ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام في آية الوضوء

1- أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره عن علي عليه السلام أنه كان يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ﴾ [المائدة:6](171).

وقال أبو علي الطبرسي في "مجمع البيان" عند تفسير آية الوضوء: معناه: إذا أردتم القيام إلى الصلوة وأنتم على غير طهر (فعليكم الوضوء)... وقيل معناه: إذا أردتم القيام إلى الصلوة فعليكم الوضوء، عن عكرمة، وإليه ذهب داود (أي الظاهري) قال: كان علي عليه السلام يتوضأ لكل صلوة ويقرأ هذه الآية. والقول الأول هو الصحيح وإليه ذهب الفقهاء كلهم وما رووه من تجديد الوضوء فمحمول على الندب والاستحباب(172).

أقول: الأمر في آية الوضوء يدل على ترجيح الفعل على تركه وذلك مشترك بين الوجوب والندب فإذا قمنا إلى الصلوة، وكنا على غير طهر فعلينا أن نتوضأ وجوباً، وإن كنا على طهر فلنا أن نتوضأ استحباباً لقوله تعالى: ﴿ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً ﴾ [المائدة:6] فدل كلامه سبحانه وتعالى على أن الوضوء واجب لمن جاء من الغائط، فوضوء من لم يحدث محمول على الاستحباب ويؤيد هذا القول ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات"(173).

2- أخرج محمد بن الحسن الطوسي في كتاب "تهذيب الأحكام" بإسناده عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: ما تقولون في المسح الخفين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفين. فقال علي عليه السلام: قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري! فقال علي: سبق الكتاب الخفين، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة(174).

3- روى السيوطى في "الدر المنثور" عن أبي عبد الرحمن قال: قرأ الحسن والحسين (وأرجلكم إلى الكعبين) فسمع علي عليه السلام ذلك، - وكان يقضي بين الناس - فقال (وأرجلكم) هذا من المقدم والمؤخر من الكلام(175).

أقول: أخرج ابن جرير في تفسيره أصل هذا الخبر بإسناده عن أبي عبد الرحمن (وهو عبد الله بن عمر(176(. وله صورة أخرى رواها أبو زرعة في كتاب "حجة القراءات" عن أبي عبد الرحمن قال: كنت أقرأ أنا والحسن والحسين قريبا من علي عليه السلام وعنده ناس فقرأنا: "وأرجلكم" فقال رجل: "وأرجلكم" بالكسر، فسمع ذلك علي عليه السلام فقال: ليس كما قلت.. إلى آخر الخبر(177).

4- قال تعالى: ﴿ ... إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة:222].

أخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب: أنه كان إذا فرغ من وضوئه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رب اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين(178)

 

الهوامش:

(171) راجع: جامع البيان: للطبري، (6/112).

(172) انظر: مجمع البيان، للطبرسي، (6/35).

(173) راجع: جامع البيان، للطبري، (6/115).

(174) انظر: تهذيب الأحكام، (1/103). وقارن بينه وبين ما رواه أبو خالد الوسطى في "مسند الإمام زيد (ص:8)" عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام.

(175) راجع: الدر المنثور، للسيوطي، (2/262).

(176) انظر: جامع البيان، (6/127).

(177) انظر: حجة القراءات، لأبي زرعة (عبد الله بن محمد)، ص221.

(178) راجع: تفسير الدر المنثور للسيوطي، ذيل تفسيره للآية (222) من سورة البقرة.