تفسيره قوله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة له رواها الشريف الرضي في "نهج البلاغة": ...فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم وفي الفسحة قبل الضيق فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها. أسهروا عيونكم وأضمروا بطونكم واستعملوا أقدامكم وأنفقوا أموالكم وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ولا تبخلوا بها عنها،فقد قال الله سبحانه: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ﴾ [محمد:7]، وقال تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الحديد:11]، فلم يستنصركم من ذل ولم يستقرضكم من قل استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملاً(164).

أقول: ربما ظن أحد أن الله سبحانه وتعالى يبلو عباده ليعرفهم ويعلم ما في صدورهم! وهذا وهم لا يليق بمسلم، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [الأنفال:28]:

معنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب(165).

 

الهوامش:

(164) نهج البلاغة، الخطبة (183).

(165) نهج البلاغة، باب المختار من حكمه: (93).