رأيُ الإمامِ عليه السلام في سَبَبِ نُزُولِ سُوْرَةِ بَرَاءَةَ مِنْ دُوْنِ التَّسْمِيَةِ

يجوز للمصلي أن يفتتح في صلوته كل سورة من القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم، واستثنيت من ذلك سورة براءة لأنها نزلت من دون التسمية، وسبب ذلك أن فيها ذكر نبذ عهود المشركين بما نقضهم ميثاقهم، ولا ريب أن اسم الله تعالى ووصف رحمته للعباد، سلام وأمان فلا يكتب في النبذ والمحاربة، ولذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: سألت علي بن أبي طالب عليه السلام لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأنها أمان، وبراءة نزلت بالسيف!. رواه السيوطي في "الدر المنثور"(183) والطبرسي في "مجمع البيان" ولفظه: إنه لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة لأن بسم الله الأمان والرحمة وبراءة نزلت لرفع الأمان بالسيف عن علي عليه السلام(184).

أقول: فإن قيل قد كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكفار: "بسم الله الرحمن الرحيم" كما كتب إلى هرقل وغيره! قلنا: إنما كان ذلك ابتداءً في غير نقضهم ميثاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينبذ العهد إليهم، ولذلك أمر رسول الله أن يكتب في كتابه إلى هرقل بعد التسمية: "السلام على من ابتع الهدى"(185)، وإنما يذكر هذا الكلام للدعوة إلى الحق والإسلام، كما ذكره موسى وهارون عليهما السلام عند فرعون، في بدء دعوته إلى أمر الله عز وجل. قال الله تعالى: ﴿ فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ [طه:47].

 

الهوامش:

(183) راجع: الدر المنثور، (3/209).

(184) انظر: مجمع البيان، (10/7).

(185) راجع: صحيح البخاري، (1/7).