النوع الثاني: الأوقاف

من الأموال الأخرى التي كانت تُعْطى إلى الأئمة عليهم السلام أن بعض الشيعة كانوا يخصصون شيئاً من أموالهم وخاصة من أوقافهم للأئمة عليهم السلام:

ألف – كما جاء في كتاب «من لا يحضـره الفقيه» في باب الوقف: «وَ رَوَى العَبَّاسُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) أَنَّ فُلَاناً ابْتَاعَ ضَيْعَةً فَوَقَفَهَا وجَعَلَ لَكَ فِي الوَقْفِ الخُمُسَ ويَسْأَلُ عَنْ رَأْيِكَ فِي بَيْعِ حِصَّتِكَ مِنَ الأَرْض.... الحديث».

وهذا يبيِّن أن مثل ذلك الخمس إنما كان في الواقع وقفاً تبرُّعياً وقفه بعض الشيعة لهذا الغرض.

ب- جاء في الأصول الأربعة: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ وكَانَ يَتَوَلَّى لَهُ الوَقْفَ بِقُمَّ فَقَالَ يَا سَيِّدِي اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ فِي حِلٍّ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا فَقَالَ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ»(193).

وهذا الحديث يبيِّن أنه كانت هناك أوقافاً ضخمة توقف باسم الإمام في «قم» وفي غيرها من المدن، وجاء المشرف عليها حتى يطلب من الإمام أن يحله من مبلغ عشرة آلاف درهم منها!!

ج – جاء في كتاب تاريخ قم تأليف الحسن بن محمد بن الحسن القمي (ص 279) في بيانه لفضائل الأشعريين: «ومن مناقبهم الأخرى وقف هذه العشيرة من العرب التي استقرت في قم كثيراً من الضيع والمزارع والمنازل وغير ذلك كثيراً مما كانوا يملكونه ويتصرفون فيه من مال ومنال وأمتعة وضياع وعقارات وَهِبَتِهَا إلى الأئمة عليهم السلام».

 

الهوامش:

(193) الكُلَيْنِيّ في «الكافي»، ج1/ ص 548، والشيخ الطوسي في «التهذيب» ج4/ص 140. (المترجم)