ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام في تعظيم أمر الصلاة

روى الشريف الرضي رضي الله عنه في "نهج البلاغة": عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال لأصحابه:

تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها ﴿ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ﴾ [النساء:103]، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا ﴿ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [المدّثّر:42- 43]، وإنها لتحت الذنوب حت الورق وتطلقها إطلاق الربق وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحمة تكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى أن يبقى عليه من الدرن(166). وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال. يقول الله سبحانه: ﴿ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ ﴾ [النور:37]. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصباً بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول الله سبحانه: ﴿ وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ﴾ [طه:132]، فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه(167).

أقول: رواه الكليني أيضاً في كتاب الجهاد من الكافي عن عقيل الخزاعي(168) أن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً... (ثم يحرضهم على الجهاد) الحديث(169).

وفي رواية الكليني هذه اختلاف يسير عما رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة.

هذا وفي تفسير قول الإمام عليه السلام: إنها لتحت الذنوب حت الورق روى الإمام زيد بن علي عليه السلام عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين علي عليهم السلام أنه قال: الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر وهي قول الله عز وجل: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود:114](170).

 

الهوامش:

(167) نهج البلاغة، الخطبة (رقم:199)، (ص:316-317).

(168) عدة الشيخ الطوسي في فهرسته من أصحاب أمير المؤمنين علي (ع).

(169) راجع الفروع من الكافي، (5/36).