ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام في تفسير الصلوة الوسطى

حث الله سبحانه وتعالى عباده في كتابه على عبادته ولاسيما على إقامة الصلوات والمحافظة عليها فقال عز وجل: ﴿ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة:238].

فخص الصلوة الوسطى في هذه الآية تفخيماً لشأنها وتحريضاً على حفظها، فاختلف المفسرون في تعيينها: فقال بعضهم: هي صلوة الفجر، وقيل هي صلوة الظهر، وقيل أنها صلوة المغرب، وقيل هي صلوة العشاء.

وروى أبو على الطبرسى في تفسيره عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: أنها صلوة العصر(179).

أقول: وذلك لأن صلوة العصر، قبلها صلوة الفجر والظهر، وبعدها صلوة المغرب والعشاء، وهي الوسطى بين الصلوات. ويؤيد هذا القول ما رواه أبو جعفر الطبري في تفسيره بإسناده عن علي عليه السلام قال: شغلونا يوم الأحزاب عن صلوة العصر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً(180).

وأخرج الطبري بإسناده عن أبي الصهباء البكري قال: سمعت أبا الصهباء البكري يقول: سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى؟ فقال: هي صلاة العصر، وهي التي فتن بها سليمان بن داود عليهما السلام(181). وروى الطبري أيضاً بإسناده عن رجل: أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصغيرة فقال: "هذه الفجر"، وقبض التي تليها وقال: "هذه الظهر"، ثم قبض الإبهام فقال: "هذه المغرب"، ثم قبض التي تليها ثم قال: "هذه العشاء"، ثم قال: "أي أصابعك بقيت؟" فقلت: الوسطى، فقال: "أي صلاة بقيت؟"قلت: العصر، قال: "هي العصر"(182).

 

الهوامش:

(179) راجع: مجمع البيان، للطبرسي، (2/262).

(180) راجع: جامع البيان، (2/558).

(181) انظر في ذلك ما جاء في تفسير سورة ص~ الآيات: (31-32).

(182) انظر: جامع البيان، (2/560).