تمحيص أسانيد الأحاديث التي استدلَّ بها الفقيه الهمداني

1- أول حديث استند إليه السيد الهمداني في هذا الباب حديثٌ رواه الكُلَيْنِيّ في «الكافي» بالسند التالي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَال‏..».

سند الحديث الأول:

و سنصرف النظر عن البحث في أحوال «مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى» و«مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ» لأنهما مجهولان، ونقتصر على بحث حال «أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ »

ألف- قال عنه ابن الغضائري (5/133): «محمد بن أحمد الجاموراني: أبو عبد الله الرازي ضعَّفه القمِّيُّون واستثنوا من كتاب نوادر الحكمة ما رواه، وفي مذهبه ارتفاع.».

ب- وكرَّر العلامة الحلّيّ في «الخلاصة» كلام ابن الغضائري عينه.

ج – وأورده صاحب كتاب الحاوي(185) في عداد الضعفاء.

وقد روى أبو عبد الله الرازي الرواية عن «الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ » البطائني، وفيما يلي بيان حاله:

أ- قال عنه ابن الغضائري: «الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني: مولى الأنصار أبو محمد واقف بن واقف ضعيف في نفسه، وأبوه أوثق منه » . من الجدير بالذكر أن أباه هذا الذي عدَّه الغضائري أوثق منه، قد لعنه ابن الغضائري نفسه في ترجمته له!!

ب- وقال عنه الكشي في رجال، ضمن ترجمته لـ «شُعَيْبٍ العَقَرْقُوفِي » : «قال أبو عمرو (أي الكشي): محمد بن عبد الله بن مهران غال، والحسن بن علي بن أبي حمزة كذاب غال، قال ولم أسمع في شعيب إلا خيراً».

والحسن بن علي هذا روى الحديث عن أبيه «علي بن أبي حمزة البطائني» وفيما يلي ترجمته:

ألف- ذكر الشيخ الطوسي في أكثر من موضع من رجاله أن «علي بن أبي حمزة البطائني» كان واقفياً. وقال «علي بن الحسن الفضال» (الذي هو بحدّ ذاته ملعون على لسان الفقيه ابن إدريس): «علي بن أبي حمزة كذاب، متّهم، ملعون » . وويح من يعتبره نمرود كافراً!

ب- وقال عنه ابن الغضائري: «علي بن أبي حمزة لعنه الله أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي [أي للإمام الرضا عليه السلام] من بعد أبي إبراهيم » أي بعد الإمام موسى الكاظم عليه السلام».

ج – وقال الكشي في رجاله: إن حضرة الإمام أبي الحسن الكاظم (ع) قال لعليِّ بن أبي حمزة: «إِنَّمَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ يَا عَلِيُّ أَشْبَاهُ الحَمِير » (186). وقال: «قال ابن مسعود، سمعت علي بن الحسن [بن فضال، يقول]: ابن أبي حمزة كذَّابٌ ملعونٌ، قد رويتُ عنه أحاديث كثيرة، وكتبتُ تفسير القرآن كله من أوله إلى آخره، إلا أني لا أستحل أن أروي عنه حديثاً واحداً. » (187).

د- وقال الكشي: «عن يونس بن عبد الرحمن، قال، دخلت على الرضا (ع) فقال لي: مات عليُّ بنُ أبي حمزة؟ قلت: نعم، قال: قد دخل النار..»(188).

هؤلاء هم رواة ذلك الحديث الذي ينفي عن الإمام المسؤولية عن أي شيء وأنه يفعل ما يشاء! وينبغي أن نعلم أن «علي بن أبي حمزة البطائني» وأمثاله من الواقفة الراوين لهذه القصة، لما كانوا أنفسهم من آخذي ذلك الخمس فإنهم كانوا يوسعون ميدان عملهم ورزقهم بوضع مثل هذه الأحاديث.

أما من ناحية متن الحديث

كما ذكرنا سابقاً متن هذا الحديث مخالف لآيات الله ولروح الإسلام، فالقرآن يقرر بكل وضوح أن كل إنسان نبياً كان أو إماماً أو غيرهما مسؤول أمام الله عن أعماله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ [الأعراف/6].

فكيف لا يكون إعطاء الزكاة واجباً على الأنبياء، وافتراض مثل هذا الأمر بشأن الإمام من المحالات. إن في القرآن الكريم آيات واضحة بشأن دفع الأنبياء لزكاة أموالهم ومسؤوليتهم أمام الله تعالى، والوحيد الذي لا يُسأَل هو الحق عز وجل: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء/23].

سند الحديث الثاني:

أما سند الحديث الثاني من الأحاديث التي يستند إليها الفقهاء الآخذون للخمس! فهو حسبما ذكره السيد الهمداني في «مصباح الفقيه» كما يلي:

2- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى العَسْكَرِيِّ (ع)..

في هذا الحديث سنصرف النظر عن حال راويه الأول «عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ»أيّاً كان، لأن معرفة أحوال سائر رجال السند تغنينا عن ذلك. «عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ» هذا روى الرواية عن «سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ»، وقد بينا طرفاً من حاله الوخيمة في تعليقنا على أحاديث وجوب الخمس، ونعيد هنا التذكير بأهم ما جاء في ذلك:

ألف- اعتبره الشيخ الطوسي في «الفهرست» ضعيفاً وقال عنه في «الاستبصار»: ضَعِيفٌ جِدّاً عِنْدَ نُقَّادِ الأَخْبَار.

ب- قال عنه النجاشي: «سَهْل بن زِيَاد أبو سعيد الآدمي الرازي: كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد فيه. وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب وأخرجه من قم إلى الريّ وكان يسكنها » .

ج- اعتبره ابن الغضائري أيضاً فاسد الرواية وفاسد الدين وقال: «سهل بن زياد أبو سعيد الآدمي الرازي: كان ضعيفاً جداً فاسد الرواية والمذهب وكان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم وأظهر البراءة منه ونهى الناس عن السماع منه والرواية ويروي المراسيل ويعتمد المجاهيل. » .

د- وفي كتاب «تحرير الطاووسي»: «عن الفضل بن شاذان عن طريق علي بن محمد: إنه كان يقول عنه أنه أحمق! » .

ويمكن الاطلاع على المزيد من مثالب ومطاعن هذا الرجل من كتب الرجال الكشي (ص 473)، جامع الرواة (1/363)، نقد الرجال (ص 165) وقاموس الرجال (5/ص38).

«سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ» هذا يروي الحديث عن «مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى» وفيما يلي حاله لدى أئمة الرجال:

ألف- اعتبره الشيخ الطوسي ضعيفاً في موضعين من كتابه «الفهرست» وقال عنه في (ص140-141): «محمد بن عيسى بن عبيد اليَقْطِينِيُّ ضعيفٌ استثناه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة وقال لا أروي ما يختص بروايته، وقيل إنه كان يذهب مذهب الغلاة.».

ومن البديهي أن مثل هذه الروايات لا يضعها إلا الغلاة.

ب- جرحه الشيخ حسن بن زين الدين صاحب المعالم في «تحرير الطاوسي» وقال: «هو مقدوحٌ فيه » .

ج – وقال عنه الشهيد الثاني: «محمد بن عيسى في حديثه قرينة عظيمة على ميله وانحرافه، (علاوة على أنه ضعيفٌ في نفسه).».

د- نقل العلامة المامقاني في «تنقيح المقال» (ج3/ص167) تضعيفه عن بعض الفقهاء الكبار مثل المحقق في المعتبر وكاشف الرموز، والعلامة في المختلف، والسيد في المدارك، وصاحب الذخيرة، والفاضل المقداد في التنقيح، والشهيد الثاني في روض الجنان.

أقول: ولما كان كلُّ حديثٍ يتبع أخس رجاله، كما تتبع كل نتيجة أخس مقدماتها، فقد أصبح معلوماً ما هي قيمة حديثٍ يرويه «سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ» عن «مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى»!!

أما متن الحديث الذي يقول: «إِنَّ الدُّنْيَا ومَا عَلَيْهَا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم»، فبغض النظر عن حكم العقل والوجدان التاريخ وسيرة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يكفي لبيان فساد متنه وعدم اعتباره أن الله تعالى نسب في أكثر من مئة آية من كتابه مال الدنيا للناس وأضافه لمختلف الأشخاص والأفراد في هذا العالم ولم ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا حتى في نصف آية مباركة!

سند الحديث الثالث:

3- الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَمَّنْ رَوَاهُ قَالَ: الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِـلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلَنَا... الحديث.

الراوي الأول في هذا الحديث – هذا إن جاز تسميته بحديثٍ لأنه مرويٌ عن مُضْمَرٍٍ وقد لا يكون هذا المضمر إماماً فلا ندري عمن رُوِيَ حقيقةً؟! – هو «الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ» وينبغي اعتباره من المجهولين، وقد روى عن «مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ»، وفيما يلي ما قالته عنه كتب الرجال، طبقاً لما ذكره العلامة المامقاني في «تنقيح المقال» (ج3/ص233):

ألف- قال عنه المرحوم النجاشي في رجاله: «معلى بن محمد البصـري: أبو الحسن مضطرب الحديث والمذهب، وكتبه قريبة. له كتب‏..».

ب- وذمَّه العلامة الحلي في «الخلاصة» بهذه المطاعن ذاتها.

ج- وقال عنه ابن الغضائري: «المعلى بن محمد البصـري أبو محمد يُعرف حديثه ويُنكر ويروي عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهداً. » .

وقد روى مُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ حديثه هذا عن «أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ » وهو رجل مجهول الحال كما قال المامقاني في تنقيح المقال و«نتائج التنقيح» (ص10): «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأسديُّ، مجهولٌ »

إذن لا ندري عمن يروي «مُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ » المضطرب المسكين حديثه المضطرب، لاسيما أن سند الحديث ينتهي إلى عبارة (عَمَّنْ رَوَاهُ) ولا ندري من هو الذي رواه؟!

يقول العلامة المجلسي في «مرآة العقول» (ج1/ص307) معلقاً على هذا الحديث: «ضعيفٌ موقوفٌ أو مضمرٌ. وكون «من رواه » عبارة عن الإمام كما قيل بعيد».

فهذا الحديث بمعزل عن رواته المضطربين والمجاهيل الذين لا يعرف لهم اسم ولا صفة، يصعب اعتباره حديثاً لأنه ليس من كلام إمام معصوم.

أما متن الحديث الذي يقول:«الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِـلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلَنَا » فإن الهدف الذي يسعى آخذو الخمس إلى استنتاجه من هذا المتن – على فرض صحته – غير صحيح. لأنه إذا لم يعتبر الرسول والإمام شركاء لِـلَّهِ في قوله إن الدنيا وما فيها لِـلَّهِ ولرسوله ولنا (مع أن مفهوم هذه العبارة مفهوم شركي) فلن تنتج عنه تلك النتيجة، خاصة أنه قال بعدئذ: «فَمَنْ غَلَبَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا فَلْيَتَّقِ اللهَ ولْيُؤَدِّ حَقَّ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى ولْيَبَرَّ إِخْوَانَهُ » ؟؟ فهذه هي النتيجة المذكورة في الحديث لتلك المقدمة، مهما كانت المقدمة فاسدة وكان استنتاج هذه النتيجة منها غير صحيح وغير كامل، ولكن العبارة بحد ذاتها صحيحة المعنى. فما هو حق الله الواجب أداؤه؟ إنه ذلك الحق الذي تدل عليه الآيات الواضحات وليس هو ما اخترعه ووضعه الغلاة المغرضون.

 الحديث الرابع: 4- «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ [بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.....‏»

سند الحديث الرابع:

هنا أيضاً نصرف النظر عن أول راويين في السند: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ»، إذْ طالما أن الحديث رفع إلى «عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ » فيكفينا أن نعلم حاله التعيسة حتى ندرك درجة هذا الحديث، فإليكم ما قاله علماء الرجال بشأنه:

ألف – قال النجاشي في رجاله (ص287): «عمرو بن شمر أبو عبد الله الجعفي: عربي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، ضعيف جدا، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه، والأمر ملتبسٌ. » .

ب- وقال ابن الغضائري في رجاله (4/305): «عمرو بن شمر أبو عبد الله الجعفي: كوفي روى عن أبي عبد الله عليه السلام وجابر، ضعيفٌ.».

ج-وأورده العلامة الحلي في «الخلاصة» (ص241) في القسم الثاني (الضعفاء) ونقل ما ذكره النجاشي وابن الغضائري عنه، وقال بعد عبارة (و الأمر ملتبسٌ): فلا أعتمد على شيء مما يرويه.

د- يروي الكشيّ في رجاله (ص173) روايةً عن «عمرو بن شمر» يرويها عن جابر بن يزيد، ثم يقول في آخر الرواية: «هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِي كَذِبِهِ وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِالْغُلُوِّ وَالتَّفْوِيض » (189).

هـ - واعتبره العلامة المجلسي في «الوجيزة» وفي «مرآة العقول» ضعيفاً وقال: «وكان ضعفه مما لا مرية فيه » .

و- وأورده ابن أبي داود في الباب الثاني من رجاله الخاص بالمجروحين والمجهولين.

أما بالنسبة إلى «جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ‏ِّ»:

ألف- قال عنه النجاشي في رجاله (ص99): «روى عنه جماعةٌ غُمِزَ فيهم وضُعِّفُوا، منهم: عمرو بن شمر، ومفضل بن صالح، ومنخل بن جميل، ويوسف بن يعقوب. وكان في نفسه مختلطاً... وقلَّ ما يورد عنه شيءٌ في الحلال والحرام.».

ب - وقال عنه ابن الغضائري: «إن جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه، ولكنَّ جُلَّ من روى عنه ضعيفٌ».

ج- وروى الكشي في رجاله (ص 191) في ترجمته لجابر بن يزيد الجعفي الرواية التالية: «حدثني حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالا حدثنا محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أحاديث جابر فقال ما رأيته عند أبي قط إلا مرّةً واحدةً وما دخل عليَّ قط.».

 د- وقال ابن الجوزي في «المنتظم»: «جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِي: كان رافضيّاً غالياً، يقول بالرجعة، وروى عنه سفيان، وشعبة»(190).

أما الحديث الخامس: الذي رواه: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع): ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِـلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِيَ الَّذِينَ أَوْرَثَنَا اللهُ الأَرْضَ ونَحْنُ المُتَّقُونَ والْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا... إلى آخر الحديث.»(191)

فأقول: رغم أن هذا الحديث أيضاً غير صحيح بل حسب تشخيص العلامة المجلسي حديث (حسنٌ)، فإن متن الحديث أيضاً لا يفي بغرض الغلاة والمفوِّضة، فإذا جاء يوم أورث الله تعالى فيه الأرض لإمامٍ من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسيحصل كذا وكذا... واليوم أيضاً كذلك لا بد من إعطاء خراج الأرض لإمام المسلمين وحاكمهم.

 

الهوامش:

(185) هو «الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري النجفي الحائري» (1021هـ) مؤلف كتاب «الحاوي في الرجال». (المترجم)

(186) رجال الكشي، ص 444-445. (المترجم)

(187) رجال الكشي، ص 404. (المترجم)

(188) رجال الكشي، ص 444. (المترجم)

(189) لم أجد هذا في النسخة المطبوعة من رجال الكشي، ولكن وجدت أن المجلسي روى في البحار روايةً نسبها إلى الكشيّ في رجاله وفي سندها «عمرو بن شمر» يرويها عن جابر بن يزيد، ثم قال في آخر الرواية: «هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِي كَذِبِهِ ورُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِالْغُلُوِّ والتَّفْوِيض» وقال المجلسي معقِّباً: «بيانٌ: قوله «هذا حديث موضوعٌ.. » كلام الكشي أو الشيخ، لأنه موجود في اختياره ولا ريب في كونه موضوعاً وهو مشتمل على القول بالتناسخ والتشويش في ألفاظه ومعانيه فلهذا لم نتعرَّض لشـرحه‏». بحار الأنوار، ج66/ص 280، من طبعة بيروت،1404هـ. (المترجم)

(190) أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي (597 هـ)، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، حوادث سنة تسع وعشرين ومائة. (المترجم)

(191) هذا في الواقع هو الحديث السادس من الأحاديث التي أوردها الفقيه رضا الهمداني والتي نقلها المؤلف قلمداران (رحمه الله) عنه في بداية هذا المبحث، وليس الحديث الخامس، ويبدو أنه قد سقط سهوا من قلم المؤلف نقد سند الحديث الخامس. (المترجم)