ما روى عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام في بيان ملازمة الصلوة والزكوة

إن الله - تعالى ذكره - جعل أمر الزكوة قريناً للصلوة في مواضع كثيرة من كتابه وجعل بينهما الصلة الشرعية فلا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، كما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال لابنه الحسن عليه السلام حين حضرته الوفاة: أوصيك بإيتاء الزكوة عند محلها فإنها لا تقبل الصلوة ممن منع الزكوة(227).

فعلى المسلم أن يؤدي زكوة ماله (إذا بلغ النصاب) بطيب نفسه، كما عليه أن يصلي لله تعالى بالإخلاص له. قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [القيمة:5].

و روى الشريف الرضي في " نهج البلاغة" عن علي أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:

﴿ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاةِ قُرْبَاناً لأَهْلِ الإِسْلامِ فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً ومِنَ النَّارِ حِجَازاً ووِقَايَةً ﴾ (228).

أقول: ملازمة الصلوة والزكوة أمر ظاهر في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد روى أحمد بن عيسى بسنده عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تتم الصلوة إلا بزكوة، ولا تقبل صدقة من غلول(229).

وروى المناوى (من أهل السنة) في كتابه "كنوز الحقائق" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تقبل صلوة من لا يؤدي الزكوة(230).

وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة:267]

وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ﴾ قال: من الذهب والفضة ﴿ و مما أخرجنا لكم من الأرض ﴾ قال: يعني من الحب والتمر وكل شيء عليه زكاة(231).

هذا وللزكوة فروع كثيرة تطلب من كتب الحديث والفقه.

 

الهوامش:

(227) راجع: أمالي أحمد بن عيسى، (1/263).

(228) انظر: نهج البلاغة، الخطبة (199).

(229) راجع: أمالي أحمد بن عيسى، (1/264).

(230) انظر: كتاب كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق، لعبد الرؤوف المناوي (طبع بهامش الجامع الصغير، (2/160).

(231) راجع تفسير الطبري وتفسير الدر المنثور للسيوطي ذيل تفسير الآية المشار إليها من سورة البقرة.