تلخيص واستنتاج

 لقد تبين من خلال التحقيق في متن وأسانيد هذه الأحاديث الخمسة من أصل عشرة أحاديث في موضوع خمس أرباح المكاسب، أنها جميعاً ضعيفة ولا تستحق الاعتناء بها وقد رواها أشخاص وصفتهم كتب الرجال بالكذابين والغلاة أو الضعفاء أو الحمقى واعتبروا روايتهم غير موثوقة، وبطلهم وزعيمهم هو «علي بن مهزيار» الذي يرجع معظم أحاديث الخمس إليه وثمة شبهة كبيرة تدور حول رواياته لأن له في وضعها مصلحة وفائدة كبيرة إذ إنه ادعى بعد جمعه للأموال باسم الإمام أن الإمام حللها له جميعاً.

وعلى فرض التسليم بصحة تلك الأحاديث الموضوعة فإن غاية ما تثبته هو أن خمس أرباح المكاسب خاص بالإمام وليس لسائر بني هاشم أي حظ فيه خلافاً لما يقول به الفقهاء من أن لبني هاشم سهم في هذا الخمس. وبالتالي فالأمر الرائج والجاري في زمننا ليس عليه أي دليل أو مستند من كتاب أو سنة. وحقاً إن الإنسان ليتحير بأي جرأة يأخذه هؤلاء القوم هذا المال ويأكلونه؟ لأنه لو فرضنا أن الإمام له سهم من أرباح المكاسب فإنه مع غياب هذا الإمام وعدم حضوره وما ورد عنه من تحليل هذا السهم للشيعة، كيف يجرؤ هؤلاء على أخذه وأكله حلالاً زلالاً كحليب أمهم ويصرفونه في الغالب بشكل مسرف ويعطونه لأشخاص يقومون بنشر مثل هذه الأكاذيب ويصورون دين الله بصورة لو رآه فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي جاء بهذا الدين، لما عرفه! وإنك لتجد أن ذلك الخطاب الإلهي للمؤمنين المشوب بالتحذير والعتاب يجد اليوم بن المسلمين مصداقاً كاملاً وتاماً وذلك قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ [التوبة/34].

إن نظرة عميقة إلى وضع كثير من علماء الشيعة تبين أنهم مصداق واضح لهذه الآية الكريمة في مجتمعنا الضال.