ما رُوِيَ عَنْ عليٍّ عليه السلام في تفسير ما يَتَعَلَّقُ بالدُّعَاءِ

قال الله العظيم في محكم كتابه: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [المؤمن:60].

روى الكلينى في الأصول من الكافي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين علي عليه السلام رجلاً دعاءً(188).

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الدعاء ترس المؤمن ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك(189).

وقال عليه السلام: الدعاء مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي(190).

وقال عليه السلام: إن المدحة قبل المسألة فإذا دعوت الله عز وجل فمجده(191).

أقول: هكذا نجد الدعاء بعد حمد الله عز وجل في سورة الفاتحة (حيث يقول العبد: الحمد لله رب العالمين.... ثم يسأل الله الهداية).

وروى الشريف الرضي في "نهج البلاغة" عن أمير المؤمنين علي في كلام له عليه السلام أنه قال: اعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء، وتكفل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يعيرك بالإنابة، إلى أن قال عليه السلام: فإذا ناديته سمع نداك، وإذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، واستعنته على أمورك، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره من زيادة الأعمار، وصحة الأبدان، وسعة الأرزاق، ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته، فلا يقنطنك إبطاء إجابته، فإن العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل وربما سألت الشي‏ء فلا تؤتاه وأوتيت خيراً منه عاجلاً أو آجلاً أو صرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله(192).

أقول: رواه أيضاً ابن شعبه في "تحف العقول" مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه(193). وقد نهى أمير المؤمنين علي عليه السلام عن بعض الدعوات كقول الرجل: "اللهم إني أعوذ بك من الفتنة! كما روي عنه أنه سمع رجلاً يقول ذلك: فقال: أراك تتعوذ من مالك وولدك! يقول الله عز وجل: إنما أموالكم وأولادكم فتنة(194). ولكن قل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن". رواه محمد بن الحسن الحر العاملي في "وسائل الشيعة"(195) وفي رواية رواها أبو الحسن الرضي في "نهج البلاغة" قال قال أمير المؤمنين عليه السلام:

"لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن، فإن الله سبحانه يقول: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة. ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب، لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال"(196). قال الرضي: وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير.

 

الهوامش:

(188) الأصول من الكافي، (2/، ص468.

(189) المصدر السابق.

(190) المصدر السابق.

(191) الأصول من الكافي، (2/484).

(192) راجع: نهج البلاغة، (2/398).

(193) انظر: تحف العقول عن آل الرسول، لابن شعبة الحراني، (ص:73).

(194) سورة الأنفال: (28).

(195) راجع: وسائل الشيعة، (4/1169).

(196) انظر: نهج البلاغة، الحكم: (93).