أما من ناحية المتن

4– إذا كان هذا الخمس حقَّ الحجج على الناس بسبب كون الصدقة محرمة عليهم فهذا معناه أن الصدقة على غير الحجج من بني هاشم حلال، كما يدل على ذلك كتاب الله وسيرة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتؤيده أحاديث أهل البيت عليهم السلام. إذن، ما اشتُهِر بأن الصدقة حرام على كل بني هاشم باطل وغير صحيح.

5– جاء في هذا الحديث أنه: «حَتَّى الخَيَّاطُ لَيَخِيطُ قَمِيصاً بِخَمْسَةِ دَوَانِيقَ فَلَنَا مِنْهَا دَانِقٌ إِلَّا مَنْ أَحْلَلْنَا مِنْ شِيعَتِنَا لِتَطِيبَ لَـهُمْ بِهِ الوِلَادَةُ». في هذه الجملة يظهر لنا حكمان يخالفان رأي فقهاء الخمس وفتاويهم:

الأول: أنهم يقولون إن الخمس الذي حلَّله الأئمَّة يتعلَّق فقط بغنائم الحرب التي كان بعض الشيعة يستفيدون منها أحياناً، فإذا كان كذلك فمعناه أن الخياط الذي يخاط به القميص الذي سعره خمسة دوانيق وللإمام منه دانق واحد إنما هو أيضاً من خمس غنائم الحرب، وظاهر الحديث هو أن هذا الخمس الذي هو حق فاطمة عليها السلام ويصل إلى ذريتها إنما هو خمس غنائم الحرب ذاته.

الثاني: يقول الفقهاء القائلون بالخمس أن ما حلله الأئمة لشيعتهم كي يطيب مولدهم إنما هو الإماء التي تؤخذ من غنائم الخمس وتصل ليد الشيعة.

ولكن هذا الحديث والأحاديث الأخرى تخالف هذا المدّعى، فالكلام هنا عن الخياط الذي يخاط به القميص والذي لا تتجاوز قيمته خمسة دوانيق، مما يعني أن أدنى شيء مما لا يُعتَنى به وحتى أعظم شيء قد تمَّ تحليله. إذن، لا كلام هنا عن الإماء وأمثالها بل كل شيء يشمله الخمس فهو للشيعة حلال كما تؤيد أحاديث التحليل الكثيرة هذا المعنى وتُصدِّقه.

7 – ادُّعِي في هذا الحديث أنه «ليس هناك ذنب أَعْظَمَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الزِّنَا». فليت شعري أليس الشرك بالله وقتل النفس المحرمة بغير حق وعقوق الوالدين أعظم حرمةً وأشدّ عند الله من الزنا بنصِّ كتاب الله وكما تدل عليه كثير من الأحاديث؟؟!

8- لا نجد في كتاب الله أثراً لهذا الحق لفاطمة عليها السلام رغم كل أهميته وعظمته! كما لا نجد مثل هذا الحق في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما هو مستند المطالبة بمثل هذا الحق إذا لم يكن عليه دليل من الكتاب والسنة؟؟

9- مثل هذا الحق الذي (يَقُومُ صَاحِبُه يومَ القيامةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! سَلْ هَؤُلَاءِ بِمَ استباحوه؟) يمكن أن يُقَال بشأنه أن للناس أن يردُّوا يوم القيامة قائلين: تفضل وبين لنا بأي دليل تطالب بهذا الحق؟!

10– لما كان محضر الله تعالى يوم القيامة محضر عدل مطلق وكامل، فإن من اليقين أنه لن تتم المؤاخذة على أي أمر ليس عليه دليل واضحٌ وقاطعٌ، لأن العقاب بلا بيان قبيحٌ. بل على العكس يجب على من يأخذون مثل هذا المال من الناس دون دليل واضح وقطعيٍّ ويتصرّفون به كالتصرف بمال الكافر الحربي أن يعدوا جواباً يقولونه في محضر العدل الإلـهي في ذلك اليوم العظيم، إن كانوا يؤمنون حقاً بذلك اليوم.

فبمعزل عن ضعف سند هذا الحديث وعدم صحته وبصرف النظر عن متنه المضطرب واللامعقول فإن ما يدل عليه الحديث مخالف لرأي صاحب «وسائل الشيعة» الذي ذكر هذا الحديث إلى جانب الأحاديث الدالة على وجوب الخمس في أرباح المكاسب، لأن روح الحديث ناظرة إلى خمس غنائم الحرب التي يمكن أن يُقال أن فيها حق لفاطمة عليها السلام وليس إلى أرباح المكاسب التي جاء في هذا الحديث – كما جاء في أحاديث عديدة أخرى - تحليلها للشيعة! وعلى كل حال لو ثبت شيء أو حق بهذا الحديث رغم كل نقاط الضعف والنقص التي فيه فإنه سيكون للإمام من ذرية فاطمة والحجج على الناس فقط ولا يثبت لغيرهم فيه أيَّ نصيب.