيد علي الطباطبائي (علي بن محمد بن علي الطباطبائي، الأصبهاني الكاظمي الحائري) (1231هـ)، فقيهٌ شيعيٌ إماميٌ أصوليٌّ، مشاركٌ في بعض العلوم، من تصانيفه الكثيرة: «رياض المسائل في بيان أحكام الشـرع بالدلائل» (وإليه أشار المصنف في المتن)، وشرح المفاتيح، وحاشية على معالم الأصول، ورسالة في الأصول الخمسة، ورسالة في الإجماع. (المترجم)

(165) هو الشيخ عبد الله بن صالح بن جمعة البحراني ولد سنة 1076هـ وتوفي سنة 1135هـ في بهبهان (جنوب إيران)، كان عالماً فاضلاً محدثاً متبحراً في الأخبار عارفاً بأساليبها ووجوهها بصيراً في أغوارها خبيراً بالجمع بين متنافياتها وتطبيق بعضها على بعض له سليقة حسنة في فهم الاحتياط على طريقة الأخباريين كثير الإنكار على أهل الاجتهاد ومن إفراطه وغلوه في هذا الباب منعه من العمل بظواهر الكتاب ودعواه أن القرآن كله متشابه على الرعية. (أعيان الشيعة، ج 8 /ص 53 – 54) (المترجم).

(166) الشيخ الجواهري، شيخ الفقهاء وإمام المحققين الشيخ محمد حسن النجفي (1266هـ)، «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام»، تحقيق وتعليق الشيخ عباس القوچاني، ط2، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365 هجرية شمسية (الموافق لـ 1986م.)، ج16/ص156. (المترجم)