مما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام في تفسير آيِ الوصية والميراث

1- قال الله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة:180].

روى الطبرسي في مجمع البيان: أن علي بن أبي طالب دخل على مولى لهم في الموت، وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم فقال: ألا أوصي؟ قال: لا! إنما قال الله: ﴿ إِن تَرَكَ خَيْراً ﴾ وليس لك كثير مال، فدع مالك لورثتك(277).

أقول: أما بالنسبة لمدلول الآية في جواز الوصية للوارث (كالوالدين) فقد اختلف في ذلك وأنه هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ والصحيح أنها غير منسوخة لأن من قال أنها منسوخة بآية المواريث فقوله باطل لأن النسخ بين الخبرين إنما يكون إذا تنافى العمل بموجبهما، ولا تنافي بين آية المواريث وآية الوصية!.. ومن قال أنها منسوخة بقوله صلى الله عليه وآله: ﴿ لا وصية لوارث ﴾ فقد أبعد، لأن الخبر لو سلم من كل قدح لكان يقتضي الظن ولا يجوز أن ينسخ كتاب الله تعالى الذي يوجب العلم اليقين بما يقتضي الظن. ولو سلمنا الخبر - مع ما ورد من الطعن على روايته - لخصصنا عموم الآية وحملناها على أنه لا وصية لوارث بما يزيد عن الثلث لأن ظاهر الآية يقتضي أن الوصية لهم جائزة بجميع ما يملك(278).

هذا وقد ذهب أئمة العترة عليهم السلام كالباقر والصادق(279) والهادي إلى الحق يحي بن الحسين(280)، وغيرهم إلى جواز الوصية للوارث (بمقدار الثلث) عملاً بظاهر هذه الآية الكريمة.

 

الهوامش:

(277) راجع مجمع البيان للطبرسي ذيل تفسيره للآية (180) من سورة البقرة، ورواه من أهل السنة الطبري في تفسيره والسيوطي في الدر المنثور عنه وعن ابن عباس وعائشة محيلاً إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه.

(278) مجمع البيان للطبرسي ذيل تفسيره للآية (180) من سورة البقرة.

(279) انظر الفروع من الكافي للكليني، كتاب الوصايا.