الباب الرابع

اقتباسات الإمام علي عليه السلام من القرآن الكريم

كان علي عليه السلام يأخذ عن آيات الذكر الحكيم شيئا كثيرا ويزين كلامه بها وإليك شطرا من اقتباساته:

1. قال عليه السلام: إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالاً ويموتون ضلالاً ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حرف عن مواضعه!(374).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ [البقرة:121] وعن قوله تعالى: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ [المائدة:13].

2. وقال عليه السلام: .. إن المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، قد يجمعها لأقوام، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه(375).

أقول: أخذ كلامه عن قوله عز وجل: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ [الكهف:49]، وعن قوله تعالى: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ﴾ [الشورى:20]، وعن قوله تعالى: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ﴾ [آل عمران:28].

3. وقال عليه السلام للخوارج بعد ما طلبوا منه أن يشهد لنفسه بالكفر جاهلين بإيمانه العظيم: أبعد إيماني بالله وجهادي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشهد على نفسي بالكفر؟! لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين(376).

أقول: أخذ ذيل كلامه عن قوله تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ [الأنعام:56].

4. وقال عليه السلام: أف لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً وبالذل من العز خلفاً إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة(377).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ؟ ﴾ [التوبة:38]. وعن قوله عز وجل: ﴿ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ [الأحزاب:19].

5. و قال عليه السلام: إن الله سبحانه لم يخلقكم عبثاً ولم يترككم سدًى... ولم يدعكم في جهالة ولا عمًى قد سمى آثاركم وعلم أعمالكم وكتب آجالكم وأنزل عليكم الكتاب تبياناً لكل شي‏ء وعمر فيكم نبيه أزماناً حتى أكمل له وكم فيما أنزل من كتابه دينه الذي رضي لنفسه(378).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ﴾ [المؤمنون:115] وعن قوله عز وجل: ﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى؟! ﴾ [القيامة:36] وعن قوله تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل:89] وعن قوله جل ذكره: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ﴾ [المادة:3].

6. و قال عليه السلام: بعثه والناس ضلال في حيرة....... فبالغ صلى الله عليه وآله في النصيحة ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة(379).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ [الجمعة:2] وعن قوله تعالى ذكره: ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾ [النحل:125].

7. وقال عليه السلام: فإني أحذركم الدنيا.... غرور ما فيها فانية، فان من عليها، لا خير في شي‏ء من أزوادها إلا التقوى(380).

أقول: ﴿ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ [فاطر:5] وعن قوله جل وعلا: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [الرحمن:26]. وعن قوله عز وجل: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة:197].

8. و قال عليه السلام: اعملوا ليوم تذخر له الذخائر، وتبلى فيه السرائر(381).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ ﴾ [الطارق:9-10].

9. وقال عليه السلام لأبي ذر رضي الله عنه: ...ولو أن السموات والأرضين كانتا على عبد رتقا، ثم اتقى اللهً لجعل الله له منهما مخرجاً!(382)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ [الأنبياء:30] وعن قوله جل ذكره: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق:2].

10. وقال عليه السلام: اللهم لك الحمد على ما تأخذ وتعطي...‏حمداً لا ينقطع عدده ولا يفنى مدده، فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر، أدركت الأبصار وأحصيت الأعمال وأخذت بالنواصي والأقدام(383).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ﴾ [البقرة:255] وعن قوله عز وجل: ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ﴾ [الأنعام:103] وعن قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة:6]، وعن قوله جل وعلا: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ ﴾ [الرحمن:41].

11. وقال عليه السلام: أيها المخلوق السوي والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام، ومضاعفات الأستار، بدئت من سلالة من طين ووضعت في قرار مكين إلى قدر معلوم وأجل مقسوم إلى آخر الخطبة(384).

أقول: أخذ أول كلامه من قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾ [الانفطار:7]، ثم أخذ بقية كلامه من قول ربه حيث قال: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ [المؤمنون:12-13]. وعن قوله عز وجل: ﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ * جَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ [المرسلات:20-21-22].

12. وقال عليه السلام: ﴿ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَالْقِوَامُ فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا وَاعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا تَؤُلْ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ الدَّعَةِ وَأَوْطَانِ السَّعَةِ وَمَعَاقِلِ الْحِرْزِ وَمَنَازِلِ الْعِزِّ فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ وَتُظْلِمُ لَهُ الأَقْطَارُ وَتُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ وَتَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ وََذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ وَالصُّمُّ الرَّوَاسِخُ فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً وَمَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً فَلا شَفِيعٌ يَشْفَعُ وَلا حَمِيمٌ يَنْفَعُ وَلا مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ ﴾ (385).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم:24]. وعن قوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴾ [التكوير:4] وعن قوله تعالى شأنه: ﴿ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ [النبأ:18] وعن قوله العزيز: ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾ [النبأ:20] وعن قوله جل ذكره: ﴿ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ [غافر:18] وعن قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ﴾ [غافر:52].

13. وقال عليه السلام: فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور وبعثرت القبور؟ ﴿ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ﴾(386).

أقول: أخذ أول كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾ [الانفطار:4] وبقيته من سورة يونس: الآية 30.

14. وكتب عليه السلام إلى معاوية: ... إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضًا فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى(387).

وأقول: أخذ ذيل كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى.. الآية ﴾ [النساء:115].

15. وقال عليه السلام في دعائه: اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين(388).

أقول: أخذ الجملة الأخيرة من هذا الدعاء عن آخر الآية 89 من سورة الأعراف، حيث قال سبحانه: .. وسع ربنا كل شيء علمًا على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

16. وكتب عليه السلام إلى معاوية:.... ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه كلا والله لقد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلاً. وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثاً فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له فرب ملوم لا ذنب له وقد يستفيد الظنة المتنصح ‏وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب(389).

أقول: أخذ جزءاً من كلامه عن قوله تعالى: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾ [الأحزاب:18]، وجزءاً آخر عن قوله عز شأنه: ﴿ .. وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود:88].

17. وكتب عليه السلام في وصيته لابنه الحسين عليه السلام: وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم(390).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ [الحج:78] وعن قوله العزيز: ﴿ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ﴾ [المائدة:54].

18. وكتب عليه السلام في كتابه(392) للأشتر النخعي حين ولاه مصر: ..فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعزه. أقول: أخذه عن قوله تعالى: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج:40] ثم كتب عليه السلام: وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند الجمحات فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله.

أقول: أخذه عن قوله تعالى: ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ ﴾ [يوسف:53].

ثم كتب عليه السلام: فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه.

أقول: أخذه عن قوله تعالى: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [النور:23].

ثم كتب عليه السلام: ولا تعصر خدك لهم. أقول: أخذه عن قوله تعالى: ﴿ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾ [لقمان:18].

ثم كتب عليه السلام: وإياك والمن على رعيتك بإحسانك.... فإن المن يبطل الإحسان. أقول: أخذه عن قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى ﴾ [البقرة:264].

19. وكتب عليه السلام: ... فإن الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها وابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملاً(393).

أقول: أخذ كلامه عن قوله عز وجل: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ﴾ [الملك:2].

20. وكتب عليه السلام: ... من لج وتمادى فهو الراكس الذي ران الله على قلبه وصارت دائرة السوء على رأسه(394).

أقول: أخذ كلامه عن قوله عز وجل: ﴿ كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين:14] وعن قوله تعالى: ﴿ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ [التوبة:98].

21. وكتب عليه السلام: ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى أمصاركم قد افتتحت؟!(395).

أقول: أخذ أول كلامه عن قوله العزيز: ﴿ ..أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الأنبياء:44]، وعن قوله عز وجل: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ [الرعد:41].

22. وكتب عليه السلام إلى معاوية: ﴿ .. وَإِنَّكَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ الأَغْلَفُ الْقَلْبِ ﴾ (396).

أقول: أخذه عن قوله تعالى: ﴿ وقالوُا قُلُوبُنا غُلْفٌ ﴾ [البقرة:88] وقوله تعالى: ﴿ .. وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ [النساء:155].

23. وكتب عليه السلام أيضا إلى معاوية: فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين وبعد البيان إلا اللبس(397)؟!

أقول: أخذه عن قول الله تعالى: ﴿ فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ ﴾ [يونس:32].

24. وكتب عليه السلام إلى معاوية أيضا: ...إن أولى الناس بهذه الأمة قديما وحديثا أقربها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعلمها بكتاب الله وأفقهها في دين الله وأولها إسلاما وأفضلها جهادا وأشدها بتحمل أمور الرعية اضطلاعا، فاتقوا الله الذي إليه ترجعون ﴿ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾(398).

أقول: أخذ عليه السلام ذيل كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [المائدة:96] وقوله: ﴿ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:42].

25. وكتب عليه السلام إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: .... واخفض لرعيتك جناحك، وواس بينهم في مجلسك وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء، ولا تخف في الله لومة لائم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون(399).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء:215] وعن قوله العزيز: ﴿ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة:54] وعن قوله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ﴾ [النحل:128].

26. وكتب عليه السلام إلى معاوية: ... فاتق الله ولا تكن ممن لا يرجو لله وقارا، ومن حقت عليه كلمة العذاب، فإن الله بالمرصاد(400).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح:13] وعن قوله العزيز: ﴿ وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [الزمر:71] وعن قوله عز وجل: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر:14].

27. وكتب عليه السلام إلى الخارجين باليمن: ﴿ ...فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو الذي لا يعقب لحكمه ولا يرد له قضاء، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين... فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها. وما ربك بظلام للعبيد(401).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى: ﴿ وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ [الرعد:41] وعن قوله العزيز: ﴿ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأنعام:147] وعن قوله عز وجل: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت:46].

28. وكتب عليه السلام إلى أهل الكوفة: ...فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن الله حكم عدل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال(402).

أقول: أخذ كلامه عن قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿ ..إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ﴾ [الرعد:11] ونحو ذلك ما في سورة الأنفال من قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال:53].

29. وكتب عليه السلام إلى بعض من أرسله ليأخذ الصدقات.... ﴿ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾ إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام(403).

أقول: أخذ كلامه من قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف:85]، ومن قوله تعالى في سورة هود: ﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ. بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾ [هود:85-86].

30. وكتب عليه السلام إلى ولده محمد رضي الله عنه ... واضمم آراء الرجال واختر أقربها إلى الصواب وأبعدها عن الارتياب(404).

أقول: أخذ كلامه عن معنى قوله تعالى: ﴿ ..فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ [الزمر:17-18].

31. وقال عليه السلام: أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجالهم(405).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران:30]، وعن معنى قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى ﴾ [النازعات:35].

32. وقال عليه السلام: يا ابن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره(406).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ﴾ [الأنعام:44]

33. وقال عليه السلام: ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه(407).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾ [آل عمران:118]، وقوله تعالى: ﴿ ..وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [محمد:30].

34. وقال عليه السلام: أفضل الزهد إخفاء الزهد(408).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ ﴾ [البقرة:271].

35. وقال عليه السلام: إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى(409).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ﴾ [الجمعة:8].

36. وقال عليه السلام: كن سمحاً ولا تكن مبذراً وكن مقدراً ولا تكن مقتراً(410)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان:67].

37. وقال عليه السلام: إذا حييت بتحية فحي بأحسن منها(411)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء:86]

38. وقال عليه السلام: الفقيه كل الفقيه: من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم من مكر الله(412)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر:53] ومعنى قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأعراف:99].

39. وقال عليه السلام: لا يقل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل؟(413)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ .. إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة:27]

40. وقال عليه السلام: كم من مستدرج بالإحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله أحداً بمثل الإملاء له(414)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: .. سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي لهم إن كيدي متين [القلم:44-45].

41. وقال عليه السلام: عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى(415)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [العنكبوت:20]، ومن قوله تعالى: ﴿ أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [سورة ق:15]

42. وقال عليه السلام: ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة(416).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم:7]،ومن قوله سبحانه: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر:60]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة:186]، ومن قوله تعالى: ﴿ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة:39]، وقوله سبحانه: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ [النساء:17].

43. وقال عليه السلام: تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه(417)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ ..وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [محمد:30].

44. وقال عليه السلام: لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل(418)

أقول: أخذه عن معنى قوله العزيز: ﴿ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا. وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ [النساء:123-124]. ومن قوله تعالى: ﴿ ..فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف:110]. وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:32].

45. وقال عليه السلام: لا تكن ممن ‏يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي إن أصابه بلاء دعا مضطراً وإن ناله رخاء أعرض مغتراً(419).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر:49]، وقوله تعالى: ﴿ لا يَسْأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ ﴾ [فصلت:49]، وعن معنى قوله تعالى: ﴿ وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا ﴾ [الإسراء:83]، وعن معنى قوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ﴾ [الزمر:8]

46. وقال عليه السلام: لكل امرئ عاقبة حلوة أو مرة(420).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ [هود:105]، ومعنى قوله تعالى: ﴿ ..وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى:7].

47. وقال عليه السلام: الناس أعداء ما جهلوا(421)

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ [يونس:39].

48. وقال عليه السلام: من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطإ(422).

أقول: أخذه عن معنى قوله العزيز: ﴿ ...فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ [الزمر:17-18].

49. وقال عليه السلام: آلة الرياسة سعة الصدر(423).

أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران:159].

50. وقال عليه السلام: ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالةً(424). أقول: أخذه عن معنى قوله تعالى: ﴿ ... فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ [يونس:32].

هذا غيض من فيض ونهر من بحر الكلام المأثور عن أمير المؤمنين علي عليه السلام المقتبس من مشكاة القرآن وإن تأملت في سائر كلماته تعرف معنى الحديث المروي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة(425).

 

 

وتم الكتاب بعون العزيز الوهاب، والحمد لله أولا وآخراً..

 

الهوامش:

(374) الطبرسي في مجمع البيان، (30/24).

(375) راجع: نهج البلاغة، الخطبة (17).

(376) انظر: نهج البلاغة، الخطبة (23).

(377) راجع: نهج البلاغة، الخطبة (58).

(378) انظر: نهج البلاغة، الخطبة (34).

(379) انظر: نهج البلاغة، الخطبة (86).

(380) راجع: نهج البلاغة، الخطبة (95).

(381) راجع: نهج البلاغة، الخطبة (111).

(382) انظر: نهج البلاغة، الخطبة (120).

(383) انظر: نهج البلاغة، الخطبة (130).

(384) نهج البلاغة، الخطبة (160).

(385) نهج البلاغة، الخطبة (163).

(386) راجع: نهج البلاغة، الخطبة (195).

(387) انظر: نهج البلاغة: خطبة (226).

(388) راجع: نهج البلاغة، الكتاب (6).

(389) انظر: نهج البلاغة، (15) (من دعاء له عليه السلام).

(390) راجع: نهج البلاغة، الكتاب (28).

(391) راجع: نهج البلاغة، الكتاب (31).

(392) انظر: نهج البلاغة، الكتاب (53).

(393) راجع: نهج البلاغة: الكتاب (55).

(394) انظر: نهج البلاغة، الكتاب (58).

(395) راجع: نهج البلاغة: الكتاب (62).

(396) انظر: نهج البلاغة، الكتاب (64).

(397) راجع: نهج البلاغة، الكتاب (65).

(398) انظر: مستدرك نهج البلاغة، للشيخ هادي كاشف الغطاء، (ص:111).

(399) راجع: مستدرك نهج البلاغة: (ص:117).

(400) انظر: مستدرك نهج البلاغة، (ص:136).

(401) راجع: مستدرك نهج البلاغة، (ص:135-136).

(402) انظر: مستدرك نهج البلاغة، (ص:134).

(403) انظر: مستدرك نهج البلاغة، (ص:138).

(404) راجع: مستدرك نهج البلاغة، (ص:152).

(405) نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة رقم (7).

(406) انظر نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:25).

(407) راجع: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:26).

(408) انظر نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:28)

(409) راجع: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:29).

(410) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:33).

(411) راجع: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:62).

(412) انظر: نهج البلاغة باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:90).

(413) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:95). وانظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، عند تفسيره للآية (27) من سورة المائدة.

(414) انظر: نهج البلاغة، الحكمة (116).

(415) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:126).

(416) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:435).

(417) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:392).

(418) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:150).

(419) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:150).

(420) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:151).

(421) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:172).

(422) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:173).

(423) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:176).

(424) انظر: نهج البلاغة، باب حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الحكمة (رقم:183).

(425) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، (14/321).