ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام في بيان نوافل الصبح والمغرب

روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال(222):

لا تدعن صلوة ركعتين بعد المغرب في سفر ولا حضر فإنهما قول الله تعالى: " وأدبار السجود"(223). ولا تدعن صلوة ركعتين بعد طلوع الفجر قبل أن تصلي الفريضة في سفر ولا حضر فهي قول الله عز وجل "وإدبار النجوم"(224).

وقال أبو علي الطبرسي في "مجمع البيان" عند تفسير قوله تعالى: "وأدبار السجود": فيه أقوال أحدها أن المراد به ركعتان بعد المغرب و"إدبار النجوم" ركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب عليه السلام(225).

وقال ابن جرير الطبري في تفسيره: بإسناده عن ابن عباس قال قال لي رسول صلى الله عليه (وآله) وسلم: "يا ابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود"(226).

أقول: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه بالتسبيح في الليل والفجر فقال عز من قائل: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾ وقال جل وعلا: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴾ [الطور:49]، وإنه كثيرا ما أمر الله سبحانه بتسبيحه في كتابه ومراده إقامة الصلوة لأن فيها التسبيح له، كقوله تعالى: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ [الأحزاب:42] وقوله عز وجل: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ [الروم:17]. فالمراد من التسبيح بعد السجود، نافلة المغرب التي يؤتى بها بعد الفريضة والمراد من التسبيح وإدبار النجوم، نافلة الصبح، التي يؤتى بها قبل فريضة كما فسرهما علي عليه السلام، وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

الهوامش:

(222) راجع: الاعتصام بحبل الله المتين، لقاسم بن محمد، (2/90).

(223) سورة ق: (40).

(224) سورة الطور: (49).

(225) انظر: مجمع البيان، الجزء السادس والعشرون، ص117.

(226) راجع: جامع البيان، الجزء السادس والعشرون، ص181.