الإشكال الأول: من ناحية السند

1- اثنان من رجال سنده أي: «أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ» و«عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ» مجهولا الحال وغيرُ معروفَيْن في كتب الرجال.

2- راوي الحديث المتصل بالمعصوم هو «عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ » وهو بطل قصة حق الإمام في خمس جميع أرباح المكاسب، لأن جميع الروايات التي تتعلق بهذا الموضوع ترجع إلى هذا الرجل.

طبقاً لما تذكره كتب الرجال، كان «عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ» في أول أمره نصرانياً من نصارى الأهواز، ثم أسلم بعد ذلك، ولا قدّر الله أن تكون بعض آثار النصرانية قد بقيت فيه مثل أخذ القساوسة والبابا لكفارات وغرامات من الناس. وقد روت كتب الرجال أنه كاتب وراسل بعض الأئمة عليهم السلام وأن الأئمة كتبوا له وأجابوه على رسائله، وقد جاء في تلك الرسائل التعريف به بوصفه وكيلاً ونائباً للإمام في أخذ الأخماس وأموال الزكاة. وفي نهاية الأمر كتب رسائل إلى حضـرة الإمام محمد التقي (الجواد) عليه السلام وادَّعى «ابن مهزيار» أنه طلب فيها من الإمام أن يحلل له ما في يديه من أموال، وقال إن الإمام أجابه بالإيجاب وقبل طلبه وحلل له جميع ما في يديه من أموال! كما جاء ذلك في كتاب «تنقيح المقال» (ج2/ص311) ونصُّه:

«ومنها ما نقله من قوله: وکتبتُ إليه أسأله التوسُّعَ والتحلیل لما في یدي، فکتب عليه السلام: وسَّعَ اللهُ علیکَ ولمن سألت التوسعة من أهلک. » ، والذي يظهر منه أن ما طلبه الإمام في أمثال تلك الرسائل من حق من شيعته، وهبه كلَّه (!) في النهاية لهذا الوكيل والنائب العزيز!!

لذا نقول إنه رغم كل التوثيق والتمجيد الذي جاء بشأن هذا الرجل في كتب الرجال إلا أن الإنسان مهما كان ساذجاً سريع التصديق لا يمكنه إلا أن يكون سيئ الظن بأعمال وأقوال مثل هذا الشخص، وذلك لأن كثيراً من الأشخاص الذين ادعوا الوكالة والنيابة للأئمة عليهم السلام كانت عاقبتهم سيئة وتبين أن أكثرهم كانوا محتالين مكَّارين، وذلك مثل: «علي بن أبي حمزة البطائنيُّ» و«عثمان بن عيسى» و«زياد القندي» وآل الشلمغاني وأمثالهم كما قال الأئمة عليهم السلام أنفسهم: «خُدَّامُنَا وَقُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللهِ » (148) (من توضيح صاحب الأمر).

 

الهوامش:

(148) الشيخ الطوسي، كتاب «الغيبة»، قم، مؤسسه معارف اسلامي، 1411هـ، ص 345. والمجلسـيّ، «بحار الأنوار»، ج51/ص343. (المترجم).