بحث حول الآية الكريمة ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]:

هذه الآية هي واحدة من الآيات التي تبين عدم سؤال النبي أي أجر على رسالته. وقد وقع المخترعون للفضائل أو الغلاة في خطأ كبير وانحراف في فهم معنى هذه الآية وهدفها حيث استدلوا بها بشكل غير صحيح على ما يذهبون إليه مع أنها لا تدل على ذلك المعنى الذي أرادوه. فقد فسروها بأن معناها:

قل لا أسألكم على رسالتي أجراً سوى أن تودُّوا أقربائي!!!

ثم أضافوا إلى ذلك أن المراد من قرابته هنا عليٌّ وفاطمةُ والحسنين عليهم السلام فقط، وبنوا على هذه القاعدة أوهاماً وأخباراً موضوعة إذا قبلناها لوجب أن نعتبر القرآن محرَّفاً ولوجب أن نضع عقلنا وفهمنا جانباً! وفيما يلي الإشكالات الواردة على ذلك التفسير الذي ذكروه للآية:

1- إن الآية الكريمة تؤيِّدُ وتكرِّرُ فكرة الآيات المشابهة الأخرى التي بيَّنت أن النبيَّ لم يسأل الناس شيئاً أجراً على رسالته، كما بيَّنَّا الآيات الثماني حول هذا الموضوع قبل صفحات، وقد بينا أن شعار جميع الأنبياء هو أنهم لا يسألون الناس أي أجرٍ على إبلاغهم رسالة ربهم ولا أجرة على هدايتهم لأقوامهم، بل أجرهم في هذا الأمر على رب العالمين، ولا يمكن إطلاقاً حتى لمن لم يكن نبياً فضلاً عن النبي أن يؤكد عدم مطالبته بأي أجر على أمرٍ ما ثم يطالب في الوقت ذاته بأجرٍ على هذا الأمر وهو مودة أقربائه!! أي يتناقض في كلامه!

2- إن المودة أمر قلبي ولا يمكن المطالبة والتوصية به، كما أن قرابة الشخص للإنسان حدها لا يمكن أن تكون سبباً لمحبته، فمطالبة الشخص الآخرين بأن تعالوا وأحبوا أقربائي غير مناسبة وانتظارٌ في غير محله! مثلها مثل قوله للآخرين أحبوني!

3- إن كلمة «الْقُرْبَى» هنا مصدر مثلها مثل كلمة زُلْفَى والظاهر أن قُرْبَى إذا كانت قُرْبَةً، مثلها مثل زُلْفَةً لا تؤدي معنى القرابة إذا لم تكن مضافة.

4- إذا صرفنا النظر عن كل الإشكالات السابقة واعتبرنا أن كلمة «الْقُرْبَى» هنا معناها القرابة، فإن هذه القرابة ستكون قرابةً عامة في حين أنه من المقطوع به أن ليس جميع أقرباء رسول الله يستحقون المودة والمحبة، لأن كثيراً منهم كانوا أعداء لله ورسوله وقد نهت آيات عديدة في القرآن المجيد عن مودة أعداء الله، بل إن من أركان دين الإسلام موالاة أولياء الله ومحبتهم ومعاداة أعداء الله والبراءة منهم وعندئذ فستكون هذه الآية – حسب هذا الفهم – مناقضة لآيات الولاء والبراء، في حين أن القرآن منزه من كل اختلاف وتناقض: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً [النساء/82].

5- إذا فسرنا كلمة «الْقُرْبَى» بمعنى القرابة وحصرنا القرابة بعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام لوقعنا في إشكال وهو أن الآية مكية أي نزلت قبل الهجرة فكيف تختص بأشخاص لم يولدوا بعد؟! أليس هذا مخالفا للعقل، والقرآن منزَّه عما يخالف العقل. نعم لقد ادَّعى بعض المدَّعين أن الآية مدنية، ويبدوا أن قصدهم أن مخالفي آل الرسول ومحرِّفي كتاب الله وضعوا الآية في هذا الموضع [ليظهر أنها مكية]، ولكن هذا الإدعاء يستتبع مئات الإشكالات والمفاسد، إضافة إلى مناقضته لحفظ القرآن من جانب الله المنَّان الذي ضمنه الله بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر/9]؛ ولا يمكن للمسلم أن يقبل بمثل هذا الادِّعاء لأنه يجعل آخر كتاب سماوي مثله مثل الكتب السماوية الأخرى التي طالتها يد التحريف، ولما كان دين الإسلام آخر الأديان ونبيُّه خاتم الأنبياء والقرآن آخر الكتب السماوية فإن قبول مثل هذه التصرفات في كتاب الله سيلزم عنها أن يرسل الله نبياً آخر وينزل كتاباً آخر لهداية البشر ليحفظ كتابه الأخير من تصرفات الإنس والجن! وومثل هذا القول يُعَدُّ كفراً في ميزان الإسلام!

6- إذن فمن الثابت يقيناً أن الآية الكريمة نزلت في مكة، فإذا صرفنا النظر عن سائر الإشكالات وقلنا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يطالب بأجرٍ على رسالته سوى أن نود قرابته ونحبهم، ونحن نعلم في الوقت ذاته أن أكثر ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نزول تلك الآية كانوا مشركين وأعداءً لِـلَّهِ ولرسوله مثل أبي لهب والعباس وعقيل وأصهرة رسول الله مثل عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب وأبناء الحارث والعباس، فإنه من المحال أن يطلب رسول الله من المؤمنين أن يودوا مثل أعداء الله أولئك.

7- جاءت في الآية الكريمة كلمة «المَوَدَّة»، وهذه الكلمة لا تدل على معنى المحبة الخالصة بل على نوع من المحبة المشوبة بعداوة سابقة والتي أصبحت المصلحة تقتضيها أي تقتضي هذه المحبة، كما نجد هذا المعنى في الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة ومشتقاتها كالآيات التالية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران/30] ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [الأنفال/7] ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا [النساء/42] ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً [النساء/102] ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ [الحجر/2] ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ [آل عمران/69] ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [المعارج/11] ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ [الأحزاب/20] ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى [المائدة/82] ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة/7].

و في الآيات التي نهت عن محبة الكفار تم النهي عن أدنى وأضعف درجات المحبة وهي «المَوَدَّة»كما في قوله تعالى في الآيتين التاليتين:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ...﴾ [الممتحنة/1]

﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ... [المجادلة/22].

ففي جميع هذه الآيات جاءت كلمة «المَوَدَّةَ» ومشتقاتها بمعنى المحبة المشوبة بعداوة سابقة والمقترنة بالمصلحة وليست بمعنى الحب الصريح والخالص والحميم الذي يجب تقديمه لله تعالى، ولا يمكن أبداً أن يطلب رسول الله مثل تلك المحبة غير الكاملة لعلي وفاطمة والحسنين.

إن محبة علي وفاطمة والحسنين هي محبة للإيمان بالله بل محبة لله وعشق له مما لايحتاج إلى توصية لأن كل مؤمن عرف تلك الصفات التي كانت في علي وآل علي سرت محبتهم قهرياً إلى قلبه ولم يكن بحاجة إلى أن يؤمر بها ويدعى إليها، كما قال«كار لايل» البريطاني في كتابه «الأبطال»: «وأمَّا عليٌّ فلا يسعنا ألا أن نحبَّه ونعشقه».

 فمحبَّة مثل ذلك الشخص حاصلةٌ في قلب كلِّ مؤمنٍ تلقائياً(122) ومجرّد القرابة النسبيَّة من النبيّ لا تعطي أيَّ تميُّز لصاحبها إن لم تقترن بالإيمان والتقوى. فقرابة ابن نوح من أبيه لم تمنحْه أي مزية ولا يمكن أن تُعتبر سبباً لمحبته بل عداوة ابن نوح واجبة، في حين أن من الواجب مولاة ومحبة كل مؤمن تقيٍّ من أيِّ عرق كان أوأيَّاً كان نسبه.

أما الآية الكريمة ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى/23]، فمعناها - كما أسلفنا – أنني لا أسألكم أي أجر على رسالتي ولا أريد منكم أي جزاء على دعوتي إلا أن أطلب منكم تودوا وتحبوا بعضكم بعضاً قربةً إلى الله، فهذه الآية مثل كثير من الآيات التي وصى فيها الله تعالى المؤمنين بمودة ومحبة بعضهم بعضاً. وقد بحثنا هذا الموضوع بشكل وافٍ في قسم «الولاية» من كتابنا «طريق النجاة من شر الغلاة».

وحرف «إِلَّا» في الآية الكريمة استثناء منقطع مثله مثل حرف «إِلَّا» الذي جاء في الآية 57 من سورة الفرقان أي قوله تعالى:

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا [الفرقان/57]

وهذا المعنى أيضاً نجده في قوله تعالى في سورة سبأ:

﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ...﴾ [سبأ/47]

وهذا التفسير يتّفق مع العقل السليم والفعل الحكيم ويتطابق مع اللغة وسياق العبارة وأهدف القرآن السامية. ولحسن الحظ فإن كبار علماء الشيعة والإسلام يتفقون معنا في هذا التفسير لمعنى الآية:

1- يقول المرحوم الشَّيْخُ المُفِيدُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَان‏ الحارثي الذي يُعَدُّ من أعظم علماء الشيعة وأكابر علماء الإسلام في كتابه «تصحيح الاعتقاد» (ص67) - طبع تبريز – الذي كتبه تصحيحاً لكتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق «عليه الرحمة»، في تفسيره لهذه الآية الكريمة التي استنبط الشيخ الصدوق منها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلب مودة أهل بيته كأجر وحيد على رسالته، فقال «الشيخ المفيد» معلقاً على ذلك ما نصه:

«قال الشيخ رحمه الله: لا يصح القول بأن الله تعالى جعل أجر نبيه مودة أهل بيته (ع) ولا أنه جعل ذلك من أجره (ع) لأن أجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التقرّب إلى الله تعالى هو الثواب الدائم وهو مستحق على الله تعالى في عدله وجوده وكرمه وليس المستحق على الأعمال يتعلق بالعباد لأن العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا وما كان لِـلَّهِ فالأجر فيه على الله تعالى دون غيره. هذا مع أن الله تعالى يقول ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ ﴾ [هود/29] وفي موضع آخر ﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي.. ﴾ [هود/51]، فلو كان الأجر على ما ظنه أبو جعفر في معنى الآية لتناقض القرآن وذلك أنه كان تقدير الآية قل لا أسألكم عليه أجراً بل أسألكم عليه أجراً ويكون أيضاً إن أجري إلا على الله بل أجري على الله وعلى غيره وهذا محال لا يصح حمل القرآن عليه. فإن قال قائل: فما معنى قوله ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى/23]؟ ‏ أوليس هذا يفيد أنه قد سألهم مودة القربى لأجره على الأداء؟؟ قيل له: ليس الأمر على ما ظننت لما قدمناه من حجة العقل والقرآن والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة لكنه استثناء منقطع ومعناه قل لا أسألكم عليه أجرا لكن ألزمكم المودة في القربى وأسألكموها فيكون قوله ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ كلاماً تاماً قد استوفى معناه، ويكون قوله: ﴿إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏﴾ كلاماً مبتدأً فائدته لكن المودة في القربى سألتكموها، وهذا كقوله: ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [ص/73-74] والمعنى فيه: لكن إبليس وليس باستثناء من جملة، وكقوله ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء/77]، معناه لكن رب العالمين ليس بعدو لي قال الشاعر

وبلدة ليس بها أنيس                 إلا اليعافير وإلا العيس‏

وكان المعنى في قوله وبلدة ليس بها أنيس على تمام الكلام واستيفاء معناه وقوله إلا اليعافير كلام مبتدأ معناه لكن اليعافير والعيس فيها وهذا بين لا يخفى الكلام فيه على أحد ممن عرف طرفاً من اللسان والأمر فيه عند أهل اللغة أشهر من أن يحتاج معه إلى استشهاد».

2- وقد ارتضى المرحوم الشيخ الطبرسي وسائر المفسرين هذا التفسير وذكروه وقالوا به. ونص عبارة الشيخ الطبرسي في تفسيره الآية الكريمة هو التالي:

«لا أسألكم على تبليغ الرسالة وتعليم الشريعة أجراً إلا التوادّ والتحابّ فيما يقرِّب إلى الله تعالى من العمل الصالح».

 

الهوامش:

(122) يؤيّد كلام المؤلف الحديث المشهور الذي رواه الفريقان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ (ع): «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِق‏»، وقد أشار الإمام عليٍّ عليه السلام إلى هذا كما جاء عنه في نهج البلاغة من قوله: «لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ المُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى المُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ! لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَلَا يُحِبُّكَ مُنَافِق».‏ (نهج البلاغة، ص 477، الحكمة 45). (المترجم)