النوع الأول: الزكاة

ألف – قال الكشي في رجاله (ص 390) ضمن بيانه لابتداء نشأة مذهب الواقفة: «كَانَ بَدْءُ الوَاقِفَةِ أَنَّهُ كَانَ اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ عِنْدَ الأَشَاعِثَةِ زَكَاةُ أَمْوَالِهِمْ..».

ب- وروى الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج 4/ ص53) بإسناده «عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏ الأَوْسِيِّ عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ ولِي زَكَاةٌ فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا؟ قَالَ: إِلَيْنَا. فَقَالَ أَلَيْسَ الصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْكُمْ فَقَالَ بَلَى إِذَا دَفَعْتَهَا إِلَى شِيعَتِنَا فَقَدْ دَفَعْتَهَا إِلَيْنَا...».

ومن البديهي أنه لما يسأل رجل الإمام إلى من يدفع زكاة ماله فيجيبه الإمام إلينا فهذا معناه أنه كان من الواجب عليهم دفع الزكاة إلى إمام زمانهم، وهكذا كانوا يفعلون.

ج - وروى الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج 4/ص 60-61) بإسناده «عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ بَعَثْتُ إِلَى الرِّضَا (ع) بِدَنَانِيرَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ أَهْلِي وكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُخْبِرُهُ أَنَّ فِيهَا زَكَاةً خَمْسَةً وسَبْعِينَ والْبَاقِيَ صِلَةٌ فَكَتَبَ (ع) بِخَطِّهِ قَبَضْتُ وبَعَثْتُ إِلَيْهِ دَنَانِيرَ لِي ولِغَيْرِي وكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مِنْ فِطْرَةِ العِيَالِ فَكَتَبَ‏ (ع) بِخَطِّهِ قَبَضْتُ»(192).

فهذا الحديث يبين أن الشيعة كانوا يرسلون زكاة أموالهم وفطرتهم وفطرة عيالهم إلى إمام زمانهم.

 

الهوامش:

(192) كتب المرحوم الشيخ المفيد في المقنعة (ص 14) [ أو ص 252 من طبعة قم الجديدة، سنة 1413هـ) يقول: «بَابُ وُجُوبِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ إِلَى الإِمَامِ:   قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة/103] فَأَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ تَطْهِيراً لَهُمْ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وفَرَضَ عَلَى الأُمَّةِ حَمْلَهَا إِلَيْهِ لِفَرْضِهِ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ ونَهْيِهِ لَهَا عَنْ خِلَافِهِ والْإِمَامُ قَائِمٌ مَقَامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَةِ الحُدُودِ والْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِخِطَابِهِ فِي ذَلِك». قلتُ [المترجم]: وهذا النص بعين حروفه ذكره أيضاً الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص 90).