في تفسيره قوله تعالى: ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ )

روي عن عاصم بن حميد(122) أنه قال: سئل علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد فقال: إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى قل هو الله أحد والآيات من سورة الحديد إلى قوله وهو عليم بذات الصدور فمن رام وراء ذلك فقد هلك!(123).

أقول: ومن تلك الآيات قوله العزيز: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم [الحديد:3]. وقد فسرها أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبه بأحسن ما ينبغي أن يفسر فقال عليه السلام: الحمد لله الأول فلا شي‏ء قبله، والآخر فلا شي‏ء بعده، والظاهر فلا شي‏ء فوقه، والباطن فلا شي‏ء دونه(124).

وهذا الذي ذكره علي من تفسير الآية هو الذي فسره رسول الله ص بعينه كما رواه الترمذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في أثناء دعائه: ...أنت الأول فليس قبلك شيء. وأنت الآخر فليس بعدك شيء. والظاهر فليس فوقك شيء، والباطن فليس دونك شيء. اقض عني الدين وأغنني من الفقر(125).

أقول: جاء "الظاهر" في هذا التفسير بمعنى "الغالب"، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾[الصف:14].

ولأمير المؤمنين عليه السلام في معنى الظاهر والباطن تفسير آخر أورده في بعض خطبه حيث قال: الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين والباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين(126).

وقال أيضاً: ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم(127).

فالمراد من الظهور في هذا الكلام المنير، ما يقابل الخفاء والكمون، ولا منافاة بين التفسيرين، فإن لفظ الآية يشملهما.

 

الهوامش:

(122) عاصم بن حميد (بضم الحاء) الحناط الحنفي أبو الفضل، مولى كوفي، ثقة، عين، صدوق (خلاصة الأقوال)، للحلي، (ص:220).

(123) أصول الكافي، للكليني، (1/91).

(124) نهج البلاغة، الخطبة (96).

(125) سنن الترمذي، (5/440)، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(126) نهج البلاغة، الخطبة (213).

(127) نهج البلاغة، الخطبة (182).