في تفسيره قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾(151)

روى الشريف الرضي في "نهج البلاغة" عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ومنسأة في الأجل، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان(152).

أقول: الوسيلة إلى الله تعالى هي ما يتقرب به العبد إليه، ولقد بين أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة المسماة "بالديباج" أفضل طريق التقرب إلى الله سبحانه، وهو: الإيمان بالله ورسوله، والتعبد بما شرع الله من فرائض وأحكام. وأما الذين يدعون من دون الله تعالى آلهةً ليكشفوا عنهم الضر أو يحولوه عنهم ويزعمون أنها الوسائل إلى الله، فأولئك عن صراط التوحيد لناكبون، وعن إخلاص العبادة لله تعالى لعادلون، كما يقول الله عز وجل: ﴿ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء:56-57].

 

الهوامش:

 (151) سورة المائدة: (35)

(152) نهج البلاغة، الخطبة (110). وقارن بما في كتاب "تحفة العقول عن آل الرسول" للحسن بن شعبة الحراني، (ص:144)، وكتاب "من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه القمي، (1/205).