الإشكال الثالث: من حيث المتن

جاءت في بداية الرسالة جملة: «الَّذِي أَوْجَبْتُ فِي سَنَتِي هَذِهِ » . ومن البعيد جداً أن تصدر مثل هذه العبارة عن إمام الهداية! وذلك لأن الإيجاب وفرض الطاعات، خاصة في السنة بعد السنة، إنما هو من شؤون ذات الباري تعالى وحده في حين أننا لا نجد في جميع الكتب السماوية عبارة بمثل هذا المضمون!!! وحتى لو كان الأمر قابلاً للنسخ فإنه لا يضاف للشهر أو للسنة، كما جاء مثلاً بالنسبة إلى حكم النساء اللواتي يرتكبن الزنا حسب الآية الكريمة 15 من سورة النساء حيث يقول الحق تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَـهُنَّ سَبِيلًا (النساء/15).

حيث دلت الآية الكريمة على أن إمساكهن وحبسهن في البيوت كان عقاباً مؤقتاً إلى أن ينزل الله تعالى بشأنهن حكماً آخر وهو ما أنزله تعالى فيما بعد في سورة النور من قوله:﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ... [النور/2].

أما هنا فنجد أن كاتب تلك الرسالة – أيَّاً كان أمره - يقول على نحوٍ أكثر آمرية وإيجاباً للأحكام من الله تعالى (!) إذْ يقول: (وإِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ الخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ). ولا يبين علة ذلك بل يقول: (لِمَعْنًى مِنَ المَعَانِي أَكْرَهُ تَفْسِيرَ المَعْنَى كُلِّهِ خَوْفاً مِنَ الِانْتِشَارِ)! ويا ليته بيَّن لنا واحداً من تلك المعاني! ورغم أنه وعد بتفسير بعض من تلك المعاني والأسباب إلا أننا لا نجد في الرسالة أي تفسير في هذا المجال!!! والعجيب أنه رغم كل هذه الطنطنة يخشى من انتشار الخبر!! ويقول عقب ذلك: (ولَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ ولَا أُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ). وصدور مثل هذه العبارة بعيدٌ جداً عن إمام معصوم حافظ للشريعة ومبين لأحكام الله، لأنه جعل من نفسه رديفاً وقريناً لِـلَّهِ في إيجاب الأحكام حيث قال: (وإنما أوجبت عليهم الخمس والله أوجب عليهم الزكاة وأنا أيضاً أقول بوجوبها للسنوات الأخرى)!! ومثل هذا الكلام لا يصدر حتى عن لسان وقلم فرد مسلم عادي فضلاً عن أن يصدر مثله عن إمامٍ هادٍ! لأنه ليس لأحد الحق في تشـريع حكم وإيجاب قانون بعد انقطاع الوحي ولا يفعل الإمام مثل هذا الأمر أبداً. إن نسبة مثل هذه الأمور إلى الأئمة لا تصدر إلا من غلاة من أمثال أولئك الذين نسبوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في مسجد البصـرة: «أنا مورق الأشجار.... أنا فاطر السموات والأرض....أنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن... وأنا بكل شيء عليم » !!. أو من مثل الغالي محمد بن سنان الذي قال للإمام محمد التقي: «إنك تفعل بعبادك ما تشاء، إنك على كل شيء قدير!!».

لا يُستَبْعَد من الغلاة الذين هم أسوأ من النواصب أن ينسبوا لعباد الله المنتجبين والأئمة الصالحين مثل تلك العبارات (لعنة الله عليهم أبد الآبدين).

ثم قالت الرسالة بعد ذلك: «وإِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ الخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ فِي الذَّهَبِ والْفِضَّةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ » .

وهذه العبارة إضافة إلى ما فيها من إشكال عدم امتلاك الإمام لحق الإيجاب أو التحريم فإنها تتضمن إشكالات عديدة أخرى:

1- أنها أوجبت الخمس في الذهب والفضة فقط، وتجاوزت الأشياء الخمس والعشرين التي يذكرها الفقهاء القدماء ويوجبون فيها الخمس، أو الأشياء السبعة التي يذكرها فقهاء زماننا في وجوب الخمس.

2- أوجبت الرسالة الخمس في الذهب والفضة التي حال عليها الحول مع أن الخمس لا يشترط فيه مضي السنة بل يشترط فيه إخراج المؤونة فقط دون قيد السنة، فهذا الشرط شرط عجيب!! لأنه من الممكن أن يكون صاحب الذهب والفضة قد أدى خمسها في السنة الماضية فعندئذ لا  يجب فيها الخمس مرة ثانية إذا مضى عليها الحول، رغم أن حكم الزكاة يشملها بالطبع. والأعجب من ذلك أنه قال عقب تلك العبارة: «ولَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي مَتَاعٍ ولَا آنِيَةٍ ولَا دَوَابَّ ولَا خَدَمٍ ولَا رِبْحٍ رَبِحَهُ فِي تِجَارَةٍ ولَا ضَيْعَةٍ » .

3- هذا في الوقت الذي لم يوجب فيه أحدٌ الخمس في الأواني والدواب والخدم حتى أولئك الذين أوجبوا الخمس في خمسة وعشرين شيئاً! فأي خمس هذا الذي جاء في هذه الرسالة؟! وإذا كان الخمس غير واجب في ربح التجارة والزراعة فلماذا يكون واجباً في أرباح المكاسب؟! وكأن كاتب هذه الرسالة يعتبر نفسه صاحب حق ومالك مطلق لتلك الأشياء (الأواني والدواب والخدم) فيمن على الناس بأنه لم يوجب فيها الخمس ويقول: «تَخْفِيفاً مِنِّي عَنْ مَوَالِيَّ ومَنّاً مِنِّي عَلَيْهِمْ » .

4- يعتبر كاتب الرسالة هذا التخفيف والمنة مرهونة بعلة هي أخذ السلطان ضرائب من الناس لذا فإن الإمام خفف عليهم ومنَّ عليهم بذلك. وهذه العبارة أيّاً كان قائلها لا تصحُّ لما يلي:

أ- كما قلنا ليس في الأشياء المذكورة خمس حتى يأخذه منها أحد أو يتركه.

ب- المنَّة والتخفيف إنما تكون لمن كان قادراً على دفع حقٍّ ثم صرف النظر عن المطالبة به ومنَّ على من يجب عليه الحق بذلك، لا لمساكين سلب السلطان منهم أشياءهم، لأنه لا معنى عندئذ للتخفيف والمنّ به.

ج- لم يشاهد في تاريخ سلاطين بني العباس أنهم كانوا يأخذون ضرائب أو خُمساً على أواني الناس أو دوابهم أو خدمهم! حتى يأتي جناب كاتب هذه الرسالة فيخفِّف ذلك على الشيعة ويمنُّ بذلك عليهم.

ثم إن كاتب الرسالة يصرف النظر عن ربح التجارة الذي فيه الخمس ويطالب بالخمس من الذهب والفضة التي مضى عليها سنة فقط ولا ندري كيفية أخذ هذا الخمس، لأنه إذا كان هذا الذهب وهذه الفضة قد أتيا من ربح التجارة فينبغي ألا يوجب فيهما الخمس، لأنه أوجبه على الذهب والفضة اللذين بقيا سنة، دون أن يحدد ما إذا كانا بصورة سبائك أو عملة مسكوكة أو وسائل للزينة أو أواني، بل شرطه الوحيد أن يمر عليهما سنة حتى يشملهما الخمس! والأعجب من كل ذلك أن كاتب هذه الرسالة الذي أوجب في بداية رسالته الخمس في هذا العام (سنة 220 هـ) وخصه بالذهب والفضة اللذين مضى عليهما سنة، يبدو أنه ندم على عفوه عن سائر الأشياء لأنه قال فيما بعد: «فَأَمَّا الْغَنَائِمُ والْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَام » ، ثم استشهد بالآية الكريمة ﴿وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِـلَّهِ خُمُسَهُ..﴾ مع أنها لا  تدل على مطلبه ولا تتعلق به، وقد سبق وأن ذكرنا أن عامة المفسرين وأرباب اللغة يعتبرون الغنيمة في الآية الأشياء التي يتم الحصول علها في دار الحرب ولا يعتبرون أن الفوائد والأرباح مشمولة بآية الخمس هذه، بل يتمسكون، لإثبات الخمس في الفوائد والأرباح، بالأخبار والأحاديث. إن كاتب هذه الرسالة يريد أن يأخذ الخمس – إضافة إلى الذهب والفضة اللذين مضى عليهما سنة – من الغنائم والفوائد، ثم يفسر الغنائم والفوائد بقوله: «والْغَنَائِمُ والْفَوَائِدُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَهِيَ الْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا المَرْءُ والْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا » إلى آخر كلامه. ولا ندري ما مقصوده هنا من الغنيمة التي يغنمها المرء؟ فإذا كان مقصوده غنائم الحرب فلا يشملها الخمس كل سنة وإذا كان مقصوده المعادن والكنوز والغوص فليس من شرطها مضي السنة بل بمجرد أن يعزل منها المؤونة أي يقتطعها منها فإن الخمس يشمل ما بقي في أي وقت كان ولا يشترط فيها بلوغ نصاب الزكاة. فهو لم يعرِّف الغنيمة إلا بقوله: «يَغْنَمُهَا المَرْءُ » ولكن ما هو الذي يغنمه؟ ليس معلوماً! ثم يقول: «والْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا » دون أن يبين مقصوده من ذلك؟ثم يقول: «والجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ والْمِيرَاثُ الَّذِي لَا يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ولَا ابْنٍ ومِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ فَيُؤْخَذُ مَالُهُ ومِثْلُ مَالٍ يُؤْخَذُ لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبُهُ ومِنْ ضَرْبِ مَا صَارَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَمْوَالِ الخُرَّمِيَّةِ الْفَسَقَةِ» فهو يطالب بجميع هذه الأمور!!! في حين أنه في بداية الرسالة لم يطلب الخمس إلا في الذهب والفضة اللذين بقيا عاماً، أما هنا فإنه يطلب الخمس من الغنائم والفوائد من كل نوع ومن كل شيء ومن المؤونة ومن الجائزة التي تعطى لشخص وتكون قيمتها عظيمة أو الميراث الذي لا يحتسب أو المال الذي لا يعرف صاحبه وأموال الخرَّميَّة!!! ولا  يكتفي بخمسها لأنه يقول: «فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُوصِلْ إِلَى وَكِيلِي ومَنْ كَانَ نَائِياً بَعِيدَ الشُّقَّةِ فَلْيَتَعَمَّدْ لِإِيصَالِهِ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ » ! يقول الكاتب في آخر رسالته: «فَأَمَّا الَّذِي أُوجِبُ مِنَ الْغَلَّاتِ والضِّيَاعِ فِي كُلِّ عَامٍ فَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ مِمَّنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ تَقُومُ بِمَئُونَتِهِ ومَنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ لَا  تَقُومُ بِمَئُونَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسٍ ولَا غَيْرُ ذَلِكَ». ولا ندري هل يريد نصف السدس هذا لنفسه أما أنها هي الزكاة التي تحدث عنها في بداية رسالته حين قال: «ولَا أُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا الزَّكَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ » ؟!. ويبدو أن هذا هو قصده لأنه طالب بواحد من اثني عشر (نصف السدس) في حين أن الخمس واحد من خمسة، ولعله أراد القول إنه سيفعل في هذه السنة في أمر الخمس هكذا مع أن العبارة لا تدل على ذلك.

ورغم أنه قال في رسالته: «فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُطَهِّرَهُمْ وأُزَكِّيَهُمْ بِمَا فَعَلْتُ فِي عَامِي هَذَا مِنْ أَمْرِ الخُمُسِ » إلا أنه قال بعد ذلك: «وإِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ الخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ » !

فكما يظهر يفوق هذا الحديث في ضعفه واضطرابه وتهافته جميع الأحاديث الأخرى المذكورة في الباب! والإشكالات الواردة عليه كثيرة إلى درجة لا يوجد نظيرها في أي حديث أخر.

وقد ذكر المرحوم الشيخ حسن بن زين الدين، ابن الشهيد الثاني، في كتابه «منتقى الجمان» (ج2/ص41) بعض هذه الإشكالات كإشكاله على عبارة قول الإمام (أوجبتُ) أو قبوله لنصف السدس، ثم حاول الإجابة عن هذه الإشكالات إلا أن ما ذكره لم يكن كافياً. كما أورد المرحوم المحقِّق السبزواري إشكالات نظير ما ذكرناه أعلاه على هذا الحديث ثم عمد إلى التماس الأوجه والتأويلات لها. أما صاحب المدارك فقال: «رغم أن رواية علي بن مهزيار معتبرة سنداً إلا أنها متروكة الظاهر». لكن في رأينا إن الإشكالات الواردة على الرواية أكثر مما ذكره أولئك الأجلاء، كما أن ما ذكروه من توجيهات لم يكن وافياً لرفع تلك الإشكالات.

و  ليتهم، بدلاً من كل هذا السعي والمحاولات التي يبذلونها لتوجيه مثل هذه الأحاديث ظاهرة الكذب والبطلان، ليتهم يقومون بعرضها على القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القطعيَّة والمتواترة ليروا إن كانا يؤيدانها أم لا؟. فأين نجد في كتاب الله وسنة رسوله العملية تعيين مثل هذا الحق لشخصٍ أو إمامٍ أو غيره حتى يطالب مرة بخمس الذهب والفضة التي مضى عليها عام وأخرى بخمس الغنائم والفوائد والجوائز ذات الخطر والميراث ممن لا يحتسب والمال المأخوذ من الظلمة والمال الذي لا صاحب له والأموال العائدة من الخرمية إلى الشيعة أو يطالب بنصف سدس إيرادات المزارع والمداخيل؟

خاصة أن الإمام - في هذا الحديث - كان قد رحل عن الدنيا قبل سنة من كتابة الرسالة المنسوبة إليه!! ولو فرضنا أنه توفي في سنة 220هـ ذاتها فكيف يعطي تعليمات لشيعته أن يعزموا على أن يوصلوا هذه الأموال إلى وكيله في المستقبل دون تحديد لمدة زمنية فقد يكون ذلك بعد سنتين أو عشر سنوات؟! فلو فرضنا أن الإمام قُتِل أو مات فماذا سيكون تكليف الشيعة مع هذا الوكيل؟! وإذا كان الإمام قد تُوُفِّيَ في تلك السنة ذاتها أو في السنة التي قبلها: فهل ينعزل الوكيل بذلك أم لا؟ وفي حال عزله فإلى من تُعطى الأموال؟ أم يأكلها هو؟ اللهم إلا أن يُدَّعى – كما ادّعى هذا الوكيل أي (عليّ بن مهزيار) – أن الإمام حلل له كل ما كان بين يديه!

أياً كان المستنبط من هذا الحديث فإن نتيجته هي أن خمس أرباح المكاسب (أي أرباح المكاسب وما كان من ربح البضائع ووالأمتعة والأواني والدواب والخدم وربح التجارات وغلات المزارع والغنائم التي يَغْنَمُهَا المَرْءُ وَالْفَوائِدُ التي يُفِيدُهَا والْجَائِزَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ الَّتِي لَهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ - ولم يبين مقدارها؟ - والْمِيرَاثُ الَّذِي يأتي للشخص من حيث لا يحتسب (غَيْرِ الإرث من الأَبٍ أو الابنٍ) والأموال التي تُؤخذ من عَدُوٍّ والمَالٍ يُؤْخَذُ لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبُهُ والأموال التي جاءت إلى الشيعة مِنْ أَمْوَالِ الخُرَّمِيَّةِ الْفَسَقَةِ، كلها مال الإمام وحقّه!!! لماذا؟ ولأي سبب؟ لا  أحد يعلم!!؟ وعلى فرض أنها ماله فعلاً فما علاقة الآخرين بذلك؟!

الحديث الخامس: من الأحاديث التي تدل على وجوب الخُمس في أرباح المكاسب وأن هذا الخُمس خاصٌّ بالإمام فقط، هو ثامن حديث [أورده الحرّ العامليّ] في «وسائل الشيعة» في هذا الباب، وبالمناسبة هو حديث لم يروه إلا الشيخ الطوسي في «التهذيب» (ج4/ص122) فقط ولا وجود له في سائر كتب الحديث أو الفقه! ونصه:

«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْقَاسِمِ الحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع): عَلَى كُلِّ امْرِئٍ غَنِمَ أَوِ اكْتَسَبَ، الخُمُسُ مِمَّا أَصَابَ لِفَاطِمَةَ (ع) ولِمَنْ يَلِي أَمْرَهَا مِنْ بَعْدِهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهَا الحُجَجِ عَلَى النَّاسِ فَذَاكَ لَـهُمْ خَاصَّةً يَضَعُونَهُ حَيْثُ شَاءُوا إِذْ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ حَتَّى الخَيَّاطُ لَيَخِيطُ قَمِيصاً بِخَمْسَةِ دَوَانِيقَ فَلَنَا مِنْهَا دَانِقٌ إِلَّا مَنْ أَحْلَلْنَا مِنْ شِيعَتِنَا لِتَطِيبَ لَهُمْ بِهِ الوِلَادَةُ. إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا. إِنَّهُ لَيَقُومُ صَاحِبُ الخُمُسِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! سَلْ هَؤُلَاءِ بِمَا أُبِيحُوا.».

بدايةً سندرس هذا الحديث من حيث سنده كي تظهر لنا قيمته، ثم نعرِّج على متنه كي نتبين المقصود منه؟

بالنسبة إلى رواة الحديث سنصرف النظر عن دراسة سائر رجل السند ونكتفي بدراسة أحد رجال السند وهو «عَبْدُ اللهِ بْنُ الْقَاسِمِ الحَضْرَمِيُّ» لأن سوء حاله وشناعتها تكفي لبيان سقوط الحديث عن الحجية وتغني عن معرفة أحوال بقية رواته، لأن الحديث يتبع أخس رجاله، كما تتبع النتيجة أخس المقدمات!

1- بعد أن اعتبره ابن الغضائري عليه الرحمة واقفياً قال عنه: «عبد الله بن القاسم الحضرمي: كوفي ضعيف أيضاً غال متهافت لا ارتفاع به. » (150).

2- وبعد أن ذكر النجاشي في رجاله عبارة ابن الغضائري تلك عقَّب عليها بقوله: «عبد الله بن القاسم الحضرمي المعروف بالبطل، كذَّاب، غال، يروي عن الغلاة، لا خير فيه ولا يُعْتَدُّ بروايته.».

3- وقال عنه العلامة الحلّي في القسم الثاني من كتابه «الخلاصة»: «عبد الله بن القاسم الحضرمي من أصحاب الكاظم عليه السلام واقفيٌّ وهو يُعرف بالبطل وكان كذَّاباً روى عن الغلاة لا خير فيه ولا يُعْتَدُّ بروايته وليس بشـي‏ء، ولا يُرتفع به».

 

الهوامش:

(150) رجال‏ ابن ‏الغضائري، ج 4/ ص 35. (المترجم)