في تفسيره قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(153)

قال الشريف الرضي في "نهج البلاغة": حكى أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، أنه (أي أمير المؤمنين علي عليه السلام) كان قال: ﴿ كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر، فتمسكوا به. أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾. قال الرضي: وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط(154).

أقول: روى أبو جعفر الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه ما يشبه هذا الكلام، قال: كان فيهم أمانان: نبي الله والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقي الاستغفار(155).

والأقرب أن ابن عباس قد أخذ هذا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام فقد روي عن ابن عباس أنه قال: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب(156).

فعلينا في فقد نبينا وذهاب الأمن الذي كان ببركته، أن نلتجأ إلى الله وحده، ونستغفر لذنوبنا، عسى ربنا أن يغفر لنا ويدخلنا في ظلال أمنه ورحمته.

 

الهوامش:

(153) سورة الأنفال: (33).

(154) نهج البلاغة، باب المختار من حكمه عليه السلام: (88) ، وقارن: تذكرة الخواص، لسبط ابن الجوزي، (ص:125)، وتفسير "مجمع البيان" للطبرسي، تفسير سورة الأنفال: آية (33).

(155) تفسير "جامع البيان" للطبري، (9/235).

(156) انظر "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، لابن عطية الأندلسي، (1/18).